جوزي عرضني في المزاد
المحتويات
يفتحها.
وقبل ما منى ترد...
اتفتح باب المكتبة بعنف.
دخل شريف، ومعاه الرجل المجهول.
لكن اللي لفت نظر منى...
إن الرجل المجهول أول ما شاف خالة أمينة...
رجع خطوة لورا.
وشريف بص لها بصدمة وقال
إنتِ...
إنتِ لسه عايشة؟!
ابتسمت خالة أمينة ابتسامة هادئة، وقالت
أيوه يا شريف...
وعشت كفاية لحد ما أشوفك بتقع بنفس الحفرة اللي حفرتها لغيرك.
يتبع...شريف تجمّد.
لثانية كاملة...
ما نطقش ولا حرف.
وبعدين لف ناحية الراجل اللي معاه وقال بعصبية
مستحيل... اتأكد بنفسك!
الرجل بص في شاشة هاتفه، ثم قربها من شريف.
كانت صورة مباشرة من كاميرا البوابة.
عادل منصور واقف فعلًا.
لكن الغريب...
ماكانش
لوحده.
كان واقف جنب ست كبيرة في السن، شعرها أبيض، وسندة على عصاية.
منى من مكانها ورا الستارة ماقدرتش تشوف ملامحها بوضوح.
لكن أول ما الست رفعت وشها ناحية الكاميرا...
شهقت من غير ما تحس.
الست دي...
كانت هي نفسها الست اللي كانت في الصورة القديمة مع نادية.
شريف همس بصوت مخنوق
إزاي... دي ماتت!
الرجل بصله باستغراب.
مين؟
شريف أدرك إنه اتكلم بصوت عالي، فسكت بسرعة.
لكن الكلمة كانت وصلت لمنى.
دي ماتت.
يعني شريف كان يعرفها.
ومش بس يعرفها...
كان متأكد إنها ماتت.
في نفس اللحظة، رن جرس الفيلا.
رنّة واحدة طويلة.
بعدها مباشرة...
وصلت رسالة إلى هاتف شريف.
فتحها بسرعة.
كان فيها سطر واحد فقط
لو ما خرجتش خلال دقيقتين... هسلم الحاجة لمنى قدام الشرطة.
وشريف فقد أعصابه تمامًا.
لف ناحية الرجل وقال
خليك هنا... ولو منى طلعت فوق، امنعها بأي طريقة.
وقال الجملة الأخيرة بصوت منخفض جدًا
حتى لو اضطرّيت تخدرها.
قلب منى كاد يقف.
ثبتت نفسها مكانها، وما أصدرتش أي صوت.
خرج شريف من الغرفة مسرعًا.
وأول ما الباب اتقفل...
الرجل المجهول بدأ يلف بعينيه في الأوضة.
وكأنه حاسس إن حد مستخبي.
خطوة...
وراها خطوة...
لحد ما وقف قدام الستارة مباشرة.
رفع إيده ببطء...
ومدها ناحية القماش...
وقبل ما يزيحه بثانية واحدة...
صدر صوت تكسير زجاج عنيف من الدور الأرضي.
الرجل التفت بغريزة ناحية الباب.
وفي نفس اللحظة، استغلت منى الفرصة، وانزلقت بهدوء من الجهة التانية للستارة.
لكن وهي خارجة...
اصطدمت قدمها بشيء معدني صغير تحت المكتب.
انحنت بسرعة.
ولقت مفتاح USB صغير جدًا، متعلق بسلسلة فضية.
على السلسلة كانت محفورة كلمتان فقط
الدليل الأخير.
وقبل ما تلحق تخبيه في جيبها...
سمعت صوت الرجل المجهول يصرخ من خلفها
استنى!... هي هنا!خالة
والجميع كان منتظر الكلمة اللي بعدها.
حتى شريف...
رغم خوفه، كان باصص لها كأنه بيستناها تنطق بحاجة معينة.
