عشر سنوات
المحتويات
أول ميعاد مع المتخصص.
كان المفروض ييجي.
قال الأسبوع دا مضغوط يا حبيبتي. روحي وقوليلي يقولوا إيه.
الأسبوع دا امتد لشهور ثم لسنين.
العقم باتفاق صامت بقى شغلي أنا.
أنا اللي ألبس الروب الورقي.
أنا اللي رجلي في ركاب بارد.
أنا اللي إيديا اتزرقت من التحاليل.
أنا اللي اتعلمت أحقن بطني بهرمونات كل يوم وأحبس نفسي قبل ما الشرنقة تلسع.
أنا اللي أصحى 6 الصبح أسجل فرق نص درجة في حرارة جسمي طقس يومي ما بين أمل ورعب.
وهو
كان يسميه موضوعك.
كأنها هواية زي الفخار أو الجري في الماراثون.
وفي ليلة وأنا ماسكة رزم ورق مليانة أرقامأفهمها كمحللة بيانات وكست بتحاولقلت له
العيادة قالت إن تحاليلي طبيعية. كل حاجة عادية.
رد وهو مبتسم نص ابتسامة وبيمد إيده ياخد الورق
أرأيت قلت لك إنك مش مريضة.
كإن جسمي نجح في امتحان هو اللي كان حاطه مش امتحان حياتي أنا.
الدكتور وقتها قال إن الخطوة الجاية إن هو يعمل تحليل
حاجة بسيطة مفيهاش جراحة عينة وبس.
ولما جبتهاله
ضحك. ضحكة بريئة كده سهلة.
وقال
ليلى بجد أنا مفيش عندي مشاكل. إنت عارفة عيلتي خصوبتنا عالية جدا. جدي كان عنده تسع أطفال.
قالها بثقة لدرجة إني صدقته فترة.
كان أسهل عليا أصدق أسطورة تفوقه الجيني من إني أواجه الحقيقة البسيطة
هو كان جبان.
وساعتها استلمت أنا الفرضية الخفية
المشكلة عندي أنا.
عيب دفين ضعف مستخبي جوا جسمي.
وكملت شغلنا لوحدي.
العيادة التانية
الدكتور قال وهو مبتسم
كل حاجة سليمة يا ليلى. رحم مثالي.
عيطت في العربية وأنا راجعة.
مش من الارتياح
من الحيرة.
لو أنا مثالية بالشكل ده
ليه كنت مكسورة بالشكل ده
جوازنا بدأ ينكمش حوالينا.
الحميمية اللي كانت سهلة بينا اتحولت لصمت مشحون.
بطلنا نطبخ مع بعض.
العشا بقى كل واحد لوحده على طرف الكنبة وشاشاتنا منورة عاملة سور بينا.
ولما كنت أعيط بعد اختبار سلبي تاني
ماكانش بيحضني.
كان يقول
إنت متوترة يا لي. بتخوفي جسمك. إسترخي.
الكلام ماكانش طبطبة
كان اتهام.
وبقى قلقي هو المشكلة
عيب جديد لازم أصلحه.
العلاج النفسي كان فكرتي.
بتاعي أنا في الأول.
الدكتورة باتيل كانت لطيفة تقعد تسمعني وأنا بحكي سنين من التحاليل والفحوصات وخيبات الأمل.
وبعدين جت جلسات العلاج الزوجي.
وفكتور
كان ساحر.
أخفى سحره الاستعراضي كله.
يهزر مع الدكتورة يتفق معاها يوعد بدعم
وهو قاعد يمثل دور الزوج اللي بيستحمل مراته الهستيرية بصبر.
ولما الدكتورة اقترحت عليه يعمل التحليل
ابتسم.
أكيد. أي حاجة تخلي ليلى ترتاح.
ما راحش
ولا مرة.
على سن ٣٥ نقلنا لسياتل بسبب ترقية كبيرة ليه.
قلت مدينة جديدة بداية جديدة.
اشترينا شقة في بالارد على البحر.
لكن الحقيقة
إحنا بس جبنا مشاكلنا القديمة وعلقناها على حيطان أنضف.
نفس النمط نفس الدائرة.
أنا أطلب مشاركة
وهو يقدم أداء.
