«كاس الفرح» قصة السماح اللي بدأت بغلطة وانتهت بحب حقيقي
المقاطعة. عدي شهر. بطني كبرت شوية وقلبي كبر معاه. الفرح الملغى اتحول لصور ضرورة على الحيطة مش ذكرى مريرة. والمفاجأة إن في ناس بدأت تبعتلنا إحنا سمعنا اللي حصل وعايزين نتمن. الردود قلت والوششة نامت. لما الحقيقة تلاقي بيتها الإشاعة تمشي تدور على بيت تاني. في يوم مطر خفيف مارجريت جت ومعاها علبة كرتون. قالت بت وهي تحاول تبان لاهية بس لو مش تريدها... فتحت العلبة لقيت فيها احتياجات من طفولة إيثان بلوفر صغير بإيدها صورة وهي ماسك بالون أحمر وكارت عليها خط صغير من مامي لإيثان في عيدك الخامس. أنا مسكت الصورة ولقيت نفسي بضحك. قلتلها هو كان بيحب بالون أحمر اتنفست وكان بيعل لما يفلت منه. وأنا كنت أجيب له غيره. سكوت. بعدين زودت بهدوء يمكن أنا فلت مني البالون كثيرا وأنا بكبره. وساعات لما الواحد يفلت منه حاجة بدل ما يجيب غيرها بيروح يلوم الدنيا كلها. أنا قربت منها في الجملة دي. شفت الست اللي خافت على ابنها النهاية ما حبسته في صينية من اختيارها. وشفت نفسى البنت اللي خافت تتأذي فقاعة إنها قررت أن تلعب لعبة مش بتاعتها. اتنين مكسورين وكل واحدة لقت في التانية مراية. يوم احتفال استقبال بيبي جه. البيت أتزين بببالونات بيضا ووردية وطاولة عليها كب كيك بنقطة وردية فوق. صحابي جم كما قريب من عيلة إيثان وناس منطقيا جدا من ضيوف الفرح الأولاني اللي لساه
الجو كان دافي ضحك نظيف والموسيقى واطية.
مارجريت وقفت فجأة مسكت كارت بسيط وقالت
أنا عايزة أقول كلمتين.
القاعدة هديت. أنا وإيثان بصينا لبعض. أنا مسكت إيده من تحت الطاولة.
قالت وهي بتاخد نفس طويل
الست دي... أشارت ليا علمتني درس عمري ما هنساه. السماح مش معناه ننسى اللي حصل. السماح معناه نعرف إزاي نبدأ من جديد. أنا أخطأت وأنا بقولها قدامكم. مش عشان تسامحوني لكن علشان نفسي تبطل تستخبى. النهاردة أنا بشوف في وشها بنتي... وأشوف في بطنها حفيدتي ليلي. أنا عايزة أكون جدة تستحقهم.
الناس سقفوا. ناس عيطت. وأنا عيطت والدموع المرة دي كانت خفيفة كأنها بتنظف عينيا من غبار قديم. إيثان بص لي عيونه فيها امتنان بديل عن كل الكلمات الناقصة.
همستله
إحنا بخير
قال
إحنا عمرنا ما كنا أقوى من النهارده.
بالليل وأنا بلم البالونات اللي فلت منها الهوا وطاحت على الأرض لقيت مارجريت واقفة في المطبخ بتغسل شوية صحون صغيرة بإصرار. قلت لها
سيبي أنا هخلص.
قالت وهي بتضحك
لا خليني أساعد من غير ما أفسد.
ضحكنا.
مرت أيام تانية. ليلي كانت بتتحرك جوايا زي سمكة صغيرة تتعلم السباحة. بليل كنت أحط إيدي على بطني وأحكيلها الحكاية بطريقتي بس أبدل نهايات الخوف بنهايات أهدى. أقول لها في يوم كانت في ست شايفة الدنيا من نافذة ضيقة ولما اتفتحت النافذة وشافت بنت حلوة داخلة لعيلتها
قلبها
جت لحظة الولادة والليل كان ساكت والستارة خضرا ورا الشباك والمطر بيرسم نقط صغيرة على الزجاج. إيثان ماسك إيدي ومارجريت برا في الصالة بتلف وتصلي بطريقتها. لما ليلي صرخت أول صرخة حسيت إن الدنيا كلها بتتفرج علينا وتضحك. لما شافتها مارجريت لأول مرة دموعها نزلت من غير ما تقول ولا كلمة. أنا اديتها ليلي شوية وشفت إزاي إيدها الكبيرة بقت حنينة وهي شايلة حاجة صغيرة قوي.
قالت وهي تبص في وشها
أهلا بيكي. أنا غلطت كتير بس انتي... انتي بداية صح.
البيت اتملأ بصوت بيبي ورضعات وقماطات وبالليل في لحظات تعب ولحظات ضحك من غير سبب وفي نص النهار مارجريت تيجي وتقول روحي نامي ساعة أنا هقعد معاها. وكنت بنام. ولما أصحى ألاقيها قاعدة على الكنبة وبطنها منخفضة وليلي نايمة فوقها وهي بتغني غنوة قديمة نامي نامي يا زغيري.
كنا بنتخانق أوقات صغيرة هذا طبيعي. مرة عن طريقة نوم البيبي مرة عن مياها دافيه ولا فاتر ومرة عن المعقم ده أحسن ولا ده. بس الخناقات دي كانت صغيرة لها سقف واضح ولها ضحك في الآخر.
بعد شهور قررنا نعمل عشاء صغير للي ماقدروش يحضروا حفلة البيبي. الإضاءة في البيت كانت دافية والموسيقى هادية وليلي في سلة صغيرة عاملة صوت نفس لطيف. مارجريت رفعت كاس
عصير وقالت وهي
أنا كان نفسي أقول الكلام ده يوم الفرح. فالنهاردة أقوله ربنا يديكم عمر طويل في بيت مليان احترام. الحب لوحده جميل بس الاحترام هو اللي يحميه.
أنا وإيثان اتبادلنا نظرة طويلة. الجملة دي كانت خاتمة الكتاب اللي اتكتب ما بين قاعة الفرح وغرفة المستشفى والمطبخ اللي فيه مواعين ومشوار العيادة.
السماح عرفت بعدها مش قرار واحد. هو سلم صغير نطلع فيه درجة كل يوم. ويوم ما تتعب رجلك بتقف وبترتاح وبترجع تكمل. ومش ضروري ننسي. الذكرى بتفضل بس بتفقد مخالبها.
في آخر الليل لما الضيوف مشوا والبيت هدي فتحت درج صغير في النيش وحطيت كارت قديم من اللي لقيته في علبة مارجريت من مامي لإيثان. وبجنبه صورة حديثة لنا التلاتة أنا وإيثان وليلي ومارجريت وراينا إيدها على كتف ابنها وابتسامة فيها رضا حقيقي.
قفلت الدرج ووقفت لحظة أبص على انعكاسي في زجاج البلكونة. البنت اللي كانت واقفة جوه القاعة وبتترعش
من كاس بقت أم ماسكة زجاجة لبنتها وبتضحك. الست اللي كانت بتخطط لإحراج
بقت جدة بتحجز أول حفلة ميلاد قبل ميعادها بشهر.
لو القصة دي لمستك شاركها.
مش علشان الحكاية فيها دراما لكن علشان ساعات الناس اللي بتوجعنا أكتر هما نفسهم اللي محتاجين الحب علشان يتغيروا.
وساعات السماح بيكون أهدى صوت للحقيقة.
والبيوت اللي بتتبني على الاعتراف والاحترام.
.. بتعرف تبدأ من جديد