ابني قدملي اكل كلاب شروق خالد

لمحة نيوز

أروى ماتت من تسع سنين.
سكت البيت كله.
يوسف قام مرة واحدة.
دي أكيد غلطة.
قلت
مش غلطة.
فتحت اللابتوب.
أنا راجعت كل التحويلات.
وبعدين بصيت لجمانة.
الحساب ده اتفتح من ست شهور.
جمانة قامت من مكانها.
أنا معرفش حاجة.
قلت
لسه ما سألتكيش.
يوسف بص لها.
جمانة إنتِ عندك حساب باسم أروى؟
قالت بسرعة
لا.
قلت
غريبة.
وضغطت على زر في اللابتوب.
ظهر قدامهم تسجيل من كاميرا البنك.
الصورة كانت واضحة.
جمانة واقفة قدام موظف البنك.
وفي إيدها بطاقتها.
وفي الورق اسم مختلف.
يوسف قرب من الشاشة.
وبص لجمانة.
إنتِ عملتي إيه؟
جمانة بدأت تبكي.
لكن أنا ما اتأثرتش.
كنت وصلت للحقيقة.
هم ماكانوش بس بيسرقوا فلوسي.
كانوا بيحاولوا يعملوا حاجة أخطر.
كانوا بيجهزوا ورق مزور.
وكان هدفهم إنهم يخلوني أوقّع على توكيل كامل، وبعدها يبيعوا البيت من غير ما أقدر أوقفهم.
والأسوأ من كده
إنهم كانوا فاكرين إن سني هيخليهم يقدروا يثبتوا إني مش واعي أو مش قادر أدير أملاكي.
يوسف بصلي وقال
بابا، والله أنا ماكنتش أعرف.
ضحكت بحزن.
بس إنت كنت عارف حاجة واحدة.
إيه؟
قلت
إنك أذيت أبوك وإنك كنت فاكر إنه مش هيرد.
طلع صوت جمانة وهي بتقول
يوسف، لازم نمشي.
رديت عليها
آه، لازم تمشوا.
يوسف بصلي.
هنروح فين؟
قلت
دي مش مشكلتي.
وبعدين طلعت ظرف من الدرج وحطيته قدامهم.
جمانة فتحته.
جوا الظرف كان فيه صورة من عقد ملكية البيت.
وبجانبه ورقة مكتوب فيها بخط واضح
إخطار رسمي بإخلاء العقار.
يوسف قرأ الورقة أكتر من مرة.
وبعدين رفع عينه ناحيتي.
إنت بتطردني؟
قلت بهدوء
لأ.
سكت.
قلت
أنا بطرد الاتنين اللي عايشين على حسابي وقرروا يهينوني في بيتي.
يوسف بدأ يبكي.
ولأول مرة من سنين، شفت ابني واقف قدامي من غير غرور.
لكن كان فات الأوان.
لأن قبل ما يخرج من البيت
كان لازم يعرف إن فيه سر تاني.
سر أروى كانت سايباهولي قبل ما تموت.
وساعتها فقط
هيفهم ليه أنا كنت ساكت كل السنين دي.
وليه كنت مستني اليوم اللي أشوف فيه
الحقيقة بعيني.
يوسف
فضل واقف قدامي، والورقة في إيده، ووشه مليان خوف.
جمانة كانت ساكتة تمامًا.
ولأول مرة من أربع سنين، ماكانش عندهم رد جاهز.
أنا دخلت أوضتي، وطلعت صندوق خشب صغير كنت مخبيه في دولاب أروى.
حطيته قدام يوسف.
قال
إيه ده؟
قلت
ده آخر حاجة أمك سابتهالي.
فتحته بإيد مرتعشة.
جواه كان فيه جواب قديم، وفلاشة صغيرة، ومجموعة أوراق.
يوسف مسك الجواب.
كان مكتوب عليه
لمحمد لو حصل لي حاجة.
يوسف بصلي.
ماما كانت عارفة؟
قلت
كانت عارفة أكتر مما تتخيل.
فتحت الفلاشة على اللابتوب.
ظهر تسجيل لأروى.
كانت قاعدة في نفس الصالون اللي إحنا واقفين فيه.
وشها كان مرهق، لكن عينيها كانوا ثابتين.
قالت في التسجيل
محمد، لو إنت بتشوف الفيديو ده، يبقى أنا مش موجودة جنبك.
