بعد 30 سنه حكايات بسمه

لمحة نيوز

ومفتاح صغير، وورقة مكتوب فيها
رجب لم يكن السبب... رجب كان الشاهد.
محمود بص لرجب.
شاهد على إيه؟
رجب ما ردش.
الحاج عادل قلب الصورة.
كانت صورة لثلاثة أشخاص واقفين قدام الماكينة رقم 4.
الحاج عادل.
كمال عبدالسلام.
وحسن.
لكن في طرف الصورة، ظهر شخص رابع نصف وجهه فقط.
مريم قربت الصورة من النور.
استنوا...
محمود قال
إيه؟
الشخص ده... أنا شفته قبل كده.
الجميع بص لها.
فين؟
مريم فتحت موبايلها، وبدأت تقلب في الصور اللي التقطتها داخل المصنع.
ثم توقفت عند صورة حديثة لفريق الإدارة.
وأشارت لشخص واقف في الخلف.
هنا.
الصورة القديمة والجديدة اتحطوا جنب بعض.
نفس الملامح تقريبًا.
نفس الوقفة.
لكن مستحيل...
لأن الصورة القديمة عمرها 17 سنة.
الحاج عادل قال بصوت خافت
مين ده؟
رجب قرب من الصورة، وبمجرد ما شافه، رجع خطوة للخلف.
محمود سأله
تعرفه؟
رجب قال
أيوه.
مين؟
رجب بص للحاج عادل.
ده أخوك.
الحاج عادل اتجمد.
أخويا مات من 20 سنة.
رجب رد
أنا عارف.
سكت الجميع.
ثم قال رجب
وعشان كده لازم نعرف مين الشخص اللي في الصورة.
وفجأة، سمعوا صوت عربية بتقف أمام المصنع.
محمود بص من الشباك.
في حد نازل.
رجب قرب.
وبمجرد ما شاف الرجل، وشه اتغير تمامًا.
مستحيل...
الحاج عادل سأله
مين؟
رجب لم يرد.
الرجل دخل من البوابة، ومشى ناحية المبنى بخطوات ثابتة.
وبعد ثوانٍ، فتح باب المكتب بنفسه.
وقف أمامهم.
وقال
مساء الخير يا حاج عادل.
الحاج عادل ظل صامتًا.
الرجل ابتسم.
واضح إنكم بدأتوا تفتحوا حاجات كان المفروض تفضل مقفولة.
محمود قال
إنت مين؟
الرجل بص له.
ثم أخرج بطاقة قديمة من جيبه
ووضعها على المكتب.
كان الاسم مكتوبًا بوضوح
حسن البنا فني صيانة.
محمود اتسمر مكانه.
ورجب همس
حسن...؟!الظلام ابتلع الغرفة بالكامل.
محمود شغّل كشاف موبايله بسرعة، لكن قبل ما النور يثبت، سمعوا صوت باب بيتفتح في آخر الممر.
جري ناحية الصوت.
استنى!
صوت عم رجب جه من وراه، لكن محمود كان سبقهم.
وصل لباب صغير مفتوح، وعلى الأرض كانت فيه آثار تراب جديدة.
قال
حد خرج من هنا.
الحاج عادل وصل وهو بيتنفس بصعوبة.
سيبه.
محمود بص له
ليه؟
الحاج عادل قال
لأنه عايزنا نجري وراه.
عم رجب قرب من الباب، ولمس التراب بإصبعه.
مش مجرد هروب.
أمال إيه؟
رجب أشار لعلامة على الأرض.
دي آثار حذاء أمان.
مريم قالت
يعني عامل؟
رجب هز رأسه.
أو حد عايزنا نفتكر إنه عامل.

رجعوا للغرفة، وبدأوا يراجعوا الملفات.
فجأة، محمود لقى ظرف بني مخبأ خلف أحد الرفوف.
فتحه.
جواه ورقة واحدة.
قرأها بصوت مرتفع
الماكينة رقم 4 لم تكن تُستخدم لصناعة القطع فقط.
كريم سأله
أمال كانت بتعمل إيه؟
محمود قلب الورقة.
كان مكتوب في ظهرها
كانت تُستخدم لإخفاء شيء.
الحاج عادل قال
إيه الشيء؟
رجب بص للماكينة.
لازم نفك القاعدة.
شريف اعترض
لو فكيناها دلوقتي، هنبوظها.
رجب بص له
هي أصلًا اتبوظت من 17 سنة.
خرجوا من الممر، ورجعوا للعنبر.
عم رجب بدأ يفك أجزاء من الماكينة القديمة بنفس الطريقة اللي كان بيعملها زمان.
محمود كان واقف جنبه.
إنت عارف بتدور على إيه؟
لأ.
طب إزاي واثق؟
رجب ابتسم.
أنا مش واثق.
ثم توقف.
أنا بس عارف إن اللي تحتها أهم من الماكينة نفسها.
بعد دقائق، ظهرت قطعة معدنية غريبة أسفل القاعدة.
مريم قربت منها.
دي مش قطعة أصلية.
