امى عندها 85 سنة
أمي عندها 85 سنة واتهموها بالسرقة في السوبر ماركت لكن الحاجة اللي طلعتها من جيبها خلت فرد الأمن ينهار من العياط!
أمي عندها خمسة وتمانين سنة، قضت منهم ستين سنة وهي شغالة مُدرّسة، بتعلّم الأجيال القراءة والكتابة والأمانة، وبتزرع في نفوس الأطفال إن الإنسان ممكن يخسر فلوسه، لكن عمره ما يخسر كرامته طول ما هو متمسك بالحق.
بعد وفاة أبويا، أمي اتغيّرت كتير. بقت هادية، كلامها قليل، وخروجها من البيت بقى نادر. لكن كان فيه حاجة واحدة لسه بتفرّحها، وهي إنها تنزل بنفسها تشتري طلبات البيت، وتختار الفاكهة بإيديها، حتى لو رجعت تعبانة.
في يوم، قلت لها وأنا بحضّر الفطار
يا ماما، إنتِ تعبتي نفسك إمبارح وإنتِ نازلة السوق. إيه رأيك أجيب أنا كل حاجة من النهارده، وإنتِ ترتاحي؟
بصتلي من فوق نضارتها وقالت بابتسامة صغيرة
يا بنتي، هو أنا بقيت عاجزة للدرجة دي؟ ما تحرميش أمك من آخر حاجة بتحسّسها إنها لسه عايشة زي باقي الناس.
ضحكت وقلت لها
خلاص يا ستي، براحتك. بس المرة دي أنا اللي هشيل الشنط.
لبست أمي طرحتها، وخدت عصاها، ونزلنا السوبر ماركت اللي جنب بيتنا.
أول ما دخلنا، راحت على قسم الفاكهة، وفضلت تختار التفاح واحدة واحدة، زي عادتها من سنين.
قالتلي
بصي يا حبيبتي، التفاحة الكويسة مش لازم تكون أكبر واحدة، المهم تكون سليمة من جوه.
ضحكت وقلت لها
حتى التفاح يا ماما وراه درس من دروس المدرسة!
ردت عليّا وهي بتضحك
طول ما الواحد عايش، لازم يفضل يعلّم ويتعلّم.
بعدها قلت لها
استنيني هنا يا ماما، هدخل أجيب اللبن والجبنة وراجعة على طول.
هزّت راسها وقالت
روحي يا ستي، وأنا هستناكي هنا.
مشيت ناحية قسم الألبان، لكن ما لحقتش أوصل، إلا وسمعت صوت راجل بيزعق بصوت عالي
إنتِ يا حاجة! حطي اللي في جيبك على الترابيزة فورًا!
وقفت مكاني، وحسيت إن قلبي وقع في رجلي.
الصوت كان جاي من ناحية قسم الفاكهة، ناحية أمي بالظبط.
جريت وأنا بنادي
ماما! في إيه؟!
لما وصلت، لقيت فرد أمن ضخم واقف قدام أمي، وماسك دراعها بقوة، وعصاها واقعة على الأرض.
أمي كانت بتحاول تسحب إيدها وهي بتقول بصوت مرتعش
يا ابني، بالراحة عليّا، إنت بتوجعني!
صرخت فيه
إنت بتعمل إيه؟! سيب إيد أمي حالًا!
بصلي بتحدٍّ وقال
أمك سرقت حاجة من المحل، وأنا شفتها بعيني!
حسيت إن الدم بيغلي في عروقي.
قلت له
سرقت إيه؟! وإنت إزاي تمسكها بالشكل ده؟ دي ست عندها خمسة وتمانين سنة!
رد بمنتهى الغرور
السن مش مبرر للسرقة يا مدام. أنا شفتها بتحط حاجة في جيبها، ولازم تفضّي جيوبها قدام الناس كلها.
في لحظات، اتجمع عدد كبير من الزباين حوالينا. واحدة ست حطت إيدها على بقها من الصدمة، وشاب بدأ يصوّر بالموبايل، وناس تانية فضلت تتفرج من غير ما تتدخل.