يوسف بدأ يعيط.
أما أنا ففضلت ساكت.
أروى كملت
أنا عارفة إنك هتدافع عن يوسف مهما حصل. وعارفة إنك هتقول لنفسك إن ابنك عمره ما ممكن يؤذيك.
سكتت لحظة.
وبعدين قالت
بس أنا شفت حاجات خلتني أخاف عليه وعليك.
يوسف مسح دموعه.
أروى قالت
من كام سنة، يوسف بدأ ياخد فلوس من حسابك من غير ما يقولك. وأنا اكتشفت ده بالصدفة.
يوسف هز راسه.
لا
لكن التسجيل كمل.
واجهته، فقال لي إنه محتاج الفلوس وإنه هيرجعها.
بصيت ليوسف.
قلت
رجعتها؟
ما ردش.
أروى كملت
بس اللي خوّفني مش الفلوس.
صوتها بقى أهدى.
اللي خوّفني إن يوسف كان بيسأل عن أوراق البيت، وعن الحسابات، وعن التوكيلات.
يوسف وقع على الكرسي.
جمانة قالت بصوت ضعيف
ده كان من زمان.
بصيت لها.
إنتِ كنتِ عارفة؟
ما ردتش.
أروى قالت في الفيديو
محمد، لو يوسف في يوم حاول يقنعك إنك تبيع البيت، أو تعمل له توكيل، أو قال لك إنك بقيت كبير ومش قادر تدير أملاكك ماتوافقش.
سكتت.
وبعدين ابتسمت ابتسامة حزينة.
البيت ده مش مجرد بيت. ده أمانك. وأنا عارفة إنك هتتمسك بيه عشاني.
دموعي نزلت لأول مرة.
أروى كانت عارفة.
كانت عارفة إن اليوم ده هييجي.
الفيديو انتهى.
الغرفة فضلت ساكتة.
يوسف كان بيبص للأرض.
وبعد لحظات قال
بابا أنا
غلطت.
قلت
إنت مش غلطت مرة.
بصلي.
قلت
إنت اخترت تعمل ده كل يوم.
جمانة بدأت تتكلم
محمد، إحنا كنا مضغوطين.
رفعت إيدي.
ماتبرريش.
وبعدين فتحت آخر ملف.
كان فيه تقرير كامل بكل التحويلات.
كل المصاريف.
وكل المحاولات اللي حصلت على حساباتي.
لكن كان فيه حاجة أهم.
حطيت قدامهم ورقة من المحامي.
وقلت
أنا من شهرين عملت توكيل لمحامي يدير أملاكي لو حصل لي أي ظرف.
يوسف رفع عينه بسرعة.
قلت
وكمان كتبت وصيتي.
جمانة سألت
البيت رايح لمين؟
ابتسمت.
مش ليكم.
يوسف بلع ريقه.
قلت
البيت هيفضل باسمي طول ما أنا عايش.
وبعد ما أموت، هيتباع.
يوسف اتصدم.
يتباع؟
آه.
قلت
والفلوس هتروح لجمعية بتساعد كبار السن اللي مالهمش حد.
يوسف بدأ يبكي.
يعني مش هتديني حاجة؟
بصيت له طويلًا.
كنت أديك عمري كله.
سكت.
كنت أديك فلوسي.
بيتي.
وقتي.
وحبي.
لكن إنت عايز كل ده من غير ما تديني حتى احترام.
يوسف غطى وشه بإيده.
جمانة قامت.
قلت لها
إنتِ كمان.
وقفت.
كل حاجة أخدتيها مني هتترجع.
قالت
إزاي؟
قلت
بالقانون.
في اللحظة دي، سمعت جرس الباب.
دخل محامي ومعاه اتنين من رجال الأمن.
يوسف بصلي بفزع.
قلت
أنا اتصلت بيهم من بدري.
المحامي حط ملف على الترابيزة.
وقال
الأستاذ محمد قدّم بلاغ بخصوص المعاملات غير المصرح بها ومحاولات التلاعب في مستندات الملكية.
جمانة بدأت تنهار.
أما يوسف ففضل واقف مكانه.
قبل ما يمشوا، بصيت لابني.
قلت
يوسف.
رفع عينه.
لو كنت طلبت مني فلوس، كنت هديتك.
دموعه نزلت.
لو كنت قلتلي إنك محتاج البيت، كنت سمعتك.
