حق اختي اماني سيد
كنت عارف إن اختى ظروفها وحشه وانا مسافر بره وبقبض مرتب عالى فكنت ببعتلها ٤٠٠٠ الاف جنيه يساعدوها فى ظروفها مع مراتى وكنا لما اكلم مراتى واكد عليها ادت لاختى الفلوس تاكد عليه أنها ادتلها الفلوس
ولاد اختى اد ولادى فكنت ببعت ليهم نفس اللبس لولادها
كنت لما احاول اكلم اختى او اتواصل معاها مكنتش بعرف لأن تليفونها قديم ومش بيستقبل مكالماتى وكنت اتصل عليها وقت ما تكون مع مراتى برفض اسالها الفلوس كفت أو لا عشان محرجهاش كنت اسالها ناقصك ايه عشان ابعتهولك وتقولى كتر خيرك عدت الايام وفى يوم لقيت اغرب رساله جاتلى من واحد جارنا وهو بيقولى
ـ مش عيب عليك تشغل اختك عند مراتك تساعدها طالما انت مقتدر ومعاك فلوس ساعد اختك مش لازم تخلى مراتك تزلها
وقتها حسيت إن فى حاجه غلط اتصلت بمراتى سالتها اقسمت انها بتدى اختى فلوس ولبس وقتها صدقتها وقولت يمكن اختى كانت بتساعد مراتى والناس افتكروا حاجه غلط
لحد ما جه اليوم اللى اخدت فيه اجازه وقررت اعملهم مفاجأة وانزل على غفله واشوفهم بنفسى بيعملوا ايه فى غيابى
وصلت للبلد على الساعه ٢ العصر ودخلت شقتى لقيت اختى عماله تغسل سجاجيد مراتى ومراتى قاعده فى البلكونه بتشرب نسكافيه وتاكل كرواسون
اختى لما شافتى تجاهلتنى وانا قريت منها وشدتها قولتلها اننى بتعملى ايه
ـ قالتلى بنضف لمراتك مش انت قولتلها خلى اختى تساعدك واديها ٢٠٠٠ فى الشهر واهو لما تشتغل عندك احسن من الغريب
وقتها اتصدمت ومكنتش عارف اعمل ايه ولا اخد حق مراتى من اختى ازاى
قولت لاختى
ـ ماتقوليش لحد انى رجعت وانتى سيبى اللى فايدك حالا وامشى وانا هعدى عليكى فى البيت انهارده
وخرجت من جيبى ١٠٠٠٠ الاف وادتهملها
اختى وقفت مصدومه ومش عارفه في ايه بيحصل
قولتلها اسمعى كلامى وماتقوليش انى جيب
خرجت من البيت ونزلت الشارع بالشنطه ولحسن الحظ أن البلكونه فى ناحيه والمدخل فى ناحيه تانيه يعنى مراتى ماشفتنيش لا وانا طالع ولا وانا نازل
وقررت انى اعلمها الأدب واخد حق اختى منها طول السنه الى فاتت
أول ما خرجت من الشقة، أختي نزلت على بيتها وهي مش فاهمة أنا رجعت ليه فجأة، ولا ليه اديتها الفلوس دي كلها، بس نفذت كلامي ومقالتش لمراتي إني رجعت.
أما مراتي، فكانت لسه قاعدة في البلكونة بتشرب النسكافيه بتاعها، ومتعرفش إن جوزها اللي كانت فاكرة إنه بعيد عنها بآلاف الكيلومترات، كان واقف قدامها من شوية وشاف بعينه كل حاجة.
بعد حوالي نص ساعة، قامت من مكانها ودخلت الشقة، ولما ملقتش أختي في أي حتة، راحت ناحية الحمام تدور عليها، وبعدها بصت على السجاجيد اللي كانت أختي بتغسلها، واتعصبت لما لقت الشغل متساب.
مسكت موبايلها واتصلت بأختي.
– إنتِ يا بت إنتِ رحتي فين وسايبة السجاجيد بالشكل ده؟
أختي ردت عليها بهدوء:
– أنا روحت بيتي، ومش هرجع تاني.
