سافروا وسابوني

لمحة نيوز

في أمل.
بدأنا نجمع...
كل الأدلة.
حبوب المنوم.
والحقن المهدئة الإضافية.
وكل الملاحظات الطبية...
المزورة...
اللي كان سايبها الدكتور الخاص بالعيلة.
وأخدنا عينة من الأدوية...
وحطيناها في ظرف محكم الغلق.
علشان تبقى...
دليل قانوني.
وفجأة...
الممرضة كريمة...
انهارت.
وقعدت تعيط.
وقالت وهي بترتعش
أنا مقدرتش أستحمل أكتر من كده.
وبدأت تعترف.
قالت...
إن رامي...
هو اللي أجبرها...
تكتب الأكاذيب...
في الكشكول الأسود.
والسبب...
إن أخوها الصغير...
كان مديون لرامي...
بآلاف الجنيهات...
بعد ما دخل في قمار غير قانوني.
طلعت موبايلها.
وورتهولنا.
كانت عليه رسائل...
من رامي.
واحدة مكتوب فيها
اتأكدي إن نادية تمضي.
ورسالة تانية
صوريها وهي ماسكة علبة المنوم.
ورسالة أخيرة...
خلت الدم يتجمد في عروقي
إحنا محتاجين دليل...
إنها هي اللي كانت مسؤولة عن البيت.
كل حاجة...
كانت مترتبة.
كل خطوة...
كانت محسوبة.
وفي آخر الليل...
وصل إيميل غريب...
على موبايل الشغل القديم...
بتاع ياسين.
كان فيه جملة واحدة
دوروا تحت الطوبة المفكوكة...
جنب بئر الجنينة.
أنا...
وأمين...
خرجنا للجنينة.
الدنيا كانت ضلمة.
والسكون...
كان مخيف.
فضلنا ندور...
لحد ما لقينا الطوبة.
رفعناها.
وكان تحتها...
شنطة صغيرة...
مقفولة بإحكام...
ومضادة للمية.
فتحناها.
وجسمنا كله...
اتجمد.
كان جواها...
عقود الديون السرية.
وفيديوهات مسجلة.
ومسودة...
لشهادة وفاة.
الاسم المكتوب فيها...
كان
ياسين عبدالرحمن.
وسبب الوفاة...
مكتوب بالتفصيل
فشل في الرئة...
ناتج عن مضاعفات بالمخ.
لكن...
كان فيه حاجتين ناقصين.
تاريخ الوفاة.
وساعة الوفاة.
يعني...
كل حاجة...
كانت جاهزة.
ومستنية...
لحظة التنفيذ.
فتحنا آخر فيديو...
الموجود على وحدة التخزين.
ظهر هشام...
وهو بيصور نفسه...
وبيخبي الشنطة...
في نفس المكان اللي لقيناها فيه.
إيده...
كانت بتترعش.
وصوته...
كان مليان خوف.
وقال قدام الكاميرا
الموضوع...
مبقاش نصب علشان الفلوس.
إحنا...
بقينا بنقتل إنسان.
وفي آخر الفيديو...
سمعنا صوت رامي...
جاي من بعيد.
كان بيقول
إحنا راجعين القاهرة بكرة الصبح.
وهنخلص كل حاجة.
بصيت لأمين...
وهو بصلي.
وفي اللحظة دي...
فهمنا الحقيقة.
هما...
ماكنوش راجعين...
علشان يطمنوا على ياسين.
هما...
كانوا راجعين...
علشان ينفذوا...
آخر خطوة...
في خطتهم.
ويرجعوا...
يتأكدوا...
إن ياسين...
مش هيفوق...
أبدًا.
في الليلة دي...
ماعرفتش أنام...
ولا دقيقة.
أمين...
قعد لحد الفجر...
بينسخ كل الملفات...
على أكتر من فلاشة.
كل واحدة...
اتحفظت في مكان مختلف.

أما الدكتور شريف عزت...
فكتب تقرير طبي رسمي.
أكد فيه...
إن ياسين...
كان قادر يستجيب للأوامر.
وإنه...
كان بيتعرض لجرعات مهدئات...
