ضرتي ضربتني بالقلم بقلم اماني سيد

لمحة نيوز

حاول يخفيه بسرعة، لكن الزوجة الثانية سبقته وأمسكت به.
فتحت الظرف.
لم يكن بداخله سوى مفتاح صغير جدًا، ومعه ورقة مكتوب فيها بخط اليد
الخزنة رقم 27... لا تفتحها إلا إذا اجتمع الجميع.
ساد صمت ثقيل.
قلت باستغراب خزنة؟! خزنة فين؟
ناجي مد يده ليأخذ الورقة، لكن الزوجة الثانية أبعدتها عنه.
وفجأة قالت السيدة المسنة
كنت مستنية اليوم ده من زمان... لأن الخزنة دي مش فيها فلوس بس... فيها أوراق هتكشف سبب شراء الشقة أصلًا، وليه أصر إنها تتسجل باسمه وحده، وليه كان بيخفيها عن الكل.
ارتبك ناجي أكثر من أي وقت مضى، وقال بصوت منخفض
لو الخزنة
اتفتحت... محدش فيكم هيفضل شايفني بنفس الصورة.
وفي اللحظة نفسها، سمع الجميع

صوت خطوات سريعة على السلم... ثم ظهر رجل خمسيني يحمل حقيبة جلدية سوداء، وبمجرد أن رأى ناجي قال
الحمد لله إني لحقتك... لأن اللي جوه الحقيبة دي لازم يتسلم لك الليلة، قبل ما المحكمة تبدأ أول جلسة.
تجمد ناجي في مكانه، بينما تبادل الجميع نظرات مليئة بالحيرة، فقد أصبح واضحًا أن وراء الشقة سرًا أكبر بكثير مما تخيلوه، وأن الليلة لن تنتهي بسهولة تقدم الرجل بالحقيبة وهو ينظر إلى ناجي بقلق، وقال
أنا نفذت اللي طلبته، لكن بعد النهارده أنا ماليش دعوة بأي حاجة.
مد الحقيبة له، لكن قبل أن يمسكها، الزوجة الثانية قالت بحزم
لا... مش هياخدها غير لما نفهم كل اللي بيحصل.
الرجل نظر إليها باستغراب، ثم نظر إليّ، ثم إلى السيدة المسنة، وقال
واضح إنكم متعرفوش الحقيقة.
قلت بسرعة يبقى قولها.
تنهد الرجل وقال أنا مجرد موظف في مكتب محاماة، وممنوع أتكلم في تفاصيل القضية، لكن أقدر أقول إن الحقيبة دي فيها مستندات لو ضاعت، حقوق ناس هتضيع معاها.
ناجي صاح كفاية... هات الحقيبة.
لكن الرجل لم يتحرك.
وفي هذه اللحظة، رن هاتف الرجل.
رد باقتضاب، ثم تغير لون وجهه وقال
إيه؟!... إزاي؟!
أغلق الهاتف ونظر إلى ناجي قائلًا
الموضوع اتعقد... فيه حد سبقنا.
ساد الصمت.
سألته الزوجة الثانية سبقكم على إيه؟
قال الخزنة رقم 27... حد فتحها من أقل
من ساعة.
شهقت السيدة المسنة وقالت
مستحيل... الخزنة دي محدش يقدر يفتحها غير بالمفتاح اللي في الظرف.
رد الرجل
وده اللي محيرنا... لأن الخزنة اتفتحت من غير أي آثار كسر.
ازدادت الحيرة، وأصبح واضحًا أن هناك شخصًا آخر يتابع كل ما يحدث من بعيد.
وفي نفس اللحظة، وصل إشعار على هاتف ناجي.
نظر إليه سريعًا، لكن هذه المرة لمحناه جميعًا.
كانت رسالة قصيرة مكتوب فيها
دورك انتهى... والباقي هيتكشف الليلة.
رفع ناجي رأسه وهو ينظر حوله في خوف لأول مرة، وكأنه يعرف صاحب الرسالة.
وفجأة... انطفأت أنوار العمارة كلها.
عمّ الظلام، وارتفعت أصوات الجيران في الممر.
وبينما الجميع يحاول تشغيل كشافات هواتفهم، سُمِع صوت باب الشقة يُغلق بقوة...
