بعد 30 سنه حكايات بسمه
المحتويات
طويلًا.
وبعدين قال
اسمه كان موجود في سجلات المصنع...
وبعدين؟
رجب بص لهم.
لكن قبل ما يختفي بأسبوع، سلّمني مفتاح وقال لي لو حصل لي حاجة، ما تفتحش الباب اللي تحت الماكينة رقم 4 عم رجب فضل واقف مكانه، والمفتاح القديم في إيده.
محمود بص له بقلق
إنت لسه محتفظ بالمفتاح ده من 17 سنة؟
رجب هز راسه.
أيوه.
الحاج عادل مد إيده
هاته.
رجب ما سلمهوش فورًا.
قبل ما تاخده... لازم تعرف إن المفتاح ده مش بيفتح باب عادي.
بيفتح إيه؟
رجب بص ناحية الماكينة رقم 4.
بيفتح الجزء اللي اتقفل بعد اختفاء العامل.
سارة قالت
يعني فيه مكان تحت الماكينة؟
كان فيه.
كريم سأل
وكان فيه إيه؟
رجب تنهد.
معرفش.
محمود استغرب
إزاي؟ إنت كنت شغال هنا!
لأن الشخص الوحيد اللي كان بيدخل المكان ده هو العامل اللي اختفى.
وفجأة، شريف قال
يمكن الراجل هرب.
كل العيون اتجهت له.
رجب قرب منه.
إنت عارف اسمه؟
شريف اتردد.
لا.
يبقى عرفت منين إنه هرب؟
شريف سكت.
الحاج عادل بص له بحدة
شريف... إنت كنت تعرفه؟
لأ يا حاج.
لكن صوته ما كانش ثابت.
محمود بدأ يراجع سجلات العمال القديمة على الكمبيوتر، وبعد دقائق ظهر اسم.
حسن البنا فني صيانة آخر يوم عمل 14 مارس 2009.
مريم قربت من الشاشة.
فيه ملاحظة هنا.
محمود قرأها
ترك العمل لأسباب شخصية.
رجب ضحك ضحكة قصيرة حزينة.
كدب.
الحاج عادل سأله
إنت متأكد؟
أنا
كنت واقف معاه آخر يوم.
وقال لك إيه؟
رجب سكت.
وبعدين قال
قال لي إن حد طلب منه يغيّر حاجة في الماكينة... ولما رفض، هدده.
سارة سألت
مين؟
رجب بص ناحية شريف.
شريف انفعل
كفاية اتهامات!
لكن رجب ما ردش.
محمود كان لسه بيقلب في الملفات، وفجأة توقف.
استنوا...
فتح ملفًا قديمًا.
فيه تقرير صيانة اتكتب قبل اختفاء حسن بيوم واحد.
الحاج عادل قرب.
مكتوب فيه إيه؟
محمود قرأ
تم اكتشاف تعديل غير مصرح به في نظام التشغيل.
رجب قال
ده التقرير اللي حسن كتبه.
محمود كمل القراءة.
لكن في آخر الصفحة، كان فيه توقيع.
اتجمد مكانه.
عم رجب...
إيه؟
التوقيع ده مش توقيع حسن.
رجب أخذ الورقة.
وبمجرد ما شاف التوقيع، سقطت الورقة من إيده.
الحاج عادل سأله
مين صاحب التوقيع؟
رجب قال بصوت منخفض
الشخص ده...
ثم رفع عينيه ببطء.
كان مسؤول الصيانة وقتها.
محمود سأل
اسمه إيه؟
رجب لم يجب.
لأن في نفس اللحظة، دخل عامل الأمن مسرعًا.
يا حاج عادل!
في إيه؟
العربية اللي واقفة بره المصنع... صاحبها مش موجود.
عربية
عامل الأمن بلع ريقه.
عربية عم رجب.
رجب اتصدم.
عربيتي؟
أيوه.
مستحيل... أنا جيت معاكم.
العامل أخرج هاتفه وقال
وفي حاجة أغرب.
عرض عليهم صورة التقطتها كاميرا البوابة.
كانت عربية رجب موجودة أمام المصنع...
وبجانبها رجل واقف، ماسك ملف أصفر.
محمود قرب من الصورة.
وشه مش واضح.
رجب حدق في الشاشة طويلًا.
ثم قال
أنا عارف هو مين.
الحاج عادل سأله
مين؟
رجب رد
الراجل اللي اختفى من المصنع من 17 سنة... مش حسن.
سكت الجميع.
حسن كان شاهد بس محمود حس إن الكلام نزل عليه كالصاعقة.
يعني إيه حسن كان شاهد بس؟
عم رجب بص للصورة تاني.
يعني الشخص اللي في الصورة... هو اللي كنا فاكرين إنه اختفى.
الحاج عادل قرب من الشاشة.
بس مين؟
رجب ما ردش.
دخلوا مكتب الحاج عادل، وقفلوا الباب عليهم. عم رجب حط المفتاح القديم فوق المكتب، وبص للخمسة مهندسين.
اللي هقوله دلوقتي ما يطلعش بره الأوضة.
