جوزي عرضني في المزاد

لمحة نيوز

وقفوا قدام باب القاعة بشكل تلقائي.
شريف وقف مكانه.
قال بعصبية
إنتوا بتمنعوني أخرج؟
رد أحدهم
لا لكن بعد الكلام اللي اتقال، من حقنا نفهم في إيه.
في اللحظة دي
هاتف منى رن.
رقم غريب.
ترددت ثواني
ثم ردت.
جالها صوت راجل كبير في السن، بيتنفس بصعوبة.
مدام منى؟
أيوه.
أنا عم سعيد
حارس الفيلا.
قلبها انقبض.
خير؟
قال بصوت مرتعش
لقيت باب مكتب الأستاذ شريف مفتوح والدولاب الحديدي مكسور.
منى شهقت.
إيه؟!
وفيه أوراق كتير متقطعة على الأرض بس الغريبة إن اللي دخل، ما أخدش فلوس ولا مجوهرات.
سكت لحظة، ثم قال
كان بيدور على ملف واحد بس.
منى سألت بسرعة
ملف إيه؟
جاءه الرد الذي جعل الدم يتجمد في عروقها
ملف مكتوب عليه بخط أحمر...
منى الشناوي سري للغاية منى حسّت إن الدنيا بتميل بيها.
إيديها بدأت ترتعش وهي ماسكة الموبايل.
إنت متأكد من الاسم يا عم سعيد؟
والله يا مدام، شوفته بعيني. الملف كان واقع على الأرض، ولما جيت أقرب منه... لقيت حد كان سابقني وخده.
قلبها وقع.
يعني الملف اختفى؟
أيوه... لكن في حاجة غريبة.
إيه هي؟
في ورقة واحدة بس كانت مستخبية تحت المكتب. يمكن اللي دخل ما شافهاش.
منى بلعت ريقها.
اقرالي اللي فيها.
عم سعيد لبس نضارته، وبدأ يقرأ بصعوبة
في حالة وفاة نادية منصور قبل تسليم الأمانة... تُسلَّم جميع المستندات إلى...
وفجأة...
الصوت اختفى.
ألو؟... ألو يا عم سعيد؟
مافيش رد.
كل اللي سمعته كان صوت خبطة قوية...
بعدها الخط اتقفل.
عم سعيد!
صرخت باسمُه، لكن الموبايل أعلن انتهاء المكالمة.
عادل مد إيده بسرعة.
اديني التليفون.
بص في الشاشة، واتصل بنفس الرقم.
المكالمة كانت مقفولة.
في اللحظة دي...
دخل واحد من أفراد أمن الفندق وهو بيجري.
وقف قدام شريف وقال بصوت مرتبك
يا فندم... في حد حاول يخرج من الجراج بسرعة، وخبط عربية الحارس وهو هرب.
شريف رد بسرعة زيادة عن اللزوم
أكيد حرامي عادي.
لكن عادل ابتسم لأول مرة.
ابتسامة صغيرة...
فيها ثقة.
وقال
لا... مش حرامي.
كل الموجودين بصوا له.
فأكمل بهدوء
ده الشخص اللي كان بيفتش في بيت مدام منى.
شريف صرخ
إنت بتتهم الناس من غير دليل!
عادل لف ناحيته ببطء.
عندي دليل.
وسحب من جيب الجاكيت فلاشة صغيرة سوداء.
رفعها قدام الجميع.
دي نسخة من تسجيلات كاميرات الفيلا.
منى اتفاجئت.
كاميرات؟ إحنا معندناش
كاميرات.
عادل رد
إنتِ ما تعرفيش... لكن نادية كانت متوقعة إن اليوم ده هييجي.
وقبل
وفاتها، موّلت تركيب نظام مراقبة سري في البيت القديم... وبعد انتقالكم للفيلا، اتنقلت الأجهزة من غير ما حد يعرف غير شخص واحد.
منى همست
مين؟
عادل بص في عينيها وقال
الشخص اللي ركبها...
اختفى من تلات أيام.
وسابلي رسالة واحدة.
فتح هاتفه، وشغّل تسجيلًا صوتيًا قصيرًا.
خرج صوت رجل مرعوب يقول
لو حصلي حاجة... يبقى الأستاذ شريف عرف إن الملف لسه موجود... وهو مستعد يعمل أي حاجة عشان محدش يعرف الحقيقة.
وفجأة...
وقبل ما يكمّل التسجيل...
انطفأت كل أنوار القاعة دفعة واحدة.
غرقت القاعة في ظلام كامل.
واتسمعت صرخة ست من آخر المكان.
ثم...
صوت إطلاق نار واحد دوّى في الفندق كله.
وفي نفس اللحظة...
سمعت منى صوت عادل وهو يصرخ باسمها
انزلي على الأرض... بسرعة!دوى صوت الطلقة في القاعة...
وتحولت لحظة الصمت إلى فوضى.
صرخات.
