تظاهري بانك زوجتي حكايات محمد نور
المحتويات
في عروق سارة
جاسم شاهين لم تستطع سارة أن تبعد عينيها عن الورقة.
كان اسم جاسم شاهين واضحًا عليها.
شعرت أن شيئًا باردًا مر في جسدها.
رفعت عينيها إليه، لكنه كان منشغلًا بمراقبة الممر.
لم يلاحظ شيئًا.
اقتربت منه ببطء وقالت
جاسم.
التفت إليها.
نعم؟
ممكن تيجي معايا دقيقة؟
لاحظ والدها نظرتها، لكنه لم يتدخل.
ابتعدت سارة به خطوتين عن الباقين، ثم همست
أنا شفت حاجة.
إيه؟
أشارت بعينيها إلى الرجل الواقف خلف عمه.
نظر جاسم إليه.
ثم رأى طرف الورقة.
تغير وجهه فورًا.
قال
إنت... طلع الورقة.
ارتبك الرجل.
رفع عمه عصاه.
سيبه.
لكن جاسم لم يتحرك.
دي من دفتر أبويا.
قال الرجل
لقيتها في الممر.
كداب.
تدخل فارس
جاسم، مش وقتها.
رد جاسم
بالنسبة لي دي أهم حاجة دلوقتي.
اقترب منه الرجل.
أنت مش فاهم اللي بتعمله.
أمال فهمني.
لم يرد.
مد جاسم يده.
هاتها.
تردد الرجل.
ثم أخرج الورقة كاملة.
قرأ جاسم السطر الموجود فيها.
وتغير وجهه.
كانت الورقة تحتوي على ملاحظة بخط والده
لا تثق بجاسم قبل أن تعرف من أعطاه المفتاح الأول.
رفع جاسم عينيه ببطء.
المفتاح الأول؟
قال والد سارة
إذن أنت ما كنتش عارف.
سأل جاسم
عارف إيه؟
أجابه محمود
إن والدك كان يراقبك.
ليه؟
لأنه كان يشك إن حد قريب منك بيوصل أخباره لعدوه.
سكت جاسم.
ثم نظر إلى أمه.
كنتِ تعرفي؟
لم تجب.
أمي.
خفضت رأسها.
أبوك شك في ناس كتير.
ومنهم أنا؟
قالت
هو ما كانش يشك فيك أنت... كان يشك في اللي حواليك.
ثم التفتت إلى الرجل.
خصوصًا هو.
تراجع الرجل خطوة.
سأل جاسم
مين ده؟
أجابت أمه
ده واحد من رجال عمك.
صرخ الرجل
كفاية!
وأخرج سكينًا صغيرة.
تحرك جاسم فورًا، لكن فارس
كان أسرع.
أمسك بذراعه وأسقط السكين أرضًا.
صرخ الرجل
إنتوا مش فاهمين! لو فتحتوا البيت القديم، كلنا هنموت!
قال محمود
قول لهم ليه.
ضحك الرجل بعصبية.
لأن الحقيقة مدفونة هناك.
سألت سارة
حقيقة إيه؟
نظر إليها.
حقيقة والدك.
تقدمت نحوه.
إيه اللي عمله أبويا؟
صمت.
ثم قال
هو ما كانش ضحية.
ساد الصمت.
نظر جاسم إلى محمود.
قول لها.
خفض محمود رأسه.
أبوكِ... كان جزءًا من الاتفاق.
أي اتفاق؟
الاتفاق اللي تسبب في ضياع أراضي ناس كتير.
قالت سارة
يعني بابا كان ظالم؟
كان يحاول يصلح اللي عمله.
وبعدين؟
إسماعيل ساعده.
هنا تدخل عم جاسم
كفاية كذب.
نظر الجميع إليه.
قال
إسماعيل لم يساعد أحدًا.
ثم أشار إلى سارة.
هو كان يحاول الوصول إليها منذ كانت طفلة.
سألت سارة
ليه؟
قال
لأن أبوها ترك لها شيئًا أهم من المال.
إيه؟
ابتسم.
المفتاح.
قالت
المفتاح لسه معايا.
لا.
وأشار إلى القلادة.
اللي معاكِ مجرد نسخة.
صُدمت سارة.
نسخة؟
قال جاسم
إذن في مفتاحين.
هز الرجل رأسه.
ثلاثة.
تغير وجه والد سارة.
أنت ما تعرفش.
بل أعرف.
ثم أضاف
والثالث مع الشخص الذي قتل إسماعيل.
