كنت فى الطيارة

لمحة نيوز

أي تدخل طبي.
ومن أول دقيقة... كل اللي طلبته هو التواصل مع الطبيب الأرضي والاستعداد للهبوط الاضطراري.
كنت بتكلم بهدوء...
لكن كل كلمة كانت واضحة.
ورغم كده...
الركاب ما صدقونيش.
دلوقتي طبعًا هتنكر.
أكيد الفيديو مصور كل حاجة.
إحنا شفناها راحت هناك.
باردة ومش بتحس.
واحد قرب الموبايل من وشي وقال
يا دكتورة ليلى... لو الطفل مات... هتقدري تعيشي مع ضميرك؟
بصيت في عدسة الكاميرا.
وقلت بثبات
حتى لو حصل... مش أنا السبب.
الجملة دي...
فجرت الطيارة كلها.
سمعتوا؟ لسه بتغسل إيدها!
دي متستحقش تكون دكتورة.
عيب يبقى فيه دكاترة بالشكل ده.
أما شريف...
فقعد على الأرض يصرخ وهو بيعيط
صوروا! صوروا كل حاجة! خلوا المستشفى اللي شغالة فيها تشوف حقيقتها!
وسماح كانت قاعدة واطية راسها...
بتعيط في صمت.
ماكنتش حتى بتبصلي.
وفي اللحظة دي...
حسيت بغثيان شديد.
مش بسبب الدم...
لكن لأن كل اللي على الطيارة...
بقوا ممثلين في المسرحية اللي هما ألفوها.
وأنا...
واقفة في النص...
كأني اتحكم عليا بالإدانة قبل ما حد يعرف الحقيقة.
الجزء الرابع
الطيارة بدأت تنزل تدريجيًا.
ورغم إن قائد الطائرة أعلن إن الهبوط الاضطراري هيتم خلال دقائق...
إلا إن شريف كان كل شوية يبص على الساعة.
وكأنه مستني لحظة معينة.
وقتها...
التعليقات الغريبة ظهرت قدام عيني تاني.
بص على الساعة... هو مستني الإسعاف يطلع للطائرة قبل أي حد.
أول ناس هيتكلم معاهم هيكونوا الشرطة، وهيتهمك قدام الكل.
متنزليش من الطائرة قبل ما كل حاجة تتوثق.
اتنفست ببطء...
وبدأت أربط الأحداث ببعض.
هو عرف اسمي بالكامل.
عرف تخصصي.
وعرف رقم مقعدي.
يعني حد كان مراقبني من قبل الرحلة.
وفجأة.
..
نور في دماغي.
بصيت للمضيفة دينا وسألتها بهدوء
معلش... بيانات الركاب بيكون مين اللي يقدر يشوفها؟
استغربت السؤال.
وقالت
شركة الطيران فقط... وطاقم الطائرة.
هزيت راسي.
وقلت
محدش غيركم يعرف اسمي بالكامل أو إني دكتورة... صح؟
دينا اتجمدت مكانها.
وبصتلي باستغراب.
قبل ما ترد...
الطيارة لمست أرض المطار.
دقائق...
وكانت متوقفة في مكان بعيد عن الصالات.
صوت الكابتن أعلن
برجاء جميع الركاب الجلوس في أماكنهم... سيتم صعود الفريق الطبي أولًا.
لكن أول ما باب
الطائرة اتفتح...
شريف بدأ يصرخ قبل حتى ما الأطباء يطلعوا.
الحقونا... الدكتورة قتلت ابني!
الكلمة نزلت على الطيارة كلها كالصاعقة.
وفجأة...
طلع اتنين مسعفين ومعاهم طبيبة نسا.
جريوا ناحية سماح.
وأنا فضلت قاعدة في مكاني.
ما اتحركتش.
الطبيبة كشفت عليها بسرعة.
وبعدين طلبت جهاز الدوبلر.
ثواني...
ثم طلبت جهاز سونار محمول.
الطيارة كلها ساكتة.
شريف بيعيط.
وسماح مغمضة عينيها.
وفجأة...
الطبيبة رفعت راسها.
وقالت بصوت واضح
مفيش نبض للجنين.
شريف وقع على الأرض وهو بيصرخ.
بسببها... بسبب الدكتورة دي!
لكن الطبيبة مردتش عليه.
فضلت تكشف تاني...
وبعدين بصت للمسعف وقالت
من فضلك صور شاشة السونار.
المسعف نفذ.
وبعدها قالت الجملة اللي غيرت كل حاجة.
حجم الجنين... والتغيرات الموجودة... بتأكد إن الوفاة حصلت من أكتر من يومين... يمكن تلاتة.