شريف اعترض
وإحنا هنصدق قصة عمرها 17 سنة؟
رجب بص له.
لو مش مصدقني، اسأل نفسك ليه الشخص ده ظهر النهارده بالذات.
شريف سكت.
محمود فتح سجلات المصنع القديمة، وبدأ يدور
على اسم مسؤول الصيانة في سنة 2009.
بعد دقائق، ظهر الاسم.
كمال عبدالسلام.
مريم قالت
مكتوب إنه استقال بعد حادث كبير حصل في المصنع.
الحاج عادل رفع رأسه.
استقال؟
رجب رد
لأ.
أمال؟
اتطرد.
الحاج عادل اتفاجئ.
أنا اللي طردته؟
أيوه.
ليه؟
رجب قال
لأنك اكتشفت إنه كان بيغير قطع في الماكينات من غير إذن.
شريف قاطعهم
وده يثبت إنه السبب؟
رجب رد
مش لوحده.
ثم فتح المفتاح بيده.
كمال ما كانش بيغير القطع عشان يوفر فلوس.
محمود سأل
أمال كان بيعمل إيه؟
رجب قال
كان بيحاول يخلي الماكينة تشتغل بطريقة معينة... عشان يسجل حاجة محدش كان المفروض يعرفها.
سارة سألت
يسجل إيه؟
قبل ما رجب يجاوب، انطفأت أنوار المكتب.
ثواني من الظلام.
ثم اشتغلت شاشة الكمبيوتر لوحدها.
ظهر عليها ملف فيديو قديم.
الصورة كانت مشوشة، لكن الصوت واضح.
صوت رجل بيقول
لو الفيديو ده ظهر، يبقى أنا ما رجعتش للمصنع.
محمود قرب من الشاشة.
ده كمال؟
رجب قال
أيوه.
استمر التسجيل
أنا ما سرقتش حاجة، وما خربتش الماكينة. أنا اكتشفت إن فيه تعديل بيتعمل عليها من غير علم صاحب المصنع.
ثم ظهرت صورة قديمة للماكينة رقم 4.
كمال كمل
والتعديل ده مش هدفه تشغيل الماكينة...
سكت لحظة.
الهدف الحقيقي موجود تحتها.
الفيديو انقطع.
مريم قالت
تحت الماكينة؟
رجب
يبقى مفيش حل.
الحاج عادل سأله
هنعمل إيه؟
رجب وقف.
هنفتح الباب اللي كمال حذرني منه.
وفي اللحظة اللي خرجوا فيها من المكتب، سمعوا صوت الماكينة رقم 4 بتشتغل لوحدها.
تك... تك... تك...
ثم ظهرت على لوحة التحكم رسالة لم يرها أحد من قبل
النظام القديم تم التفعيل.
رجب وقف مكانه.
وقال بصوت مرتجف
حد فعّل الماكينة من جوه... مش من لوحة التحكم.
محمود بص له.
يعني فيه حد تحتنا؟
رجب لم يجب.
لكن من أسفل الأرض...
جاءهم صوت ثلاث خبطات متتالية.
دَق... دَق... دَق...
ثم خبطتين.
دَق... دَق...
رجب شحب وجهه.
دي مش خبطات عشوائية.
محمود سأله
أمال إيه؟
رجب قال
دي كانت إشارة حسن...
وسكت لحظة.
الإشارة اللي كان بيستخدمها لما كان عايز يقول لي إن فيه حد بيراقبه محمود قرب من الأرض، وحط ودنه عليها.
دَق... دَق... دَق...
وبعدها.
..
دَق... دَق...
رفع راسه بسرعة.
الصوت لسه موجود.
عم رجب قال
يبقى فيه حد فعلًا تحتنا.
الحاج عادل بص للعمال.
اقفلوا الكهرباء عن العنبر كله.
بعد دقائق، كل الماكينات سكتت.
لكن الصوت فضل مستمر.
دَق... دَق... دَق...
محمود قال
لازم نفتح المكان ده.
رجب أخرج المفتاح القديم.
بس لازم نفتحه بالطريقة الصح.
وصلوا للجزء اللي تحت الماكينة، وبدأوا يرفعوا الغطاء الحديدي.
ظهر باب صغير جدًا، مغطى بطبقة تراب وصدأ.
رجب قرب المفتاح من القفل.
قبل ما يدخله، سمعوا صوتًا من الناحية التانية.
صوت رجل ضعيف
ما تفتحوش!
الجميع اتجمد.
محمود قال
مين هناك؟
جاء الرد
لو فتحتوا... مش هتعرفوا تقفلوا اللي هتشوفوه.
الحاج عادل بص لرجب.
إنت تعرف الصوت ده؟
رجب كان بيبص للباب ووشه شاحب.
أيوه.
مين؟
رجب همس
حسن.
محمود اتصدم.
حسن لسه عايش؟
قبل ما رجب يرد، سمعوا خطوات بتبعد من خلف الباب.
محمود حاول يفتح القفل بسرعة، لكن رجب مسكه.
استنى!
ليه؟
لأنه كان بيقول لي زمان لو سمعت خطوات جوه المكان ده، ما تدخلش وراها.
