سلفتي رشا خالد
المحتويات
حماتي الحاجة نادية ووراها ندى وحسام أخو شريف.
الحاجة نادية صرخت في إيه يا شريف؟ أنت اتجننت أنت ومراتك ولا إيه؟ نازلين ضرب وزعيق في الممرضات والدكاترة؟!
ندى دخلت وهي ماسكة طفلها ومصنعة البكاء إحنا في مستشفى محترمة يا شريف.. إيه البهدلة دي؟ لو مش عاجبكم المكان اخرجوا منه!
شريف كان جنونه زاد، مسك الأستيكر من الأرض ورفعه في وش أخوه حسام أخوك ومراته متفقين مع الممرضة دي عشان يبدلوا عينات الدم وبصمات العيال! ندى ابنها مريض وعاوزة تلبسهولنا ويبدلوا الولاد!
حسام أخو شريف وشه اتغير وصرخ في شريف أنت بتقول إيه يا جدع أنت؟! انت اتهبلت؟ مراتي تبدل عيال؟ أنت بتطعن في شرفنا وأخلاقنا عشان شوية وهم في دماغ مراتك؟!
ندى عملت نفسها أغُشي عليها ووقعت على الكرسي وهي بتبكي بهستيريا حرام عليكم.. أنا لسه والده ومستحملة كلام يقطع القلب.. ابني ماله؟ ابني زي الفل! انتوا بتتبلوا عليا عشان الفلوس والصندوق اللي أهلك عملوه لنيرمين؟!
الحاجة نادية ضربت على صدرها يعني أنت يا شريف بتصدق كلام مراتك وتتهم أخوك ومراته في شرفهم وضميرهم؟ حسبي الله ونعم الوكيل! الولد ده لازم يتعمل له تحاليل فورية في المعمل المركزي برة المستشفى دي خالص عشان الجنان ده ينتهي!
أنا كنت قاعدة على السرير، ماسكة ابني بكل قوتي، وعيني على ندى.. شفت في عينيها لمعة شر وتحدي مفهمتهاش في وقتها.
الدكتور قال بجمود يا جماعة الهدوء.. أنا هبلغ الإدارة، وعينات الدم هتروح للمعمل المركزي تحت حراسة الأمن لو تحبوا.
تم سحب العينات قدامنا، وشريف أصر يرافق فني المعمل بنفسه لحد ما العينات دخلت جهاز التحليل وتم قفل الباب بالمفتاح.
مرت ساعات الليل بطيئة ومؤلمة.. الساعة كانت أربعة الفجر. شريف كان قاعد جمبي مرهق تماماً، وأنا كنت حاطة ابني في حضني ومش قادرة أغمض عين.
فجأة، دخل دكتور الأطفال ومعاه مدير المستشفى وشريف كان معاهم، ووشهم كله علامات واجمة.
شريف كان ماشي خطوتين وراهم، عينيه حمرا من الصدمة ومش قادر يبص في عيني.
مدير المستشفى اتكلم بنبرة رسمية وقاتلة
مدام نيرمين.. أستاذ شريف.. نتائج التحاليل الأولية وفصائل الدم وبصمات الجينات اللي اتسحبت طلعت دلوقتي من المعمل المركزي..
أنا قلبي وقف في إيه يا دكتور؟ ابني ماله؟
مدير المستشفى بص في التقرير اللي في
الطفل اللي في حضنك ده.. فصيلة دمه O negative وحامل للجين الطافر الخاص بالضمور الشوكي.. بينما الطفل اللي مع مدام ندى فصيلة دمه A positive وسليم تماماً ومتوافق جينياً مع الأستاذ شريف!
أنفاسي اتجمدت.. الدنيا دارت بيا والأوضة بقت تلف.
بصيت لشريف وصرخت شريف! الكلام ده كذب! أنت عارف إن ده ابني! أنا مرضعاه وشايفاه من لحظة ما خرج من بطني!
مدير المستشفى كمل وهو بيرفع أوراق ثانية التقرير رسمي ومختوم يا مدام.. والطفل اللي في حضنك حالياً هو ابن مدام ندى بحسب العينات والبصمات.. ووفقاً للقانون، الأطقم الطبية لازم تنقل الطفل السليم لندى هانم فوراً وتسلمك الطفل المصاب!