أما أمي، فكانت واقفة ساكتة، ووشها شاحب من الإهانة.
مسكت إيدها وقلت لها
يا ماما، ما تخافيش. محدش هيقدر يهينك طول ما أنا معاكي.
بصتلي، وعينيها كانت مليانة دموع، لكنها قالت بصوت هادي
أنا مش خايفة يا بنتي، أنا بس زعلانة إن فيه ناس ممكن تتهم غيرها من غير ما تتأكد.
لفيت ناحية فرد الأمن وقلت
لو عندك دليل، راجع الكاميرات ونادي المدير. إنما إهانة الناس مش من حقك!
ضحك بسخرية وقال
الكاميرات هتثبت كلامي، ومش هسيبها تمشي غير لما أعرف هي مخبية إيه.
وبعدين مد إيده ناحية جيب أمي، لكنها رجعت خطوة لورا وقالت بحزم
إياك تمد إيدك عليّا تاني. أنا هطلع اللي في جيبي بنفسي.
وفجأة، حصل شيء غريب.
أمي رفعت راسها، ومسحت دموعها بطرف طرحتها، وبصت لفرد الأمن نظرة طويلة، كأنها بتحاول تتأكد من حاجة في ملامحه.
وبعدين قالت له
يا ابني، هو اسمك إيه؟
اتعصب وقال
إيه علاقة اسمي بالموضوع؟ طلّعي اللي معاكي وخلاص!
ردت بهدوء غريب
الاسم مش هيغيّر حاجة، بس يمكن يغيّر حاجات كتير في حياتك.
الناس بدأت تهمس لبعضها، وهو زاد غضبه وقال
أنا مش ناقص ألغاز! خلصي!
أمي ما ردتش. دخلت إيدها ببطء في جيب معطفها القديم، وطلعت محفظة صغيرة، فتحتها، وأخرجت منها شيئًا ملفوفًا في قطعة قماش بيضاء.
فرد الأمن ابتسم بانتصار وقال
أهو! كنت عارف إن فيه حاجة!
لكن أمي تجاهلت كلامه، وفتحت القماشة بهدوء.
ظهر قدامنا دبوس نحاسي قديم على شكل كتاب مفتوح، محفور على ظهره اسم مدرسة وتاريخ يرجع لأكتر من ثلاثين سنة.
أمي مدت إيدها بالدبوس ناحية فرد الأمن وقالت
بص كويس يا ابني، واقرأ الاسم اللي مكتوب عليه.
أول ما عينه وقعت على النقش، ابتسامته اختفت.
اتراجع خطوة، وبص للدبوس مرة تانية، وبعدها رفع عينيه لوش أمي.
شفايفه بدأت ترتعش، وإيده اللي كان ماسك بيها دراعها نزلت ببطء.
همس بصوت متقطع
حضرتك... إنتِ الأستاذة نوال؟
أمي ردت
أيوه يا ابني. أنا نوال عبد الرحيم، مدرسة اللغة العربية اللي كانت بتدرّس في مدرسة النور الابتدائية.
في اللحظة دي، وشه اصفر تمامًا، وعينيه اتمَلوا بالدموع.
حط إيده على صدره، وبص حواليه كأنه مش قادر يستوعب اللي حصل، وبعدين قال بصوت مخنوق
يا نهار أبيض... أنا إزاي ما عرفتش حضرتك؟!
أمي بصتله بحزن وقالت
إنت تعرفني يا ابني؟
نزل راسه، والدموع بدأت تنزل على خديه قدام كل الناس.
وبصوت متكسر قال
أنا مش بس أعرف حضرتك... أنا عمري ما نسيت اليوم اللي حضرتك غيرتي فيه حياتي.
لكن اللي قاله بعدها كان صدمة أكبر من اتهام السرقة نفسه...
لأن فرد الأمن اللي كان من شوية بيهين أمي قدام الناس، طلع واحد من طلابها القدامى، والسبب اللي خلاه ينهار في العياط كان سرًّا شايله في قلبه من أكتر من ثلاثين سنة...
