سلفتي رشا خالد
المحتويات
كل 12 ساعة!
شريف بصلها بثبات وقال والسيرفر الاحتياطي ده بيحصل له نقل متى؟
أسماء بصت في ساعتها وقالت بصوت مرعوب
الطباعة والنسخ الاحتياطي النهائي بيحصل الساعة 6 الصبح.. يعني فاضل أقل من ساعة! لو الساعة جت 6، السيستم هيحدث نفسه ويغطي البيانات القديمة بالبيانات المزورة الجديدة اللي أدخلتها دكتورة التحاليل بالليل.. وساعتها الحق يقعد للأبد ومحدش هيقدر يثبت إن ابنك اتظلم!
أنا وشريف بصينا لبعض.. الساعة كانت خمسة وعشرة الفجر.
شريف مسك التليفون، وكلم حد من زمايله وقال بصوت حاسم اسمعني يا محمود.. هاتلي اتنين رجالة
وتعالي على المستشفى فوراً.. إحنا قدام سرقة عمر!
وفي الوقت اللي شريف كان بيتفق فيه، سمعنا صوت حركة ودوشة غريبة برة في الممر، وصوت حماتي ندى وهي بتصرخ وتستغيث
الحقوناااا! الولد العيان بيموت! الولد قطع النفس!
صوت الصراخ اللي جه من الممر هز الأوضة كلها. شريف فتح الباب بسرعة وخرج، وأنا ماسكة البيبي في حضني بدموعي، وجسمي كله بيترعش من الخوف والترقب.
كانت ندى واقفة في وسط الممر وهي شايلة الطفل السليم وبتصرخ وبتعيط بتمثيل محبوك الحقوناااا! الولد العيان قطع النفس! أغمى عليه ورجله ازرقت!
أم أحمد الممرضة والدكتور كانوا جاريين ناحيتها، وحماتي الحاجة نادية كانت بتلطم على خدودها وهي بتصوت.
لكن شريف ما انخدعش بالمشهد. بَص في ساعته.. كانت الساعة 525 الفجر، وفاضل أقل من نص ساعة قبل ما السيستم يتحدث تلقائياً ويمسح البيانات الأصلية الساعة 6.
شريف قرب من ندى وبص للطفل اللي في حضنها بحدة، واكتشف اللعبة فوراً.. الطفل كان بيعيط عادي جداً ومفيش فيه أي حاجة! كل الصراخ ده كان مجرد خطة عشان يعملوا حالة طوارئ وهمية، ويشغلوا الجميع ويخلوا الأمن يتدخل ويبعدوا شريف عن الممر، وفي نفس الوقت يدخلوا أوضتي وياخدوا الطفل اللي معايا بالقوة تحت مسمى إنقاذه أو نقله للحضانة!
شريف زعق بصوت زلزل المستشفى الولد زَي الفل ومفيهوش حاجة! اللعبة دي مش هتدخل عليا يا ندى!
بص لأسماء الممرضة اللي كانت واقفة مستخبية ورا الباب، وشاور لها بسرية، وقال بصوت واطي أسماء.. خدي بالك من نيرمين والأوضة، وافلي الباب من جوه وما تفتحيش لأي حد مهما حصل.. أنا نازل تحت أوضة السيرفرات!
في اللحظة دي، دخل محمود صاحب شريف ومعاه اتنين رجالة أجسادهم قوية من باب المستشفى الرئيسي،
أم أحمد لما شافت شريف نازل تحت ورجالته معاه، وشه اصفر وعينيها اتسعت برعب، وجريت وراه عشان تمنعه أو تبلغ دكتورة التحاليل نهى!
تحت في القبو، كان الممر ضلمة وبارد. شريف ومحمود وصلوا ل أوض السيرفرات، ولقوا الباب الحديدي مقفول بمسحة كارت ومفتاح.
شريف خبط على الباب بقوة افتح
الباب ده فوراً! أنا شريف الشناوي ومعايا أمر بتفتيش السيرفرات!
خرج موظف أمن المستشفى ومعه مهندس شبكات شغال في وردية الليل، ووقفوا معترضين ممنوع يا فندم! الأوضة دي فيها بيانات المرضى السرية، ومحدش يدخلها غير بقرار من مدير المستشفى!