في اللحظة دي، الباب اتفتح، ودخلت ندى ومعاها الحاجة نادية والابتسامة الخبيثة على وش ندى، وقربت مني وهي بتمد إيدها بثقة ورعب
هاتي ابني يا نيرمين.. والحمد لله إن الحقيقة ظهرت قبل ما تظلميني أكتر من كدة!
مسكت ابني بكل إيداي وصرخت بعلو صوتي في الأوضة محدش هيلمس ابني! التحاليل دي متزورة! المستشفى دي كلها مباعة!
رفعت كعب رجل الطفل اللي في حضني عشان أوريهم العلامة اللي كنت شايفاها أول ما ولدته.. وبصيت
على كعب رجله..
الدم جمد في عروقي، وعيني اتسعت من الصدمة..
كعب الرجل كان صافي تماماً.. الوحمة الصغيرة البيضا اللي كانت في كعب رجل ابني أول ما اتولد.. مش موجودة!
الطفل اللي في حضني.. فعلاً مش ابني!
الصدمة شلتني لثواني وأنا بصة لكعب رجل الطفل اللي في حضني. الوحمة البيضا الصغيرة اللي كانت زي حبة الرز على كعب رجل ابني مش موجودة!
الأوضة كلها كانت بتغلي حواليا. ندى قربت خطوة وهي بتمد إيدها وبتمثل الشفقة، وعينيها بتلمع بالنصر
هاتي بقى الولد العيان ده يا نيرمين.. كفاية تمثيل ودوشة، التحاليل والكشف المبدئي حسموا كل حاجة. ابنك السليم معايا أنا، والولد اللي معاكي ده ابني أنا!
مدير المستشفى بصلنا بثبات بارد وقال
يا مدام نيرمين، الأوراق الرسمية وبصمة القدم الجينية اللي اتسجلت في المعمل المركزي بتؤكد كلام ندى هانم. احتفاظك بطفل مش بتاعك هيعرضك للمساءلة القانونية بتهمة خطف مولود داخل المنشأة.
حماتي الحاجة نادية قربت مني وبقت تشد الفوطة من على السرير بغضب
قومي يا نيرمين سلمي الواد لأمه، ياما قلت لشريف مراتك مخها اتلحس من التعب
أنا ما بصلتمش.. عيني راحت لشريف، جوزي اللي كان واقف مسمار في الأرض، الوجوم مغطي وشه، بين بصمة الجينات اللي طلعت من المعمل المركزي وبين إنه يصدقني.
صرخت فيه بأعلى صوت عندي والدموع مالية عيني
شريف! أنت باصص لي كدة ليه؟! الطفل ده اتتبدل فعلاً! بس مش دلوقتي.. الطفل ده اتتبدل وأنا نايمة قبل ما ندخل اللعبة دي كلها! افتكر الوحمة اللي وريتهالك في كعب رجله أول ما ولدته في أوضة العمليات! افتكر يا شريف أنت بنفسك باست رجل الولد وقلتلي الوحمة دي شبه النجمة!
شريف اتنفض، عينيه اتسعت، وشه باخ وطلع منه صوت مكتوم
الوحمة.. نيرمين عندها حق! أنا شفت الوحمة البيضا في كعب رجله اليمين لما الدكتور دهولي أول ما اتولد!
مدير المستشفى اتوتر لثانية بس دارى توتره فوراً وقال بحدة
يا أستاذ شريف، وحمات المواليد الأولى غالباً بتكون مجرد تجمعات دموية
أو طبقة شمعية بتختفي بعد السابحات الأولى وتدليك الجلد، ما ينفعش تعتمد على كلام زي ده وتكذب تحاليل DNA ومعمل مرجعي!
ندى عملت نفسها بتعيط بحرقة وتصرخ
حرام عليكم بقى! بتخترعوا وحمات عشان تاخدوا ابني السليم؟ يا حسام اتصرف! هاتلي ابني من إيدها!
حسام أخو شريف قرب بغضب عشان يشد الطفل من حضني، بس شريف وقف في وشه وزقه بقوة لورى لحد ما حسام خبط في الحيطة
إيدك تتشال يا حسام! محدش هيمس شعرة من الطفل ده ولا من مراتي لحد ما نفهم إيه اللي بيحصل هنا!
