صوت المفتاح وهو بيلف في الباب الغلط

لمحة نيوز

صوت المفتاح وهو بيلف في الباب الغلط الساعة 453 الفجر، كان بداية الكابوس اللي هيغير حياة ليلى للأبد.. فتحت الباب وشافت أرعب راجل في شيكاغو وهو غرقان في دمه، ومنهار في الضلمة!
سليم السيوفي، الراجل اللي مجرد ذكر اسمه بيفضي مطاعم كاملة بكلمة واحدة، كان قاعد على طرف سريره والدم مغرق الشاش اللي على كتفه.. قميصه مفتوح، سيطرته ضاعت، واسم ليلى كان على لسانه زي دعاء طالع منه من غير ما يقصد.
كان المفروض تهرب.
كل ذرة عقل فيها كانت بتصرخ عشان ترجع لورا، تقفل الباب، وتنزل من سلم الخدم وتعمل نفسها مشوفتش سليم السيوفي غير بالبدلة السوداء والعينين الرمادي الباردة والسكوت المرعب.
لكن ليلى دخلت الأوضة.
قفلت الباب وراها بالمفتاح.
وفي اللحظة المتهورة دي، الجرسونة الغلبانة اللي من حي شعبي مابقتش مجرد بنت شفافة في بيت راجل غني.. بقت الست الوحيدة اللي أخطر راجل في المدينة ممكن يحرق الدنيا عشان يحميها!
يومها كل حاجة بدأت بفنجان قهوة.
ليلى كانت بتعمل نفس الشغلانة بقالها سنتين؛ تصحى قبل الشمس، تلم شعرها، تكوي لبس الشغل، وتمشي

 

10 متر على السجاد الإيراني لحد مكتب سليم في آخر الجناح الغربي.
زمان كانت جرسونة في مطعم شعبي، بتشيل أطباق البيض والقهوة المحروقة لرجالة بيقولوا لها يا حلوة وعمرهم ما بصوا في عينها. ولما أمها ماتت

والديون كترت، ليلى أخدت الشغلانة الوحيدة اللي بتدفع مرتب يكفي تعليم أخوها الصغير يوسف.. عاملة في قصر السيوفي.
كل الناس عارفين عيلة السيوفي بيشتغلوا في إيه.. بس محدش بيجرؤ ينطق.
الصبح ده، خبطت مرتين.
صوت سليم طلع من جوه ادخلي.
مابصش لها وهي داخلة، هو ده الاتفاق.. تحط القهوة، هو يشربها، وهي تمشي.
كان قاعد ورا مكتبه، لابس قميص غامق ومشمر كمامه، بيقرأ ورق مهم بتركيز.. مفيش جاكيت، مفيش أي تعبير، ولا كأنه حاسس بوجودها أصلاً.
ليلى قربت من المكتب، وفي رابع خطوة، كعب جزمتها شبك في طرف السجادة.
الصينية مالت.. براد القهوة اتزحلق.. ونفسها انقطع!
وفجأة.. إيده قبضت على معصم إيدها.
إيد قوية.. دافية.. وثابتة.
الصينية استقرت.
سليم مكنش قام من مكانه، هو بس مد إيده بمنتهى السرعة وكأن العالم كله كان هيخونها وهو اللي هينقذها، وأنقذ

 

القهوة من غير ما حتى يرفع عينه من على الورق.
قال كلمة واحدة حاسبي.
كلمة هادية وواطية لدرجة إنها تحسسك إنها سر بينكم.
ليلى مقدرتش ترد.
صوابعه فضلت ماسكة إيدها 3 ثواني كاملة بعد ما الخطر عدى.. وفي الثانية الرابعة، سابها.
تقدري تسيبيها هنا.
حطت الصينية ورجعت لورا وقلبها بيدق بجنون، مكنتش مجرد قهوة كانت هتدلق.. كان فيه حاجة تانية حصلت.
تحت في المطبخ، الست سعاد عرفت فوراً.
سعاد بتدير المطبخ