لكنها ما قالتش.
لفّت ناحية منى وقالت بهدوء
نادية طلبت مني حاجة قبل ما تموت.
إيه هي؟
قالتلي لو
جه اليوم اللي الحقيقة هتطلع فيه... ما تقولهاش كلها مرة واحدة.
عادل تنهد بضيق.
إحنا معندناش وقت للألغاز يا خالة أمينة.
ردت عليه وهي ثابتة
بالعكس... عندنا دقيقة واحدة بس.
ثم التفتت إلى منى.
افتحي ال.
منى بصت حواليها.
إزاي؟ مفيش كمبيوتر.
عادل أخرج لابتوب صغير من حقيبته.
وصله بال.
ظهرت شاشة سوداء.
ثم طلبت كلمة مرور.
منى همست
أنا معرفهاش.
خالة أمينة قالت فورًا
جربي تاريخ ميلاد والدتك.
منى كتبت التاريخ...
رفض.
عادل قال
جربي تاريخ وفاة نادية.
رفض أيضًا.
وفي اللحظة دي...
رن اللابتوب بصوت تنبيه.
ظهرت رسالة تلقائية على الشاشة
تبقّى محاولتان فقط قبل حذف جميع الملفات نهائيًا.
شريف ابتسم لأول مرة منذ دقائق.
وقال بثقة
شايفين؟ حتى لو معاكم الفلاشة... مش هتفتحوها.
منى بصت له.
لاحظت إنه ابتسم...
ابتسامة شخص يعرف كلمة السر.
وفجأة افتكرت حاجة.
من سنين، كل كلمات مرور شريف كانت مبنية على رقم واحد...
رقم كان بيعتبره وش السعد.
رقم 2711.
هو تاريخ يوم جوازهما.
منى بصّت لعادل.
آخر محاولة...
كتبت الرقم.
وضغطت Enter.
ثوانٍ مرت...
بدت كأنها ساعات.
ثم...
انفتحت الفلاشة.
امتلأت الشاشة بعشرات الملفات.
صور.
عقود.
تسجيلات صوتية.
وتحويلات بنكية بمبالغ ضخمة.
لكن قبل أن يفرح أحد...
ظهر ملف واحد تلقائيًا، واشتغل من غير ما حد يضغط عليه.
ظهرت على الشاشة سيدة في الخمسينيات.
كانت ملامحها مرهقة...
لكن عينيها مليئتان بالإصرار.
خالة أمينة همست وهي تبكي
نادية...
بدأ التسجيل.
قالت نادية بهدوء
لو منى بتشوف الفيديو ده... يبقى معناه إن ناس كتير حاولت تمنع الحقيقة توصلها.
ثم نظرت مباشرة إلى الكاميرا.
وقالت
منى... أول حاجة لازم تعرفيها إن شريف كذب عليكي من أول يوم عرفك فيه.
شريف أغلق عينيه بقوة.
أما منى...
فشعرت أن الحقيقة التي انتظرتها سنوات بدأت أخيرًا تقترب.
وفجأة...
انقطع الفيديو.
وتحوّلت الشاشة إلى اللون الأسود.
ثم ظهرت عبارة واحدة باللون الأحمر
تم الاتصال بهذا الجهاز عن بُعد...
وبعدها بثانية...
بدأت كل الملفات تختفي من الشاشة ملفًا
بعد الآخر شريف رجع خطوتين لورا.
العرق بدأ ينزل من جبينه.
ولأول مرة منى شافته بالشكل ده...
راجل كان دايمًا واثق من
قال بصوت متقطع
إنتِ... إنتِ كنتِ في المستشفى.
خالة أمينة ابتسمت.
صحيح.
وشهادة الوفاة؟
كانت مزورة.
سكتت لحظة، ثم أكملت
زي أوراق كتير
أنت كنت فاكر إنها اختفت.
الرجل المجهول بص لشريف وهمس
إحنا لازم نمشي... حالًا.
