ضرتي ضربتني بالقلم بقلم اماني سيد
ضرتى ضربتنى وقلم قصاد جوزى ورجوزى راح يبوس ايدها ويقولها وجعاك
من فتره جوزى قالى ايه رايك تبيعى الدهب على الفلوس اللي معايا ونجيب شقه ونسقعها او نأجرها يبقى استثمار فى المستقبل وافقت على كلامه وتانى يوم نزلت بعت دهبى وهو جاب فلوسه اللى فى البنك وفعلاً اشترى شقه بالفلوس باسمه وكانت اكبر واحلى من الشقه اللى انا قاعده فيها وقالى الشقه دى ماتقوليش لحد عليها خالص وافقت وانا مبسوطه وفرحانه بعد فتره لقيت جوزى قالى انه أجر الشقه وانى ماروحش تانى هناك وفعلاً سمعت كلامه ولما سالته عن الايجار قالى المستأجر هيوضبها قصاد انه هيفضل سنه مايدفعش ايجار لما كلمته واعترضت قالى انتى عارفه التوضيب يكلف كام وده هيعلى من سعر الشقه يعنى اقل حاجه كمان سنه لو حبينا نبيعها هتعمل فوق سعرها ٢٠٠ الف كأنك عامله جمعيه المهم خلال الوقت ده ماتطلبيش منى فلوس ايجار او تروحى الشقه اقتنعت بكلامه
عدت الايام ونسيت أمر الشقه دى خالص
بس جوزى بقى يتأخر بره ولما أسأله يقولى شغل واعملى حسابك انى ناوى اسافر فتره كده ولما اجى من السفر شغلى هيلقى شفتات والوضع هيتغير
...المهم، عدت الأيام وجه ميعاد سفره، ودعته وأنا قلبي مقبوض ومش مرتاحه، بس قلت كله عشان مستقبلي أنا والعيال والشقة اللي أمنا بيها نفسنا. سافر وبقيت لوحدي، كان بيكلمني قليل قوي ويقولي الشبكة وحشة والضغط في الشغل كبير، وأنا زي الهبلة كنت بعذره وأقول معلش بكره يرجع ويعوضنا.
الموضوع طول، وفجأة لقيته بيقولي إنه راجع، فرحت طبعاً وحضرتله كل حاجة بيحبها، بس أول ما دخل من الباب حسيت إن فيه حاجة غلط. مابقاش جوزي اللي أعرفه، نظراته متغيرة، وتلفونه مش بيفارق إيده وقاعد على الموبايل طول الوقت. لما سألته مالك يا ناجى؟ قال لي مافيش، الشغل هناك كان طحن وماتنسيش إن شفتاتي اتغيرت يعني هنام بالنهار وأخرج بالليل.
وفعلاً، بقى يخرج من المغرب وما يرجعش
في يوم من الأيام، وأنا بنظف هدومه قبل ما تتغسل، لقيت في جيب الجاكيت
مفتاح غريب، مش مفتاح شقتنا ولا مفتاح بيت عيلته. وفي نفس الوقت، وقعت من جيبه ورقة صغيرة، فتحتها وأنا إيدي بترتعش... لقيت فيها وصل نور باسمه، بس العنوان صدمة! العنوان كان نفس منطقة الشقة اللي اشتريناها بفلوسي ودهبي، الشقة اللي المفروض إنها متأجرة وممنوع أروحها!
الدنيا لفت بيا، وحسيت بنار قايدة في صدري. رجعت بالذاكرة لكل كلمة قالها ماتقوليش لحد... ماتروحيش هناك... المستأجر بيوضبها!
ماقدرتش أستنى ولا دقيقة، لبست عبايتي ونزلت في وسط الليل وقلبي هيقف من الخوف والصدمة، أخدت تاكسي وطلعت على هناك. وأنا في الطريق كنت بدعي وبقول يا رب أطلع ظالماه، يا رب يطلع ظني غلط... لحد ما وصلت العمارة وطلعت الدور، ووقفت قدام الباب ورنيت الجرس
لحظات مرت كأنها سنين، لحد ما سمعت صوت حركة جوه، والباب اتفتح.
برقت عيني من الصدمة... اللي فتحت الباب كانت ست تانية، في كامل زينتها ولابسة لبس بيت، وأول ما شافتني اتفاجئت وبصت لي باستغراب. بس الصدمة الأكبر كانت وراها؛ عيني خطفت الشقة من جوه... كانت متوضبة توضيب عالي جداً، نجف مودرن، وسجاد شيك، وعفش عروسة غالي وجديد لنج! الشقة اللي قالي المستأجر بياخد إيجارها عشان يوضبها، كانت متوضبة ليه هو ولحسابه!
أنا عقلي طار، والنار قادت في قلبي، ومبقتش شايفة قدامي. صرخت بأعلى صوتي ودموعي نازلة إنتي مين؟! وجوه بيعمل إيه هنا؟! دي شقتي.. دي شقتي أنا ودهبي اللي اتمسح بيه الأرض عشان تفرشوها! ولسه هتحرك وأزق الباب عشان أدخل وأدور عليه وأنا بصرخ، لقيت الست دي ملامحها اتقلبت للبرود والقسوة، وفجأة... نزلت على وشي بقلم بعزم ما فيها في الممر!