أنا أطلب صدق
وهو
المعركة الأخيرة بينا ماكانتش صريخ ولا دراما.
كانت هادية ومحبطة.
بدأت بتذكير على موبايل عن متابعة مع دكتورة خصوبة جديدة.
إنتي لسه بتعملي ده قال كده بنبرة مش سؤال حكم.
أيوه يا فيكتور.
لسه.
لسه بحاول أعمل العيلة اللي كنا إحنا الاتنين عايزنها.
قال وهو ثابت عينينه على التلفزيون
يمكن جه وقت نواجه الحقيقة.
سألته
إيه الحقيقة
والصوت كان واطي بس خطير.
بصلي أخيرا
وجهه من غير سحر
نبرة باردة قوي
يمكن ربنا ماخلقكيش تبقي أم يا ليلى.
الكلام ماحطمنيش.
بالعكس
وضح لي الصورة.
هو مش شايف دي مشكلتنا.
شايفها عيب في.
وفي شخصيتي.
وبقى زهقان إنه مربوط بيه.
اتطلقنا بعدها بأسبوعين.
الطلاق خد سنة كاملة من شد وجذب وتقسيم حياة.
وفي اليوم اللي خدت فيه الورق النهائي
رحت مشتل
اشتريت صبار صغير شائك
وقصرية كبيرة حلوة.
رجعت شقتي الجديدة أوضة واحدة
فرشت جرنال على الأرض
وزرعته بإيديا.
وفي الليلة دي
نمت أول نومة كاملة من ٥ سنين.
بعد سنة
حصل اللقاء في عيادة الخصوبة.
كنت جاية أعمل استشارة لتجميد بويضات.
خطوة عملية مليانة أمل
نحياتي أنا.
لخياراتي أنا.
ما توقعتش أشوفه.
ولا توقعت الماضي يقف قدامي في نفس المسرح اللي كسرني فيه.
وأنا خارجة من أوضة الاستشارة
وهو واقف هناك شاحب وصامت
عرفت إن الست اللي دخلت العيادة الصبح
مش هي اللي خرجت.
ليلى القديمة
كانت هتنهار.
أما ليلى الجديدة
كانت لسه
بتبتدي.
كان هوا سياتل
كنت حاسة بهدوء.
أخيرا الصوت اللي كان شغال جوايا في الخلفية سنين وقف.
في الليلة دي بعتلي رسالة. الرقم ظهر قدامي على الشاشة زي شبح. مألوف ومش مرحب بيه.
كنت بعيد عن الخط النهارده.
بس كده. مفيش اعتذار. مجرد جس نبض بيشوف أنا واقفة فين.
بصيت للرسالة قلبت الموبايل ورجعت أكمل الكتاب اللي كنت بقراه. ليلى القديمة كانت هتمسك الجملة دي وتفصلها وتدور على كلمة ندم زي اللي بيتعلق في خيط دخان.
ليلى الجديدة فهمتها على حقيقتها هو بيدور على راحته مش راحتي.
بعد أسبوع رسالة تانية
هنروح يوم الاتنين نعمل التحاليل.
قريت الجملة وحسيت بحاجة شبه الفضول. مش شفقة ولا شماتة ولا حتى رضا.
بس فضول.
واضح إن الفاتورة وصلت.
ما رديتش. ماكانش يخصني خلاص.
يوم التلات اتصل. اسمه نور على شاشة المطبخ زي لمبة حمراء. سبت التليفون يرن. بعد شوية سمعت الرسالة الصوتية. صوته ماكانش فيه نفس الغرور القديم. كان متوتر فاضي.
قال
ليلى نتيجة التحليل مش كويسة. العدد قليل جدا. الحركة ضعيفة. بيقولوا احتمال يكون عندي دوالي خصية. إحنا بندور في الخيارات.
قعدت في مكاني فترة طويلة بعد ما خلصت الرسالة.
كان ده الدليل اللي قضيت سنين بيني
وبين نفسي خايفة
مشيت شايلة ذنب مش ذنبي.
بس لما الحقيقة ظهرت ماحسيتش بانتصار.
حسيت بزفرة طويلة حزينة.
كنت في حالة
حداد.
مش على الجواز ده مات
متابعة القراءة