لكن شريف رفع إيده بعصبية.
ولا حد هيمشي قبل ما آخد اللي في إيد منى.
ثم بص لمنى مباشرة.
هاتي ال... وأنا أوعدك كل اللي حصل الليلة دي هينتهي.
منى لأول مرة ردت عليه بثبات.
انتهى فعلًا...
بس مش بالطريقة اللي إنت متخيلها.
عادل قرب خطوة وقال
شريف... اللعبة خلصت.
رد شريف وهو يضحك ضحكة عصبية
إنت فاكر إن فلاشة صغيرة هتوقعني؟
عادل هز رأسه.
لا...
وأشار إلى سقف المكتبة.
اللي هيوقعك موجود فوق.
كل الموجودين رفعوا عيونهم.
كاميرا مراقبة صغيرة كانت مثبتة في أحد الأركان.
شريف ابتسم باستهزاء.
كاميرا؟ ومالها؟
ردت خالة أمينة بهدوء
دي مش كاميرا الفيلا.
دي كاميرا مستقلة... بتسجل بصوت وصورة، وكل تسجيلاتها بتتبعت مباشرة لسيرفر خارجي.
اتغير لون وش شريف.
وفي نفس اللحظة...
رن هاتف عادل.
فتح المكالمة على مكبر الصوت.
جاء صوت هادئ يقول
أستاذ عادل، تم استلام النسخة الاحتياطية بالكامل.
كل التسجيلات بقت مؤمنة.
شريف صرخ
اقفل المكالمة!
لكن فات الأوان.
الرجل المجهول فجأة اندفع ناحية منى يحاول يخطف منها ال.
منى رجعت بسرعة لورا.
وفي اللحظة دي...
وقع إطار صورة قديم من على الحائط واتكسر.
خرجت منه ورقة صفراء كانت مخفية بين الخشب والزجاج.
خالة أمينة شهقت.
لا...
الورقة دي!
انحنت بسرعة وأخذتها.
أول ما فتحتها...
دموعها نزلت.
همست
دي رسالة نادية...
الرسالة اللي اختفت من خمسة وعشرين سنة.
عادل مد إيده وقال
إيه المكتوب فيها؟
لكن خالة أمينة هزت رأسها.
وبصت لمنى فقط.
وقالت بصوت مرتجف
قبل ما أي حد يقرأ الرسالة...
في حاجة لازم تعرفيها.
الحقيقة اللي نادية خبّتها طول عمرها...
إنها ما كانتش مجرد قريبة ليكي...
ثم توقفت، ونظرت إلى شريف الذي شحب وجهه فجأة.
وقالت
ولو قلتها دلوقتي...
في ناس هنا حياتهم كلها هتتغير منى صرخت
لااا!
عادل اندفع ناحية اللابتوب بسرعة، لكن الملفات كانت بتختفي واحد ورا التاني.
ملف...
بعده ملف...
ثم الصور والعقود بدأت تختفي كأن حد بيمسحها من مكان بعيد.
شريف وقف ساكت.
لكن الغريب...
إنه ما كانش مصدوم.
كان هادي.
هادئ زيادة عن اللزوم.
منى لاحظت ده.
بصت له وقالت
إنت كنت عارف إن ده هيحصل؟
شريف ما ردش.
ولأول مرة، اختفت منه شخصية الرجل الواثق.
قال بصوت منخفض
منى... إنتِ فاهمة الموضوع غلط.
ضحكت ضحكة قصيرة مليانة وجع.
بعد 27 سنة جواز، لسه هتقولّي فاهمة غلط؟
قبل ما يرد...
خالة أمينة قربت من اللابتوب.
وقالت
استنوا.
الجميع بص لها.
أشارت للشاشة.
الملفات مش بتتمسح.
عادل ركز في الشاشة.
وبعد ثوانٍ قال
هي بتتنقل.