سكتت الطيارة كلها.
حتى الناس اللي كانت بتصور...
نزّلت الموبايلات.
شريف اتلعثم.
إ... إزاي؟
الطبيبة بصتله باستغراب.
يعني إنتوا متابعين حملها فين؟
مردش.
قالت وهي بتبص في التقرير
مفيش أي احتمال إن وفاة الجنين حصلت النهارده.
ولا حتى أثناء الرحلة.
الجنين متوفى من قبل السفر بمدة.
بصيت على شريف.
ولأول مرة...
الخوف الحقيقي ظهر في عينيه.
لكن الكارثة لسه ما خلصتش.
أحد المسعفين قال
يا دكتورة... لقيت شنطة الكشف دي تحت رجل السيدة.
الطبيبة فتحتها.
جواها...
تقارير مستشفى.
وأشعة.
وأدوية.
وتقرير سونار.
قلبت أول ورقة...
وبعدين بصت لشريف.
التقرير ده بتاريخ من تلات أيام.
ومكتوب فيه بوضوح...
وفاة الجنين
داخل الرحم.
ركاب الطائرة بدأوا يبصوا لبعض.
واحدة من السيدات قالت بصوت مرتعش
يعني... كانوا عارفين؟
الطبيبة ردت وهي لسه ماسكة الورقة
واضح جدًا.
وساعتها...
لقيت شريف بيحاول يهرب ناحية باب الطائرة.
لكن اتنين من أفراد أمن المطار كانوا لسه طالعين.
وقفوه في لحظة.
وفي نفس الوقت...
سماح فتحت عينيها.
ولأول مرة من بداية الرحلة...
بطلت تمثل.
بصت لجوزها وقالت بعصبية
اجري يا شريف!
الجملة دي...
كانت كافية.
أفراد الأمن مسكوه.
وفي أقل من دقيقة...
بدأوا يفتشوا شنطته.
طلع منها ملف بلاستيك أسود.
جواه...
نسخة مطبوعة من بيانات رحلتي.
اسمي بالكامل.
رقم
بطاقتي الطبية.
مكان شغلي.
ورقم مقعدي.
وصور لصفحتي على مواقع التواصل.
حتى صورة تخرجي كانت موجودة.
الضابط بصلي وقال
حضرتك تعرفيه؟
هزيت راسي بالنفي.
قال
واضح إن الموضوع أكبر من مجرد صدفة.
بعد أقل من ساعة...
وأنا قاعدة في غرفة بالمطار بأكتب أقوالي...
دخل ضابط المباحث.
وقال
إحنا راجعنا كاميرات المطار.
الزوج والزوجة كانوا قاعدين طبيعي جدًا قبل الطلوع للطائرة.
ولا كان فيه أي علامات تعب.
وبعد مراجعة موبايل شريف...
اكتشفنا رسائل بينه وبين شخص تالت.
إحداها كانت مكتوبة قبل الإقلاع بعشر دقائق فقط.
أول ما الدكتورة تلمسها... ابدأ الصريخ. والباقي سيبه علينا.
قفلت عيني.
وشعرت بقشعريرة سرت في جسمي كله.
لو كنت قمت من مكاني...
ولمست إيد سماح بس...
كان زماني دلوقتي متهمة بقتل طفل...
والناس كلها مصدقة إن أنا المذنبة.
أما الركاب...
فالكتير منهم رجعوا يعتذروا.
الست الكبيرة اللي كانت بتهاجمني قربت مني وهي بتعيط.
وقالت
سامحيني يا بنتي... إحنا ظلمناكي.
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
وقلت بهدوء
المشكلة مش إنكم صدقتوا الكذب...
المشكلة إنكم حكمتوا قبل ما تسمعوا الحقيقة.
وساعتها...
افتكرت أول تعليق ظهر قدام عيني.
إوعي تنقذيها... لأن اللي محتاج إنقاذ النهارده... هو إنتِ.
الجزء الخامس
كنت فاكرة إن الكابوس خلص...
لكن الحقيقة...
كان لسه بيبدأ.
بعد حوالي ساعتين من التحقيقات، الضابط رجع وقعد قدامي.
كان ماسك ملف سميك.
بصلي وقال
يا دكتورة ليلى.
.. في حاجة غريبة جدًا.
قلت بهدوء
إيه هي؟
فتح الملف.
وأخرج ورقة عليها كشف بديون بنكية.
وقال
شريف فعلًا عليه ديون قمار بأكتر من تلاتميت ألف جنيه... لكن الغريب إن ده مش أول مرة يعمل الحركة دي.
رفعت عيني بسرعة.
