جدي

لمحة نيوز

جدي كان بياخدني الغابة كل يوم ويطلب مني أساعده في سرّ محدش في العيلة يعرفه لكن لما أمي قررت تراقبنا، اكتشفت حقيقة قلبت حياتنا كلنا! 
اسمي إميلي، عندي 20 سنة، وجدي والتر عنده 76 سنة، وعمري ما تخيلت إن الراجل اللي طول عمره بحبه وبثق فيه، يكون مخبي سر كبير عن عيلتنا كلها!
من 3 شهور، بدأ جدي يتصرف بطريقة غريبة جدًا.
كل يوم الصبح، كان بييجي بيتنا بدري، ويستنى لحد ما أمي تجهز نفسها وتنزل الشغل. وأول ما كانت تمشي، كان يبصلي بجدية ويقولي
إميلي، يلا يا بنتي، لازم نروح الغابة النهارده كمان.
في الأول، كنت بروح معاه وأنا مش فاهمة هو ليه مُصر إني أكون معاه كل يوم.
كنت بسأله يا جدي، هو إحنا لازم نروح كل يوم؟ ما ينفعش ناخد يوم راحة؟
كان يسكت شوية، ويبص ناحية الشباك كأنه خايف حد يسمعنا، وبعدها يرد
لأ يا إميلي، فيه حاجات لو اتأخرت عن وقتها، ممكن تضيع للأبد!
الكلام ده كان بيخليني أقلق، خصوصًا إنه كان بيطلب مني أوعده إني ما أحكيش لأمي أي حاجة عن اللي بنعمله هناك.
وفي كل مرة كنا بنرجع فيها البيت، كان جدي بيبقى مرهق، وهدومي بتكون مبلولة من مية النهر، وإيديا مليانة طين، وعينيّ حمرا من العياط.
أمي بدأت تلاحظ إن فيه حاجة مش طبيعية.
في يوم، دخلت عليّا الأوضة وأنا قاعدة على السرير، وسألتني بحنان
مالك يا إميلي؟ إنتِ بقالك فترة مش على بعضك، وكل يوم بتخرجي مع جدك وترجعي تعبانة. هو بيخليكي تعملي إيه في الغابة؟
اتوترت، وحاولت أغير الموضوع.
مفيش يا ماما، إحنا بس بنتمشى شوية.
لكن أمي ما اقتنعتش.
قعدت جنبي، ومسكت إيدي وقالت
يا حبيبتي، أنا أمك، وبحس بيكي حتى لو مش بتتكلمي. لو فيه حاجة مضايقاكي، احكيلي.
بصيتلها، وحسيت إني خلاص هقولها كل حاجة، لكن افتكرت وعدي لجدي.
نزلت عيني وقلت بصوت واطي
يا ماما، أنا مش عايزة أروح الغابة تاني.
أمي اتفاجئت من كلامي، وسألتني بسرعة
طب ما ترفضي يا إميلي! إيه اللي مانعك؟
سكت شوية، وبعدها قلت
عشان لو مبطلتش أساعده، السر اللي مخبيه من أكتر من 30 سنة ممكن يضيع، وهو قالّي إن العيلة كلها هتتأذى لو السر ده اتكشف بالطريقة الغلط!
أمي فضلت باصة لي من غير ما تتكلم.
وبعدين سألتني بقلق
سر إيه اللي جدك مخبيه؟ وإنتِ بتساعديه في إيه بالظبط؟
هزيت راسي وقلت
والله يا ماما، أنا نفسي أعرف كل الحقيقة، بس جدي مش بيحكيلي غير جزء صغير كل يوم.
في الليلة دي، أمي ما نمتش تقريبًا.
فضلت تفكر في كلامي، وفي إصرار جدي على أخدني الغابة، وفي السر اللي بقاله أكتر من 30 سنة.
لكن اللي زوّد شكوكها أكتر، إنها وهي معدية من قدام أوضتي بالليل، سمعت صوت جدي بيتكلم في التليفون.
كان بيقول بصوت متوتر
فاضل يومين بس وبعدها إميلي لازم تعرف الحقيقة كلها. أنا مش قادر أخبي عنها أكتر من كده!
أمي وقفت مكانها، وحست إن فيه مصيبة جاية.