ساد صمت ثقيل.
فجأة دوّى صوت انفجار في الخارج.
اهتز الكهف كله.
سقطت بعض الصخور.
صرخ فارس
لازم نخرج حالًا!
لكن عم جاسم صاح
لا!
ثم ركض نحو الممر.
تبعته هناء.
صرخ جاسم
إنتوا رايحين فين؟
جاء الرد
إلى البيت القديم.
ركض جاسم خلفهم.
ولحقت به سارة ووالدها.
بعد دقائق طويلة من السير في ممرات ضيقة، وصلوا إلى بوابة حديدية ضخمة مخفية بين الصخور.
كانت عليها ثلاثة أقفال.
أخرج جاسم مفتاحًا.
أخرج والد سارة مفتاحًا ثانيًا.
ثم نظرا إلى سارة.
قال والدها
الثالث عندك.
وضعت سارة المفتاح في القفل الأخير.
أدارت المفتاح.
صدر صوت معدني عميق.
وانفتحت البوابة ببطء.
خلفها كان هناك بيت حجري قديم، مهجور منذ سنوات.
لكن رغم ذلك...
كان هناك ضوء يخرج من إحدى نوافذه.
توقف الجميع.
قال جاسم
البيت مش مهجور.
وفجأة انفتح الباب من الداخل.
ظهر شخص يقف في الظلام.
ثم قال بصوت هادئ
اتأخرتوا.
شهقت سارة.
كانت تعرف الصوت.
كان صوت زوجها المتوفى تجمدت سارة أمام باب البيت.
الصوت الذي سمعته لم يكن مجرد صوت يشبه صوت زوجها.
كان هو نفسه.
نفس النبرة.
نفس الطريقة التي كان ينطق بها اسمها.
قالت بصوت مرتجف
مستحيل...
تقدم جاسم خطوة أمامها.
مين أنت؟
لم يجب الرجل.
ظل واقفًا في الظلام.
ثم أشعل مصباحًا صغيرًا.
ظهر وجهه.
لم يكن زوج سارة.
لكنه كان يشبهه بشكل مخيف.
تراجعت سارة خطوة.
قال الرجل
كنت مستني اليوم ده من سنين.
صرخ جاسم
إنت مين؟
أجاب
اسمي عادل.
ثم نظر إلى سارة.
وأنا أخو زوجكِ.
اتسعت عيناها.
زوجي ما كانش عنده أخ.
ابتسم عادل بحزن.
ده اللي كانوا عايزينكِ تصدقيه.
قال جاسم
ادخلوا.
دخل الجميع إلى البيت.
كان المكان مغطى بالغبار، لكن الغريب أن الموقد كان مشتعلًا، وعلى الطاولة كانت هناك أكواب ساخنة.
قالت سارة
حد عايش هنا.
أجاب عادل
أنا.
سأله جاسم
من إمتى؟
من يوم وفاة إسماعيل.
توقف جاسم.
إنت كنت هنا ليلة موته؟
كنت.
اقترب جاسم منه.
إذن أنت تعرف مين قتله.
قال عادل
أعرف من دخل عليه.
ومين خرج؟
صمت عادل.
ثم نظر إلى سارة.
قبل ما أجاوب، لازم تعرفي الحقيقة عن زوجك.
شدت سارة أصابعها.
أنا مش عايزة أسمع كلام تاني عن ناس ميتة من غير دليل.
أخرج عادل صندوقًا صغيرًا ووضعه على الطاولة.
عشان كده جبت الدليل.
فتح الصندوق.
كان بداخله عدد من الرسائل القديمة.
مد أول رسالة إلى سارة.
عرفت خط زوجها فورًا.
قالت
ده خطه.
رد عادل
اقري.
فتحت الرسالة.
كان فيها
سارة، لو وصلك الخطاب ده، ما تثقيش في أي حد يقولك إني متّ بسبب الديون وحدها. أنا كنت عارف إن فيه ناس بتراقبني، لكني ما كنتش أعرف السبب.
توقفت سارة عن القراءة.
قالت
إمتى كتب الرسالة دي؟
أجاب عادل
قبل وفاته بثلاثة أيام.
قلبت الصفحة.
كان هناك سطر آخر
لو حصل لي شيء، روحي للجبل. جاسم شاهين هو الشخص الوحيد اللي ممكن يحميك.
رفعت سارة عينيها ببطء.
نظرت إلى جاسم.