جسمي كله اترعش من الإهانة والصدمة، وبصيت لها وأنا مش مصدقة، لقيتها صكت على أسنانها
الكاتبه_امانى_سيد
وقفت مكانها للحظات، والقلم لسه أثره على وشي، لكن الصدمة كانت أقوى من الوجع. بصيت للست وأنا بحاول أستوعب كلامها.
قلت بصوت مخنوق مراته؟! إمتى؟!
ابتسمت ابتسامة باردة وقالت من سنة تقريبًا... وهو قاللي إنه متجوز وعنده أولاد، وإن مراته الأولى عارفة وموافقة، وكل حاجة ماشية بالعدل.
الكلمة الأخيرة وقعت عليّ كالصاعقة.
طلعت تليفوني بسرعة واتصلت بناجي، لكنه أول ما شاف اسمي قفل المكالمة. كررت الاتصال أكتر من عشر مرات، وفي كل مرة كان يقفل.
الست قالت وهي بتسند على الباب واضح إنه مش عايز يرد عليكي.
رديت عليها وأنا بدموعي هو فين؟
قالت نزل يجيب حاجة من العربية، وهيرجع دلوقتي.
ما لحقتش أتكلم، إلا وصوت الأسانسير فتح.
خرج ناجي، أول ما شافني وقف مكانه، واللون اتسحب من وشه.
اتلفت يمين وشمال، وكأنه خايف حد من الجيران يسمع.
قلت وأنا ببصله قولها... قولها دي شقة مين؟
سكت.
كررت بصوت أعلى قولها مين اللي باع دهبه عشان الشقة دي تتجاب!
الست بدأت تبصله باستغراب، وقالت إيه اللي بتقوله؟
ناجي حاول يهدي الموقف ادخلي جوه وإحنا هنتكلم.
لكنها رفضت وقالت لا... هنتكلم هنا. أنا عايزة أفهم.
ساعتها لأول مرة شفت الارتباك الحقيقي في عينيه.
وبينما هو بيدور على أي كلام يهرب بيه، فتح باب الشقة اللي قصادهم راجل كبير في السن، وقال بصوت عالي
خير يا أستاذ ناجي؟ في مشكلة؟
أول ما شافني، اتغيرت ملامحه وقال دي مش الست اللي كانت معاك يوم ما اشتريت الشقة؟
ناجي اتوتر جدًا وقال بسرعة لا... حضرتك متدخلش.
لكن الراجل كمل غريبة... أصلها هي اللي كانت واقفة جنبك عند التوقيع، وكنتوا بتتكلموا إن الفلوس كلها من بيع دهبها ومدخراتها.
الكلمات نزلت كالقنبلة.
الزوجة الثانية بصت لناجي بذهول، وقالت يعني إيه؟! إنت قلتلي إن الشقة دي اشتريتها من تعبك وسفرك!
قبل ما يرد، خرجت سيدة مسنة من آخر الطرقة وقالت
هو لسه مخبي عليكم أهم سر؟
الكل سكت.
قالت وهي تشير إلى باب الشقة الشقة دي أصلًا مش أول شقة باسم ناجي... فيه شقة تانية محدش يعرف عنها حاجة... وفيها أوراق لو خرجت للنور، حياة ناس كتير هتتقلب.
ناجي صرخ لأول مرة اسكتي... ملكيش دعوة!
لكن السيدة ابتسمت وقالت أنا سكت سنين... النهارده الحقيقة لازم تظهر.
وفي
اللحظة دي... رن هاتف ناجي.
بص للشاشة، واتبدلت ملامحه تمامًا.
كان المتصل شخصًا مسجلًا باسم
المحامي...
أغلق الهاتف بسرعة قبل أن يراه أحد، لكنني لمحته، ولاحظت أيضًا أن يده كانت ترتجف... وكأنه يخشى أن ينكشف سر أكبر بكثير من مجرد الشقة والزواج الثاني ناجي حاول يخفي ارتباكه، لكنه فشل. الزوجة الثانية لاحظت ارتعاش إيده، وخطفت منه التليفون قبل ما يقفله.
صرخ فيها هاتي التليفون!
لكنها كانت أسرع، ولمحت رسالة وصلت في نفس اللحظة
آخر مهلة لتسليم أصل العقد... وإلا هنضطر نبلغ باقي الأطراف.
سكت الجميع.
قلت وأنا أبصله عقد إيه؟
قبل ما يرد، السيدة المسنة قالت أنا عارفة العقد ده.
الأنظار كلها اتجهت لها.
قالت بهدوء من يوم ما اشترى الشقة، كان كل أسبوع ييجي هنا ومعاه ملفات وأوراق، وكان دايمًا يقول محدش لازم يعرف الحقيقة قبل ما كل حاجة تخلص.
ناجي قاطعها بعصبية كفاية... إنتِ بتفهمي غلط.
لكنها كملت لا... أنا فاهمة كويس. وفي مرة وقع منه ظرف، ولما ناديته يرجع ياخده، شفت على الوش ختم مكتب محاماة، ومكتوب عليه مستندات أصلية تحفظ بسرية تامة.
الزوجة الثانية بدأت تشعر أن هناك أمورًا لم تكن تعرفها هي الأخرى.
قالت له إنت كنت مخبي عني إيه؟
لم يجب.
وفي هذه اللحظة خرج شاب من الشقة المجاورة، وقال هو ده الأستاذ ناجي؟
رد ناجي بتوتر أيوه.
قال الشاب فيه راجل بيسأل عليك من ساعة،
ناولَه الظرف وغادر.
ناجي