مراتي اتفاجئت من ردها، وقالتلها بعصبية
– نعم ياختي؟ إنتِ بتقولي إيه؟ هو إنتِ فاكرة نفسك جاية تنضفيلي ببلاش؟ ما إنتِ بتاخدي فلوس على شغلك، ولا إنتِ نسيتي؟
أختي سكتت لحظة، وبعدها قالتلها:
– لأ، منستش، بس من النهارده كل واحدة تشوف حالها، وأنا مش هاجي عندك تاني.
مراتي ضحكت بسخرية وقالتلها:
– إنتِ شكلك اتجننتي! هو إنتِ لقيتي شغلانة تانية ولا إيه؟ ولا افتكرتي نفسك هتستغني عن الفلوس اللي بتاخديها مني؟
أختي ردت عليها ببرود:
– أيوه، هستغنى عنها، ومش عايزة منك حاجة.
وقبل ما مراتي تلحق ترد، أختي قفلت السكة في وشها.
مراتي فضلت باصة للموبايل وهي مش مستوعبة اللي حصل، وبعدها رمت الموبايل على الكنبة وقالت بضيق:
– هي الناس دي مالها اليومين دول؟! دي كانت بتيجي تجري أول ما أكلمها، إيه اللي جرالها فجأة دي؟
فضلت تلف في الشقة وهي متعصبة، وكل شوية تبص ناحية السجاجيد والهدوم اللي كانت عايزة أختي تخلصهم، ولما افتكرت إن أختي مش هترجع، اتنرفزت أكتر.
وفجأة، موبايلها رن.
بصت للشاشة، ولما لقت اسمي ظاهر قدامها، اتعدلت في قعدتها وردت بسرعة، وغيّرت نبرة صوتها وقالت بدلع:
– حبيبي، وحشتني أوي، عامل إيه؟ وإيه أخبارك؟
كنت واقف في الفندق اللي نزلت فيه، وببص من الشباك وأنا بحاول أتحكم في أعصابي، ورديت عليها بمنتهى الهدوء:
– الحمد لله يا حبيبتي، أنا كويس. إنتِ عاملة إيه؟
– الحمد لله، كويسة طول ما إنت بخير. طمني عليك، هتنزل إمتى؟ أنا وحشتني أوي.
ابتسمت بسخرية وأنا بقول لنفسي: يا سلام! وحشتك إزاي بقى، وإنتِ مشغلة أختي عندك خدامة، وآكلة حقها، وأنا فاكر إني ببعتلها فلوس تساعدها؟!
لكن تماسكت وقلت لها:
– أنا خلاص راجع يا حبيبتي، كمان ساعتين بالكتير وهكون عندك.
حسيت إنها سكتت فجأة، وكأن حد صب عليها مية ساقعة، وبعدها قالت بتوتر:
– إيه؟! إنت راجع النهارده؟!
– أيوه يا حبيبتي، في حاجة؟ مش فرحانة إني راجع؟
– لا طبعًا، فرحانة أوي، بس… بس كنت فاكرة إن إجازتك لسه عليها كام يوم.
– غيرت رأيي، وحبيت أعملك مفاجأة. يلا بقى، أشوفك كمان ساعتين.
قفلت معاها المكالمة من غير ما أديها فرصة تتكلم أكتر، وفضلت أبص للموبايل وأنا حاسس إن النار بتاكل في قلبي.
أما هي، فكانت واقفة في نص الصالة، ماسكة الموبايل بإيديها الاتنين، ووشها اتخطف لونه.
بصت حواليها، وبعدين جريت ناحية باب الشقة وفتحته وبصت في السلم، وبعدها رجعت تجري على البلكونة، كأنها بتحاول تتأكد إن مفيش حد واقف تحت.
بدأت تلف في الشقة زي المجنونة، وهي بتكلم نفسها:
– يا مصيبتي! منصور راجع كمان ساعتين؟! طب وأنا أعمل إيه دلوقتي؟! ده لو دخل ولقي السجاجيد بالشكل ده، وسألني عن أخته، هقوله إيه؟!
راحت ناحية السجاجيد، وبصت للمية والصابون اللي على الأرض، وبعدها جريت تجيب الممسحة، لكنها وقفت فجأة وهي بتفتكر إن في حاجات كتير لسه متعملتش.
– طب والهدوم؟! والبيت اللي مش مترتب؟! وأكل الغدا؟! أعمل إيه في كل ده بس؟!
مسكت موبايلها واتصلت بأختي تاني، لكن أختي رفضت ترد عليها.