هو أيضًا كان يحدق في الرسالة بدهشة.
قال
أنا ما كنتش أعرفه.
أجاب عادل
هو كان يعرفك.
إزاي؟
كان بيسأل عنك قبل موته.
سألت سارة
ليه؟
قال عادل
لأنه اكتشف إن ديونك مش عادية.
تغير وجهها.
يعني إيه؟
أخرج رسالة أخرى.
معظم الديون اللي اتسجلت على زوجك كانت مزورة.
شهقت سارة.
مزورة؟
أيوه.
قال جاسم
مين زوّرها؟
نظر عادل إلى عم جاسم.
ساد الصمت.
تقدم الرجل العجوز خطوة.
ما تبصليش كده.
قال جاسم
أنت كنت تعرف؟
كنت أعرف إن فيه تزوير.
وسكت؟
لأني كنت بحاول أعرف مين وراه.
تدخل فارس
هو مش المسؤول.
نظر إليه جاسم.
وأنت عرفت إمتى؟
من سنين.
ثم أضاف
لكن الشخص اللي كان بيحرك كل ده كان أقرب إلينا مما تتخيل.
سألت سارة
مين؟
لم يجب فارس.
وفجأة سُمع صوت سقوط شيء في الغرفة المجاورة.
التفت الجميع.
قال عادل
حد دخل البيت.
أطفأ المصباح.
ساد الظلام.
ثم سمعوا خطوات بطيئة فوق الأرض الخشبية.
خطوة...
ثم خطوة...
ثم توقف الصوت أمام الباب.
رفع جاسم سلاحه.
همست سارة
مين؟
لم يجب.
انفتح الباب ببطء.
ظهر رجل يحمل فانوسًا.
كان وجهه غير واضح.
قال الرجل
أنا عارف إنكم
اقترب جاسم من الباب.
اخرج.
ضحك الرجل.
لو خرجت، مش هتعرفوا الحقيقة.
قالت سارة
إنت عايز إيه؟
رفع الرجل الفانوس.
عايز المفتاح.
قال جاسم
مش هتاخده.
رد الرجل
أنا مش جاي آخده منك.
ثم أشار إلى سارة.
هي اللي هتدينيه.
تراجعت سارة.
قال الرجل
لأنها الوحيدة اللي تقدر تفتح الغرفة اللي تحت البيت.
نظر جاسم إلى عادل.
غرفة إيه؟
خفض عادل عينيه.
الغرفة اللي أبوك دفن فيها كل أسراره.
قالت سارة
وإيه الموجود جواها؟
أجاب الرجل
الشيء اللي لو ظهر... هيغير كل اللي تعرفيه عن موت زوجك.
ثم أخرج من جيبه ورقة صغيرة ووضعها أمامها.
كان عليها تاريخ وفاة زوجها.
لكن بجانبه تاريخ آخر.
بعد تاريخ الوفاة بثلاثة أيام.
ارتجفت يد سارة.
قالت
يعني إيه التاريخ ده؟
ابتسم الرجل.
يعني إن زوجك كان حيًا بعد اليوم اللي دفنّاه فيه.
تراجع جاسم خطوة.
أما سارة، فلم تستطع الكلام.
وفجأة...
صدر صوت قفل من أسفل البيت.
ثم اهتزت الأرض تحت أقدامهم.
قال عادل بسرعة
الغرفة اتفتحت.
نظر الجميع إلى بعضهم.
ثم جاء صوت من أسفل السلالم
سارة...
كان صوت زوجها مرة أخرى.
لكن هذه المرة...
كان واضحًا أنه يناديها من داخل البيت لم تستطع سارة أن تتحرك.
الصوت جاء من أسفل الدرج بوضوح.
سارة...
وضعت يدها على فمها.
قال جاسم بسرعة
محدش ينزل.
لكن سارة لم تستمع.
تقدمت خطوة نحو السلم.
أمسك جاسم بالمصباح وقال
استني.
نظرت إليه.
ده صوت زوجي.
عارف.
إزاي عارف؟
لأن الصوت ده مش دليل إنه حي.
صمتت.
ثم جاء الصوت مرة أخرى
سارة... أنا هنا.
هذه المرة كان أقرب.
نزل جاسم أولًا، وسارة خلفه، ثم عادل ووالدها.
كان السلم ضيقًا، وكل درجة تصدر صريرًا.
عندما وصلوا إلى الأسفل، وجدوا بابًا حديديًا مفتوحًا.
وعليه علامة قديمة محفورة في المعدن.