ولما عادت الكهرباء بعد ثوانٍ، كانت الحقيبة الجلدية قد اختفت... والرجل الذي أحضرها لم يعد واقفًا في مكانه، وكأنه تبخر، ولم يبقَ
على الأرض إلا ورقة مطوية، كُتب عليها بخط واضح
ابحثوا عن الحقيقة... في المكان الذي بدأت منه الحكاية انحنى ناجي بسرعة وأخذ الورقة، لكنني سبقته وخطفتها من يده.
فتحتها وأنا أرتجف.
لم يكن فيها سوى سطر واحد
الملف الأزرق... داخل الشقة القديمة.
رفعت رأسي ونظرت إليه.
قلت الشقة القديمة؟ تقصد شقتنا اللي سايبينها؟
ارتبك للحظة، ثم قال معرفش... يمكن حد بيحاول يوقع بينا.
لكن السيدة المسنة هزت رأسها وقالت لا... هو يقصدها فعلًا.
الزوجة الثانية سألتها إنتِ تعرفي إيه عن الملف الأزرق؟
ردت من شهور شفت ناجي خارج من الشقة وهو شايل ملف أزرق، وكان خايف عليه أكتر من خوفه على نفسه.
ناجي حاول ينهي الكلام وقال كفاية بقى... كل واحد يروح بيته.
لكن أحدًا لم يتحرك.
وفي تلك اللحظة رن هاتفي.
الرقم كان مجهولًا.
ترددت، ثم ضغطت على زر الرد.
جاءني صوت رجل كبير في السن يقول بهدوء
لو عايزة تعرفي الحقيقة... ارجعي شقتك القديمة حالًا، ومتخليش ناجي يسبقك.
ثم أغلق الخط.
نظرت إلى ناجي، فوجدته قد اختفى.
صرخت هو فين؟!
ركضنا إلى السلم، لكن لم يكن له أثر.
حتى سيارته لم تكن موجودة أمام العمارة.

قلت أكيد راح الشقة.
استقللنا سيارة، أنا والزوجة الثانية والسيدة المسنة، وكل واحدة فينا عندها عشرات الأسئلة.
طوال الطريق لم ينطق أحد.
ولما وصلنا، فوجئت بأن باب شقتي القديمة مفتوح نصف فتحة.
مع أنني متأكدة أنني أغلقته بالمفتاح قبل أن أخرج.
دخلنا بحذر.
كل شيء كان كما هو... إلا غرفة النوم.
كانت الدولاب مفتوحًا.
والملابس مرمية على الأرض.
وكأن أحدًا كان يفتش عن شيء معين.
اقتربت من الدولاب، ولاحظت أن أحد الأرفف يتحرك بطريقة غريبة.
ضغطت عليه.
فانزلق للخلف ببطء، ليظهر تجويف صغير داخل الحائط.
مددت يدي إلى الداخل.
وجدت صندوقًا معدنيًا صغيرًا.
أخرجته وأنا أرتجف.
كان مغلقًا بقفل... والمفتاح الوحيد الذي يناسبه هو المفتاح الصغير الذي كان داخل الظرف.
لكن قبل أن أضع المفتاح في القفل...
سمعنا صوت باب الشقة يُغلق بقوة من الخارج.
ثم صوت إدارة المفتاح في الكالون.
أصبحنا محبوسات داخل الشقة.
وبعد ثوانٍ، جاءنا صوت ناجي من خلف الباب، لكنه لم يكن وحده.
قال بصوت متوتر
افتحوا بسرعة... قبل ما يوصل
هو!تبادلنا النظرات في خوف.
الزوجة الثانية همست هو مين اللي يقصده؟
أما أنا، فكنت ممسكة بالصندوق بكل قوتي، وكأنني أخشى أن يضيع مني.
من خلف الباب عاد صوت ناجي، لكنه هذه المرة كان أكثر توترًا
افتحوا... الوقت مش في صالحنا.
السيدة المسنة اقتربت من الباب وسألته
لو فتحنا... هتقول الحقيقة كلها؟
ساد صمت لثوانٍ.
ثم قال بصوت منخفض
هقول كل حاجة... بس الأول افتحوا.
لم نتحرك.