سألته منى
يعني إيه؟
رد
يعني حد بيحاول يسحبها لمكان تاني.
ثم ابتسم فجأة.
بس وقع في غلطة.
إيه؟
هو متصل من نفس الشبكة اللي إحنا عليها.
وأخرج هاتفه بسرعة.
فتح تطبيقًا.
ظهرت أمامهم قائمة بالأجهزة المتصلة.
كان فيه جهاز واحد فقط.
اسم المستخدم
SherifD.
ساد الصمت.
منى بصت ناحية زوجها ببطء.
الجهاز ده جهازك؟
شريف لم يرد.
عادل قال
هو كان بيحاول يمسح الدليل... من داخل الفيلا.
الرجل المجهول بدأ يتحرك ناحية الباب.
لكن قبل ما يخرج...
دخل رجال الشرطة.
الضابط قال
محدش يتحرك.
نظر لشريف مباشرة.
الأستاذ شريف الدمنهوري؟
شريف حاول يستعيد هدوءه.
أيوه.
الضابط أخرج ورقة.
معانا إذن تفتيش، وأمر ضبط بخصوص بلاغات تزوير واختلاس.
القاعة سكتت.
منى حست كأن كل السنين اللي فاتت بتتجمع قدامها في لحظة واحدة.
لكنها لم تكن مستعدة للجملة التي قالها الضابط بعدها
وفيه بلاغ كمان مقدم باسم شخص توفّى من 11 سنة.
شريف اتجمد.
مين؟
الضابط نظر إلى الورقة.
وقال
نادية منصور.
عادل أغمض عينيه.
وخالة أمينة بكت.
أما منى...
فهمست
يعني نادية كانت عارفة كل حاجة من قبل ما تموت؟
وفجأة...
جاء صوت من خلفهم.
صوت رجل كبير.
لا يا منى...
الكل لف ناحية الباب.
كان عم سعيد، حارس الفيلا.
لكنه لم يكن وحده.
كان ماسك ظرفًا بنيًا.
وقال
نادية ما ماتتش وهي خايفة...
ابتلع ريقه.
هي ماتت وهي مخبية آخر دليل.
رفع الظرف.
وقال
والدليل ده... يثبت إن منى الشناوي مش ضحية شريف.
ثم نظر لمنى.
هي صاحبة الحق في كل اللي أخده منها.
وسكت لحظة.
لكن فيه حاجة أخطر...
نظر إلى شريف.
شريف ما سرقش ميراثك بس...
هو سرق هويتك كمان منى وقفت مكانها.
الجملة الأخيرة فضلت ترن في دماغها
سرق هويتك كمان.
بصّت لعم سعيد وكأنها بتحاول تفهم.
يعني إيه سرق هويتي؟
عم سعيد قرب ببطء، والظرف في إيده.
يعني الست اللي طول عمرك فاكرة إنها أمك... ما كانتش أمك البيولوجية.
الصمت نزل على المكان.
حتى شريف، اللي كان بيحاول يبان قوي، فقد القدرة على الكلام.
منى هزت رأسها.
لا...
مستحيل.
خالة أمينة قربت منها ومسكَت إيدها.
اسمعي الأول يا بنتي.
عم سعيد فتح الظرف.
طلع منه مجموعة أوراق قديمة، وصورة لطفلة
وقال
من 27 سنة، قبل فرحك بشهور، نادية اكتشفت إن فيه تلاعب في أوراق ملكية ضخمة كانت باسم عيلتها.
مين كان مسؤول؟
عم سعيد بص ناحية شريف.
شريف.
شريف صرخ
كفاية كذب!
لكن الضابط أشار له يسكت.
عم سعيد كمل
نادية عرفت إن شريف كان بيستخدم اسم منى... لأنها كانت الوريثة الحقيقية لجزء كبير من أملاك العيلة.
منى شهقت.
أنا؟
عادل قال بصوت هادئ
أيوه.
بس أنا كنت بنت
متابعة القراءة