المستشفى كلها اتقلبت، الأمن جه على صوت الزعيق والمدير كان عاوز ينهي الموضوع بالعافية، بس شريف طلع تليفونه وطلب رقم وهو بيتكلم بنبرة كلها تهديد
يا حكيم بيه.. أنا بكلمك وبسجل المكالمة. أنا أستاذ شريف الشناوي، ودلوقتي أنا بقفل أوضة مراتي، ولو أي أمن أو ممرضة قربت من باب الأوضة دي، أنا هطلب النيابة العامة وشرطة النجدة فوراً يتفحصوا كاميرات الممرات وحسابات المعمل المركزي في المستشفى بتاعتك!
أول ما شريف جاب سيرة شرطة النجدة والنيابة، مدير المستشفى وشه اصفر، وندى الابتسامة اختفت تماماً من على وشها وبصت لأم أحمد الممرضة بنظرة رعب.
مدير المستشفى بلع ريقهم وقال بنبرة هديت فجأة
يا أستاذ شريف بلاش فضايح للمؤسسة.. إحنا ممكن نحفظ العيلين في الحضانات تحت التحفظ
شريف بصلهم بجمود وقال
ولا طفل هينزل الحضانات المشتركة! الولد ده يفضل في حضن أمه، والولد الثاني يفضل في أوضة ندى، والأوضتين يتحط عليهم حراسة خاصة من برة أنا اللي هجيبها بنفسي دلوقتي!
خرج شريف الكل برة الأوضة بالعافية، وقفل الباب بالمفتاح من جوه.
قعد جمبي على السرير، كان بيلف حوالين نفسه زي المجنون، مسك إيدي اللي كانت بتترعش وقال بصوت واطي
نيرمين.. أنا معاكي ومصدقك، بس إحنا قدام شبكة كبييرة.. ندى معها أم أحمد، والواضح إن المعمل المركزي جوة المستشفى مبيوع بالكامل. لو نعيد التحليل برة، هما ممكن يوصلوا للمعمل الجديد بفلوسهم ويغيروا العينات تاني.
بصيت له بحيرة
ورعب طب والعمل يا شريف؟ أسماء الممرضة خرجت وما ترجعش.. هما
أكييد هيهددوها أو يطردوها عشان ما تتكلمش!
شريف ابتسم ابتسامة مكسورة وقال أسماء معايا رقمها.. أنا أخدته منها وهي طالعة من الأوضة من غير ما أم أحمد تاخد بالها.
في نفس اللحظة، سمعنا خبط خفيف وجبان على الباب من برة.
شريف قرب من الباب وبص من العين السحرية، فتح الباب بسرعة وشاد الشخص لجوة وقفل فوراً..
كانت أسماء الممرضة! كانت بتلهث ودموعها نازلة، ولابسة هدومها العادية ومش هدوم الشغل.
أسماء قالت بصوت مبحوح وهي بتعيط
أستاذ شريف.. مدام نيرمين.. هما طردوني ورئيسة التمريض أخدت مني الكارنيه وتهددني بالحبس لو رجعت المستشفى! بس أنا مش هسكت.. أنا جيت أقولكم على السر اللي هيقلب اللعبة دي كلها!
مسكت إيد أسماء بسرعة سر إيه يا أسماء؟ انطقي وحياة أغلى ما عندك!
أسماء بلعت ريقها وقالت
أم أحمد ونُهى دكتورة التحاليل تبادلوا الأظرف الساعة اتنين بالليل.. بس هما ما يعرفوش إن المستشفى دي فيها سيستم قديم مبيتمسحش.. عينات الدم الأولى اللي اتسحبت للمولودين أول ما اتولدوا الضهر، اتسحبت عشان تحليل الفصائل الروتينية، والتذييل الجيني بتاعها اتسجل تلقائياً في السيرفر الرئيسي لغرفة العمليات قبل ما ندى تتفق مع أم أحمد!
شريف عينيه لمعت يعني الداتا الأصلية للجينات والفصائل موجودة على سيرفر المستشفى من الضهر؟!
أسماء هزت راسها باهتمام أيوه! بس السيرفر ده مقفول في أوضة تكنولوجيا المعلومات تحت.. وأم أحمد مسحت الملفات من أجهزة المعمل
متابعة القراءة