المليونيرة كانت لسه هتطرد أربع عيال

لمحة نيوز

المليونيرة كانت لسه هتطرد أربع عيال غلابة ب يمسحوا عربيتها الزيرو وزعقت ل السواق أبعد العيال دي عن وشي!.. بس أول ما عينها جت على العلامة الغريبة اللي في معصم البنت الصغيرة، صرخت ب أعلى صوت وسرها المرعب وقف حال البلد كلها من الصدمة!
أول حاجة فريدة الشناوي لقطتها ب الشطارة م كنيتيش إيدين الواد الصغير المتبهدلة بالتراب وهي ب تلمس كبوت عربيتها الجيب المصفحة الجديدة، كنيت طريقته وهو ب يفرد جسمه الشقيان وب يقف ب طوله قدام العيال اللي أصغر منه، كأنه أخد قرار بينه وبين نفسه إنه يتضرب هو ويشيل الوجع كله قبل ما حد يمد إيده على إخواته، المرور كان واقف ومكلبش في شارع جامعة الدول العربية تحت شمس أغسطس الحارقة، الشديدة اللي تخلي عمارات المهندسين ب قزازها تبان زي مرايات قريبة من نار قايدة، كلاكسات ب تصرخ، ومواتير ب تكح من الزحمة، والناس ب تجري على الرصيف ب الأكياس، وفي وسط العادم والزحمة وقفت أربع عيال غلابة ب حتت قماش مقطوعة، وإزاحة مية بلاستيك مشروخة، ووشوش صغيرة أوي على التعب والهدد ده كله.
فريدة كنيت ب تتكلم في تليفونها على صفقة ب ميتين مليون جنيه ب المظبوط لما الواد الكبير

خطى رجله من على الرصيف وقرب من شباك العربية، السواق بتاعها عم مصطفى برطم ب الخوف ومد إيده ب السرعة على الزرار عشان يرفع قزاز العربية المصفح ألعن وألعن، بس الواد رفع كفوف إيديه الاتنين ب السرعة عشان يوريه إنه م عاُهوش حاجة واِصل غير حتة قماشة رمادية متنية حوالين معصم إيده، كان خاسس ب الشديد، والشمس حارقة وشه، يمكن عنده اتناشر سنة ب المظبوط، شعره مليان تراب من الشارع وعيونه حادة ب نوع من الجوع م فوش أي طفولة واِصل، ومن وراه كنيوا واِقفين عيلين صغيرين وبنت صغيرة لامة شعرها ب شريطة قماش زرقا دايبة، البنت كنيت أصغرهم، يمكن تمن سنين، وكنيت ماسكة إيد الواد الصغير اللي جنبها ب الغل ل درجة إن صوابعها بقت بيضاء من كتر القفشة.
الواد الكبير قال أول ما الشباك نزل حتة صغيرة، يدوبك عشان الهوا الساقع بتاع التكييف يخرج ب الساكت يا هانم.. نمسح لك الإزاز ب أي حاجة؟ خمسة جنيه بس والله فضل ورضا، إحنا م أكلناش لقمة من إمبارح الصبح، وإخواتي الصغيرين ب يموتوا من الحر والشمس.
أخو فريدة عاصم الشناوي رفع عينه ب الملل من على ورق الشركة اللي كان ب يقرأه في الكنبة ورا، كان لابس قميص كتان شيك، ونضارة
إيطالي غالية، ووشه مليان قرف وتكبر من الدنيا كلها اِطلع يا مصطفى ب العربية واِخلص، م تخليهمش يلمسوا البوهية واِصل، الأشكال دي ب تشتغل مجموعات، واحد يثبتك ويتكلم معاك، والتاني يسرق التليفون، والتالت يجرح الباب عشان تصعب عليه وتدفع ب العافية.
الواد سمع الكلام كله ب المظبوط، وشه أحمر ب الكسرة بس م رجعش ل ورا واِصل إحنا م ب نسرقش يا بيه، وأنا م ب شحتش منك، أنا ب أطلب شغل ب عرق جبيني.
عاصم طلع ضحكة ساقعة وب التكبر شغل؟ وأنت واِقف في وسط المطب ب حتة قماشة دايبة؟.
فريدة قفلت السكة في التليفون من غير ما تقول سلام واِصل، والحركة دي لوحدها خلت عاصم يلتفت ليها ب الصدمة؛ الناس كنيت ب تقف ب الساعات عشان فريدة الشناوي ترد عليها، م كنيتيش ب تقفل في وش حد، وعمرها م قطعت صفقة وملايين عشان عيل حافي في الشارع، كنيت ب تبني مجموعة الشناوي ل المقاولات ل حد ما بقت من أكبر الإمبراطوريات في البلد كلها، ب تأخد القرارات ب الجبروت وقبل ما حد يفكر في النتائج، الجرايد كنيت ب تقول عليها عبقرية، والمنافسين ب يقولوا عليها قلبها ميت وم ب ترحمش، وهي كنيت ب تقبل الكلام ده كله ب الساكت لأن م فوش حاجة
ب تجبرها تحكي عن الوجع والكسرة اللي جوة قلبها بعد اللي جرى لها.
سألت الواد ب الهدوء اسمك إيه يا ابني؟.
قال ب الحذر والخوف كريم.. كريم رضوان.
والعيال دي؟.
بص وراه ب الخوف وهو ب يوزن الكلام عشان يحميهم ده حسن عنده سبع سنين، وتامر خمس سنين، ودي بسمة.
البنت الصغيرة نزلت راسها في الأرض أول ما اسمها اِتقال، فريدة فضلت مراقباها، مش ب الشفقة في الأول، بس ب نظرة الست اللي ب تفهم في الأصول والأساسات والشرخ المستخبي، فستان البنت كان واسع عليها أوي ومتبهدل من كتر الغسيل ل حد ما ألوانه ماتت وبقت زي الخيال، ركبها كنيت مجروحة، وجزمتها فردة وفردة مش لايقين على بعض واِصل، بس رغم كدة كنيت ب تمسح باب العربية ب حنان غريب م لوش دعوة ب الخوف أو الشحاتة، كنيت ب تشتغل ب الهداوة كأن العربية دي حاجة ب تحس وممكن تتوجع، وكل كام ثانية تبص على تامر الصغير اللي كان ب يطوح من الجوع والشمس، وترجع تمسح تاني ب الدواير الصغيرة ب الساكت.
عاصم قرب وقال ب القرف فريدة، بلاش تشجيع ل الأشكال دي.
فريدة اِفتحت باب العربية ب القوة وقامت واِقفت.
الدنيا بره هجمت بصوتها كله في ثانية واحدة؛ كلاكسات، فرامل، سواق ميكروباص
ب يشتم،
تم نسخ الرابط