ابني قدملي اكل كلاب شروق خالد
ابني قدّملي أكل كلاب في عيد ميلادي السبعين بس هو ماكانش يعرف إني هقفل كل الكروت وأكشف سره
ابني حط قدامي طبق أكل كلاب على سفرة عيد ميلادي.
وبعدين ضحك وقال
أهو العشا بتاع المتطفلين كمان.
قالها قدام العيلة كلها.
في بيتي أنا.
وفي عيد ميلادي السبعين.
اسمي محمد، وعندي سبعين سنة. عايش في نفس البيت اللي أنا ومراتي الراحلة أروى اشتريناه وإحنا لسه شباب، على قد حالنا، وكنا فاكرين إن العمر كله لسه قدامنا.
أروى ماتت من تسع سنين.
ومن بعدها، ابني الوحيد يوسف بقى كل حياتي.
يمكن دي كانت غلطتي.
يمكن حبي ليه كان كبير لدرجة إني بطلت أشوف هو بيتحول لإيه.
يوسف عنده ستة وتلاتين سنة، درس نص دراسته وماكملهاش، ومفيش شغل ثابت، وأحلامه كبيرة، بس مفيش عنده ذرة التزام.
من أربع سنين، جه وقال لي
يا بابا، خليني أقعد معاك كام أسبوع بس، لحد ما أقف على رجلي.
كام أسبوع بقوا شهر.
والشهر بقى سنة.
وبعدين صاحبته جمانة نقلت معاه شنطها للبيت، ومعاها برفانات غالية، ورموش صناعية، وابتسامة من النوع اللي تحس معاها إنها بتصرف فلوس مش بتاعتها.
هما الاتنين ماكانوش بيدفعوا إيجار.
ولا فواتير.
ولا بيشتروا أكل.
ولا بيساعدوا في أي تصليحات.
وأنا كنت ساكت.
عشان ده ابني.
وكل مرة كنت بقول لنفسي
هيفوق لوحده.
السبت ده، صحيت بدري عشان أجهز أكل عيد ميلادي.
أيوه عيد ميلادي أنا.
أنا اللي طبخت كل حاجة بإيدي.
فراخ مشوية، ورز، وسلطة، وبطاطس، وكمان كيكة لبن من التلات أنواع، من المخبز الصغير اللي مراتي كانت بتحبه.
كنت فاكر إننا هنتعشى عشا عائلي هادي.
كنت فاكر إن ابني هيقعد معايا.
يمكن يقول لي كل سنة وإنت طيب.
يمكن يفتكر أمه.
يمكن يفتكرني أنا.
لكن بدل كل ده، طلعت نمت شوية فوق.
ولما صحيت، سمعت صوت ضحك جاي من تحت.
ضحك كتير.
نزلت على السلم بالراحة، ولما وصلت عند باب السفرة وقفت مكاني.
كان فيه أكتر من عشرين شخص في بيتي.
قرايبي.
جيران.
أصحاب يوسف.
أصحاب جمانة.
وناس
كلهم قاعدين بياكلوا الأكل اللي أنا دافع تمنه.
الأكل اللي أنا طبخته.
والأغرب إن محدش حتى ناداني أنزل.
حاولت أبتسم وقلت
إنتوا بدأتوا من غيري؟
الجو سكت نص ثانية.
وبعدين يوسف رفع عينه من على رأس السفرة.
من على كرسيي أنا.
كان قاعد مكاني.
وجمانة كانت قاعدة على الكرسي اللي مراتي كانت دايمًا بتقعد عليه.
المنظر ده وجعني أكتر مما توقعت.
يوسف ضحك وقال
يا بابا، إحنا نسينا إنك فوق. إنت بقيت هادي أوي اليومين دول، لدرجة إنك بقيت شبه الشبح.
كام واحد ضحكوا.
والباقي وطوا عينيهم في أطباقهم.
كان المفروض أمشي ساعتها.
كان المفروض أطلع من البيت وماشوفش وش حد فيهم تاني.
لكنني فضلت واقف مكاني، بحاول أبلع الغصة اللي في زوري.