وقبل ما تمشي، سمعته بيقول جملة خلت قلبها يدق بسرعة
أهم حاجة إن أمها ما تعرفش مكان الصندوق قبل ما نوصله!
الصندوق؟! أنهي صندوق؟ وإيه علاقته بأمي؟
تاني يوم الصبح، جدي جه كالعادة، وطلب مني أجهز نفسي عشان نروح الغابة.
لكن المرة دي، أمي قررت إنها مش هتفضل مستنية لحد ما الحقيقة تظهر لوحدها.
استنت لحد ما خرجنا من البيت، وبعدها لحقتنا من بعيد، وهي بتحاول ما نلاحظهاش.
فضلنا نمشي وسط الأشجار فترة طويلة، لحد ما وصلنا لمكان بعيد جنب النهر، جدي عمره ما كان بيسمحلي أروح ناحيته لوحدي.
هناك، وقف قدام شجرة ضخمة، وطلب مني أفتح شنطة كان جايبها معاه.
جوا الشنطة، لقيت هدوم قديمة، ومفتاح حديد كبير، وصورة باهتة لست شابة شايلة طفلة صغيرة.
مسكت الصورة وسألته
مين الست دي يا جدي؟ والبنت اللي في حضنها مين؟
أول ما شاف الصورة في إيدي، وشه اتغير، وخطفها مني بسرعة.
قال بصوت مرتعش
الصورة دي ما كانش المفروض تشوفيها دلوقتي!
في اللحظة دي، أمي خرجت من ورا الشجر وهي مش قادرة تتمالك أعصابها.
صرخت
والتر! كفاية أسرار بقى! إيه اللي إنت مخبيه عن بنتي؟ ومين الست اللي في الصورة دي؟!
جدي اتجمد مكانه، ولما شاف أمي، قعد على جذع شجرة وحط إيده على وشه.
فضل ساكت ثواني طويلة، وبعدها قال
كنت عارف إن اليوم ده هييجي بس مكنتش مستعد له.
أمي قربت منه، وقالت بعصبية
أنا مش همشي من هنا غير لما أعرف الحقيقة!
جدي رفع عينيه ليها، وقال جملة خلتها ترجع خطوة لورا
الست اللي في الصورة دي مش غريبة عنك يا بنتي دي الست اللي العيلة كلها فاكرة إنها ماتت من 30 سنة!
أمي شهقت، وبصت للصورة مرة تانية.
وبعدين قالت بصوت بيترعش
إنت بتتكلم عن مين يا والتر؟!
جدي بصلي، وبعدها بص لأمي وقال
عن أختك يا مارثا أختك اللي اختفت قبل ما إنتِ تتجوزي، واللي أبوكي قال لكم إنها ماتت!
أمي وقعت على ركبتها، ودموعها نزلت من غير ما تقدر تنطق.
لكن قبل ما أي حد فينا يستوعب الصدمة، سمعنا صوت تكسير أغصان جاي من الناحية التانية من الغابة.
جدي وقف بسرعة، وخبّى الصورة في جيبه، وقال بصوت مليان خوف
مستحيل! هو عرف إننا وصلنا للمكان!
بصيتله بذهول وسألته
مين اللي عرف يا جدي؟ وإحنا المفروض نوصل لفين؟!
جدي مسك المفتاح الحديد، وأشار ناحية مجموعة من الصخور الكبيرة جنب النهر.
وقال
تحت الصخور دي فيه صندوق مدفون من 30 سنة والصندوق ده جواه الدليل الوحيد اللي ممكن يثبت إن أخت أمك لسه عايشة!
أمي بصتله، وصرخت
لسه عايشة؟! يعني إنت كنت عارف إنها ممكن تكون عايشة طول السنين دي وسايبني أعيش وأنا فاكرة إنها ماتت؟!
جدي نزل عينيه، وقال بصوت مكسور
أنا ما كنتش متأكد لكن من 3 شهور، وصلتني رسالة غيّرت كل حاجة!
وقبل ما يقدر يكمل كلامه، ظهر شخص بين الأشجار، وكان ماسك ظرف قديم عليه اسم أمي.
الشخص وقف على بُعد خطوات مننا، وبص لأمي وقال
لو عايزة تعرفي أختك راحت فين، لازم تسمعي الحقيقة من أولها لأن أبوكي ما قالكيش غير نص الحكاية!