محمود سأله
وليه؟
رجب بص للباب.
لأن المكان ده فيه مخرج تاني.
الحاج عادل قال
يبقى لازم نلاقي المخرج.
بدأوا يفتشوا الجدران.
بعد دقائق، مريم لاحظت علامة صغيرة على الحائط.
هنا!
ضغطت على جزء بارز.
صدر صوت خافت.
كليك.
جزء من الحائط اتحرك.
ظهر ممر ضيق مظلم.
وفي آخره...
كان فيه نور خافت.
محمود شغل الكشاف.
مشوا بحذر.
وفجأة لقوا غرفة صغيرة مليانة ملفات وصور وقطع غيار قديمة.
لكن أكتر حاجة لفتت نظرهم كانت لوحة كبيرة معلقة
عليها صور لأشخاص كتير من المصنع.
عمال.
مهندسين.
مديرين.
وفي منتصف اللوحة صورة كبيرة ل...
الحاج عادل.
محمود اتجمد.
إيه ده؟
رجب قرب من اللوحة.
دي مش متابعة صيانة.
سارة قالت
دي مراقبة.
وفجأة لاحظت مريم إن فيه صور جديدة مضافة للوحة.
واحدة لمحمود.
واحدة لكريم.
واحدة لسارة.
واحدة لياسر.
واحدة لها.
وتحت كل صورة تاريخ.
قبل أسبوعين فقط.
محمود قال
حد كان بيراقبنا من قبل ما نكتشف المشكلة.
ثم سمعوا صوت باب الغرفة بيتقفل خلفهم.
جروا ناحية المخرج.
كان مقفول.
ومن الظلام، جاء صوت رجل
كنت مستنيكم
من زمان.
رجب وقف مكانه.
حسن؟
الصوت رد
لأ.
ثم ظهرت شخصية من آخر الممر.
محمود رفع الكشاف ناحية وجهه...
وفجأة عرفوه.
كان شخصًا لم يتوقع أي واحد منهم أن يراه هنا.
المدير شريف منصور شريف وقف قدامهم، وملامحه هادية بشكل غريب.
محمود بص له بصدمة
إنت؟!
شريف ما ردش الشخص ده لسه جوه المصنع.
وفجأة، اتسمع صوت خطوات من الممر.
شريف بص ناحية الصوت وقال
وأنا كنت بحاول أوصلكم للحقيقة قبل ما هو يوصل لكم.
محمود سأله
طب ليه طردت عم رجب؟
شريف سكت.
رجب بص له.
أيوه... دي أهم حاجة.
شريف أخيرًا قال
لأن وجودك كان خطر.
رجب اتوتر.
عليّ؟
لأ.
شريف بص للحاج عادل.
عليك إنت يا حاج.
الحاج عادل اتجمد.
ليه؟
شريف أخرج صورة قديمة من جيبه.
كانت صورة للحاج عادل واقف جنب الماكينة رقم 4، وفي الخلفية شخص آخر.
رجب قرب من الصورة.
وفجأة قال
دي ليلة اختفاء حسن.
الحاج عادل رد بسرعة
أنا مش فاكر الصورة دي.
شريف قال
طبيعي.
طبيعي إزاي؟
لأن الصورة اتاخدت قبل ما الذاكرة اللي عندك عن الليلة دي تختفي.
محمود بص له باستغراب.
تقصد إيه؟
شريف فتح ملف صغير.
الحاج عادل اتعرض لحادث في نفس الليلة.
رجب سكت.
ثم قال
أنا كنت فاكر إن الحادث حصل بعد ما حسن اختفى.
شريف هز راسه.
لأ.
وقلب الصورة.
على ظهرها كان مكتوب
قبل الحادث ب 17 دقيقة.
الحاج عادل مسك رأسه.
أنا بدأت أفتكر...
الجميع بص له.
إيه اللي افتكرته؟
رفع عينيه ببطء.
حسن ما اختفاش.
سكت.
أنا اللي طلبت منه يستخبى.
محمود اتصدم.
ليه؟
الحاج عادل فتح فمه عشان يرد...
لكن فجأة اتسمع صوت خبط قوي من خلف أحد الجدران.
دَوِي!
الملفات وقعت من الرفوف.
رجب بص ناحية الحائط وقال
هو وصل لنا.
محمود سأله
مين؟
رجب رد
الشخص اللي كان حسن بيهرب منه.
ثم انطفأ الكشاف.
وفي الظلام...
جاء صوت رجل من مكان قريب جدًا
لسه فاكرين
فتح الباب، وقف قدام المكتب القديم، وبص للأدراج.
الدرج الثالث...
فتح الأول، مفيش حاجة.
فتح الثاني، ملفات قديمة.
مد إيده للثالث، لكنه توقف.
رجب قال
افتحه.
الحاج عادل فتحه ببطء.
كان الدرج فاضي تقريبًا، ما عدا ظرف أسود صغير.
مكتوب عليه
إلى عادل... لو رجعت تفتكر.
إيده بدأت ترتعش.
فتح الظرف.
جواه صورة قديمة،
متابعة القراءة