رجب مسح عنها التراب.
ظهر رقم محفور عليها
170309
رجب اتجمد.
محمود سأله
التاريخ ده...
رجب قال
يوم اختفاء حسن.
الحاج عادل قرب.
افتحوها.
رجب هز رأسه.
لأ.
ليه؟
لأن حسن قال لي ما أفتحهاش إلا لو ظهر نفس الصوت.
سكت لحظة.
وفجأة...
الماكينة أصدرت الصوت من جديد
تك... تك... تك...
لكن المرة دي كان الصوت أسرع.
ثم ظهرت على الشاشة رسالة جديدة
المرحلة الثانية بدأت.
محمود قال
مين اللي بيشغل النظام ده؟!
شريف بص للشاشة.
ولأول
مرة، ظهر الخوف الحقيقي على وشه.
قال بصوت منخفض
أنا كنت فاكر إننا وقفناه من سنين.
الحاج عادل التفت له
إحنا مين؟
شريف سكت.
محمود قرب منه
جاوب!
شريف بص للماكينة، ثم قال
أنا وحسن... ما كناش لوحدنا.
وقبل ما يكمل، وصلت رسالة على هاتف الحاج عادل.
رقم مجهول.
فتحت الرسالة.
كانت صورة حديثة للمصنع من الخارج.
وتحتها جملة
لو عايز تعرف مين بدأ كل ده... افتح الدرج الثالث في مكتبك.
الحاج عادل رفع عينه ببطء.
الدرج الثالث...
رجب قال
إيه اللي فيه؟
الحاج عادل ما ردش.
لأنه فجأة افتكر شيئًا لم يتذكره منذ 17 سنة.
وكان الشيء ده هو السبب الحقيقي في طرد عم رجب حسن وقف قدامهم بهدوء، كأنه ما غابش 17 سنة أصلًا.
محمود بص للبطاقة، ثم بص لوشه.
مستحيل... إنت حسن؟
حسن ابتسم ابتسامة باهتة.
أخيرًا حد صدق إنّي ما متش.
رجب قرب منه خطوة.
أنا شفتك آخر مرة من 17 سنة.
حسن رد
وإنت كنت آخر شخص وثقت فيه.
الجملة نزلت على رجب كأنها صدمة.
أنا؟!
حسن ما جاوبش.

الحاج عادل وقف بينهم.
كنت فين كل السنين دي؟
حسن بص له طويلًا.
كنت بعيد عن المصنع... بس المصنع عمره ما كان بعيد عني.
شريف تدخل
كفاية ألغاز. قول الحقيقة.
حسن لف له ببطء.
إنت آخر واحد يتكلم عن الحقيقة يا شريف.
شريف اتوتر.
محمود لاحظ إن حسن كان ماسك ظرفًا صغيرًا.
إيه اللي معاك؟
حسن حطه على المكتب.
الدليل اللي كان ناقصكم.
الحاج عادل فتح الظرف.
طلع منه تسجيل صوتي قديم.
ضغط تشغيل.
في البداية كان فيه تشويش، ثم ظهر صوت رجل واضح
لو حصل أي حاجة، التسجيل ده لازم يوصل للحاج عادل...
الحاج عادل انتفض.
الصوت ده...
رجب قال
كمال.
التسجيل استمر
التعديل اللي اتعمل في الماكينة رقم 4 مش مجرد تعديل فني. فيه حاجة اتدفنت تحتها، والحاجة دي لو ظهرت، هتكشف مين كان بيسرق المصنع من جوه.
محمود بص لشريف.
شريف قال بسرعة
أنا ما سرقتش حاجة!
حسن رد
محدش قال اسمك.
شريف سكت.
مريم بدأت تقلب في الأوراق الموجودة بالظرف.
فجأة قالت
هنا كشف حساب.
كريم قرب منها.
فيه تحويلات مالية باسم شركات مش موجودة دلوقتي.
الحاج عادل أخذ الورقة.
الشركات دي كانت بتشتري قطع غيار من المصنع؟
حسن هز رأسه.
كانت بتشتري على الورق بس.
محمود فهم فجأة.
يعني كان فيه قطع بتتسجل إنها خرجت... وهي ما خرجتش؟
حسن قال
بالضبط.
رجب ضرب بإيده على المكتب.
عشان كده كمال كان بيحقق!
حسن بص له.
وعشان كده كمال اختفى.
ساد الصمت.
الحاج عادل سأله
مين خلاه يختفي؟
حسن نزل عينه.
الشخص اللي كان ماسك الحسابات وقتها.
محمود سأله
مين؟
حسن لم يجب.
بدلًا من ذلك، أخرج صورة
أخرى من جيبه.
وحطها قدامهم.
كانت صورة قديمة لاجتماع داخل المصنع.
وفيها الحاج عادل، وكمال، وحسن...
وشخص رابع.
لكن المفاجأة إن الشخص الرابع كان والد شريف منصور.
شريف اتراجع للخلف.
أبويا؟!
حسن قال بهدوء
أبوك كان عارف كل حاجة.
شريف بص للصورة، وبدأ صوته يهتز
مستحيل...