من غير أي مبرر طبي.
أما كريمة...
فسلمتنا كل حاجة.
موبايلها.
والكشكول الأسود.
وكل الرسائل الصوتية...
اللي بعتها لها رامي.
ورغم كل الأدلة دي...
كنا عارفين...
إنها ممكن ماتكفيش.
عيلة عبدالرحمن...
كان معاها فلوس.
ونفوذ.
ومعارف...
في كل مكان.
ولو بلغنا الشرطة بدري...
كانوا هيضحوا بأي حد.
السواق.
أو الممرضة.
أو الدكتور.
ويدّعوا...
إنهم مالهمش أي علاقة.
إحنا...
كنا محتاجين...
يعترفوا بنفسهم.
وقدام شهود.
علشان كده...
أمين...
اتصل بخبير أدلة جنائية.
وكاتب عدل.
والمحامي...
اللي بيمثل المستثمرين.
أما الشرطة...
فاتفقت معانا...
تفضل مستنية...
بهدوء...
بره بوابة الفيلا.
لحد ما نديهم الإشارة.
لكن...
أصعب دور...
كان دورنا.
كان لازم...
نمثل.
كأننا...
لسه خايفين.
ولسه...
محاصرين.
الساعة أربعة العصر...
دخلت عربية SUV سودا...
من بوابة الفيلا.
أول واحدة نزلت...
كانت سعاد.
دخلت بسرعة...
وهي بتصرخ
يا ضنايا!
يا حبيبي!
وجريت على سرير ياسين.
لكن...
وأول ما قربت...
ماكانتش أول حاجة بصتلها...
وش ابنها.
كانت بتدور بعينيها...
على تلات حاجات.
علبة المنوم.
الكشكول الأسود.
وكاميرا المراقبة.
بعدها دخل عبدالرحمن.
وقف عند الباب.
وبص لياسين.
وقال ببرود
واضح إنه بقى أسوأ.
وبعدين بصلي.
وقال
عملتيله إيه يا نادية؟
رديت بهدوء
أنا نفذت...
كل اللي حضرتك قلتلي عليه.
دخل رامي.
ورمى شنط السفر جنب الباب.
وابتسم.
وقال
الكشكول...
هيقول الحقيقة.
آخر واحد دخل...
كان هشام.
وشه...
كان أبيض جدًا.
ماكنش قادر يبصلي.
ولما عدى من جنبي...
همس بكلمة واحدة
آسف.
ماردتش عليه.
لأن الخوف...
مايمسحش الجريمة.
ومايخليش صاحبها...
بريء.
بعدها...
دخلت سعاد المطبخ.
ورجعت...
شايلة علبة المنوم.
رفعتها قدامي.
وقالت
خدتي الأقراص...
زي ما قلتلك؟
بصيتلها.
وقلت بوضوح
لأ.
كنت محتاجة أفضل صاحية...
علشان أرعى جوزي.
في ثانية...
ابتسامتها اختفت.
ووشها...
اتحول لغضب.
وقالت بعصبية
أنا قلتلك...
المنوم ضروري.
رديت بثبات
وأنا قررت...
إني مش محتاجاه.
دخل رامي بينا.
وقال وهو بيبتسم
ماما كانت بس...
بتحاول تريحك.
بلاش تعتبري...
كل حاجة مؤامرة.
بعد شوية...
بدأ الضيوف يوصلوا.
عمات.
وأعمام.
وجيران أغنيا.
سعاد...
كانت بتقول لكل واحد
جمعنا العيلة...
علشان ياسين يحس بحبنا.
لكن...
الحقيقة...
إنها كانت عايزة جمهور.
يشوفني...
وأنا باتهم.
بعدها.
..
دخل الدكتور الخاص بالعيلة.
..
الدكتور حسام.
حتى...
مبصش على ياسين.
راح على طول...
واقف جنب عبدالرحمن.
وهمسله
هي مضت...
على الأوراق؟
رد عبدالرحمن بنفس الهمس
لسه.
أنا...
سمعت الكلمتين.
بوضوح.
وكذلك...
الميكروفون الصغير...
المستخبي...