توقفت والدة جاسم.
قالت
دي علامة إسماعيل.
سأل جاسم
أبويا كان بيستخدم المكان ده؟
كان بيخبي فيه أوراقه.
دخلوا.
كانت الغرفة صغيرة، وبداخلها خزانة حديدية، وطاولة قديمة، ومصباح زيتي مشتعل.
اقترب جاسم من الطاولة.
وجد عليها ظرفًا.
كان مكتوبًا عليه
إلى سارة فقط.
أمسكت سارة الظرف.
لكن جاسم قال
افتحيه.
فتحت الرسالة.
كان خط زوجها.
سارة، لو بتقري الرسالة دي، يبقى الخطة نجحت.
شهقت.
تابعت
أنا ما متّش في اليوم اللي اتقال لك فيه إني مت. كان لازم أختفي علشان أحميك.
توقفت سارة عن القراءة.
دموعها نزلت رغمًا عنها.
قال والدها
كملي.
أبوكِ كان يعرف إني عرفت الحقيقة. وعشان كده اتفق مع إسماعيل شاهين على إخفاء كل الأدلة.
ثم جاء السطر الذي جعلها ترتجف
لكن الشخص اللي خاننا لم يكن من خارج العائلة.
قلبت الصفحة.
كانت هناك أسماء.
اسم والدها.
اسم إسماعيل.
اسم فارس.
ثم اسم رابع...
جاسم شاهين.
رفعت سارة رأسها بصدمة.
جاسم لم يتحرك.
قالت
اسمك موجود.
نظر إلى الورقة.
أيوه.
إنت كنت جزء من الخطة؟
أجاب فورًا
ما أعرفش.
لكن والدها قال
أنا أعرف.
التفت إليه الجميع.
قال محمود
جاسم كان طفل وقتها.
نظر جاسم إليه.
طفل؟
أيوه.
يبقى ليه اسمي موجود؟
أجاب محمود
لأنهم استخدموا اسمك من غير ما تعرف.
قال عادل
إذن الرسالة تثبت إن جاسم مش الخائن.
سأل جاسم
أمال مين؟
لم يجب أحد.
وفجأة سُمع صوت الباب الحديدي يُغلق.
استدار الجميع.
كان الرجل الغريب واقفًا عند المدخل.
قال
خلص وقت الكلام.
اقترب جاسم.
افتح الباب.
ابتسم الرجل.
مش قبل ما سارة تفتح الخزانة.
نظرت سارة إلى الخزانة الحديدية.
كان عليها ثلاثة أقفال.
أخرجت القلادة.
قال والدها
استخدمي المفتاح.
وضعت المفتاح الأول.
ثم أخرج جاسم مفتاحه ووضع الثاني.
لكن القفل الثالث لم يتحرك.
قال عادل
المفتاح الثالث مع فارس.
نظر الجميع إلى فارس.
أخرج فارس مفتاحًا صغيرًا.
وقال
كنت محتفظ بيه طول السنين دي.
اقترب ووضعه في القفل.
صدر صوت طقطقة.
انفتحت الخزانة.
لكن لم تكن بداخلها أموال أو مستندات.
كان هناك جهاز تسجيل قديم.
وشريط واحد.
وملف بني.
أمسكت سارة بالملف.
كان عليه اسمها.
فتحته.
وجدت شهادة ميلادها.
لكن اسم الأب المكتوب فيها لم يكن اسم محمود.
اتسعت عيناها.
قالت
إيه ده؟
اقترب والدها.
وعندما رأى الورقة، تغير وجهه.
قال بصوت منخفض
مين جاب الشهادة دي هنا؟
قال الرجل الغريب
الحقيقة كانت هنا قبل ما توصلي.
سألت سارة
مين أبويا الحقيقي؟
لم يجب محمود.
قال جاسم
محمود... لازم تجاوبها.
ظل صامتًا.
ثم قال
أنا مش أبوكِ الحقيقي.
سقطت الورقة من يد سارة.
ساد صمت مرعب.
ثم أضاف محمود
لكن ده مش معناه إني ما كنتش أبوكِ.
لم تفهم سارة.
يعني إيه؟
قبل أن يجيب...
اشتغل جهاز التسجيل وحده.
صدر صوت رجل من الماضي.
صوت إسماعيل
شاهين.
وقال
لو سارة سمعت التسجيل ده... يبقى محمود اضطر يقول لها الحقيقة.
ثم سكت لحظة.
