بنتي عندها 8 سنين قالت لي: "زميلتي
بنتي عندها 8 سنين قالت لي زميلتي ريحتها زي حاجة ميتة.. ولما فتحت شنطتها، الفرح بتاع المدرسة اتحول لكابوس والكل جمد مكانه!
الجملة نزلت عليا زي الصاعقة في وسط أغاني المهرجان وضحك الأطفال. ليلى بنتي كانت بتبص لزميلتها ريناد برعب حقيقي، ريناد اللي كانت واقفة بعيد، شاحبة، وحاضنة شنطتها القديمة لدرجة إن صوابعها ابيضت من كتر الشد.
الريحة مكنتش مجرد قذارة، كانت ريحة تقيلة.. ريحة تخليك تعوز تهرب من المكان. قربت منها براحة، وقبل ما أنطق بكلمة، ليلى مدت إيدها وفتحت سوستة الشنطة.. وفجأة، المزيكا وقفت، والضحك اختفى، والناس بدأت تتراجع لورا وهما كاتمين بوقهم من المنظر!
جوه الشنطة، مكنش فيه كتب ولا لانش بوكس.. كان فيه كيس بلاستيك شفاف، ملفوف عليه لزق أسود بإحكام، وجواه بلوزة حريمي غرقانة بدم ناشف لونه أسود، ومعاها خصلة شعر طويلة مقصوصة بعنف، وموبايل شاشته مكسورة وعمال ينور برسايل مابتخلصش من رقم واحد مكتوب عليه انطقي.. وديتي الجثة فين؟
في اللحظة دي، ظهرت ست غريبة بنظارة سوداء، زقت الناس وحاولت تخطف الشنطة وهي بتترعش، بس ريناد صرخت صرخة هزت كيان المدرسة كلها دي هدوم ماما.
. الست دي قتلت ماما وحطتها في المخزن!
الست ملامحها اتحولت لوحش، والكل جمد
يا ترى مين الست دي؟ وإيه اللي ليلى بنتي شافته في الموبايل وخلاها تقف مذهولة؟ وهل أم ريناد لسه عايشة في المخزن ده ولا الوقت فات؟
الغموض لسه بيبدأ.. لو عاوزين تعرفوا الكابوس اللي استخبى جوه بيت ريناد،
الجزء الثاني
القاعة كلها اتحولت لفوضى.
الأمهات سحبوا أطفالهم بسرعة، والمدرسات بقوا يصرخوا ويحاولوا يبعدوا البنات عن الشنطة، أما الست اللي بالنظارة السودا فكانت بتحاول تخطفها بأي طريقة.
لكن ريناد مسكت الشنطة بقوة وهي بتصرخ بعياط سيبيها! دي الحاجة الوحيدة اللي تثبت إن ماما كانت عايشة!
الست فقدت أعصابها فجأة، ومدت إيدها ناحية ريناد بعنف، لكني وقفت قدام البنت من غير تفكير.
إنتِ مين؟!
الست بصت حواليها بسرعة، وكأنها بتحسب طريق الهروب، وبعدين قالت بصوت متوتر البنت دي تعبانة بتخرف من ساعة اختفاء أمها.
ريناد شهقت كدابة! إنتِ اللي خدتي ماما!
في اللحظة دي، الأمن
بتاع المدرسة دخل يجري بعد ما سمع الصريخ، والست حاولت تتحرك ناحية الباب، لكن ليلى بنتي شدتني من إيدي وهمست وهي بترتعش ماما الموبايل لسه بينور.
بصيت
رسالة جديدة وصلت.
لو البنت فتحت بوقها هتلحق أمها.
قلبي وقع.
مديرة المدرسة طلبت الشرطة فورًا، والقاعة اتقفلت بالكامل.
ريناد كانت قاعدة في ركن، جسمها بيترعش وعينيها مثبتة على الشنطة كأنها آخر حاجة فاضلة لها من أمها.
قربت منها براحة ريناد قولي لي الحقيقة، إيه اللي حصل؟
البنت بلعت ريقها بصعوبة، وبعدين قالت جملة خلت الدم يجمد في عروقي أنا شوفتهم وهما بيشيلوها.
سكتت القاعة كلها.
مين؟
ريناد بصت ناحية الست بالنظارة، اللي كانت قاعدة تحت مراقبة الأمن ووشها أصفر هي والراجل الأصلع.
الست صرخت فجأة البنت بتكدب!
لكن ريناد كملت وهي بتعيط ماما كانت مستخبية في المخزن وكانت بتقولي لو جرالي حاجة أخد الشنطة وأهرب.
ليلى مسكت إيدي بخوف.
أما أنا فبدأت أفهم إن الموضوع أكبر من مجرد اختفاء.
بعد نص ساعة، وصلت الظابطة هالة.
ست طويلة، ملامحها حادة، وعينيها مركزة بشكل يخوف.
أول ما شافت محتويات الشنطة، ملامحها
اتغيرت.
لبست الجوانتي، وفتحت الكيس بحذر.
البلوزة كانت ممزقة من عند الكتف، وعليها بقع دم ناشفة.
لكن الصدمة الحقيقية كانت لما طلعت كارت ذاكرة صغير مخبي جوه بطانة الشنطة.
هالة بصت لريناد مين حط ده هنا؟
ريناد ردت بسرعة ماما.
هالة
ولما الكارت اشتغل
ظهر فيديو مهزوز.
صوت ست بتنهج بخوف لو حد لقى الفيديو ده يبقى أنا في خطر.
ريناد انهارت في العياط دي ماما!
الصورة كانت مهزوزة وضلمة، لكن واضح إن الست كانت مستخبية في مكان ضيق.
وكملت بصوت متقطع لو حصلي حاجة يبقى سناء مراد هي السبب.
القاعة كلها بصت ناحية الست بالنظارة.
سناء وشها بقى رمادي.
لكن الفيديو مخلصش.
الست اللي في الفيديو قالت جملة أخطر المخزن مش فاضي فيه أكتر من واحدة هناك.
الشرطة أخدت سناء فورًا للتحقيق.
لكن وهي خارجة، بصت لريناد بنظرة مرعبة وقالت إنتِ بوظتي كل حاجة.
ريناد استخبت ورايا وهي بترتعش.
أما الظابطة هالة، فكانت بتكلم قوة تانية في اللاسلكي جهزوا قوة حالًا هنطلع على المخزن.
سألتها مخزن إيه؟
هالة ردت وهي لابسة الجاكت أم ريناد كانت شغالة محاسبة في شركة استيراد واضح إنها اكتشفت حاجة خطيرة.
ريناد رفعت وشها فجأة ماما كانت بتقول إنهم بيخبوا حاجات
مش قانونية.
هالة سكتت لحظة، وبعدين قالت واضح إن أمك شافت أكتر مما المفروض.
بالليل
المطر كان نازل بغزارة، وعربيات الشرطة واقفة قدام مخزن قديم في أطراف أكتوبر.
المكان كان ضلمة بالكامل.
وريناد كانت قاعدة في عربية الشرطة ضامة شنطتها القديمة
أما أنا، فكنت قاعدة جنبها أحاول أطمنها، رغم إن قلبي أنا نفسي كان مرعوب.