يتبع...
الجزء الثاني السر اللي فرد الأمن خبّاه في قلبه 30 سنة
فرد الأمن كان واقف قدام أمي، ودموعه بتنزل من غير ما يقدر يسيطر عليها. الناس اللي من شوية كانوا بيتفرجوا عليها وهي متهمة بالسرقة، بقوا دلوقتي مش فاهمين إيه اللي حصل.
أمي بصتله باستغراب وقالت
اهدى يا ابني، وقولي إنت مين بالظبط؟ أنا درّست لآلاف الطلاب، ومش هقدر أفتكر كل الوجوه بعد السنين دي كلها.
مسح دموعه بكُمّ قميصه، وقال بصوت مبحوح
أنا اسمي محمود يا أبلة نوال... محمود حسن. كنت طالب عند حضرتك في تالتة ابتدائي، سنة 1993.
أمي حطت إيدها على صدرها، وفضلت تردد الاسم كأنها بتحاول تفتكر.
محمود حسن؟ يا ابني، إنت كنت ساكن في الحارة اللي جنب المدرسة؟
هز راسه بسرعة وقال
أيوه يا أبلة. كنت الولد اللي بييجي المدرسة بلبس قديم، وكتير من الأيام كنت بحضر من غير فطار، وأوقات كنت بغيب عشان أشتغل مع أبويا في السوق.
وفجأة، أمي ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت
افتكرتك! إنت اللي كنت شاطر في الحساب، لكن كنت بتخاف تقرأ بصوت عالي قدام زمايلك.
محمود غطّى وشه بإيده، وانفجر في العياط.
حضرتك لسه فاكراني بعد كل السنين دي؟!
أمي ردت عليه
أفتكر إزاي طالب كان عنده إصرار يتعلم، حتى وهو شايل هموم أكبر من سنه؟
وبعدين بصت لدراعه اللي كان ماسكه بعنف من شوية، وقالت بهدوء
بس يا محمود، أنا لسه مش فاهمة إنت ليه اتعاملت معايا بالطريقة دي. لو كنت غلطانة، كان ممكن تتأكد من غير ما تهينني.
محمود نزل عينه في الأرض، ومقدرش يرد.
أنا كنت واقفة جنب أمي، والغضب لسه جوايا، فقلت له
إنت عارف إنك خوفتها ووجعتها؟ إنت حتى ما ادّتهاش فرصة تتكلم!
هز راسه وقال
معاكي حق. أنا غلطان، ومفيش أي مبرر للي عملته.
في اللحظة دي، مدير السوبر ماركت وصل بعدما سمع الزحمة، وسأل بصوت حازم
إيه اللي بيحصل هنا؟ وليه الناس متجمعة؟
محمود رد بصراحة
أنا اتهمت الأستاذة نوال بالسرقة من غير ما أتأكد، واتعاملت معاها بشكل غلط.
المدير بص لأمي وقال باحترام
أنا آسف جدًا يا فندم. حضرتك من حقك تعرفي الحقيقة كاملة، وإحنا هنراجع تسجيلات الكاميرات فورًا.
أمي هزت راسها وقالت
أنا مش عايزة أظلم حد، ولا عايزة حد يتظلم بسببي. راجعوا الكاميرات، ولو أنا عملت حاجة غلط حاسبوني بالدليل. لكن محدش يتهم إنسان لمجرد إنه شك فيه.
المدير طلب من أحد العاملين يراجع تسجيلات قسم الفاكهة، وبعد دقائق رجع ومعاه جهاز لوحي.
فتح التسجيل قدام المدير ومحمود وأنا، وبدأنا نشوف اللي حصل من أول لحظة.
ظهر في الفيديو إن أمي كانت بتختار التفاح، ولما لقت واحدة منهم فيها جزء تالف، حطتها في كيس صغير كانت حطاه في جيب معطفها عشان ترجعها للعامل المسؤول عن الفاكهة وتسأله إذا كان ممكن يستبدلها.
لكنها نسيت الكيس تمامًا، وكملت اختيار باقي الطلبات.