أمي بصت للشخص بصدمة، ولما شافت وشه كويس، همست
إنت؟! إزاي وصلت للمكان ده؟!
لكن المفاجأة الأكبر كانت لما الشخص فتح الظرف، وطلع منه جواب مكتوب بخط أخت أمي نفسها ومؤرخ بتاريخ من أسبوع واحد بس!
يتبع 
أمي كانت واقفة مكانها، عينيها متعلقة بالجواب اللي الراجل الغريب ماسكه، وإيديها بتترعش وهي بتسأله
إنت جبت الجواب ده منين؟ وإزاي بتقول إنه مكتوب من أسبوع واحد؟! أختي ماتت من 30 سنة!
الراجل بص لجدي والتر، وبعدها رجع بص لأمي وقال
أختك ما ماتتش يا مارثا هي اختفت بإرادتها، لكن اختفائها كان وراه حكاية محدش في العيلة يعرفها كاملة!
أمي مدت إيدها بسرعة عشان تاخد الجواب، لكنه رجع خطوة لورا وقال
استني، قبل ما تقريه، لازم تعرفي إن فيه حد من عيلتكم كان بيحاول يوصل للصندوق ده من سنين، ولما عرف إن والتر قرب يفتحه، بدأ يتحرك من جديد.
جدي اتعصب وقاله
كفاية لف ودوران يا دانيال! إحنا تعبنا من الأسرار دي، والوقت مش في صالحنا!
أنا كنت واقفة بينهم، مش فاهمة حاجة.
بصيت لجدي وسألته
يا جدي، إنت قلتلي إنك محتاج مساعدتي عشان نلاقي الصندوق قبل ما يفوت الأوان. بس ليه أنا بالذات؟ وليه مخبي كل ده عن ماما؟
جدي قرب مني، ومسك إيدي بحنان، وقال
عشان أبوكي الله يرحمه سابلك حاجة يا إميلي، حاجة محدش يعرف مكانها غيري أنا وإنتِ.
اتصدمت من كلامه.
أبويا مات وأنا عندي 8 سنين، وكل اللي أعرفه عنه إنه كان راجل طيب، وإنه ساب لنا شوية صور وذكريات حلوة.
سألته بسرعة
بابا سابلي إيه؟ وإيه علاقة بابا بالصندوق ده؟
جدي سكت لحظة، وبعدها طلع من جيبه مفتاح صغير كان مربوط بخيط أحمر.
المفتاح ده أبوكي ادهولي قبل ما يموت بشهر، وطلب مني ما أديهوش ليكي غير لما تتمي 20 سنة.
أمي بصتله بذهول.
يعني إنت مستني كل السنين دي؟ وليه ما قلتليش أي حاجة عن الموضوع ده؟
رد عليها بحزن
لأن وعدي لأبوها كان أهم من راحتي، ولأني كنت خايف إن الحقيقة توصل للشخص الغلط.
دانيال مد إيده بالجواب ناحية أمي، وقال
اقريه بنفسك، وهتفهمي ليه أختك ما قدرتش ترجع.
أمي فتحت الورقة بحذر، وبدأت تقرا بصوت متقطع
مارثا حبيبتي
عارفة إنك عيشتي سنين طويلة وإنتِ فاكرة إني مت، ويمكن عمرك ما هتسامحيني على اللي حصل.
أنا حاولت أوصلك أكتر من مرة، لكن كل مرة كنت باكتشف إن فيه حد بيسبقني بخطوة وبيخليكي تصدقي إني مش موجودة.
أنا مش عايزة فلوس، ولا عايزة أرجع أطالب بأي حاجة من الماضي.
كل اللي عايزاه إنك تعرفي إن بابا ما سابش العيلة بمزاجه، وإن الورق اللي اتقال إنه اتحرق لسه موجود.
لو عايزة تعرفي الحقيقة، دوري على الصورة اللي وراها تاريخ 14 نوفمبر.
أختك اللي عمرها ما نسيتك.
أمي خلصت قراءة، وغطت بقها بإيديها، ودموعها نزلت بغزارة.
يا ترى عاشت إزاي كل السنين دي؟ وليه ما حاولتش تيجي لي بنفسها؟
دانيال رد بهدوء
لأنها كانت فاكرة إن رجوعها ممكن يسبب مشكلة كبيرة للعيلة، ولحد النهارده هي مش
 

تم نسخ الرابط