بنت الملياردير مكنتش نطقت ولا كلمة بقالها 14 شهر

لمحة نيوز

اللحظة دي ياسين حس إنه فشل كزوج وفشل كأب.
بص لبنته الصغيرة اللي فضلت شايلة السر لوحدها سنة ونص كاملة وخافت حتى تتكلم.
الشرطة وصلت بعد ساعة.
ونيرمين اتقبض عليها وسط انهيارها وصراخها.
أما ياسين
فدخل أوضة بنته بعد ما الدنيا هديت.
لقاها قاعدة ترسم بهدوء لأول مرة.
قرب منها وسألها بصوت مكسور ليه مقلتيش لي يا حبيبتي؟
تاليا رفعت عينيها الصغيرة وقالت لأنك كنت دايمًا حزين وأنا خفت أكسرك أكتر.
الكلمة قطعت قلبه.
وهو بيعيط لأول مرة من يوم موت لارا.
بعد شهور
القصر اتغير.
الضحك رجع. الشمس دخلت الأوض بدل الضلمة. وتاليا بقت تتكلم تاني كتير.
أما إيمان
فمكانتش مجرد شغالة.
بقت جزء من العيلة.
وفي يوم تاليا جريت على أبوها في الجنينة وهي ماسكة رسمة جديدة.
ياسين فتحها ولقى نفسه، وتاليا، وإيمان ومعهم ست لابسة أبيض واقفة في السما وبتبتسم.
تحت الرسمة، تاليا كتبت بخط صغير
ماما بطلت تخاف علينا.
بعد القبض على نيرمين، القصر كله بقى ساكت بشكل مرعب.
مش نفس السكوت القديم اللي كان مليان حزن لا، ده سكوت الحقيقة بعد ما انفجرت.
الصحافة بدأت تتكلم عن وفاة غامضة، والبوليس
فتح التحقيق من جديد في ملف لارا
السيوفي. وكل يوم كان ياسين يكتشف حاجة تخليه يكره نفسه أكتر.
عرف إن نيرمين دخلت حياته من زمان بترتيب. وإنها كانت قريبة من لارا أكتر مما كان متخيل. وعرف إن غيرتها من استقرار لارا وعيلتها تحولت لحقد مرضي.
لكن الضربة الأقوى كانت لما الطب الشرعي أكد إن المادة اللي ظهرت في جسم لارا ليلة وفاتها، مادة مهدئة ممنوع تتاخد مع الدوا اللي كانت بتستعمله بعد العملية.
يعني لارا ما ماتتش صدفة.
اتقتلت.
ياسين قعد في مكتبه ليلة كاملة لوحده، قدامه صورة مراته. افتكر ضحكتها. افتكر آخر مرة قالت له خلي بالك من تاليا لو جرالي حاجة.
وقتها كان فاكرها بتتكلم بخوف طبيعي بعد أي عملية.
مكنش يعرف إنها كانت بتحاول تنقذ نفسها.
أما تاليا
فبعد ما اتكلمت، كأن سد اتحطم جواها.
بقت تصحى مفزوعة بالليل. وتستخبى تحت الترابيزة لو سمعت صوت عالي. وترسم نيرمين كل شوية بعينين سودا وضحكة مخيفة.
إيمان كانت الوحيدة اللي تعرف تهديها.
كانت تنام جنبها، وتحكيلها حواديت بسيطة، وتمشط شعرها بهدوء لحد ما تنام.
وفي يوم تاليا سألت إيمان وهي باصة للسقف طنط ماما كانت عارفة إنها هتموت؟
إيمان سكتت ثواني طويلة.
وبعدين
قالت بحنان أحياناً
القلب بيحس بالخطر قبل العقل يا حبيبتي.
البنت المخدة وقالت أنا كنت خايفة أقول لبابا كنت فاكرة إنه مش هيصدقني.
الكلام ده فضل يطحن قلب ياسين أيام كاملة.
بدأ يراجع نفسه. إزاي كان موجود في البيت ومشافش خوف بنته؟ إزاي صدق نيرمين بسهولة؟ إزاي انشغل بالشغل والفلوس وساب طفلته تغرق في الرعب لوحدها؟
وفي وسط الخراب ده ظهر سر جديد.
إيمان طلبت تقابل ياسين في أوضة لارا القديمة.
الأوضة كانت مقفولة من يوم وفاتها.
فتحت الدولاب بهدوء، وطلعت صندوق خشب صغير.
ناولته لياسين.
لارا طلبت مني أديهولك لو حصل لها حاجة.
فتح الصندوق بإيد مرتعشة.
كان جواه جوابات صور ودفتر صغير.
في أول صفحة، لارا كاتبة
لو بتقرأ الكلام ده، يبقى أنا مقدرتش أعيش كفاية عشان أربي بنتنا معاك.
ياسين حس روحه بتطلع منه.
الدفتر كان عبارة عن رسائل ليه ولتاليا.
رسالة عن أول مرة شافته. رسالة عن خوفها من الوحدة. رسالة عن اليوم اللي عرفت فيه إنها حامل.
لكن آخر رسالة كسرت قلبه تماماً.
ياسين لو خذلتني الدنيا، أوعدني متخذلش بنتنا. تاليا حساسه قوي، وبتخبي وجعها في الرسومات. لو لقيتها ساكتة، اعرف إنها بتصرخ من جوا.
الدموع نزلت
على وشه
لأول مرة من سنين من غير ما يحاول يخبيها.
أما نيرمين
فلما القضية اتفتحت بالكامل، بدأت تنهار.
التحقيقات أثبتت إنها زورت تقارير. وإنها حاولت تسيطر على جزء من ثروة ياسين بعد الجواز. واتكشف كمان إنها كانت بتدي تاليا مهدئات خفيفة عشان تبقى هادية وما تتكلمش كتير بعد وفاة أمها.
المحكمة كانت قاسية.
الحكم نزل وسط صمت الصحافة السجن المؤبد.
وفي اللحظة اللي الحرس كان بياخدها فيها بصت لياسين وقالت بانهيار أنا كنت بحبك!
لكن ياسين رد ببرود اللي بيحب مبيقتلش الأمان.
بعد سنة
القصر اتغير بالكامل.
الألوان الغامقة راحت. الستائر اتفتحت. وصوت الضحك بقى يرجع للمكان بالتدريج.
ياسين بقى يخلص شغله بدري. ويتعلم يطبخ مع تاليا. ويحضر حفلات المدرسة بنفسه.
أما تاليا
ففي يوم دخلت تجري عليه وهي فرحانة بابا! شوفت ماما في الحلم!
ركع قدامها بسرعة كانت عاملة إيه؟
ابتسمت لأول مرة من قلبها كانت بتضحك وقالت لي خلاص، مبقتش خايفة.
وفي مساء شتوي هادي
إيمان كانت قاعدة في الجنينة تشرب شاي، وتاليا بترسم جنبها.
ياسين قرب منهم ومعاه إطار صورة كبير.
الصورة كانت ل لارا وياسين وتاليا وهي بيبي.
علق الصورة في مدخل القصر.

وتحتها
حط جملة صغيرة
البيت اللي فيه حب حقيقي الحقيقة فيه بترجع مهما اتدفنت.

تم نسخ الرابط