وفجأة... سمعنا صوت أقدام تصعد السلم بسرعة، ثم صوت رجل يقول
دوروا كويس... الصندوق لازم يكون هنا.
تجمد الدم في عروقي.
الصوت لم يكن صوت ناجي.
كان صوت شخص آخر.
بدأت الأقدام تقترب من باب الشقة، ثم توقف كل شيء فجأة.
بعد لحظات، سمعنا خبطات خفيفة على الباب.
ثم صوت مختلف تمامًا
أنا البواب... افتحوا.
لكن السيدة المسنة همست بسرعة
ما تفتحوش... ده مش صوت البواب.
مرّت ثوانٍ ثقيلة، ثم ابتعدت الخطوات مرة أخرى.
استغللت الهدوء وأدخلت المفتاح الصغير في قفل الصندوق.
دار
المفتاح بسهولة.
فتحنا الغطاء ببطء...
لم نجد أموالًا ولا مجوهرات.
كان بداخله ظرف بني قديم، وعدة صور، ومفكرة صغيرة، ومفتاح آخر أكبر حجمًا.
فتحت المفكرة بسرعة.
في أول صفحة كان مكتوب بخط يد واضح
إذا وصلت هذه الأوراق إلى أصحابها، فاعلموا أن الحقيقة بدأت تظهر.
قلبت الصفحة التالية، فوجدت قائمة بأسماء وتواريخ، وبعضها كان مؤرخًا قبل شراء الشقة بسنوات.
ثم سقطت صورة من بين الصفحات.
التقطتها.
كانت صورة لناجي... لكنه لم يكن وحده.
كان يقف أمام باب حديدي كبير، وبجواره رجل مسن يحمل نفس الحقيبة الجلدية التي اختفت، وخلفهما لافتة مكتوب عليها
المخزن رقم 14.
وقبل أن نستوعب ما في الصورة...
رن جرس الباب مرة واحدة.
ثم مرتين.
ثم ثلاث مرات متتالية.
وبعدها جاء صوت هادئ من الخارج
أنا معايا الرسالة الأخيرة... ولو الباب ما اتفتحش خلال دقيقة، السر اللي في الصور دي عمره ما هيكتمل بصينا لبعض في صمت.
أنا كنت ماسكة الصور بإيدي، والزوجة الثانية واقفة قدام الباب مترددة، أما السيدة المسنة فشدتني من دراعي وقالت
متفتحيش بسرعة... اسأليه الأول هو مين.
قربت من الباب وسألت
مين حضرتك؟
جاء الرد بهدوء
أنا جاي أوصل أمانة... وبعدها همشي.
قلت اسمك إيه؟
سكت
لحظة، ثم قال
الاسم مش مهم... المهم إن الأمانة دي كان المفروض توصل من سنين.
قبل أن نرد، سمعنا صوت ناجي من آخر الممر وهو بيجري
إياكم تفتحوا!
واضح أنه كان بيحاول يوصل قبل الشخص اللي واقف برة الباب.
وفجأة سمعنا صوت خناقة في الخارج، وصوت حاجة وقعت على الأرض.
كلنا اتجمدنا.
بعد ثوانٍ، خبط الشخص على الباب مرة تانية وقال بصوت متقطع
خدوا الظرف... بسرعة.
انحنيت وبصيت من فتحة أسفل الباب، فلقيت ظرفًا أبيض اتزحلق لحد جوة الشقة.
أول ما دخل، سمعنا صوت خطوات بتبعد بسرعة، ثم عاد الهدوء.
فتحت الظرف.
كان بداخله مفتاح نحاسي قديم، ومعه ورقة مكتوب فيها
لا تثقوا في أي رواية تسمعوها قبل مراجعة دفتر الحسابات.
استغربت.
قلت دفتر حسابات إيه؟
السيدة المسنة شهقت فجأة، وقالت
الدفتر!
بصينا لها.
قالت
من
سنوات، والد ناجي كان بيدون كل حاجة في دفتر جلد بني، وكان بيقول دايمًا الدفتر ده هيحل أي خلاف بعدي. وبعد وفاته اختفى الدفتر فجأة، وكل الناس افتكرت إنه ضاع.
ناجي، الذي
تم نسخ الرابط