وأردف
لكن فيه حقيقة أكبر... سارة هي الوريثة الوحيدة للبيت والأرض.
نظر جاسم إلى أمه.
ثم إلى والده الذي كان غائبًا عن الحياة.
أما سارة، فلم تفهم كيف أصبحت فجأة محور كل هذه الأسرار.
ثم جاء الجزء الأخطر من التسجيل
والشخص الذي سيحاول الوصول إليها... هو نفس الشخص الذي قتل زوجها.
انقطع التسجيل.
وفي اللحظة نفسها...
سمعوا صوت مفتاح يدور في الباب من الخارج.
قال عادل
حد فتح الباب الرئيسي.
ثم جاء صوت رجل هادئ من أعلى السلم
سارة...
تجمد الجميع.
هذه المرة لم يكن الصوت صوت زوجها.
كان صوت شخص آخر.
شخص يعرفه جاسم جيدًا.
رفع جاسم سلاحه.
وهمس
عمي...
ثم ظهر الرجل فوق السلم، وقال
آن الأوان تعرفوا مين قتل إسماعيل شاهين ظل عم جاسم واقفًا أعلى السلم، ووجهه هادئ بشكل مخيف.
قال جاسم
إنت؟
ابتسم عمه.
كنت مستني اللحظة دي من زمان.
رفع جاسم سلاحه.
ما تقربش.
رد عمه
لو كنت ناوي أؤذيكم، كنت عملت كده من
أول ما دخلتوا البيت.
قال فارس
يبقى إيه اللي جابك؟
نظر إليه الرجل.
جئت أُنهي ما بدأه إسماعيل.
قالت سارة
إسماعيل كان مين بالنسبة لكم؟
كان أخويا.
تجمدت سارة.
يعني أنت عم جاسم فعلًا؟
أومأ.
وأنا الشخص الوحيد اللي عرف الحقيقة كاملة.
قال جاسم
الحقيقة عن إيه؟
أشار عمه إلى الملف.
عن البنت اللي أبوك خبّاها عن الجميع.
نظر الجميع إلى سارة.
قالت
أنا؟
أيوه.
تقدم خطوة.
قبل خمسة وعشرين سنة، حصلت خيانة كبيرة بين عيلتين.
ثم نظر إلى محمود.
أبوك كان شاهدًا عليها.
رد محمود
أنا حاولت أصلحها.
بعد فوات الأوان.
قال جاسم
مين قتل إسماعيل؟
رفع عمه عينيه إليه.
إسماعيل ما اتقتلش بسبب الأرض.
ساد الصمت.
اتقتل لأنه عرف إن الشخص اللي كان يثق فيه طوال حياته هو نفسه اللي خان العائلة.
سأل جاسم
مين؟
نظر عمه إلى فارس.
ثم إلى والد سارة.
ثم أخيرًا إلى نفسه.
قال
أنا.
شهقت سارة.
تراجع جاسم خطوة.
إنت قتلت أبويا؟
نعم.
صرخت هناء
كذاب!
التفت إليها.
أبوكِ مات وهو يعرف الحقيقة.
قال جاسم بغضب
ليه؟
لأنه كان يريد تسليم كل شيء لسارة.
قالت سارة
أنا ما أفهمش.
أجاب
لأنكِ الوريثة الشرعية للاتفاق القديم.
ثم أشار إلى الخزانة.
والملف الموجود أمامك يثبت ذلك.
فتح جاسم الملف بسرعة.
وجد بداخله عقودًا قديمة، وتوقيعات، وسجلًا لملكية الأرض.
لكن كانت هناك صفحة واحدة مفقودة.
قال جاسم
الصفحة الأخيرة ناقصة.
ابتسم عمه.
معي.
أخرجها من جيبه.
مدها نحو سارة.
اقرئي.
أخذتها.
وكان مكتوبًا فيها أن جميع الأراضي تنتقل إلى سارة بعد بلوغها السن القانونية، بشرط أن تكون تحت حماية شخص من عائلة شاهين.
نظر جاسم إلى عمه.
علشان كده أبويا كتب شرط الزواج.
قال عمه
بالضبط.
سألت سارة
يعني جاسم اتجوزني علشان يحمي حقي؟
أجاب
في البداية... نعم.
نظرت إلى جاسم.
ظل صامتًا.
قالت
كنت تعرف؟
كنت أعرف جزءًا فقط.
ليه ما قلتليش؟
لأني ما كنتش أعرف
متابعة القراءة