كراسي بتقع.
وضيوف بيجروا في كل اتجاه.
منى نفذت كلام عادل من غير ما تفكر، ورمت نفسها على الأرض.
بعد ثوانٍ...
اشتغلت إنارة الطوارئ الحمراء.
النور الخافت كشف مشهد أربك الجميع.
مافيش حد واقع مصاب...
لكن الميكروفون اللي كان على المسرح كان متكسر، والرصاصة كانت مستقرة في الشاشة الكبيرة خلفه.
كأن اللي أطلقها...
ماكانش عايز يقتل حد.
كان عايز يبعث رسالة.
وفي وسط الارتباك، صرخ أحد أفراد الأمن
اقفلوا كل الأبواب! محدش يخرج!
لكن بعد أقل من دقيقة...
اكتشفوا إن شخصًا واحدًا بالفعل اختفى.
عادل منصور.
منى وقفت وهي بتدور بعينيها.
أستاذ عادل!
مافيش رد.
وفجأة، حسّت بحاجة في إيدها.
بصت...
ولقت إن حد حط ظرفًا أبيض بين أصابعها أثناء الزحمة.
على الظرف كان مكتوب بخط قديم
لا تفتحيه إلا لو اختفى عادل.
قلبها بدأ يدق بعنف.
فتحت الظرف بحذر.
كان فيه مفتاح نحاس صغير...
وورقة مطوية.
فتحتها بسرعة.
مكتوب فيها
لو الرسالة دي وصلتلك، يبقى الخطة الأولى فشلت.
المفتاح ده بيفتح الخزنة
رقم 17 في فرع بنك بوسط القاهرة.
لكن أوعي... أوعي تروحي لوحدك.
لأن الشخص اللي سرق ملفك النهارده، هيكون مستنيك هناك.
وفي آخر السطر...
كانت فيه جملة خلت منى تتجمد في مكانها
ولو شريف قالك إنه ما يعرفش الخزنة... ابصي في وشه كويس.
لأن رقمها هو تاريخ اليوم اللي ماتت فيه نادية.
رفعت منى عينيها ببطء ناحية شريف...
فلقيته واقف بعيد، لكن نظره ماكانش على الظرف.
كان مركز على المفتاح.
ووشه شاحب بشكل مرعب.
كأنه عرف المفتاح من أول نظرة...
بل وكأنه كان
بيدور عليه من سنين منى قبضت على المفتاح بكل قوتها.
ولأول مرة من بداية الليلة...
قررت إنها ما تسألش شريف أي سؤال.
هي اللي هتراقبه.
وهي اللي هتعرف الحقيقة.
في نفس اللحظة، قرب منها واحد من أفراد الأمن وقال
يا فندم، الشرطة في الطريق. محدش هيخرج قبل ما يتسجل اسمه.
شريف رد بسرعة
طبعًا... مفيش مشكلة.
لكن منى لاحظت حاجة غريبة.
كان بيحاول يستخبى بإيده الشمال وهو بيكتب اسمه.
كأنه بيخفي حاجة.
بعد دقائق، خرج الضيوف واحدًا واحدًا.
وعادل...
ماكانش له أي أثر.
كأنه اختفى من الفندق.
ركبت منى العربية مع شريف.
ولا واحد فيهم نطق بكلمة.
لكن وهي قاعدة في المقعد، افتكرت إن الفلاشة اللي كان عادل رافعها قدام الناس اختفت هي كمان.
مين خدها؟
وهل عادل اختفى بإرادته...
ولا حد خطفه؟
وصلوا الفيلا.
أول ما دخلوا، لقت الشرطة بتعاين مكتب شريف.
الضابط قال
الغريب إن الحرامي ما لمسش أي حاجة غالية.
كل اللي اختفى ملف واحد... ودفتر ملاحظات صغير.
منى سألت
دفتر إيه؟
رد الضابط
أسود اللون... وكان عليه حرف ن.
في اللحظة دي...
شريف اتكلم بسرعة.
أكيد بتاع شغل.
لكن الضابط بصله باستغراب.
حضرتك قلت من شوية إنك ما تعرفش الملف اللي باسمه مدام منى.
إزاي عرفت إن الدفتر بتاع شغل؟
شريف سكت.
ثانيتين...
ثلاثة...
وبعدين قال
توقعت يعني.
الضابط ما ردش.
بس كتب حاجة في النوتة اللي معاه.
وفي الوقت ده، منى طلعت بهدوء للدور التاني.
قفلت باب أوضتها.
وأخرجت المفتاح من شنطتها.
كانت لسه بتتأمله...
لما لاحظت نقشًا صغيرًا جدًا على جانبه.
قربته من النور.
كان مكتوب
17... ليست الخزنة.
اتسعت عيناها.
إيه؟
يعني الرسالة كانت خدعة؟
قلبت المفتاح على الناحية التانية...
فاكتشفت حروفًا أصغر بالكاد تُرى
ابحثي