والأهم من كده، إن التسجيل وضّح إنها ما أخدتش أي منتج من غير ما تدفع ثمنه، وإن فرد الأمن ما شافش بداية الموقف أصلًا، لكنه اتهمها اعتمادًا على شكه وحده.
المدير وقف التسجيل وقال
واضح إن مفيش أي سرقة حصلت. الأستاذة نوال بريئة تمامًا.
واحدة من السيدات اللي كانت واقفة قالت بصوت متأثر
يا جماعة، الست دي كان ممكن تتعرض لأزمة من الخضة! إزاي نتهم الناس بالشكل ده؟
محمود غمض عينيه، وكأنه بيتمنى الأرض تنشق وتبلعه.
لكن أمي ما شمتتش فيه، ولا حاولت تحرجه قدام الناس.
بصتله وقالت
يا محمود، فاكر لما كنت بتغلط في مسألة على السبورة، وكنت بتخاف أضحك عليك قدام الفصل؟
رفع راسه ببطء وقال
أيوه يا أبلة.
قالت له
كنت بقولك إن الغلط مش عيب، لكن العيب إن الإنسان يصرّ على غلطه بعدما يعرف الحقيقة. النهارده إنت غلطت، والمهم هتعمل إيه بعد ما عرفت إنك غلطان.
محمود بدأ يبكي من جديد، وبعدين قال
حضرتك مش متخيلة أنا مدين ليكي بإيه. أنا كنت طفل فقير، وكل الناس كانت بتبصلي على إني مش هطلع بحاجة في الدنيا. لكن حضرتك كنتِ الوحيدة اللي بتعامليني كأني أقدر أبقى شخص مهم.
أمي سألته
وأنا عملت إيه خلاك فاكرني كل السنين دي؟
محمود سكت لحظات، وبعدها قال
في يوم، كنت غايب عن المدرسة أسبوع كامل. حضرتك جيتي بيتنا تسألي عني، وعرفتي إن أبويا كان مريض، وإننا مش قادرين ندفع مصاريف علاجي بعد ما وقعت واتصابت رجلي. حضرتك جمعتي المدرسين، وساعدتيني أرجع المدرسة، واشتريتيلي الأدوات اللي كنت محتاجها من غير ما تحسسيني إني محتاج.
أمي بدأت تفتكر اليوم ده، وملامحها اتغيرت.
محمود كمل
أنا كملت تعليمي، لكن الظروف ما سمحتليش أدخل الجامعة. اشتغلت في كذا مكان، وفي الآخر بقيت فرد أمن هنا. كنت فاكر إني نسيت كل اللي فات، لكن أول ما شفت الدبوس اللي حضرتك لابساه في إيدك، افتكرت كل حاجة.
بصيت للدبوس، واكتشفت إنه كان دبوس تكريم قديم، أمي احتفظت بيه من آخر يوم ليها في المدرسة.
محمود قال
حضرتك كنتِ بتقولي لنا إن قيمة الإنسان مش في هدومه ولا في فلوسه، لكن في أخلاقه. وأنا النهارده نسيت أهم درس اتعلمته منك.
أمي ردت بحزن
الدروس يا محمود مش بنحفظها عشان نجاوب بيها في الامتحان وبس. إحنا بنتعلمها عشان نعرف نعيش بيها.
مدير السوبر ماركت طلب من محمود يروح مكتبه، وأكد له إن الواقعة هتتراجع إداريًا، خصوصًا إنه استخدم القوة واتهم زبونة من غير دليل.
وقبل ما يمشي، محمود وقف قدام أمي وقال
أنا مستعد أعتذر لحضرتك قدام كل الناس، ومستعد أتحمل نتيجة غلطتي.
أمي قالت له
الاعتذار الحقيقي مش بالكلام يا ابني. الاعتذار الحقيقي إنك ما تكررش الغلط ده مع أي إنسان تاني، مهما كان سنه أو شكله أو ظروفه.
