تجهيزات خطوبه بنت سلفتى
المحتويات
مرة سألني اتحاسبت ولا لأ.
سكت.
أما حماتي، فقاطعتني بعصبية
ده مش وقته.
بصيتلها لأول مرة بثبات.
لا... ده وقته بالظبط.
لأن كل اللي واقفين هنا فاكرين إن عبير هي اللي عملت كل حاجة.
والحقيقة...
إنها ما دفعتش جنيه واحد.
القاعة اتقلبت همس.
عبير صرخت
كفاية يا نور!
لكن قبل ما أكمل...
موظف القاعة قال
مدام نور... فيه حاجة تخص حضرتك كمان.
استغربت.
أنا؟
فتح الملف، وبص فيه ثواني، ثم قال
صاحب القاعة طلب يقابلك شخصيًا... وقال إن فيه أمانة عنده لازم تستلميها بنفسك.
بصيتله وأنا مش فاهمة.
أنا عمري ما قابلت صاحب القاعة أصلًا.
إزاي سايبلي أمانة؟
وليه دلوقتي؟
فضلت باصة لموظف القاعة وأنا مش فاهمة.
قلت باستغراب
أمانة؟ أمانة إيه؟
رد بهدوء
معرفش يا فندم... أستاذ شريف، صاحب القاعة، هو اللي طلب بنفسه إن محدش يسلمها غير لحضرتك.
حماتي قاطعته بسرعة
خلاص بعدين... إحنا مستعجلين.
لكن الموظف قال بحزم
آسف... هو مستني مدام نور دلوقتي.
بصيت لخالد.
كان واضح إنه هو كمان بقى عايز يفهم.
قال
روحي شوفي في إيه... وأنا جاي معاكي.
دخلنا مكتب صغير جنب مدخل
القاعة.
كان فيه راجل في أواخر الخمسينات، أول ما شافني قام من مكانه.
ابتسم وقال
حضرتك مدام نور؟
أيوه.
مد إيده يصافحني.
أنا شريف، صاحب القاعة.
شكرًا إنك جيتي.
استغربت كلامه.
حضرتك كنت عايزني؟
فتح درج مكتبه، وطلع ملف بني كبير.
وحطه قدامي.
الملف ده من حقك.
بصيت لخالد، وبعدين فتحت الملف.
لقيت كل الفواتير الأصلية.
عربون القاعة.
فاتورة الدي جي.
فاتورة
الديكور.
الحلويات.
التوزيعات.
حتى فواتير الورد.
كلها باسمي...
ومكتوب عليها تم السداد بواسطة مدام نور.
قلبي وجعني.
مش عشان الفلوس...
لكن عشان افتكرت كل مرة دفعت فيها، وأنا مصدقة إنهم هيرجعولي حقي.
أستاذ شريف قطع شرودي وقال
في حاجة كمان.
طلع فلاشة صغيرة، وحطها قدامي.
دي نسخة من تسجيلات كاميرات المكتب يوم التعاقد.
خالد استغرب.
كاميرات؟
هز الراجل رأسه.
إحنا بنصور كل التعاقدات حفاظًا على حقوقنا.
ثم بصلي وقال
الحقيقة... كنت ناوي أمسح التسجيلات بعد انتهاء المناسبة.
لكن بعد اللي حصل النهارده في القاعة، حسيت إن حضرتك ممكن تحتاجيها.
حماتي كانت واقفة عند باب المكتب.
واضح إنها سمعت آخر جملة.
دخلت بسرعة وقالت بابتسامة متوترة
يا جماعة... خلاص بقى، سوء تفاهم واتحل.
لكن أستاذ شريف رد بهدوء
قبل ما يمشي أي حد... أحب أسأل سؤال.
بصلها مباشرة وقال
حضرتك فاكرة أول مرة جيتي تحجزي؟
حماتي اتلخبطت.
أنا؟
أيوه... يوم ما طلبتي إن اسم الحجز يبقى باسم
عبير بدل مدام نور.
خالد لف يبصلها فجأة.
إيه؟
أستاذ شريف كمل
ومدام نور اعترضت وقتها... لكن حضرتك قولتلها بالحرف
سيبي الاسم باسم عبير... الناس كلها لازم تعرف إن أم العروسة هي صاحبة الفرح.
أنا اتجمدت.
الكلام ده كنت فاكرة إنه حصل بينا لوحدنا.
لكن طلع...
الكاميرات سجلت كل كلمة.
وأستاذ شريف مد إيده ناحية الفلاشة وقال
وكل اللي اتقال... موجود هنا.
وفي اللحظة دي...
حماتي حاولت تخطف الفلاشة من على المكتب.
لكن اللي حصل بعدها...
خلاني
حماتي مدت إيديها بسرعة ناحية الفلاشة.