عن الغرفة 17... قبل أن يسبقك شريف.
وفي اللحظة نفسها...
سمعت صوت باب قديم بيتفتح في آخر الممر.
مع إن الدور كله...
ماكانش فيه غيرها هي وشريف منى رفعت رأسها ببطء.
الصوت جه من آخر الممر...
من ناحية الأوضة اللي كانت مقفولة بقالها أكتر من خمس سنين.
الأوضة رقم 17.
الأوضة اللي شريف كان دايمًا يقول إنها مجرد مخزن، ويمنع أي حد يدخلها.
حتى عاملة النظافة.
حتى الكهربائي.
ولما سألت مرة عن السبب، ضحك وقال
فيها كراكيب قديمة... ريحتها تخنق.
لكن الليلة...
الباب كان مفتوحًا سنة صغيرة.
وفيه نور خافت خارج من جوه.
منى مسكت المفتاح بقوة، وخرجت من أوضتها من غير صوت.

كل خطوة كانت بتحاول تخليها أهدى من اللي قبلها.
لحد ما وقفت قدام الباب.
مدت إيدها...
وزقته برفق.
الباب فتح ببطء، وهو بيصدر صرير خفيف.
دخلت.
الأوضة ماكنتش مخزن.
كانت عبارة عن مكتب كامل.
رفوف مليانة ملفات.
وخزنة كبيرة في الحائط.
وفي النص...
ترابيزة خشب عليها جهاز لابتوب مفتوح.
والشاشة كانت لسه منورة.
كأن حد كان قاعد من ثواني.
منى قربت.
على الشاشة كان فيه ملف بعنوان
M S. Final Transfer
وقبل ما تلمس الماوس...
سمعت صوت خطوات جاية من الممر.
حد كان داخل.
قفلت اللابتوب بسرعة، واستخبت ورا ستارة سميكة جنب الشباك.
الباب اتفتح.
دخل شريف.
لكن...
ماكانش لوحده.
دخل معاه راجل طويل، لابس قفازات سوداء.
وشه كان مخفي بكاب.
الراجل قال بصوت منخفض
ملقيناش الملف.
شريف ضرب الترابيزة بغضب.
مستحيل! كان هنا!
الراجل رد
يبقى عادل سبقنا.
شريف جز على أسنانه.
لا... عادل معندوش النسخة الأصلية.
النسخة الأصلية مع منى.
منى حست إن قلبها هيقف.
هي؟
هي معاها إيه؟
الراجل سأل
هي تعرف؟
شريف ابتسم ابتسامة باردة.
لسه لأ...
ثم أخرج من جيبه صورة قديمة ووضعها على الترابيزة.
بس أول ما تشوف الصورة دي...
هتفتكر كل حاجة.
منى حاولت تبص من بين الستارة.
لكن الصورة كانت بعيدة.
وفجأة...
رن هاتف الرجل المجهول.
رد بسرعة، ثم تغيرت ملامحه.
همس لشريف
في مشكلة.
شريف سأله بحدة
إيه؟
الرجل بلع ريقه وقال
عادل منصور.
..
وسكت لحظة.
ثم أكمل
رجع... وهو واقف دلوقتي قدام باب الفيلا منى ما استنتش لحظة.
قبضت على وحدة التخزين الصغيرة وحطتها في جيب فستانها، واندفعت ناحية باب جانبي كانت عمرها ما لاحظته قبل كده.
فتحت الباب...
ولقت نفسها على سلم ضيق بينزل للدور الأرضي.
وراها مباشرة اتسمع صوت الرجل المجهول
اقفلوا كل المخارج!
بدأ يجري وراها.
ومن فوق، كانت خطواته بتقرب بسرعة.
منى نزلت السلم وهي بالكاد قادرة تاخد نفسها.
وفي آخر السلم...
كان فيه باب خشب قديم.
فتحته بعنف.
ولقت نفسها في مكتبة الفيلا.
لكن المكتبة ما كانتش فاضية.
كان عادل منصور واقف هناك.
والست الكبيرة اللي كانت معاه.
أول ما شافها، قال بسرعة
معاكي ال؟
منى هزت راسها.
أيوه.
عادل مد إيده.
اديهولي... بسرعة.
لكن قبل ما تسلمهوله...
الست الكبيرة مسكت إيد عادل.
وقالت بحزم
لا.
كلهم بصوا لها.
قالت وهي باصة لمنى مباشرة
نادية قالتلي لو اليوم ده جه... ما تثقيش في أي حد.
حتى لو كان اسمه عادل منصور.

اتغيرت ملامح عادل.
خالة أمينة... إنتِ بتقولي إيه؟
ردت بهدوء
أنا بنفذ وصيتها بالحرف.
منى بقت واقفة بينهم، مش عارفة تصدق مين.
عادل قال بسرعة
اسمعيني... الوقت مش في صالحنا.
لكن خالة أمينة طلعت من حقيبتها مفتاحًا قديمًا.
كان شبه المفتاح اللي مع منى...
لكن أصغر.
وقالت
لو عايزة تعرفي الحقيقة... افتحي الخزنة بنفسك.
محدش غيرك
تم نسخ الرابط