في هدومي.
كان بيسجل...
كل حرف.
وفجأة...
قدام كل الموجودين...
فتحت سعاد...
علبة المنوم.
طلعت كبسولة.
وفتحتها.
وفرغت منها...
بودرة رمادية غريبة...
على الترابيزة.
وبعدين...
صرخت بصوت عالي
دي مش الحبوب...
اللي أنا اشتريتها!
حد...
بدل الدوا!
كل الموجودين...
لفوا ناحيتي.
وبصوا لي...
بنظرات اتهام.
وقف رامي...
وقال قدام الكل
نادية...
كانت الوحيدة...
اللي قاعدة في البيت.
هي اللي كانت مسؤولة...
عن الأكل.
والدواء.
والمفاتيح.
وفي اللحظة دي...
كانوا فاكرين...
إن المسرحية...
وصلت للمشهد...
اللي هيخلص حياتي.
لكن...
ماكنوش يعرفوا...
إن الستارة...
لسه...
ما اترفعتش عن الحقيقة.
خطت كريمة خطوة لقدام وكأنها هتتكلم...
لكن عبدالرحمن وقفها بنظرة حادة وقال بلهجة مخيفة
إنتِ مجرد موظفة... ومش هتنطقي بكلمة إلا لما أنا أسألك.
اتجه الدكتور الخاص ناحية زجاجة الدوا، ومسكها بإيده من غير حتى ما يلبس جوانتي.
وقال بثقة
لو المريض كان بيتناول المواد الغلط دي كل يوم... فده يفسر ليه حالته العصبية بقت أسوأ.
بصيتله وقلت بصوت عالي
حضرتك عرفت ده إزاي... من غير ما تبعت عينة لمعمل متخصص يحللها؟
رد بعصبية
أنا عندي سنين طويلة من الخبرة الطبية.
ابتسمت بسخرية وقلت
هي نفس الخبرة اللي خلتك تكتب تقرير إن ياسين مستحيل يفوق... من غير ما تعمله أي فحص طبي حقيقي؟
وش الدكتور شحب فجأة...
وسكت.
رفع رامي صباعه في وشي وقال بغضب
بطلي كدب يا نادية.
العيلة كلها كانت مسافرة...
وإنتِ الوحيدة اللي كنتِ موجودة هنا.
كلنا عارفين إن والدتك غرقانة في الديون...
وأخوكي بيلف يدور على أي حد يسلفه.
إنتِ كنتِ عايزة تستولي على بوليصة التأمين... اللي قيمتها خمسة وخمسين مليون دولار.
في اللحظة دي...
فهمت ليه كانوا ناشرين الإشاعات في بلدنا.
كانوا بيصنعوا دافع مزيف...
عشان يقدموه للشرطة.
بصيتله بثبات وقلت
أمي مديونة ولا بجنيه واحد.
وأخويا عمره ما طلب فلوس من أي حد.
وقف عبدالرحمن وقال ببرود
الشرطة هي اللي هتحدد مين اللي بيقول الحقيقة... ومين اللي بيكدب.
وبعدين طلع ملف أزرق من جيب الجاكيت.
فتح الملف...
وطلع ورقة.
الورقة كانت بتقول إني أنا المسؤولة الوحيدة عن رعاية ياسين...
وإني أنا اللي كنت بديله كل الأدوية...
وكمان...
بوافق إن العيلة تستلم إدارة شركة ياسين.
مد الورقة ناحيتي وقال بلهجة
آمرة
امضي على الورقة... حالًا.
مسكت الورقة...
وقريت المكتوب فيها بصوت عالي قدام كل الموجودين.
وبعدين رفعت عيني وقلت
الغريب إن الورقة دي كمان بتقول إني بتنازل عن حقي في الاعتراض على مبلغ بوليصة التأمين.
رد عبدالرحمن بسرعة
دي مجرد إجراءات روتينية... لحماية فلوس العيلة.
بصيتله من غير ما أرمش وقلت بصوت عالي
أنهي عيلة؟
العيلة اللي ابنها مرمي على السرير وبيتألم؟
ولا العيلة اللي حسبت من دلوقتي هتاخد كام مليون أول ما يموت؟
في اللحظة دي...