لكن أستاذ شريف كان أسرع.
رفعها من على المكتب، وحطها في درج قدامه وقفله بالمفتاح.
وقال بهدوء
دي أمانة تخص مدام نور... ومش هتطلع غير ليها.
حماتي فقدت أعصابها لأول مرة.
وقالت بعصبية
يعني هتصدق واحدة غريبة وتكذبنا؟
أستاذ شريف بص لها باستغراب.
أكذبكم في إيه يا فندم؟ الكاميرات هي اللي بتتكلم، مش أنا.
خالد كان واقف ساكت.
باصص لأمه...
وبعدين ليا.
كأنه لأول مرة بيحاول يركب كل المواقف اللي عدت عليه في السنين اللي فاتت.
سألني بصوت واطي
هو... كل الفلوس دي كانت من حسابك؟
ابتسمت ابتسامة كلها وجع.
عمرك سألتني؟
سكت.
افتكر كل مرة كنت أرجع فيها من الشغل، وأجري على المحلات.
كل مرة كنت أقول له
دفعت عربون.
أو
المصور خد جزء من الحساب.
وكان رده واحد
خلاص... أمي هتحاسبك بعد الخطوبة.
ولا مرة سألني إذا اتحاسبت
فعلًا.
في اللحظة دي...
عبير قعدت على أول كرسي قابلها.
وكان واضح إنها بدأت تستوعب حجم المشكلة.
قالت وهي بتبكي
والله يا نور... أنا كنت فاكرة إن ماما رجعتلك الفلوس.
بصيتلها من غير أي تعبير.
وإنتِ صدقتي إن كل ده اتعمل ببلاش؟
سكتت.
لأنها كانت عارفة الإجابة.
أستاذ شريف فتح الملف مرة تانية.
وقال
الحقيقة... فيه سبب تاني خلاني أطلب مدام نور.
طلع ورقة صغيرة من بين الفواتير.
ناولها لخالد.
خالد أخدها، وأول ما قراها، ملامحه اتغيرت.
قلت باستغراب
إيه دي؟
ما ردش.
فضل باصص في الورقة.
حماتي حاولت تاخدها من إيده.
لكنه بعد
ولأول مرة من سنين...
قال لأمه بنبرة حادة
هو ده كان اتفاقكم؟
القاعة كلها كانت بره مستنية تعرف إيه اللي بيحصل.
أما أنا...
فكنت أول واحدة مش فاهمة.
مديت إيدي.
وريني.
خالد سلمني الورقة.
قريت أول سطر...
وحسيت إن رجلي مش شايلاني.
كان مكتوب
في حالة امتناع مدام نور عن استكمال تجهيزات الحفل، تتعهد السيدة عبير بتحصيل جميع المبالغ التي دفعتها مدام نور لاحقًا، دون أي التزام من أسرة العروس بردها.
رفعت عيني ببطء ناحية حماتي.
قلت بصوت مخنوق
يعني... كنتوا ناويين من البداية ما ترجعوش جنيه واحد؟
حماتي ما ردتش.
لكن الصدمة الحقيقية...
إن أسفل الورقة كان فيه توقيع واحد.
توقيع خالد.
فضلت باصة على الورقة كذا ثانية.
حاسّة إن الحروف قدامي بتتحرك.
بصيت لخالد...
وبعدين للورقة...
وبعدين لخالد
تاني.
وقلت بصوت واطي
التوقيع ده... توقيعك؟
خالد أخد الورقة من إيدي بسرعة.
فضل يقلب فيها.
وبعدين قال وهو متوتر
لا... استحالة.
حماتي اتدخلت بسرعة.
أيوه يا ابني... هو إنت هتفتكر كل ورقة
مضيتها؟
لكن خالد ما ردش عليها.
كان مركز في التوقيع.
وفجأة قال
دي مش الورقة اللي مضيتها.
كلنا بصيناله.
حتى أستاذ شريف استغرب.
يعني إيه؟
خالد أخد نفس طويل وقال
أمي قالتلي يومها إن دي مجرد ورقة استلام القاعة... ومضيت من غير ما أقرا.
بصيت لحماتي.
كانت لأول مرة مش لاقية كلام.
قلت لها
يعني خدعتي ابنك كمان؟
قالت بسرعة
كنت بعمل مصلحة العيلة.
صرخت فيها
أي عيلة؟!
ولادي مش من العيلة؟!
تعبي مش من العيلة؟!
فلوسي مش
القاعة كلها بقت ساكتة.
حتى المعازيم اللي كانوا واقفين بره المكتب، بقوا سامعين كل كلمة.
عبير بدأت تعيط.
وقالت
والله يا نور... أنا ما كنتش أعرف.
لفيت ناحيتها.
بجد؟
والله.
أمال لما أمك كانت كل مرة تقول قدام
متابعة القراءة