فضلت ترن مرة واتنين وتلاته، ولما اتأكدت إن أختي مش هترد، رمت الموبايل على الكنبة وهي بتصرخ:
– إنتِ قاصدة تلبسيني مصيبة! طب والله لأوريكي!
لكن فجأة سكتت، وافتكرت إني ممكن أسألها عن الفلوس اللي كنت ببعتها لأختي كل شهر، وعن اللبس اللي كنت ببعته لأولادها.
ساعتها وشها اصفر، وبدأت تعض على شفايفها من الخوف، لأنها لأول مرة تحس إن كل حاجة كانت بتعملها في الخفا ممكن تنكشف في لحظة.
وبصت للساعة، لقت إن الوقت بيجري، وإن فاضل أقل من ساعتين على رجوعي.
وقفت في نص الشقة، لا عارفة تبدأ منين، ولا عارفة تنقذ نفسها إزاي، وكل اللي كان بيدور في دماغها سؤال واحد:
يا ترى منصور عرف حاجة؟ ولا رجوعه ده مجرد صدفة؟
لكن اللي مراتي مكنتش تعرفه، إن المفاجأة الحقيقية مش إني راجع بدري…
المفاجأة إني كنت عارف كل حاجة، وشايف بعيني اللي عملته في أختي، وراجع وأنا مقرر إني مش هسيب حقي ولا حقها يضيع المرة دي.
مراتي شاهندة أول ما لقت الوقت بيجري، قررت تتصرف بأي طريقة عشان تلحق تظبط الدنيا قبل ما أوصل، فقامت لمّت السجاجيد بسرعة، وشطفتها على قد ما قدرت، وبعدها نشرتها في البلكونة وهي بتبص عليها بغيظ، لأن المية لسه فيها ومش هتلحق تنشف قبل ما أدخل البيت.
وبعدها جريت على المطبخ، فتحت التلاجة، ولما لقت مفيش أكل جاهز، مسكت الموبايل وطلبت أكل دليفري من مطعم محترم، ووصّت الراجل يوصّل الطلب قبل ما جوزها يوصل.
كانت بتحاول تجهز أي حاجة تخليني أحس إن البيت كان مستنيني، وإنها طول اليوم مشغولة في خدمتي وراحتي، مع إن الحقيقة كانت عكس كده تمامًا.
بعدها افتكرت أختي، فمسكت الموبايل وبعتتلها رسالة.
ـ إنتِ يا حبيبتي زعلتي مني ليه؟ أنا مش فاهمة إيه اللي حصل لك فجأة، ده إحنا عشرة عمر.
استنت شوية، ولما ملقتش رد، بعتت رسالة تانية.
ـ طيب ردي عليا، خلينا نتكلم ونفهم بعض، وإنتِ عارفة إنك غالية عندي، ومش عايزة أخسرِك.
لكن أختي كانت واخدة قرارها، ومش ناوية ترد عليها، خصوصًا بعد ما عرفت الحقيقة، وبعد ما شافت بعينيها إني واقف في ضهرها ومش هسيبها تاني تتعرض للإهانة.
أما أنا، فكنت في الوقت ده خلصت كل حاجة في المطعم، وطلبت منهم يجهزوا لي وجبة كبيرة تكفي أختي وولادها، وبعدها ركبت عربيته واتجهت على بيتها.
طول الطريق كنت بفكر في السنين اللي فاتت، وفي الفلوس اللي كنت ببعتها وأنا مطمن إن أختي بتاخدها، وفي اللبس والبرفانات والهدايا اللي كنت بختارها بنفسي وأبعتها مع أي حد نازل مصر، وكنت فاكر إن شاهندة بتوصلهم لأختي زي ما اتفقنا.
كنت بقول لنفسي: يعني أنا كنت فاكر إني بريح أختي وبساعدها، وفي الآخر طلعت بسيبها تحت رحمة واحدة المفروض إنها مرات أخوها، والمفروض تكون أحن عليها من الغريب!
وصلت عند بيت أختي، وشلت أكياس الأكل وطلعت لها. أول ما خبطت الباب وفتحته، اتفاجئت بيا، وبصت للأكياس اللي في إيدي وقالت:
\- إيه ده يا منصور؟ إنت جايب كل الأكل ده ليه؟ وإنت مش كنت قايل لي متقوليش لحد إنك رجعت؟
ابتسمت لها وقلت:
\- ما أنا لسه عند كلامي، محدش يعرف إني رجعت غيرك، وأنا جاي أقعد معاكي شوية وأطمن عليكِ وعلى العيال. يلا وسعي كده وخليني أدخل.
