جوز بنتي ضربها قدامي حكايات انجى الخطيب

لمحة نيوز

الليلة دي، مريم مش هتحتاج تلبس كم طويل تاني عشان تداري وجعها، والحق اللي كان ضايع بقاله سنة، رجع في يوم العيد قدام الكل.
بعد ما الحكومة أخدت رامي وسيد والرجالة بتوعهم، البيت هدي بس كانت لسه ريحة التوتر مالية المكان. مريم كانت لسه في أبوها، بتترعش بس المرة دي من الراحة مش من الخوف.
عبد الحميد بص لنادية عز الدين وهي بتلم ورقها وقال لها أنا مش عارف أشكرك إزاي يا نادية.. لولاكي كان زماني دلوقتي في السجن أو مقتول.
نادية ابتسمت نص ابتسامة وقالت إحنا عشرة عمر يا حاج عبد الحميد.. وبعدين رامي ده كان سمكة كبيرة في شبكة بقالنا فترة بنراقبها، وضربه لمريم النهاردة كان الغلطة اللي خلتنا نتحرك أسرع.. هو افتكر إن عيلتك ضعيفة، ميعرفش إنك كنت بتجيب حق ناس متعرفهاش، فمابالك ببيتك؟
كريمة، أم مريم، قربت من بنتها وبدأت تمسح الدم اللي على وشها بمنديل مبلل وهي بتعيط وتقول سامحيني يا بنتي.. أنا اللي كنت بقول لأبوكي اهدى.. أنا اللي كنت فاكرة إننا بنحافظ على بيتك، مكنتش أعرف إننا بنحافظ على سجّانك.
مريم رفعت عينيها وبصت لأمها وقالت بصوت قوي لأول مرة من سنين خلاص يا ماما.. السجن اتهد.. أنا النهاردة
بس اللي حسيت إن العيد جه بجد.
عبد الحميد
قام ووقف وسط الجنينة، بص للأكل اللي اتقلب على الأرض والترابيزة المكسورة، ونادى على زينب أخته وقال لها يا زينب.. شيلي الأكل ده كله.. وطلعي أكل جديد.. العيد لسه مخلصش.. والنهاردة بنحتفل برجوع بنتي .
وفعلاً، العيلة كلها بدأت تتجمع تاني، مريم دخلت غيرت هدومها ولبست حاجة مريحة، لأول مرة بنص كم، مكنتش خايفة من العلامات اللي في دراعها لأنها عرفت إن العلامات دي هي وسام صبرها اللي انتهى بالنصر.
وقبل ما الليلة تخلص، عبد الحميد قعد على كرسيه وبص للسماء وقال في سره يا رامي.. إنت كنت فاكر إنك بتعلمها الطاعة.. بس الحقيقة إنت علمتني أنا إني مأسكتش على حق، حتى لو كان التمن هو هدم كل حاجة عشان نبني من جديد.
ومن الليلة دي، اسم رامي وسيد مذكرش تاني في البيت، وبقت القصة دي حكاية بتتحكي في العيلة عن اليوم اللي السيادة فيه رجعت لأصحابها بجد.
بعد كام يوم، مريم كانت قاعدة في الصالة، الشمس داخلة من الشباك وهي ماسكة كوباية شاي وبتبص للجنينة اللي شهدت أصعب لحظة في حياتها. عبد الحميد دخل عليها، قعد قدامها وبص لها بصه الأب اللي شايل هموم الدنيا فوق كتافه بس مرتاح إن بنته بخير.
قال لها مريم يا
بنتي.. المحامي كلمني النهاردة.. رامي وسيد لبسوا
قضايا نصب وغسيل أموال، ده غير قضية الاعتداء عليكي.. مش هيشوفوا الشمس قريب.
مريم اتنهدت تنهيدة طويلة كأنها بتطلع وجع سنة كاملة من صدرها وقالت يا بابا أنا مش فارق معايا هيتحبسوا قد إيه.. أنا اللي فارق معايا إني بقيت قادرة أنام من غير ما أسمع صوت مفتاح رامي في الباب وأنا قلبي هيقف من الرعب.
عبد الحميد مسك إيدها وقال بلهجة حاسمة حقك رجع يا مريم، والبيت ده هيفضل مفتوح ليكي ولأولادك، ومحدش في الدنيا يقدر يمس شعرة منك طول ما أنا فيّ نفس.
في اللحظة دي، نادية عز الدين خبطت ودخلت، كان معاها ملفات تانية. بصت لعبد الحميد وقالت يا حاج، اكتشفنا إن رامي كان مأمن على حياته بمبلغ ضخم، وكان ناوي يلفق حادثة لمريم عشان ياخد الفلوس ويهرب برا البلد مع أخوه.. الجماعة دول مكنوش بس بيضربوا، دول كانوا شياطين.
عبد الحميد وشه اتغير وبص لمريم اللي اتصدمت من اللي سمعته.. نادية كملت بس خلاص، كل الحسابات البنكية بتاعتهم اتجمدت، والعربية اللي كان رامي بيعاير مريم بقسطها طلعت هي الخيط اللي جاب رقبته.
مريم قامت وقفت، وبصت لنفسها في المراية، مكنتش شايفة الضحية اللي كانت موجودة من يومين، كانت شايفة
ست تانية خالص، ست قوية، عيلتها وقفت وراها وحمتها.

كريمة دخلت عليهم وهي شايلة صينية بسبوسة وقالت بضحكة مكسورة بس حقيقية يالا يا جماعة.. بلاش سيرة الهم دي بقى.. إحنا عايزين ننسى السواد ده ونبدأ من جديد.. مريم، إنتي هترجعي تكملي دراستك زي ما كنتي عايزة، وأنا وأبوكي هنشيل معاكي كل حاجة.
عبد الحميد قام ووقف جنب الشباك، بص للجنينة اللي اتنضفت ورجعت أحسن من الأول، وقال بصوت واثق الواحد بيفتكر إن العيد هو اللبس والأكل.. بس الحقيقة العيد هو اللحظة اللي تكتشف فيها إنك لسه عندك القدرة تحمي اللي بتحبهم.. مبروك عليكي حريتك يا بنتي.
وبالفعل، دي كانت نهاية كابوس وبداية حياة جديدة لمريم، حياة مفيهاش طاعة بالضرب، لكن فيها كرامة بالحب.
بعد مرور شهر، كانت الأجواء في بيت عبد الحميد الشاذلي مختلفة تماماً. الهدوء اللي كان بيخيم على البيت مابقاش هدوء خوف، بقى هدوء راحة بال. مريم بدأت تنزل تقدم أوراقها في الجامعة عشان تكمل دراستها في إدارة الأعمال اللي رامي كان جبرها تسيبها من أول شهر جواز.
في يوم، عبد الحميد كان قاعد في الجنينة، نفس المكان اللي حصلت فيه الواقعة، بس المرة دي كان معاه نادية عز الدين بيشربوا قهوة.
نادية بصت له وقالت
يا حاج عبد الحميد،
القضية كبرت أوي.. رامي مطلعش بس نصاب،
ده طلع جزء من تشكيل عصابي
تم نسخ الرابط