جوز بنتي ضربها قدامي حكايات انجى الخطيب
على إيدها وقال الحياة يا مريم محطات، ومحطة رامي كانت درس قاسي عشان تعرفي قيمتك بجد.. دلوقتي إنتي اللي بتسوقي حياتك، ومحدش يقدر يفرمل طموحك.
وهما في الطريق، نادية عز الدين اتصلت بعبد الحميد وقالت له بلهجة فيها تشفي يا حاج، حبيت أقول لك إن رامي وسيد اتمحلوا في السجن بعد ما اتقفشت معاهم كمية ممنوعات كانوا بيحاولوا يدخلوها جوه.. المدة بتاعتهم اتضاعفت، وتقريباً كدة هيعجزوا ورا القضبان.
عبد الحميد قفل السكة وبص لمريم وقال لها العدل مبيغيبش يا بنتي، ربنا جاب لك حقك تالت ومتلت.
الحفلة في الجامعة كانت مهيبة، ولما نادوا على اسم مريم عبد الحميد الشاذلي، القاعة كلها صقفت، وعبد الحميد وقف وهو حاسس إن طوله زاد متر من الفخر. مريم وهي بتستلم الجايزة، طلبت الميكروفون وقالت كلمة واحدة بهدي النجاح ده لأبويا.. الراجل اللي
علمني إن البنت مش عبء، البنت هي السند والكرامة لما تلاقي الأيد اللي ترفعها
رجعوا البيت بالليل، ولقوا الجيران وعيلة الشاذلي كلها مستنياهم بزفة ومرمى نيران.. الليلة دي مكنتش بس احتفال بنجاح مريم، كانت إعلان رسمي إن صفحة الماضي اتحرقت ورمادها طار مع الريح.
عبد الحميد قعد في مكانه المفضل في الجنينة، وبص للسما الصافية وهو مرتاح البال، كأنه أدى أمانته على أكمل وجه.. مريم جت قعدت جنبه وسندت راسها على كتفه، وفي اللحظة دي، عرف عبد الحميد إن غدوة العيد اللي بدأت بكسرة ودم، انتهت بأقوى قصة صمود، وإن بيت الشاذلي هيفضل دايماً قلعة مبيتدخلهاش إلا الأحرار.
بعد سنتين، مريم مكنتش بس خلصت دراستها، دي كمان فتحت مكتب صغير للاستشارات القانونية والمالية مع نادية عز الدين، وبقى المكتب ده مخصص للدفاع عن الستات اللي بيتعرضوا للي مريم شافته.
في يوم، عبد الحميد كان قاعد في مكتب مريم، بيبص على اليافطة اللي مكتوب
عليها مريم عبد الحميد الشاذلي، وابتسامته واصلة لودنه.
عبد الحميد رفع حاجبه مين؟
مريم ضحكت بسخرية وقالت أم رامي.. بعتت لي مع حد بتقول إن رامي حالته الصحية اتدهورت في السجن، وعايزاني أتدخل بصفتي قانونية أو حتى بقلبي القديم عشان يخرجوه عفو صحي.
عبد الحميد سكت لحظة، وبعدين بص لبنته وقال وقلبك القديم قال لك إيه يا مريم؟
مريم قفلت الملف بقوة وقالت قلبي القديم مات يوم ما انضربت قدامك يا بابا.. أنا رديت عليها بكلمتين بس.. قلت لها القانون مبيحمهوش، والقلب اللي كان بيسامح، رامي كسره ودفنه بإيده.. خليه يكمل عقوبته، عشان السجن هو المكان الوحيد اللي بيليق باللي زيه.
عبد الحميد قام ووقف جنبها وقال عاش يا بنتي.. هو ده الرد اللي يريحني.
وهما خارجين من المكتب، مريم شافت استيبان أو سيد أخو رامي، كان طالع من جلسة تانية في
المحكمة والكلابشات في إيده،
نادية عز الدين لحقتهم وقالت بضحكة يا جماعة، مريم بقت أشهر من النار على العلم، والقضية بتاعتها بقت تدرس في إزاي الضحية تتحول لأقوى محاربة.
عبد الحميد عزمهم كلهم على غدا، وفي نفس الجنينة اللي شهدت الوجع، قعدوا كلهم يضحكوا.. مريم مكنتش لابسة كم طويل، مكنتش بتخاف من خيالها، كانت بتضحك من قلبها وهي بتبص لأبوها وتقول له عارف يا بابا، أجمل حاجة في القصة دي مش إننا حبسناهم، أجمل حاجة إننا حررنا نفسنا منهم.
عبد الحميد رفع كبابة الشاي وقال الحرية غالية يا مريم، وإحنا دفعنا تمنها غالي، وعشان كدة هنحافظ عليها لآخر نفس.
وانتهت الحكاية، ببيت الشاذلي وهو مفتوح للكل، بس المرة دي السور عالي، والأساس متين، والأب لسه واقف زي النخلة، بيضلل على بنته اللي بقت هي كمان جبل مبيتهزش.
تمت
حكايات
انجى