أم أحمد وصلت في اللحظة دي وهي بتلهث وبترغي أوعى تخليه يدخل يا مهندس! ده جاي يبوظ السيرفرات ويبلبل بيانات المستشفى!
شريف ما ضيعش وقت، محمود ورجالته حصروا موظف الأمن وأم أحمد على جنب ومنعوهم من الحركة، وشريف مسك مهندس الشبكات من لياقته وقال بثبات وقوة
اسمعني كويس يا باشمهندس.. التحاليل اللي اتسجلت بالليل على السيرفر هنا مزورة، وفي جريمة تبديل أطفال بتحصل فوق في الدور التاني! لو البيانات الاحتياطية اتمسحت الساعة 6 الصبح، أنت هتكون شريك رسمي في الجريمة دي قدام النيابة العامة.. افحص السيرفر دلوقتي وشوف النسخة الاحتياطية بتاعة الساعة 12 الضهر بنفسك، وأنا هحميك!
مهندس الشبكات اتهز لما شاف جدية شريف وتهديده بالنيابة، وبلع ريقها بأسى أنا.. أنا ماليش دعوة بأي تزوير! أنا هفتح السيستم قدامك ونشوف الشيت الأساسي قبل النسخ التلقائي.
فتح المهندس الباب واستخدم الكارت بتاعه، وشريف دخل وراه وعينه على الشاشة.
على الشاشة، كان العداد التنازلي للتحديث التلقائي الشامل بيعد باقي 7 دقائق فقط على الساعة 600!
المهندس بدأ يدور بسرعة في شجرة الملفات المخفية لغرفة العمليات، وفتح ملف السجل الجيني الفوري المأخوذ وقت الولادة الساعة 115 ظهراً.
أول ما الملف اتفتح.. ظهرت الحقيقة كاملة!
التقرير الأصلي المخزن آلياً كان بيوضح
المولود رقم 1 ابن نيرمين فصيلة الدم A positive، سليم جينياً وخالي من أي طفرات.
المولود رقم 2 ابن ندى فصيلة الدم O negative، حامل لطفرة ضمور العضلات الشوكي!
المهندس شهق بصدمة إيه ده؟! الملفات اللي أدخلتها الدكتورة نهى من المعمل الساعة 2 بالليل
شريف صرخ فيه اطبع النسخة دي فوراً! خد منها نسخة على فلاشة وثقها بختم السيرفر الرئيسي دلوقتي قبل ما الساعة تيجي 6 والسيستم يمسحها!
المهندس صوابعه كانت بتطير على الكيبورد، وطبع التقرير
الموثق بالوقت والتاريخ، ونقل النسخة على فلاشة وسلمها لشريف.
في نفس اللحظة بالضبط.. الساعة جت 600 تماماً، وشاشة الكمبيوتر عملت Refresh آلي، والبيانات المزورة غطت على البيانات القديمة وأتمسح الملف الأصلي للأبد من على الشاشة!
شريف مسك التقرير المطبوع والفلاشة في إيده، وتنفس بصعوبة وهو حاسس إن حق ابنه رجع من بين أسراب الظلام.
التفت لأم أحمد اللي كانت واقفة برة الأوضة معزولة ومصهورة من الخوف، وبصلها بنظرة قاتلة انتهت اللعبة يا أم أحمد.
طلع شريف يجري على السلم، ومحمود ورجالته وراه، وأم أحمد كانت بتترعش ومش قادرة تمشي.
أول ما وصل شريف للغرفة فوق، كان المنظر مرعب!
مدير المستشفى كان واقف ومعاه اتنين من الأمن بيحاولوا يكسروا باب أوضتي اللي أسماء قفلته من جوه، وندى وحماتي واقفين بيصرخوا.
شريف صرخ بصوت هز الدور كله ااااقف مكانك أنت وهو!
الكل اتلفظ وراهم. شريف قرب ورفع التقرير المطبوع والفلاشة في وش مدير المستشفى والجميع
التقرير الأصلي لسيرفر العمليات اتطبع وتوثق قبل التحديث ب 3 دقائق! ابني أنا هو الطفل السليم اللي فصيلة دمه A positive.. وابن ندى هو الطفل المريض!
ندى وشه باخ كأنها شافت شبح، وراجعت خطوتين لورا وهي بتنكر بهستيريا كذب! ده ورق متزور! أنت اشتريت المهندس تحت!
