وشاح العروسة

لمحة نيوز

العريس فضل طول فرحه مستغرب… ليه عروسته مصممة تفضل مخبية وشها تحت الطرحة؟!

كل ما واحدة من قرايبها تقرب تعدّل الطرحة، كانت تمسك فيها بإيديها بسرعة وكأنها خايفة حد يشوف وشها.

في الأول، راجيف افتكر إنها مكسوفة أو متوترة من يوم فرحها…

لكن لما خلص الفرح، والناس كلها مشيت، وبقوا لوحدهم أخيرًا، مد إيده ورفع طرحتها بنفسه.

وأول ما شاف وشها…

اتجمد مكانه من الصدمة! 

لأن اللي شافه ماكانش مجرد وش عروسة متوترة من الفرح…

كان فيه حاجة حصلت لها قبل مراسم الجواز بدقايق، وحاجة خلتها تخبي وشها عن جوزها طول اليوم كله.

راجيف كان عنده 28 سنة، واتربى في عيلة لسه متمسكة بعادات وتقاليد قديمة.

ولما أهله قالوله إنهم اختاروا له عروسة، ما اعترضش.

البنت كان اسمها أنانيا، عندها 24 سنة، وبتشتغل مدرسة، وعايشة مع أهلها في مدينة تانية.

وبحسب عادات العيلتين، كان مسموح لراجيف وأنانيا يتكلموا قبل الجواز، لكن راجيف ماكانش مسموح له يشوف وش عروسته المستقبلية.

في البداية، الموضوع كان غريب بالنسباله، لكن مع الوقت مكالماته مع أنانيا بقت جزء من حياته.

كانوا بيتكلموا تقريبًا كل يوم بالليل، ويحكوا لبعض عن شغلهم، وأهلهم، وأحلامهم وخططهم للمستقبل.

وراجيف بقى نفسه أكتر وأكتر يشوف البنت اللي صوتها بقى مألوف جدًا ليه، لكنه قرر يستنى لحد يوم الفرح.

وأخيرًا، اليوم اللي كان مستنيه جه.

لما أنانيا دخلت القاعة، كان وشها متغطي بالكامل بطرحة طويلة لونها بينك.

راجيف ابتسم أول ما شاف عروسته، لكنه بعد ثواني قليلة لاحظ حاجة غريبة.

أنانيا كانت متوترة بشكل مش طبيعي.

إيديها كانت بتترعش، وكل ما واحدة من القرايب تقرب تعدّل طرحتها، كانت تمسك القماش بسرعة وتضغطه على وشها.

راجيف افتكر إنها مجرد مكسوفة ومتأثرة بالفرح.

طول مراسم الجواز، أنانيا تقريبًا ما اتكلمتش.

وكذا مرة راجيف سألها بصوت واطي:

— إنتِ كويسة؟

وفي كل مرة كانت ترد:

— أيوه… أنا كويسة.

لكن صوتها كان بيقول عكس كده تمامًا.

بعد الجواز، فضلت العيلتين حواليهم وقت طويل، يباركوا لهم، ويتصوروا معاهم، ويقدموا لهم الهدايا.

وطول الوقت ده كله، أنانيا ما رفعتش طرحتها ولو للحظة.

لحد ما الليل اتأخر، وأخيرًا بقوا لوحدهم.

قعد راجيف جنب مراته وابتسم وقال:

— شكلي كده أخيرًا مسموح لي أشوف وشك.

مد إيده ناحية الطرحة، لكن أنانيا فجأة مسكت إيده.

— ممكن… مش دلوقتي؟

راجيف بص لها باستغراب.

— ليه؟

— أنا بس تعبانة.

وقتها راجيف حس إن فيه حاجة أنانيا بتخبيها عنه.

بصلها وقال:

— أنانيا… بصيلي.

لكنها فضلت ساكتة.

— في إيه؟

— مفيش حاجة.

راجيف أبعد إيدها بهدوء وبدأ يرفع الطرحة واحدة واحدة.

وكانت دي أول مرة يشوف فيها وش الست اللي لسه متجوزها.

لكن بدل ما يبتسم…

ملامح الصدمة ظهرت على وشه!