حسن اقترب منه.
أبوك ما كانش لوحده.
مين كان معاه؟
حسن بص ناحية رجب.
ثم للحاج عادل.
وقال
واحد منكم كان شريكًا له.
وفجأة، انقطع التيار عن المصنع كله.
وفي الظلام، سمعوا صوت الماكينة رقم 4 تشتغل من بعيد.
ثم ظهرت على شاشة الحاج عادل رسالة واحدة
باقي سر واحد... ورجب هو الوحيد اللي يعرفه رجب فضل واقف قدام الشاشة، وكأن الجملة ضربته في مكان قديم جواه.
محمود سأله
إيه السر اللي إنت عارفه؟
رجب ما ردش.
الحاج عادل قرب منه
رجب.
.. إنت مخبي عني إيه؟
رجب بص له طويلًا.
كنت مستني اليوم ده من سنين.
حسن قال
قول لهم.
رجب هز رأسه.
لأ... لازم يسمعوه من المكان اللي حصلت فيه الحكاية.
خرجوا كلهم ناحية الماكينة رقم 4.
رجعت الكهرباء فجأة، لكن الماكينة كانت لسه شغالة.
تك... تك... تك...
رجب نزل على الأرض، وبدأ يفك الغطاء السفلي.
بعد دقائق، ظهر تجويف صغير.
جواه علبة معدنية قديمة.
الحاج عادل قال
دي كانت هنا كل السنين دي؟
رجب رد
أيوه.
فتح العلبة.
كان بداخلها شريط تسجيل قديم، ومفتاح، وورقة مطوية.
محمود فتح الورقة.
قرأ
رجب، لو اضطررت أخفي الحقيقة، احتفظ بالشريط. عادل لازم يعرف إن اللي حصل ما كانش حادث.
الحاج عادل مد إيده للشريط.
شغلوه.
جابوا جهاز تسجيل قديم من مكتب الإدارة.
اشتغل الشريط بعد محاولات.
ظهر صوت كمال
عادل... لو سمعت التسجيل ده، يبقى أنا فشلت.
الحاج عادل قرب من الجهاز.
كمال...
الصوت استمر
أنا اكتشفت إن حد بيستخدم الماكينة رقم 4 لتسجيل عمليات خروج وهمية من المخزن. لكن المشكلة مش في السرقة نفسها...
توقف التسجيل لحظات.
ثم عاد الصوت
المشكلة إن الشخص اللي بيوقع على أوامر الصرف...
الصوت انقطع.
محمود ضرب الجهاز بخفة.
التسجيل وقف!
حسن قال
الشريط مش كامل.
رجب بص له.
عارف.
محمود اتفاجئ
عارف؟!
رجب قال
أنا لقيت الشريط ده بعد اختفاء كمال.
واحتفظت بيه 17 سنة؟
أيوه.
الحاج عادل قال بغضب
ليه ما قلتليش؟
رجب بص له بحزن.
لأن الليلة دي أنت بنفسك طلبت مني أسكت.
الحاج عادل اتجمد.
أنا؟
رجب هز رأسه.
كنت مصاب، ومش فاكر حاجة. لكن قبل ما تنقل للمستشفى، مسكت إيدي وقلتلي جملة واحدة...
سكت.
محمود سأله
قلت إيه؟
رجب رفع عينه للحاج عادل.
لو سألتني بعدين... قول لي إني ما شفتش حاجة.
الحاج عادل حط إيده على رأسه.
بدأت ذاكرته ترجع بالتدريج.
العربية...
رجب قال
أيوه.
كمال كان في العربية.
أيوه.
وحسن كان معانا.
حسن أغمض عينيه.
وأنت كنت بتجري ورا حد.
الحاج عادل فتح عينيه فجأة.
افتكرت!
الجميع قرب منه.
مين؟
الحاج عادل بص ناحية شريف.
ثم قال
أبو شريف ما كانش الشخص اللي هربنا وراه.
شريف قال
أمال مين؟
الحاج عادل رد
الشخص اللي كان ماسك مفتاح المخزن...
ثم توقف.
كان أنا سادت حالة من الصمت التام.
شريف بص للحاج عادل بعدم تصديق
إنت؟
الحاج عادل حط إيده على جبينه.
أنا كنت ماسك مفتاح المخزن... لكن مش فاكر ليه.
رجب قال بهدوء
لأنك
ما كنتش بتفتح المخزن.
محمود سأله
أمال كنت بتفتح إيه؟
رجب أشار للماكينة رقم 4.
الباب اللي تحتها.
حسن اتدخل
واللي كان جوه الباب ده هو السبب الحقيقي في كل اللي حصل.
مريم سألت
إيه اللي كان جوه؟
حسن بص لها.
سجلات.
سجلات إيه؟
كل عملية خرجت من المصنع من غير ما تتسجل رسميًا.
كريم قال
يعني دليل السرقة؟
حسن هز رأسه.
أكتر من كده.
فتح حقيبة كان جايبها معاه، وطلع منها دفتر أسود
تم نسخ الرابط