كأنه ساحة معركة، ومعاها قدرة مرعبة إنها تقرأ الوشوش زي الجرائد.
سألتها حصل إيه؟
ليلى ردت مفيش.
سعاد ضيقت عينها يا بنتي إيدك بتترعش!
كنت هأوقع القهوة.. بس هو لحقها.
سعاد سكتت.. وسكوت سعاد كان أرعب من زعيقها.
ليلى قالت بسرعة هو لحق القهوة يا سعاد!
ردت سعاد بصوت واطي لأ يا ليلى.. القهوة ملهاش إيد يمسكها.. اسمعي مني، الرجالة اللي زي سليم السيوفي مابيمسكوش حاجة هما مش ناويين يمتلكوها!
ليلى هربت للجنينة وهي بتضغط على إيدها مكان ما مسكها، غضبانة من نفسها لأنها لسه حاسة بحرارة إيده.
بعد ساعتين، قابلته تاني.
مش في المكتب ولا على

 

السلّم.. في طرقة الخدم الضيقة اللي بين الجناحين. كانت شايلة فوط ونور الطرقة رعش وطفى، وبقت واقفة معاه في ضلمة خفيفة.
الطرقة كانت ضيقة لدرجة إنهم مش هيعرفوا يعدوا من غير ما يلمسوا بعض.
ليلى ضمت الفوط لصدرها بخوف.
سليم متململش من مكانه، عينه كانت مركزة في نقطة فوق كتفها، كأنه رافض يبص في عينها عشان ميتعداش الخطوط الحمراء.
سمعت صوت نفسه.. وحست بحرارته قريبة من شعرها.
في اللحظة دي ليلى فهمت حاجتين
إنه مش هيلمسها.. وإنه نفسه يلمسها.
بعدها سليم لف ومشي من غير ولا كلمة.
بليل، العربيات رجعت بطريقة غلط.
الساعة 1147، صوت المواتير كان عالي، بيبان بتتقفل بقوة، ورجالة بتزعق.. صوت خطوات

 تقيلة

وكأنهم شايلين حد مابيمشيش على رجله.

ليلى قامت مفزوعة من سريرها.
الساعة 2 الصبح، جرس الإنتركم رن.. ليلى كانت إيدها على السماعة.
صوت جلال رئيس الحرس طلع اطلعي فوق.. هاتي شنطة الإسعاف الكبيرة.. حالاً!
ليلى طلعت بتجري بالشنطة وهي لابسة الروب فوق قميص النوم. جلال قابلها قدام باب مكتب سليم، ملامحه كانت مرعوبة.
قال لها رافض يروح المستشفى.

 

. اتصرفي!
سألت بخوف هو إيه اللي حصل؟
يا ترى
 

سليم السيوفي انضرب بالنار ليه وإيه اللي خلاه يرفض المستشفى ويطلب ليلى بالذات؟ وإيه اللي ليلى هتعمله وهي شايفاه في أضعف حالاته؟ الحكاية لسه فيها أسرار مرعبة!

جلال فتح الباب بسرعة
والهواء اللي طلع من جوه كان تقيل ريحته دم وخطر.
ليلى دخلت.
وساعتها شافته.
مش الراجل اللي الناس بتهرب من اسمه
كان إنسان متألم كتفه مفتوح والدم سايح، ووشه شاحب لأول مرة.
عينه رفعت عليها بصعوبة
وهمس
اتأخرتي
صوته مكنش تهديد
كان أقرب لطلب نجدة.
ليلى قربت إيديها بترتعش بس عقلها بدأ يشتغل.
اقعد ثابت
فتحت شنطة الإسعاف
بدأت تنظف الجرح تضغط تلف الشاش
سليم شد على دراع الكرسي بس مسمعش صوت.
كان مستحمل بس عينه عليها.
ليه أنا؟ سألته وهي مركزة في الجرح.

 


ابتسم ابتسامة خفيفة مرهقة
عشان إنتي الوحيدة اللي لما تقع بتحاولي تصلحي مش تهربي.
إيدها وقفت

لحظة
بس كملت.
بعد شوية
النزيف بدأ يهدى.
ليلى بصت له
لازم مستشفى.
هز راسه
لو خرجت مش هرجع.

تم نسخ الرابط