وفجأة يوسف قام ودخل المطبخ.
ولما رجع، كان ماسك طبق أكل كلاب قديم.
طبق أروى كانت محتفظة بيه زمان لكلبنا.
فتح كيس أكل الكلاب، وملاه في الطبق، وحطه قدامي على السفرة.
وبصلي وقال
اتفضل يا راجل عجوز. أهو العشا بتاعك إنت كمان. بما إن كل اللي في البيت بيساهم ماعداك.
البيت كله سكت.
حسيت الدم اتجمد في عروقي.
بصيت للطبق.
وبعدين بصيت لابني.
وبعدين بصيت للناس اللي قاعدين بيتفرجوا على إهانتي كأنها حفلة مسلية.
قلت بهدوء
البيت ده؟
جمانة طلعت موبايلها وبدأت تصور.
وقالت وهي بتضحك
ماتزعلش يا أستاذ محمد، دي مجرد هزار. وبعدين هو عنده حق بصراحة إنت عايش هنا ببلاش.
ببلاش؟
في البيت اللي أنا اشتريته؟
البيت اللي عشت فيه مع الست اللي دفنتها بإيدي؟
البيت اللي دفعته من فلوس شغلي على مدار أربعين سنة؟
في اللحظة دي، حاجة جوايا بطلت توجع.
مش عشان اللي حصل ماكانش مهم.
لكن عشان أنا أخيرًا بطلت أستنى من ابني إنه يحترمني.
مازعقتش.
ماعيطتش.
ماحدفتش الطبق في وشه.
كل اللي عملته إني أخدت الطبق، مشيت بيه ناحية باب البيت، وحطيته على الأرض.
وبعدين طلعت أوضتي.
ورايا سمعت يوسف بيزعق
يلا يا جماعة كلوا! أنا اللي دافع
تمن العشا!
ودي كانت كذبة.
أنا اللي كنت دافع تمن كل حاجة.
أنا اللي دفعت تمن البيت.
والكهربا.
والمية.
والغاز.
والأكل.
واشتراكات المنصات.
وحتى مصاريف كروت جمانة اللي كانت بتسميها مصاريف طوارئ.
وأعطال عربية يوسف.
باختصار أنا كنت بموّل حياتهم كلها، وهما عايشين كأنهم ناس كبار ومسؤولين عن نفسهم.
دخلت أوضتي وقفلت الباب لأول مرة من سنين.
وبعدين فتحت اللابتوب.
يوسف نسي حاجة مهمة جدًا عني.
أنا كنت محاسب لمدة أربعين سنة.
وعمري ما كنت برمي ورقة.
كنت محتفظ بالإيصالات.
وكشوفات الحسابات.
ومعاملات الكروت.
والتحويلات.
والصور.
كل دفعة.
كل كذبة.
كل مرة ابني كان بيقول للناس إنه بيرعى أبوه، وهو في الحقيقة كان بيستخدم فلوسي عشان يرعى نفسه.
وفي الليلة دي، وهما تحت بيضحكوا وبيكملوا أكل عيد ميلادي
بدأت أحسب كل حاجة.
رقم ورا رقم.
إيصال ورا إيصال.
تحويل ورا تحويل.
ولما خلصت، إيدي ماكانتش بتترعش زي الأول.
فتحت حسابي البنكي.
وبدأت أقفل كل حاجة واحدة واحدة.
لغيت كل الكروت.
وقفت أي شخص مصرح له يستخدم حساباتي.
قفلت التحويلات.
غيرت كل كلمات السر.
ولما راجعت المعاملات الأخيرة، لقيت عملية شراء أنا عمري ما وافقت عليها.
المبلغ كان كبير.
والعملية كانت مرتبطة باسم جمانة.
وقتها فهمت إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد إهانة في عيد ميلادي.
ابني وصاحبته ماكانوش بس بيستغلوني.
كانوا بيخبوا حاجة.
حاجة هما عمرهم ما تخيلوا إن راجل عجوز زيي ممكن يكتشفها.
وقبل ما الشمس تطلع، كنت خلصت كل حاجة.
