بنتي عندها 8 سنين قالت لي: "زميلتي

لمحة نيوز

فجأة
واحد من العساكر جري ناحية الظابطة هالة وهو بيصرخ يا فندم! لقينا باب حديد تحت الأرض!
هالة جريت بسرعة، والكل نزل وراها.
السلم كان ضيق وريحته خانقة.
ولما فتحوا الباب الأخير
الكل وقف مصدوم.
لأن المخزن مكنش مجرد مخزن.
كان فيه سراير وهدوم حريمي وشنط أطفال.
وفي آخر المكان
كان فيه صوت خبط ضعيف جدًا جاي من ورا حائط خشب.
هالة صرخت اكسروا الباب!
العساكر كسروا الخشب بسرعة
وفي اللحظة دي، ريناد صرخت من فوق السلم
ماماااا!
الجزء الأخير
صرخة ريناد نزلت على المكان كله كالرعد.
العساكر كسروا آخر لوح خشب، والغبار طلع في وشوشهم،

وبعد ثواني ظهرت ست مرمية على الأرض، جسمها ضعيف، وهدومها متبهدلة، وإيديها متربطين بحبل قديم.

ريناد نزلت السلم تجري وهي بتعيط ماما!

الست فتحت عينيها بالعافية، وأول ما شافت بنتها، شهقت وبكت ريناد

حتى

الظابطة هالة، اللي باين عليها الحديد، عينيها لمعت بالدموع.

أم ريناد كانت لسه عايشة.

الإسعاف وصلت بسرعة، والدكاترة لفوا البطانية حوالين الست وبدأوا يفحصوها.

أما ريناد، فكانت ماسكة إيد أمها وكأنها خايفة تختفي منها تاني.

هالة قربت من الأم بهدوء مدام دينا تقدري تقولي مين عمل فيكي كده؟

دينا بلعت ريقها بصعوبة، وبعدين بصت حوالين المكان بخوف هما كانوا فاكرين إني هسكت.

مين هما؟

دينا غمضت عينها لحظة، وقالت شركة مراد للاستيراد والست سناء كانت بتشتغل معاهم.

أنا حسيت بقشعريرة.

الموضوع طلع أكبر بكتير من مجرد خطف.

بعد ساعات

التحقيقات بدأت.

ودينا حكت الحقيقة كاملة.

كانت شغالة محاسبة في شركة استيراد كبيرة، واكتشفت إن الشركة بتزور أوراق شحن، وبتستخدم

المخازن في تهريب حاجات ممنوعة.
ولما حاولت تبلغ اتهددت.
لكنها موقفتش.


صورت المستندات، وسجلت مكالمات، وخبت كل الأدلة في كارت الذاكرة اللي ادته لريناد.
يوم اختفائها، سناء استدرجتها بحجة إن فيه اجتماع طارئ، وهناك احتجزوها في المخزن عشان يعرفوا الأدلة فين.
لكنهم مكانوش يعرفوا إن ريناد خدت الشنطة.
سناء انهارت في التحقيق بعد ما شافت الفيديوهات والأدلة.
واعترفت بكل حاجة.
أما صاحب الشركة، مراد العشري، فاتقبض عليه وهو بيحاول يهرب من المطار.
والقضية قلبت الرأي العام.
الناس اللي كانت بتتهم دينا إنها هربت وسابت بنتها، بقوا يتكلموا عنها كبطلة.
لكن أكتر حد اتغيرت حياته كانت ريناد.
بعد أسبوعين
المدرسة عملت احتفال صغير للبنات.
بس المرة دي، مفيش أغاني عالية ولا بهرجة.
كان احتفال هادي.
ريناد دخلت وهي ماسكة إيد أمها، والبنات كلها جريت عليها.
حتى ليلى بنتي، حضنتها وهي بتضحك قلتلِك مامتك هترجع.
ريناد ابتسمت
لأول مرة.

ابتسامة صغيرة بس حقيقية.
بعد

الحفلة، كنت واقفة مع دينا في جنينة المدرسة.
بصت لي بعين مليانة امتنان لو بنتك مكنتش قالت الجملة دي كان زماني مت.
بصيت لليلى اللي كانت بتلعب بعيد وضحكت الأطفال ساعات بيشوفوا الحقيقة أسرع من الكبار.
دينا سكتت شوية، وبعدين قالت ريناد كانت بتنام كل ليلة وهي حاضنة الشنطة كانت فاكرة إنها بتحمي آخر حاجة مني.
أنا حسيت بدموعي بتنزل.
طفلة عندها 8 سنين شايلة رعب أكبر من سنها بسنين.
بعد شهور
المخزن اتهد.
والشركة اتقفلت.
ودينا بدأت تشتغل من جديد، لكن المرة دي في مكتب قانوني بيساعد الستات اللي بيتعرضوا للتهديد.
أما ريناد
فبقت ترجع تضحك تاني بالتدريج.
لكنها عمرها ما كانت بتفارق شنطتها القديمة.
وفي يوم، ليلى سألتها ليه لسه محتفظة بيها؟ ريحتها وحشة.
ريناد بصت للشنطة، ولمستها بهدوء، وقالت عشان دي الشنطة اللي رجعت لي ماما.


القاعة سكتت للحظة.
حتى أنا معرفتش أرد.
لأن أوقات، الحاجة اللي بتخوفنا هي نفسها اللي بتنقذنا.
وفي آخر يوم دراسة، البنات خرجوا

يجروا في الفناء ويضحكوا تحت الشمس.
وريناد كانت وسطهم بلا خوف لأول مرة.

تم نسخ الرابط