القرايب بدأوا يهمسوا لبعض وهم في حالة صدمة.
حطت سعاد إيدها على صدرها وقالت بتمثيل واضح
إزاي تقدري تقولي عننا كلام بالفظاعة دي؟
بصيت مباشرة لرامي وقلت
الفظاعة الحقيقية... إنكم تطبعوا شهادة وفاة لرجل... وهو لسه بيتنفس.
اتجمد رامي مكانه للحظة...
وكانت اللحظة دي كفاية تثبت إنه عارف كل حاجة.
بلع ريقه وقال بسرعة
أنا مش فاهم إنتِ بتتكلمي عن إيه.
قلت بهدوء
يبقى تشرح للشرطة...
إزاي اسم ياسين موجود على شهادة وفاة...
ومتحدد فيها تاريخ...
قبل الحادثة اللي دخل بسببها في الغيبوبة أصلًا.
رفع عبدالرحمن عصايته...
وخبط بيها الأرض بعنف.
وصاح بغضب
كفاية هري!
إنتِ مرهقة...
وعقلك بقى مشوش.
خدي دواكي...
وادخلي ارتاحي...
وامضي على الورقة.
قلت بثبات
أنا عمري ما هاخد أي حاجة من العيلة دي.
اتقدم رامي ناحيتي...
لحد ما بقى واقف قصادي مباشرة.
وقال بصوت مليان تهديد
اسمعيني يا نادية...
يا تمضي على الورقة دي زي الزوجة المطيعة...
يا تخرجي من البيت ده بالكلابشات...
بتهمة إنك حاولتي تقتلي جوزك.
بصيتله في عينه وقلت بهدوء
ولو رفضت الاتنين؟
اختفت ابتسامته في لحظة.
وقال ببرود
إنتِ معندكيش رفاهية الاختيار.
وفجأة...
مسك دراعي بعنف.
وفي نفس الوقت...
حط عبدالرحمن وسادة الحبر السودا جنب الورقة.
وقال
بصمة صباعك لوحدها... كفاية تخلي الورقة قانونية.
بصيت حواليا...
ولقيت كل القرايب...
نازلين بعينيهم في الأرض.
وساعتها فهمت...
إن الناس الشريرة مش محتاجة مساعدات شجعان...
يكفيها أوضة مليانة جبناء...
ساكتين...
وسايبين الظلم يحصل قدامهم.
شد رامي دراعي بالعافية...
ونزل إيدي ناحية الحبر.
وقال بعصبية
امضي... حالًا.
صرخت فيه
سيب إيدي!
زمجر وهو بيضغط أكتر
بطلي تعملي شو.
صرخت بكل قوتي
إنتوا اللي بدأتوا كل ده...
من يوم ما بعتّوا السموذي المسموم للورشة بتاعة ياسين!
صرخت سعاد بانفعال وهي بتشاور عليّ
دي اتجننت!
حد يكلم الشرطة حالًا!
بصيتلها بثبات وقلت
الشرطة... موجودة بالفعل.
رمقني رامي بنظرة كلها غضب...
وزود ضغطه
على إيدي.
بقى صباعي...
فاضل
له سنتيمترات قليلة...
ويلمس الحبر الأسود.
وفجأة...
صوت رجولي خشن...
هز البيت كله.
شيل إيدك عن مراتي... حالًا.
اتجمد الكل مكانه.
ولا حد اتحرك.
ولا حتى حد قدر ياخد نفسه.
لفينا كلنا ناحية السرير.
كان ياسين...
قاعد...
وساند ضهره.
وشه كان شاحب جدًا...
وجسمه كله بيرتعش من المجهود...
لكن...
عنيه كانت مفتوحة...
ومليانة غضب.
رجعت سعاد لورا وهي مرعوبة...
كأنها شافت شبح.
وقالت بصوت متقطع
يا... يا ابني...
بصلها ياسين باحتقار وقال
من النهارده...
متنادينيش ابنك...
أبدًا.
وقعت عصاية عبدالرحمن من
تم نسخ الرابط