دخلت، وحطيت الأكل على السفرة، وبصيت حواليَّ في الشقة. كانت بسيطة جدًا، والأثاث قديم، لكن كل حاجة فيها كانت مترتبة ونضيفة، وده خلاني أحس بوجع أكبر لما افتكرت إنها كانت بتروح تنظف شقة شاهندة وتغسل سجاجيدها، وهي أولى بوقتها وتعبها وكرامتها.
قعدت جنبها، وطلبت منها تقعد قدامي، وقلت لها بهدوء:
\- بصي يا أختي، أنا مش جاي ألومك على حاجة، ولا عايزك تخبي عني أي حاجة تاني. أنا عايز أعرف شاهندة كانت بتعمل معاكي إيه طول الفترة اللي فاتت، من أول يوم طلبت منك تساعديها لحد النهارده.
أختي بصت لي بتردد، وقالت:
\- يا منصور، خلاص بقى، اللي حصل حصل، وأنا مش عايزة أعمل مشاكل بينك وبين مراتك.
رديت عليها بحزم:
\- مشاكل إيه بس يا حبيبتي؟ هو أنا لما أعرف إن أختي بتتهان في غيابي أبقى أنا اللي بعمل مشاكل؟ أنا أخوكي، ومن حقي أعرف كل اللي حصل، وإنتِ متخافيش من أي حاجة، احكي لي وأنا هتصرف.
نزلت عينيها في الأرض، وفضلت ساكتة شوية، وبعدها قالت بصوت مكسور:
\- شاهندة كانت بتديني لبس عيالها القديم، اللبس اللي هما مبقوش يلبسوه، وكان في حاجات منه مهرية ومقطعة، وأنا كنت باخده عشان العيال يلبسوه بدل ما أفضل أشتري لهم كل شوية. ولما كنت أروح عندها، كانت تخليني أنضف الشقة وأغسل الهدوم والسجاجيد، وفي آخر الشهر تديني ألفين جنيه.
بصيت لها وأنا مش مصدق اللي بسمعه، وقلت:
\- ألفين جنيه إيه يا أختي؟!
قالت وهي بتحاول تمنع دموعها:
\- ما هي كانت بتقول لي إنك متفق معاها على كده، وإنك عايزني أساعدها في شغل البيت مقابل الفلوس دي، وأنا صدقتها. كنت بقول لنفسي يمكن إنت مش عايز تحرجني وتقول لي إني باخد منك مساعدة، فخليتها تقول لي إنها أجرة شغل.
حسيت إن الدم بيغلي في عروقي، لكن حاولت أتماسك عشان أختي متحسش إني غضبان منها هي.
\- طب والفلوس اللي كنت ببعتها كل شهر؟ أنا كنت ببعت لك أربعة آلاف جنيه مخصوص عشان ظروفك، وكنت بوصي شاهندة تسلمهملك بإيديها!
رفعت عينيها ليا بصدمة وقالت:
\- أربعة آلاف؟! لا يا منصور، أنا مكنتش باخد غير الألفين اللي كانت بتدهوملي آخر الشهر، وكنت فاكرة إن دول الفلوس اللي إنت باعتهم لي.
سكتُّ للحظات، وحسيت إن الكلام وقف في زوري. يعني مش بس شغّلت أختي عندها، دي كمان كانت بتاخد نص الفلوس اللي ببعتها، وتديها لأختي على إنها أجرة شغلها!
كملت وأنا بحاول أفهم كل حاجة:
\- طب واللبس اللي كنت ببعتُه لولادك؟ أنا كنت كل ما أجيب لبس لولادي، أجيب زيه ليهم، وكنت ببعت لك برفانات وحاجات كتير، إنتِ استلمتيهم؟
هزت راسها بالنفي وقالت:
\- لا والله يا منصور، أنا مفيش حاجة من دي وصلت لي. شاهندة كانت بتقول لي إنك بتبعت فلوس بس، وإنك مشغول ومش هتعرف تبعت حاجات تانية. وأنا مكنتش بسألك عشان مكنتش عايزة أتقل عليك، خصوصًا إني عارفة إنك بتصرف على بيتك وعيالك.