يعني إيه؟
قال
من سنة تقريبًا... حصلت واقعة شبه دي في مستشفى خاص.
مراته ادعت إن الدكتور تسبب في مضاعفات للجنين.
ورفعوا قضية تعويض.
لكن القضية اترفضت بسبب نقص الأدلة.
سكت لحظة...
وبعدين أخرج صورة.
لما بصيت فيها...
اتجمد الدم في عروقي.
كانت صورة لشريف...
واقف جنب دكتور كبير في السن.
والدكتور ده...
أنا كنت أعرفه.
الدكتور حسام فوزي.
أستاذي في سنة الامتياز.
الضابط لاحظ ملامحي.
تعرفيه؟
قلت بصوت واطي
أيوه...
ده أستاذي.
قال
الدكتور
ده استقال بعدها بست شهور.
باع عيادته.
وسافر برا مصر.
سألته
ليه؟
رد وهو بيقلب الملف
لأنه رغم إنه كسب القضية...
سمعته اتدمرت.
الناس فضلت تقول إنه قتل جنين.
والسوشيال ميديا حكمت عليه قبل المحكمة.
سكتنا إحنا الاتنين.
وفجأة...
حسيت إن بطني اتقبضت.
لو التعليقات اللي شفتها ما ظهرتش...
كنت أنا اللي هبقى مكان الدكتور حسام.
خرجت من غرفة التحقيق.
وكان الموبايل رجعلي.
أول ما فتحته...
اتفاجئت بأكتر من ألف رسالة.
فيه ناس بتشتم.
وفيه ناس بتدعي عليا.
وفيه فيديوهات بعنوان
الدكتورة اللي رفضت تنقذ الحامل.
رغم إن الحقيقة ظهرت...
إلا إن الفيديوهات اللي انتشرت كانت مقطوعة.
كلها مبدأتش غير من اللحظة اللي قلت فيها
أنا مش هلمسها.
ولا فيديو واحد جاب اعتراف الطبيب إن الجنين مات من تلات أيام.
ولا فيديو جاب القبض على شريف.
اتنفست بوجع.
وقلت لنفسي
الإشاعة بتجري... لكن الحقيقة بتمشي على رجلها.
في اليوم التالي...
استدعاني مدير المستشفى.
وأول ما دخلت مكتبه...
قال
أنا مصدقك.
لكن...
السوشيال ميديا مش مصدقاكي.
كان فيه وقفة احتجاجية قدام المستشفى.
ناس رافعة لافتات.
مكتوب عليها
اسحبوا ترخيص الدكتورة.
وحاسبوا قاتلة الأطفال.
ضحكت بمرارة.
وقلت
يعني حتى بعد القبض عليهم؟
هز رأسه.
الناس بتحب أول رواية تسمعها.
أما الرواية التانية...
نادراً حد يهتم
بيها.
وأنا خارجة من مكتبه...
التعليقات الغريبة ظهرت قدام عيني للمرة التالتة.
لسه فيه واحد حر.
وقفت مكاني.
العقل المدبر الحقيقي لسه ما اتقبضش عليه.
اتسعت عيني.
اللي سرب بيانات رحلتك... كان بيشتغل من جوه.
في نفس اللحظة...
رن موبايل الضابط.
وبعد أقل من دقيقة...
جري خارج المكتب وهو بيزعق
اقفلوا كل بوابات

المطار!
التفت ناحيتي وقال
المضيفة اللي كانت مسؤولة عن تسجيل بيانات الركاب...
اختفت.
واختفى معاها جهاز الكمبيوتر الخاص بالرحلة.
عرفت وقتها...
إن شريف وسماح...
ماكنوش غير واجهة.
أما الشخص اللي خطط لكل حاجة...
فلسه برا.
ولسه...
بيبدأ لعبته الحقيقية.
الجزء السادس
أول ما الضابط قال إن المضيفة اختفت...
سكت المكان كله.
أنا أول واحدة سألت
يعني هي كانت معاهم؟
هز رأسه ببطء.
وقال
لسه منعرفش... لكن المؤكد إن بيانات رحلتك خرجت
من داخل شركة الطيران.
بعد ساعتين...
وصل تقرير من إدارة أمن المطار.
الكاميرات سجلت إن المضيفة دينا خرجت من باب مخصص للموظفين قبل وصول لجنة التحقيق بدقائق.
الغريب...
إنها سابت شنطتها.
وسابت موبايل الشغل.
لكن موبايلها الشخصي اختفى.
الضابط بعت فرق تبحث عنها.
وأنا رجعت بيتي.
لأول مرة من يومين...
حسيت إني محتاجة أنام.
لكن
تم نسخ الرابط