لو كنت قلتلي إنك فاشل ومش عارف تعمل حاجة في حياتك، كنت وقفت جنبك.
وقربت منه.
لكن إنت اخترت تهين أبوك.
سكت لحظة.
ودي الحاجة الوحيدة اللي مش هقدر أسامحك عليها بسهولة.
خرج يوسف من البيت.
وجمانة خرجت وراه.
وقفت عند باب البيت وشفتهم لأول مرة من غير شنط غالية، ولا ضحك، ولا إحساس إن المكان ملكهم.
قفلت الباب.
رجعت للصالون.
بصيت على صورة أروى المعلقة على الحيطة.
وقلت
كنتِ
عندك حق.
وفي نفس
اللحظة، الموبايل رن.
كان المحامي.
قال
أستاذ محمد، فيه حاجة لازم تعرفها.
قلت
إيه؟
سكت ثواني.
وبعدين قال
إحنا اكتشفنا تحويلات أكبر من اللي حضرتك شفتها.
قلبي اتقبض.
قد إيه؟
قال رقم خلاني أقعد على الكرسي.
لكن اللي قاله بعدها كان أخطر.
وفيه اسم تاني متورط.
قلت
مين؟
قال
أروى.
اتجمدت.
أروى ماتت من تسع سنين.
قال
أنا عارف.
بس فيه مستندات باسمها اتستخدمت بعد وفاتها.
سكت.
وبصيت لصورة مراتي.
وقتها فهمت إن السر اللي أروى كانت بتخبيه عني
ماكانش مجرد موضوع فلوس.
كان فيه شخص تالت.
وشخص أنا عمري ما كنت أتوقع إنه يكون جزء من الحكاية.
حكايات شروق خالد
المحامي سكت شوية، وأنا فضلت ماسك الموبايل ومش قادر أستوعب اللي بيقوله.
قلت له
يعني إيه اسم أروى اتستخدم بعد وفاتها؟
قال
يعني فيه حساب اتفتح باسمها، وفيه مستندات اتقدمت للبنك بعد تاريخ وفاتها بسنين.
حسيت ببرودة في جسمي.
قلت
مين عمل كده؟
قال
لسه بندور، بس فيه حاجة غريبة جدًا.
إيه؟
التوقيع الموجود على بعض الأوراق شبه توقيع أروى بدرجة كبيرة.
سكت.
بصيت للصورة اللي على الحيطة.
أروى كانت دايمًا بتقول لي إن أهم حاجة في الدنيا هي إن الإنسان يسيب وراه أثر كويس.
مستحيل تكون هي عملت حاجة زي دي.
قلت
أنا عايز أعرف الحقيقة كلها.
قال
يبقى لازم نرجع لكل الأوراق القديمة.
قفلت المكالمة، وطلعت أوضة أروى.
فتحت الدولاب اللي ما لمستوش تقريبًا من يوم وفاتها.
الهدوم كانت لسه مترتبة.
عطرها القديم كان لسه في مكانه.
حتى دفترها الصغير كان موجود في الدرج.
قعدت على الأرض وبدأت أقلب في الورق.
إيصالات.
خطابات.
صور.
مواعيد أطباء.
وبعدين لقيت ظرف بني صغير مستخبي تحت مجموعة صور.
كان مكتوب عليه
محمد افتحه لو يوسف خرج عن الطريق.
إيدي بدأت ترتعش.
فتحت الظرف.
جواه ورقة واحدة.
أول سطر خلاني أقف مكاني
محمد، لو وصلت للورقة دي، يبقى مخاوفي اتحققت.
كملت القراءة.
يوسف مش لوحده.
قلبي دق بسرعة.
في شخص بيساعده من بره البيت، وبيعلّمه
إزاي يوصل لفلوسك
وأملاكك.
قعدت على السرير.
مين الشخص ده؟
كملت.
أنا حاولت أعرف اسمه، لكن يوسف كان دايمًا بيخبي عليّا.
وبعدين لقيت جملة
لكن في يوم، سمعت مكالمة غيرت كل حاجة.
تحتها كان فيه رقم هاتف قديم.
ورقة تانية فيها اسم واحد.
كمال.
فضلت أبص للاسم.
كمال كان أعز صديق ليا في الشغل.
راجل عرفتُه أكتر

من تلاتين سنة.
بعد ما خرجت على
تم نسخ الرابط