في اللحظة دي، مقدرتش أتحكم في نفسي، وقمت واقف وأنا بقول:
\- يعني حتى اللبس والبرفانات اللي كنت بختارهم بنفسي وأبعتهملك، مراتى أخدتهم لنفسها؟! والفلوس اللي كنت باعتها عشان تساعدك، كانت بتخليك تشتغلي عندها وتذلك بيها؟!
أختي قامت بسرعة وقالت:
\- اهدى يا منصور، والنبي ما تعمل مشكلة بسببي. أنا استحملت كتير، بس مش عايزة أكون السبب في خراب بيتك.
بصيت لها، وقربت منها، ومسكت إيديها بين إيديا وقلت:
\- اسمعيني كويس، إنتِ عمرك ما كنتِ سبب في خراب أي بيت، ومش إنتِ اللي هتتحملي نتيجة غلط غيرك. إنتِ أختي، وحقك عليا أنا قبل أي حد، لأني وثقت في مراتي من غير ما أتأكد إنك بتاخدي حقك.
دموعها نزلت، وقالت:
\- أنا مكنتش عايزة غير الستر يا منصور، والله العظيم ما كنت طمعانة في حاجة، ولا كنت عايزة أحمّلك فوق طاقتك. أنا كنت بقول كفاية إنك فاكرني وبتسأل عليا.
قلبي وجعني من كلامها، وحسيت إني قصرت في حقها أكتر مما كنت متخيل. طلعت محفظتي، وحطيت قدامها مبلغ الفلوس اللي كنت جايبه، وقلت لها:
\- الفلوس دي ليكي وللعيال، ومش عايز أسمع منك كلمة إنك محتاجة حاجة بعد النهارده. وأي حاجة تخصك أو تخص ولادك، هتوصلك بنفسك، مش عن طريق حد. واللبس والبرفانات اللي راحت منك، هعوضك عنهم، وكل جنيه شاهندة أخدته من حقك هيرجع لك.
أختي بصت للفلوس وقالت:
\- بس يا منصور، أنا مش عايزة فلوسك تضيع في مشاكل، كفاية اللي إنت بتعمله معايا.
رديت عليها وأنا ببص في عينيها:
\- فلوسي مش هتضيع، وحقك مش هيضيع، وأنا مش هسيب الموضوع يعدي كأن مفيش حاجة حصلت. بس أوعديني إنك من النهارده متخبيش عني أي حاجة، ولو حد ضايقك أو قلل منك، حتى لو كان أقرب الناس ليا، تيجي تقولي لي.
هزت راسها وهي بتعيط، فحضنتها وفضلت أطبطب عليها، وأنا حاسس إن كل دمعة نزلت من عينيها النهارده كانت بسبب ثقة اديتها لمراتي من غير ما أراقب تصرفاتها.
وبعد شوية، قعدنا ناكل سوا أنا وهي والعيال، وحاولت أضحكهم وأخرجهم من الجو اللي إحنا فيه، لكن عقلي كان مشغول بشاهندة، وباللي مستنيني لما أرجع البيت.
بصيت في الساعة، ولقيت إن الوقت قرب يخلص، فقمت سلمت على أختي وقلت لها:
\- أنا همشي دلوقتي، ومش عايزك تتصلي بشاهندة، ولا تردي على رسايلها. سيبي كل حاجة عليا.
قالت لي بقلق:
\- هتعمل إيه يا منصور؟
بصيت لها وقلت بهدوء:
\- هروح بيتي، وهشوف مراتي اللي كانت فاكرة إن غيابي معناه إنها تعمل اللي هي عايزاه من غير حساب. المرة دي بقى، أنا مش راجع من السفر عشان أرتاح، أنا راجع عشان أعرف الحقيقة وأرجّع لكل واحد حقه.
نزلت من عند أختي، وركبت العربيه ، واتجهت ناحية بيتي، وأنا مقرر إني مش هواجه شاهندة بالصوت العالي، ولا هديها فرصة تقلب الحكاية وتطلع نفسها المظلومة.
أنا عايز أسمع منها هي، وأشوف هتقدر تبص في عيني وتكدب عليا إزاي، بعد ما عرفت كل اللي كانت بتعمله في غيابي