وبحلول الصبح، كل شخص ضحك عليّا على السفرة دي كان هيتعلم بنفسه
مين صاحب البيت الحقيقي.
حكايات شروق خالد
تاني يوم الصبح، صحيت قبلهم كلهم.
البيت كان هادي بشكل غريب.
نزلت المطبخ، عملت لنفسي فنجان قهوة، وقعدت على الكرسي اللي جنب الشباك.
نفس الكرسي اللي كنت بقعد عليه كل صباح مع أروى.
بصيت للمكان اللي كانت بتحط فيه فنجانها، وافتكرت كلامها قبل ما تموت بشهور.
قالتلي
وقتها
محمد
وقتها ضحكت وقلت لها
مين يعني؟ ده أنا عندي يوسف.
هزت راسها وقالت
أنا مش بتكلم عن الغريب.
دلوقتي، لأول مرة، فهمت كانت تقصد إيه.
سمعت خطوات على السلم.
يوسف نزل وهو بيفرك عينه.
أول ما شافني، قال
صباح الخير يا بابا.
بصيت له من غير ما أرد.
دخل المطبخ، فتح التلاجة، وبعدين وقف فجأة.
هو فين الفطار؟
قلت بهدوء
مش عارف.
بصلي باستغراب.
يعني إيه مش عارف؟
قلت
يعني من النهارده كل واحد مسؤول عن أكله.
ضحك.
إنت لسه زعلان من بتوع امبارح؟ يا بابا كبر دماغك، دي كانت هزار.
قلت
أنا مش زعلان.
أمال إيه؟
أنا خلصت.
سكت.
خلصت إيه؟
بصيت له وقلت
خلصت إني أصرف عليك.
وشه اتغير.
في اللحظة دي جمانة نزلت من فوق، لابسة هدوم غالية، وشايلة شنطتها.
قالت
صباح الخير.
يوسف بصلي وقال
بابا، إحنا كنا عايزين نتكلم معاك في حاجة.
قلت
اتفضل.
جمانة قعدت قدامي وقالت
إحنا شايفين إن الأفضل تبيع البيت.
ابتسمت.
أبيع بيتي؟
قالت بسرعة
آه. البيت كبير عليك لوحدك، وإحنا ممكن نشتري لك شقة صغيرة ونستفيد من الفرق.
بصيت لها شوية.
وبعدين ضحكت.
يوسف اتوتر.
إيه اللي بيضحك؟
قلت
إنكم لسه فاكرين إن البيت بتاعكم.
جمانة ردت بعصبية
إحنا عايشين هنا من أربع سنين!
قلت
وده مش معناه إنه بقى ملككم.
يوسف خبط بإيده على الترابيزة.
يا بابا، إحنا عيلة!
بصيت له وقلت
العيلة مش بتقدّم لأبوها أكل كلاب في عيد ميلاده.
وشه احمر.
جمانة قالت
إنت مكبر الموضوع أوي.
طلعت موبايلي وحطيته على الترابيزة.
وقلت
طيب، خلينا نتكلم بالأرقام.
فتحت كشف الحساب.
أول مبلغ.
وبعدين التاني.
وبعدين التالت.
وقلت
دي فلوس عربيتك.
يوسف سكت.
ودي إيجار المحل اللي قلتلي إنك شغال فيه.
سكت أكتر.
ودي مصاريف سفر جمانة.
جمانة قربت من الموبايل.
إنت بتراقبنا؟
قلت
أنا بتابع فلوسي.
وبعدين فتحت ملف تاني.
ودي العمليات اللي اتعملت بالكارت من غير إذني.
جمانة اتجمدت.
يوسف بص لها.
إيه ده؟
ما ردتش.
قلبت الصفحة.
ودي أهم واحدة.
حطيت صورة قدامهم.
يوسف مسكها.
وشه اتغير تمامًا.
قال بصوت واطي
إنت جبت الورقة دي منين؟
قلت
من البنك.
جمانة بدأت تتوتر.
قلت
المبلغ ده اتحول من حسابي لحساب باسم أروى.
يوسف بصلي.
أروى؟
قلت
أيوه.
وبعدين
قربت الصورة منه.
بس