رواية كامله
المحتويات
طريقة أردّ كل حاجة، وأصحح غلطتي، ونعيش حياة نظيفة من تاني. بس الأيام جرت بسرعة، والسنوات عدّت، وكل ما فات الوقت، كل ما صعب عليّ أتكلم.
الفصل الثاني الحقيقة اللي ما كنتش أحسب حسابها
بس الحكاية ما خلصتش هنا. وبينما كنا قاعدين، والجو مشحون بالدموع والصدمات، رنّ تليفون محمود. لقيته بيبص في الشاشة، وشه اتغيّر، ورد بصوت واطي ومرتبك
أيوة أنا معايا الفلوس لا، ما حدش عرف حاضر، أنا جاي حالاً.
قفلت الخط، وقفتله
مين ده؟ ومين اللي عرف؟ وايه اللي بيحصل بالظبط؟
حط إيده على وشه، وقال بصوت مسموع لأول مرة
فيه حاجة ما قلتهالكش. لما بدأت أحوّل الفلوس، ما كنتش أعرف إن اللي بيساعدني في العمليات دي شخص تاني، كان شغال معايا في الشركة، وكان هو اللي لاحظ الثغرة قبلي، وعرض عليّ إننا نشتغل مع بعض بالنص. اسمه عادل. واتفقنا إن كل واحد ياخد نص المبلغ، ونخبّي فلوسه في مكان منفصل. بس عادل ده كان طمّاع، وكل ما كنا بنكسب، كان بيصرّ إننا نزود المبالغ اللي ناخدها، وبدأ يضغط عليّ، ويهددني إنه يفضحني لو رفضت. ومع الوقت، بقى يطلب مني فلوس بانتظام، كأنني بتاعه، وكل مرة أقول له لأ، يذكّرني إنه معاه الأدلة
اللي تودّيني السجن لسنوات طويلة. واللي كلمني دلوقتي هو هو. جاي ياخد نصيبه
اتجمدت مكاني. يعني السر ده ما كانش سرّه لوحده، فيه شخص تاني مشارك فيه، وبيهدد حياتنا وحياة ابني. قلت له
يعني ده مش مجرد غلطة فردية؟ ده بقى شبكة خداع وابتزاز، واحنا وقعنا في النص من غير ما ندري؟ وازاي كنت تقدر تخلّصنا منهم دول؟
ردّ محمود بعيون مليئة باليأس
ما كنتش عارف. حاولت أكلمك كذا مرة، بس الكلمات كانت بتتوه مني. حاولت أهرب، بس عادل كان بيقول إنه لو اختفيت، هيجي ليكِ ولابني، ويخليكِ تدفعي التمن بدالي. ففضلت أتخبّط، وأحاول أجمّع فلوس تانية أرضي بيها طمعه، لحد ما ربنا ساقكِ للكرسي واتكشف كل حاجة.
الفصل الثالث زوجة عادل الصدمة التالتة
قلت لمحمود
لازم نوقف ده عند حده. ما ينفعش يستمر ياخد منا كده، واحنا نعيش في خوف وذل. الفلوس دي حرام، ولازم نرجعها للشركة، ونواجه النتيجة، مهما كانت قاسية. ده هو الحل الوحيد اللي يطهّر قلوبنا وينقذ ابنا من العار.
بس فجأة، رنّ جرس الباب. فتحت الباب، لقيت ست واقفة، أول مرة أشوفها في حياتي. كانت أنيقة، ولبسها غالي، وعيونها فيها نظرة قوة
وغرور. قالت لي بكل ثقة
السلام عليكم. أنا زوجة عادل. ممكن أدخل؟
دخلت، وبصّت حوليها، ولما شافت الفلوس
أخيرًا جمعتوا كل حاجة. عادل قالي إن محمود خبّى جزء كبير من الفلوس هنا، وإنني لازم أجيبها قبل ما يتصرّف فيها. لأن الحق حق، واللي لينا لازم ناخده.
اتكلمت بذهول
يعني أنتِ كنتِ عارفة باللي بيحصل؟ وكنتِ موافقة إن جوزك يسرق ويبتز ويدمّر عائلات تانية عشان تاخدي فلوس حرام؟
ردّت بكل برود
يا ست الكل، الدنيا دي محتاجة ناس تعرف تاخد حقها. محمود كان شريك، واتفق مع جوزي، والاتفاق لازم يتنفذ. ما حدش غصبه يعمل كده، هو اللي اختار طريقه. ولما كسب، استفاد لوحده سنين طويلة. دلوقتي جاء دورنا نستفاد.
بصيت لها ولزوجها اللي كان واقف جنبي، وحسيت بالغضب يملأ قلبي، وقلت
الفلوس دي حرام، ومش هتاخدوا منها جنيه واحد. وكل اللي عملتوه ده هيجيلكم جزاه في الدنيا قبل الآخرة. احنا هنرجع كل حاجة لمكانها، ونعترف بكل حاجة للشركة وللناس، ونستقبل العقاب اللي ربنا كاتبه لينا. لأن ده هو الطريق الصح، والطريق الوحيد اللي يخلّينا نعيش بكرامة من تاني.
ضحكت ست عادل بصوت عالي، وقالت
يا سلام! وانتِ فاكرة إن الشركة هتسامحكم؟
وإن الناس هتشفق عليكم؟ لما تعترفوا، محمود هيتحبس سنين، وانتِ هتبقى زوجة سارق، وابنك هيبقى ابن سجين. هل ده المستقبل
سكتّ شوية، وبصيت لابني اللي كان نايم في الأعلى، وقولت بكل عزيمة
ولا لحظة فكرت أضحّي بكرامتنا وضميرنا عشان نعيش حياة كدب. ابني ربّناه على إن الحق حق، والباطل باطل، وإن مهما طال الوقت، الخداع ما بيدومش. ولو عايش في الحقيقة بيعرف يعيش، ولو كان غلبان. والعيشة بوجوه الناس وحياتهم اللي بتبنى على الحرام والكذب دي ما تستاهلش نحافظ عليها.
الفصل الرابع القرار الصعب
بعد ما مشت ست عادل، قعدت أنا ومحمود لوحدنا من جديد. قلت له
محمود، اسمعني كويس. أنا بحبك، وأب لابني، وعشنا مع أيام حلوة ما تنسى. بس الحب ما يمنعش إننا نصحح الغلط. والقرار اللي جاي ده لازم ناخده مع بعض، ونتحمل نتيجته مع بعض. أنا معاك في كل خطوة، بس بشرط نرجع كل الفلوس للشركة بالكامل، ونعترف بكل التفاصيل للشرطة وللناس، ونطلب منهم العفو، ونستعد لأي عقاب يجي منهم. وندعي ربنا يغفر لنا ويفتح لنا باب رزق حلال جديد.
بكى محمود بحرارة، وقال
تستاهلي كل خير. أنا كنت غبي، واتبعت نفسي وغواها، ونسيت ربنا ونسيت ضميري. وربنا أرسلكِ لي في الوقت المناسب
عشان تنقذيني من
النار اللي كنت هتردّى فيها. أنا موافق على كل كلمة قلتيها، ومستعد أواجه أي حاجة، لأنني عارف إن ده هو الطريق الوحيد اللي يرضي
في الصباح، رحنا
متابعة القراءة