رواية كامله
كل يوم أروح الشغل وأنا متوقع أي لحظة يفتحوا لي التحقيق. وكل يوم أرجع البيت وأنا خايف ألاقي الشرطة مستنياكي. لما عرف إنني خبّيت جزء كبير في الكرسي، قال ده نصيبي، لازم آخده. واتفق مع مراته تجي تاخده بنفسها، عشان يضمن إنني مش أصرّ على الرفض.
قلت له
والناس دول، حياتهم كانت كلها فلوس؟ ما كانش في قلبهم رحمة ولا ضمير؟
قال
الفلوس حرقت قلبهم قبل ما تجمعهم. عادل كان بيضرب مراته، ومراته كانت بتخونه، وكل واحد فيهم كان بيدوّر على مصلحته بس. لما اتقبض عليهم، عرفت إنهم كانوا ناويين يورّطوني في قضايا تانية وياخدوا كل الفلوس لوحدهم. ربنا ساق الكرسي ينقطع عشان يخلّصني
منهم ومن شرهم.
الفصل الثامن المجتمع واللي بعد كده
بعد ما عرف الناس بالقصة، كانت ردود الفعل متنوعة. ناس قالوا محمود راجل كويس، غلط وصلح غلطه، والله يتوب
كانوا بيجوا، وبيشكروا في شغلي وأمانتي. وابني كبر، وبقى يقول لصحابه بكل فخر أبوي غلط وصلح غلطه، وربنا
الفصل التاسع الكرسي والذكرى
احتفظت بالكرسي. ما رمتهوش. غسلت القماش بتاعه، وملأته برمل نظيف من ساحل البحر اللي رحنا له في رحلة عائلية، وحطيت فيه صور عائلتنا، وورق مكتوب فيه هنا كان السرّ، وهنا بدأت التوبة. وحطيناه في ركن الشقة، كتذكار دائم لنا ولابنا إن الحق لا يموت، وإن الخداع لا يدوم، وإن البداية الجديدة ممكنة في أي وقت نقرر فيه نكون صادقين مع ربنا ومع أنفسنا. كل ما بشوف الكرسي، أتذكر اليوم اللي اتقطعت فيه الخياطة، وكيف كانت بداية نهاية العذاب وبداية حياة حقيقية. ما ندمت على اللي حصل، لأنني عرفت إن محمود اللي معي دلوقتي هو الإنسان الحقيقي، اللي بلا أقنعة ولا خداع، واللي اختار يصحح طريقه مهما كان التمن.
الفصل العاشر رسالة أخيرة
في كل ليلة،
قبل ما ننام، كنا نجلس مع بعض، نمسك أيدينا في
كنت فاكر إن الفلوس هتجيب لي السعادة، بس لما عشت معاها مخبّية، عرفت إن السعادة الحقيقية هي إنك تنام تصحى وضميرك مرتاح، واللي تحبهم جنبك، وربنا راضي عنك.
وأنا كنت أقول له
واللي اتعلمناه من التجربة دي هو إننا مهما واجهنا من صعوبات أو إغراءات، الطريق الصح هو الطريق الوحيد اللي بيوصلنا لبر الأمان. وإن الأسرار اللي بنخبّيها عشان نحمي نفسنا، غالبًا بتكون هي اللي بتدمّرنا. والصدق مهما كان مرّ، نهايته حلوة.
وتمر السنين، وتبقى قصتنا مجرد حكاية تُحكى، بس المعنى اللي وراها يبقى حيّ إن ربنا بيقلب الأمور لخير عباده اللي يتوبوا ويرجعوا إليه، وإن ما حدش بيخرج من الدنيا بمال الحرام، وإن كل خطوة نحو الحق، مهما كانت بطيئة ومؤلمة، هي خطوة نحو حياة أجمل
تمت القصة