شريف بصلها ببرود وقسوة وقال التقرير فيه الختم الإلكتروني للسيستم، والنيابة العامة هي اللي هتفتح الفلاشة دي دلوقتي.. وبالمناسبة، النجدة والشرطة على أبواب المستشفى حالياً!
ساد صمت قاتل في الممر.. مدير المستشفى وشه بقى أبيض زي الورق وبص لندى ولأم أحمد بغضب مكتوم انتي دبستيني يا ندى هانم في مصيبة!
وفجأة.. الباب اتفتح، وخرجت أنا وأنا شايلة الطفل اللي معايا، وبصيت لندى في عينيها بثبات وقوة وقُلت
النهار طلع يا ندى.. واللعبة بتاعتك انكشفت.
نزلت كلمة الشرطة على الممر زي الصاعقة. مدير المستشفى كان بيعرَق بغزارة، وبص لندى ولأم أحمد وكأنه بيشوف مشنقته بتتجهز قدام عينيه.
أم أحمد انهارت ووقعت على الأرض وهي بتصرخ وتتوسل والله ما كان قصدي يا شريف بيه! هي
ألف بعد ما العملية تكتمل! هي اللي قالتلي إن الفلوس دي
مش هتتضر حد وأن أهلك أصلًا أغنياء وتقدروا تعالجوا الولد برة!
حماتي الحاجة نادية اتسمرت مكانها، وبصت لندى بصدمة ومش قادرة تستوعب أنتِ تعملي كدة يا ندى؟! أنتِ تخوني شرف العيلة وتدبسي ابن نيرمين في المرض وتسرقي عيل مش بتاعك عشان الفلوس؟!
ندى لما لقيت الكروت كلها اتكشفت وأم أحمد اعترفت عليها، وشه اتغير تماماً.. الابتسامة المكسورة والدموع اختفوا في ثانية، وحل محلهم غل وشر رهيب. بصتلي بنظرة كلها كره وقالت بصوت مليان سم
أيوه عملت كدة! اشمعنى أنتِ؟! اشمعنى أهلك يعملوا لابنك صندوق ائتماني بالملايين ويضمنوا له مستقبله قبل ما يتولد، وأنا ابن حسام يتولد مريض بالضمور الشوكي وما نلاقيش ثمن الحقنة اللي بمليارات؟! أنا ابني كان هيضيع، وما كانش قدامي غير إن ابنك هو اللي يشيل المرض مكان ابني!
شريف قرب منها ونظراته كفيلة تحرقها أنتِ مش مجرد مريضة بالغل.. أنتِ مجرمة وسارقة! والطفل اللي في حضنك ده ابني أنا ونيرمين، ورجليه مش هتعتب المستشفى دي معاكي!
في اللحظة دي، سمعنا صوت سرينات عربيات الشرطة وهي بتهز الشارع برة المستشفى، وأصوات أقدام الضباط وهي طالعة على السلم بسرعة.
مدير المستشفى حاول يلحق نفسه، ومسك تليفون الأوضة يكلم الأمن الداخلي أو يغير أقواله، بس محمود صاحب شريف زقه بعيد وقفل خط التليفون.
دخل ضابط الشرطة ومعاه قوة من الأمناء، وبص للمنظر في الممر مين شريف الشناوي اللي طلب النجدة للبلاغ عن تزوير وتبديل مواليد؟
شريف تقدم بثبات ورفع الفلاشة والورق المطبوع من السيرفر أنا يا فندم.. ودي الأدلة الرسمية الموثقة بالختم الإلكتروني من سيرفر المستشفى الرئيسي بتثبت التزوير، ومعايا اعتراف الممرضة أم أحمد المباشر قدام الكل.
أم أحمد زحفت على أقدام الضابط وهي بتعيط أنا هعترف على كل حاجة يا باشا! ندى هانم والدكتورة نهى بتوع المعمل هما اللي اتفقوا معايا!
الضابط شاور للأمناء اتقبض على الممرضة أم أحمد، وهاتوا الدكتورة نهى من المعمل تحت، ومدير المستشفى يتحفظ عليه فوراً للتحقيق!
ندى لما شافت الكلبشات بتطلع، اتجننت وحاولت تجري بالطفل السليم اللي في حضنها ناحية السلم الخلفي!
بس حسام جوزها وقف في طريقها، ومسك إيدها بقوة وهو
متابعة القراءة