الممرضة والطفل المخطوف حكايات انجى الخطيب
الممرضة اللي جريت ورا خاطف في شارع ضلمة مقطوع وهي راجعة من ورديتها ماكنتش تعرف إنها بتنقذ ابن أكبر رجل أعمال في مصر
لحد ما وقفت قدام الراجل اللي ماسك المطوة و كانت ما نمتش بقالها تقريبًا تلات أيام
الهدوم الطبية بتاعتها كانت مبهدلة من الشغل وشعرها كان منكوش ووشها شاحب من التعب والجوع والسهر
وقدامها كان فيه طفل عنده سبع سنين واقف بيرتعش وإيديه متربطة ورا ضهره وماسك دب أزرق صغير باين عليه قديم ومتقطع من كتر
الراجل اللي كان خاطفه اسمه صابر الكومي
والطفل كان اسمه مالك الحديدي
وفي نفس الوقت كان جاسر الحديدي أكبر رجل أعمال في مصر قالب الدنيا بعربيات الأمن والحراس عشان يوصل لابنه قبل ما الخاطف يقتله
بس يارا ماكنتش تعرف أي حاجة من دي
هي كانت تعرف حاجة واحدة بس
صوت الطفل وهو بيصرخ في الشارع الضلمة
الحقيني
كل حاجة بدأت الساعة 12 إلا ربع بعد نص الليل لما يارا خرجت من مستشفى خاص في مدينة نصر بعد وردية استمرت أكتر من أربعطاشر ساعة
كانت مرهقة لدرجة إنها حاسة إن رجليها مش شايلينها
عينيها بتحرقها من السهر وإيديها لسه عليها آثار الجوانتيات والمعقمات
كل اللي كانت عايزاه إنها ترجع البيت بسرعة تشوف أمها المريضة وتنام كام ساعة قبل الشيفت
الشارع كان هادي بشكل مخيف
العمارات مطفية
والدنيا برد
وحتى أعمدة النور في الشارع الجانبي اللي اختصرته كانت بايظة
يارا كانت ماشية بسرعة وهي ضامة الشنطة لصدرها
وفجأة سمعت صوت جري
وبعدين صوت طفل بيعيط بخوف
سيبني بالله عليك
قلبها وقف
لفت بسرعة ناحية الصوت
وشافت راجل ضخم لابس هودي أسود بيجري وهو ساحب طفل صغير بالعافية
الطفل كان حافي من رجل واحدة وبيجامته الكحلي
متسخة ووشه كله دموع
وكان بيحاول يزق الراجل وهو بيصرخ
عايز أروح لبابا
يارا من غير تفكير جريت وراهم
صوت نفسها كان عالي وخطواتها بتخبط في الأرض الإسفلت المكسرة
الشارع كان ضلمة ومقطوع ومافيهوش بني آدم واحد
الراجل بص وراه للحظة ولما شافها زق الطفل بعنف وكمل جري
لكن الطفل وقع على الأرض وهو بيعيط
يارا وصلت له بسرعة ونزلت على ركبها
أنت كويس
لكن قبل ما الطفل يرد الراجل رجع تاني وهو مطلع مطوة طويلة من تحت الجاكيت
وقف قدامهم وعينه كلها شر
ابعدي عنه
يارا قلبها كان بيدق بعنف لدرجة إنها حاسة إنه هيطلع من صدرها
هي ممرضة
مش بطلة
ومعاهاش أي سلاح
لكن الطفل كان ماسك فيها بقوة وبيترعش
وهمس بصوت مخنوق من العياط
متسبنيش
وفي اللحظة دي يارا عرفت إنها حتى لو هتموت مش هتسيبه لوحده
صابر
يارا بلعت ريقها بصعوبة، حست ببرودة الأرض تحت ركبها وبإيد مالك اللي كانت بتغرس في دراعها من كتر الرعب، بصت لمالك للحظة، شافت نظرة طفل بيودع الدنيا، وبصت للمطوة اللي كانت على بعد سنتيمترات من وشها.
على جثتي لو لمسته.. إنت فاهم؟
صابر ضحك بسخرية وهو بيقرب أكتر طب ما هي فعلاً هتبقى على جثتك.
رفع إيده بالمطوة عشان يضربها، يارا مغمضتش عينيها، الغريزة اللي خلتها تسهر تداوي جروح الناس هي اللي حركتها دلوقتي، في لحظة خطفت مقص طبي كان نسيته في جيب البالطو بتاعها من كتر الدوشة في المستشفى، وبحركة سريعة مكنش يتوقعها، غرزته
في دراع صابر اللي ماسك المطوة.
صابر صرخ صرخة هزت الشارع الضلمة والمطوة وقعت من إيده يا بنت....... !
يارا مصبرتش، قامت وقفت وسحبت مالك ورا ضهرها وبدأت ترجع لورا وهي بتزعق بأعلى صوت عندها يا ناااااااس! في حراااامي هنا! حد يلحقناااااا!
الخاطف كان لسه بيمسك دراعه اللي بينزف وعينه بقت حمرا من الغل،
صابر كان لسه هيقرب منها وهو بيطلع مطوة تانية صغيرة من جيبه، وفجأة الشارع الضلمة ده اتحول لنهار.
أنوار كشافات قوية جدًا ظهرت من أول الشارع، وصوت فرامل عربيات جيب سوداء ضخمة كان بيشق السكوت، أكتر من عشر عربيات حاصروا المكان في ثواني، ورجال أمن ببدل سوداء نزلوا زي السيل ومعاهم أسلحة.
جاسر الحديدي نزل من العربية قبل ما تقف تمامًا، وشه كان شاحب وعينه بتدور بجنون لحد ما شاف مالك واقف بيعيط جنب بنت مرمية على الأرض.
ماااااالك!
الطفل أول ما شاف أبوه جرى عليه وهو بيصرخ، وجاسر خده في لدرجة إنه كان هيعصره من كتر الخوف، في الوقت ده كان الحراس ثبتوا صابر الكومي في الأرض وداسوا على راسه بالجزم.
جاسر بص للطفل وهو بيترعش إنت كويس يا حبيبي؟ عملك حاجة؟
مالك وهو بيشهق شاور بإيده الصغيرة على يارا اللي كانت بتحاول تسند نفسها وتقوم وهي دايخة هي اللي حميتني يا بابا.. الراجل كان هيقتلها بسببي.. متسبهاش يا بابا.
جاسر قام ووقف قدام يارا، بص لمنظرها.. الهدوم