وبعدين أخدت عصاها من الأرض، وسندت عليّا، وقالت
يلا يا بنتي، نكمّل طلباتنا. لسه ما اشتريناش اللبن!
بصيتلها وأنا مش مصدقة هدوءها، وقلت
يا ماما، بعد كل اللي حصل ده لسه عايزة تكمّلي التسوق؟
ابتسمت وقالت
أيوه يا حبيبتي. أنا مش هسمح لموقف مؤلم يحرمني من حاجة بحبها.
لكن وإحنا بنتحرك ناحية قسم الألبان، سمعنا صوت محمود بينادينا من بعيد
يا أبلة نوال، استني لحظة! فيه حاجة لازم تعرفيها عن آخر يوم ليكي في المدرسة... حاجة عمري ما قدرت أقولها لحضرتك!
أمي وقفت مكانها، وبصتله باستغراب.
محمود كان ماسك ورقة قديمة مطوية، لونها أصفر من أثر السنين.
وقال
الورقة دي فضلت معايا أكتر من ثلاثين سنة، وكل ما كنت أفكر إني أروح أدور عليكي، كانت الظروف بتمنعني. لكن النهارده، بعد اللي حصل، قررت إني لازم أسلّمها ليكي بنفسي.
فتح الورقة بيدين مرتعشتين، وبدأ يقرأ أول سطر...
وفجأة، أمي حطت إيدها على بقها، ودموعها نزلت من عينيها.
لأن الورقة ما كانتش مجرد رسالة من طالب قديم، لكنها كانت دليل على موقف عملته أمي زمان، وكانت فاكرة إن محدش في الدنيا افتكره.
يتبع...
الجزء الثالث الرسالة اللي فضلت مخبّية 33 سنة
محمود كان واقف قدام أمي، ماسك الورقة القديمة بإيد بتترعش، والناس اللي حوالينا سكتوا تمامًا.
فتح الورقة وقال
يا أبلة نوال، دي رسالة حضرتك كتبتيها لمدير المدرسة زمان، وأنا لقيتها بالصدفة في ملف قديم كان عند أبويا.
أمي بصتله باستغراب وقالت
رسالة لمدير المدرسة؟ أنا كتبت رسائل كتير طول حياتي يا ابني، مش فاهمة تقصد إيه.
محمود بدأ يقرأ بصوت متقطع
السيد مدير المدرسة المحترم، أرجو من حضرتك عدم فصل الطالب محمود حسن بسبب الغياب المتكرر، لأنه مش طالب مهمل، لكنه طفل بيواجه ظروف أكبر من سنه. والطفل اللي بيتأخر في تعليمه بسبب الفقر، محتاج فرصة، مش عقاب. وأنا مستعدة أتابع مستواه بنفسي، وأساعده يعوض كل اللي فاته.
أمي حطت إيدها على صدرها، وبدأت دموعها تنزل.
كانت فاكرة الرسالة دي كويس. كتبتها لما عرفت إن محمود ممكن يتفصل من المدرسة بسبب غيابه، وفضلت تحاول تقنع الإدارة إنها تديله فرصة جديدة.
محمود كمل
الرسالة دي هي اللي خلت المدير يوافق إني أرجع المدرسة. لكن فيه جزء تاني حضرتك ما تعرفيهوش.
رفع الورقة، وورّانا الكتابة الموجودة في آخرها.
كان فيه سطر مكتوب بخط والد محمود
إلى الأستاذة نوال، شكرًا لأنكِ رأيتِ في ابني إنسانًا يستحق الفرصة، في الوقت اللي الدنيا كلها كانت بتقفل الأبواب في وشه.
محمود مسح دموعه وقال
أبويا احتفظ بالرسالة لحد ما مات. وقبل وفاته، وصاني إني لو قابلت حضرتك في يوم، أوصلها ليكي وأشكرك باسمه.
أمي أخدت الورقة بحرص، كأنها بتخاف تتقطع من بين صوابعها.
وقالت بصوت ضعيف
أبوك كان راجل محترم، وأنا كنت بعمل واجبي يا محمود. أي طفل كان يستحق إن حد يقف