خد أنانيا الشمال كان أحمر ومتورم شوية، وواضحة عليه علامات صوابع، وكان فيه جرح صغير جنب شفايفها.

راجيف اتصدم وقال:

— مين اللي ضربك؟!

أنانيا لفت وشها بعيد وقالت:

— مش مهم.

— مين؟!

فضلت ساكتة.

راجيف بدأ يراجع كل اللي حصل طول اليوم.

العروسة كانت طول الوقت وسط قرايبها وصحابها وستات من العيلتين.

يعني شخص غريب ماكانش ممكن يقرب منها ويضربها من غير ما حد ياخد باله.

يبقى اللي عمل كده…

حد أنانيا كانت واثقة فيه.

سألها:

— ده حصل النهارده؟

هزت راسها.

— قبل الفرح؟

هزت راسها تاني.

راجيف حس إن أعصابه كلها اتشدت.

— طب ليه ما قولتيليش؟!

رفعت أنانيا عينيها وبصت له وقالت:

— عشان… اتمنعت إني أقولك.

الكلام ده زود قلقه أكتر.

قرب منها وقال:

— احكيلي كل حاجة من الأول.

أنانيا فضلت مترددة فترة طويلة، وبعدها بدأت تحكي.

قالت له إن قبل الفرح بحوالي عشرين دقيقة، كانت في الأوضة اللي بتجهز فيها نفسها.

فجأة دخلت عليها ست، وطلبت من كل الموجودين يخرجوا لأنها عايزة تتكلم مع العروسة لوحدها.

في البداية، الست كانت بتتكلم بهدوء.

سألت أنانيا:

— إنتِ متأكدة إنك عايزة تتجوزي راجيف؟

أنانيا استغربت، لكنها قالت إنها بتحبه ومش ناوية تلغي الجواز.

فجأة ملامح الست اتغيرت وقالت لها:

— لسه قدامك وقت… تقدري تمشي.

أنانيا افتكرت إن دي مجرد محاولة غريبة لاختبارها، فردت إنها بتحب راجيف ومش هتتراجع.

ساعتها الست قالت لها إن أنانيا مش مناسبة لراجيف، وإنها بعد الجواز هتجيب مشاكل للعيلة، وإن الجوازة دي ماكانش المفروض تحصل من الأساس.

أنانيا حاولت تخرج من الأوضة.

لكن الست مسكتها من دراعها.

ولما أنانيا طلبت منها تسيبها…

ضربتها بالقلم على وشها!

الضربة كانت مفاجئة وقوية لدرجة إن أنانيا بالعافية قدرت تحافظ على توازنها.

وبعدها قربت منها الست وقالت لها بصوت واطي:

— لو قولتيله على اللي حصل… مش إنتِ لوحدك اللي هتندمي.

راجيف كان بيسمع كلام مراته وإيديه مقبوضة من الغضب.

وبص لها وقال:

— قوليلي حاجة واحدة بس… الست دي مين؟

أنانيا بصت له، ودموعها بدأت تنزل على خدودها.

فضلت كام ثانية مش قادرة تنطق.

وبعدين قالت بصوت واطي:

— مامتك.

راجيف اتجمد مكانه.

لكن اللي عرفه بعدها كان أسوأ…

لأن والدته كانت رافضة الجوازة من البداية، مش بسبب أنانيا نفسها…

لكن لأن عيلتها كانت أفقر من عيلتهم.

كانت نفسها ابنها يتجوز بنت عيلة غنية تعرفها، وفضلت لحد آخر لحظة تحاول تخلي أنانيا هي اللي تتراجع عن الجواز.

لكنها ماكنتش تعرف إن اللي عملته قبل الفرح…

هيكشف لابنها حقيقة كانت بتحاول تخبيها عنه. 

 

راجيف اكتشف إن أمه كانت بتحكم على الناس بفلوسهم، وإنها مستعدة تجرح أي حد عشان مصلحتها، فعرف وقتها إنها مش الشخص اللي كان فاكره طول عمره.

أما هو، فاختار أنانيا، وقال لها إنه عمره ما اهتم بفلوس أهلها، وإن اللي يهمه فعلًا هو قلبها وأخلاقها، مش الغنى ولا الفقر

تم نسخ الرابط