كنت فى الطيارة
أول ما دخلت الشقة...
لقيت ظرف أبيض تحت الباب.
مكانش عليه اسم.
ولا عنوان.
فتحته بحذر.
كان جواه صورة.
صورتي أنا...
وأنا داخلة المطار قبل الرحلة.
مكتوب تحتها بخط أحمر
المرة دي نجوتي...
المرة الجاية مش هتعرفي.
إيدي بدأت ترتعش.
وفي نفس اللحظة...
ظهرت التعليقات قدام عيني من جديد.
متبلغيش الشرطة قبل ما تبصي على ظهر الصورة.
قلبت الصورة.
كان فيه رقم مكتوب بالقلم
7149
وتحته كلمة واحدة
المخزن.
في اليوم التالي...
سلمت الصورة للضابط.
أول ما شاف الرقم...
وشه اتغير.
سألته
الرقم ده
معناه إيه؟
قال
ده رقم مخزن في المنطقة الحرة بالمطار... لكنه متقفل من أكتر من خمس سنين.
استأذن وخرج بسرعة.
بعد أقل من ساعة...
اتصل بيا.
يا دكتورة... لازم تيجي فورًا.
لما وصلت...
كان المخزن مفتوح بالقوة.
وأفراد الأدلة الجنائية في كل مكان.
دخلت مع الضابط.
المكان كان مليان كراتين قديمة.
لكن في آخر المخزن...
كانت فيه غرفة صغيرة مقفولة.
لما فتحوها...
لقينا أربع ملفات.
كل ملف عليه اسم دكتور.
أول ملف...
كان باسم الدكتور حسام.
تاني ملف...
لدكتورة أطفال من إسكندرية.
تالت ملف...
لدكتور تخدير.
أما الملف الرابع...
فكان مكتوب عليه اسمي.
فتح الضابط الملف قدامي.
جواه
مواعيد شغلي.
عنوان بيتي.
أسماء أهلي.
وأماكن بروحها باستمرار.
وفي آخر الملف...
ورقة بعنوان
الخطة رقم 17.
بدأ الضابط يقرأ بصوت عالي
اختيار الهدف.
تشويه السمعة.
رفع دعوى تعويض.
الضغط الإعلامي.
إجبار الضحية على التسوية.
رفعت بصري إليه.
وسألته
يعني فيه ناس بتشتغل في ابتزاز الدكاترة؟
قال وهو بيقفل الملف
واضح إن دي شبكة كاملة...
مش مجرد راجل وست.
وفجأة...
دخل أحد أفراد المباحث وهو بيجري.
وقال
يا فندم... لقينا المضيفة.
وقفنا كلنا.
سأله الضابط بسرعة
فين؟
رد الضابط الشاب
في شقة إيجار بمدينة نصر...
لكن...
كانت ميتة.
سكت المكان.
وقال بصوت منخفض
مفيش أي آثار مقاومة...
لكن فيه ورقة على الترابيزة.
ناولها للضابط.
قرأها...
واتغير لون وشه.
مدها ناحيتي.
كانت مكتوب فيها جملة واحدة
اللي يعرف الحقيقة... عمره ما بيوصل لنهايتها.
وفي أسفل الورقة...
كان مرسوم نفس الرمز اللي كان على الظرف الأبيض.
عرفت وقتها...
إن اللي بيحرك كل الخيوط...
لسه ما كشفش نفسه.
وإن اللي حصل على الطيارة...
ماكنش إلا أول فصل في لعبة أكبر بكتير.
الجزء السابع والأخير
بعد أسبوع...
القضية بقت حديث البلد.
كل يوم يطلع خبر جديد.
وكل يوم الناس تكتشف إن الحقيقة كانت
النيابة وسعت التحقيق.
وبتفريغ موبايل شريف...
ظهر اسم بيتكرر عشرات المرات.
كان مسجل باسم
الأستاذ.
لا صورة.
ولا رقم معروف.
ولا أي بيانات.
لكن كل التعليمات كانت جاية منه.
اختاروا الهدف بعناية.
لا تلمسوا الضحية قبل ما هي تلمس المريضة.
الكاميرات أهم من الشهود.
أول فيديو ينزل... هو اللي الناس هتصدقه.
الجملة الأخيرة هزتني من جوا.
لأنها كانت الحقيقة فعلًا.
الناس صدقت أول فيديو...
قبل ما تعرف أي حاجة.
بعد أيام...
أجهزة الأمن قدرت تحدد مكان صاحب الخط.
واتعملت مداهمة في فيلا على أطراف القاهرة.
لكن...
الراجل كان هرب قبلها بدقائق.
وساب اللاب توب مفتوح.
الملفات اللي عليه كشفت كل حاجة.
أكتر من ثلاثين قضية مشابهة في محافظات مختلفة.
أطباء.
ومهندسين.
ورجال أعمال.
كلهم اتعرضوا لنفس الأسلوب.
اختيار شخص محترم.
توريطه قدام الناس.
تشويه سمعته.
ثم ابتزازه مقابل التنازل عن القضايا.
لكن المرة دي...
الخطة وقعت.
لأن الهدف الوحيد
اللي رفض يلمس الضحية...
كان أنا.
بعد شهر...
اتقبض على الأستاذ في شقة مفروشة وهو بيحاول يهرب بجواز سفر مزور.
واعترف بكل حاجة.
واعترف إنهم اختاروني لأني دكتورة شابة...
وسمعتي كويسة...
ومافيش حد معروف يقدر
وكان متأكد...
إن ضغط الناس هيخليني أمد إيدي أكشف على سماح.
وساعتها...
كل شيء هيبقى ضدي.
تقارير.
فيديوهات.
وشهود.
حتى لو كنت بريئة.
بعد ستة شهور...
المحكمة أصدرت حكمها.
شريف وسماح...
اتحكم عليهم بالسجن بتهمة النصب، والبلاغ الكاذب، وتكوين تشكيل للاحتيال.
أما الأستاذ...
فصدر ضده حكم مشدد بعد ثبوت تورطه في عشرات الوقائع المشابهة.
وفي نفس اليوم...
طلعت من المحكمة.
كان فيه عدد من الصحفيين مستنيين.
واحد منهم سألني
بعد كل اللي حصل... لو رجع بيكي الزمن، هتتصرفي بنفس الطريقة؟
ابتسمت.
وبصيت للكاميرات اللي كانت زمان سبب خوفي.
وقلت
الدكتور الحقيقي واجبه ينقذ المريض...
لكن واجبه كمان يعرف إمتى يكون بيتعرض لخدعة.
الرحمة عمرها ما كانت معناها إنك تلغي عقلك.
والإنسانية عمرها ما كانت إنك تسلم نفسك للي بيستغلها.
في اللحظة دي...
افتكرت أول تعليق ظهر قدام عيني يوم الطيارة.
ابتسمت بيني وبين نفسي.
لأنني حتى الآن...
لا أعرف مين اللي أنقذني.
ولا أعرف ليه أنا وحدي كنت بشوف التعليقات دي.
لكنني متأكدة من حاجة واحدة...
أحيانًا...
النجاة لا تأتي لأنك كنت الأقوى.
ولا لأنك كنت الأذكى.
بل لأنك، في اللحظة الأصعب.
..
تمسكت بمبدأ واحد.
لا تتخذ
ومن يومها...
كلما دخلت غرفة كشف، أو وقفت أمام مريض يحتاج مساعدتي...
أتذكر تلك الرحلة.
وأتذكر أن الحقيقة قد تتأخر...
لكنها، في النهاية...
تصل دائمًا.