قائلًا يبدو أنك ارتحت أخيرًا
يا مروان لم أجب لأن جزءًا بشعًا داخليكان يفكر بالأمر نفسه وفي تلك الليلة، للمرة الأولى منذ عشرين عامًا، بقي كرسي الحاج محمود فارغًا لكنني لم أشعر بالراحة بل شعرتُ بالذنب بعد ثلاثة أيامطرق أحدهم الباب كان رجلًا يرتدي بدلة داكنة، ويحمل حقيبة جلدية، وصوته جاد وبارد سأل هل الأستاذ مروان السالم موجود؟أجبته نعم، أنا هو قال بهدوء جئتُ بتكليف من المرحوم الحاج محمود ظهرت سعاد خلفي فورًا،
وقد شحب وجهها أبي؟أومأ الرجل برأسه ترك تعليمات واضحة جدًا ورسالة لا تُسلَّم إلا بعد دفنه وبعد ساعة تقريبًا، وصل سامي مع إخوته كانت رائحة عطورهم الثقيلة تسبقهم، بينما كانت الطمع واضحًا في عيونهم قال سامي بسخرية رسالة؟ وماذا سيترك رجل عاش عالةً على غيره عشرين سنة؟لكن المحامي لم يبتسم فتح حقيبته الجلدية بهدوء ثم أخرج ملفًا سميكًا وبعده كيسًا قماشيًا قديمًا ثم ظرفًا أصفر كُتب عليه اسمي بخط الحاج محمود المرتجف مروان
لم يكتبلابنتي ولم يكتب لأبنائي بل كتب اسمي أنا قطّب سامي حاجبيه لا بد أن هناك خطأ أجاب المحامي ببرود لا يوجد أي خطأ شعرتُ فجأة بأن ساقيّ لم تعودا تحمل انني لأن الطاولة لم تكن مليئة بالأوراق فقطبل بسنوات كاملة لم أفهمها يومًا كانت هناك إيصالات قديمة وصور باهتة ودفتر أزرق مليء بالأرقام والتواريخ وعشرون عامًا من شيء لم أكن أريد رؤيته تنحنح المحامي وقال قبل الحديث عن الممتلكات أوصى الحاج محمود أن يستمع الأستاذ مروان
إلى هذه الرسالة أمام العائلة كلها فتح الظرف ببطء وشدت سعاد على يدي بقوة أما ساميفتوقفت ابتسامته أخيرًا ثم قرأ المحامي السطر الأولوكان كافيًا ليقسم روحي إلى نصفينيا مروان أعلم أنك ظننتَ طوال هذه السنوات أنني لم أقدّم شيئًا، لكن كل لقمة أطعمتني إياها كانت السبب الذي جعلني أخفي كل شيء باسمك الجزء الثانيلكن الصدمة الحقيقية لم تكن في الرسالة
نفسها بل في الشيء الذي وجده المحامي داخل الكيس القماشي القديم أمام الجميع.