حملت وانا في اولي ثانوي بقلم زيزي احمد
بعد شهرين بس من جوازنا... لكن الصدمة الحقيقية حصلت بعد ما المدرسة استدعت أهلي
بعد شهرين من كتب كتابي وجوازي على كريم، كنت واقفة في أولى ثانوي لابسة المريلة الزرقا، وجزمتي القديمة، ومخفية نتيجة تحليل حمل جوه كشكول الرياضيات.
عرفت إني حامل الساعة ستة الصبح...
قبل ما أمي تناديني وتقول إننا اتأخرنا على المدرسة.
اليوم ده ما فطرتش.
واليوم ده حسيت إن حياتي داخلة على امتحان أصعب من أي امتحان درسته.
كنت متجوزة بعقد رسمي، لكن الجواز كان من غير فرح، ومن غير زفة، ومن غير ما حد في المدرسة يعرف.
كريم كان طالب في تالتة ثانوي.
وأهله قالوا إن إعلان الجواز دلوقتي هيضره في مستقبله، وإن الأفضل نستنى لحد ما أخلص الثانوية.
وافقت... وأنا فاكرة إن الصبر هيحل كل حاجة.
لكن الأسرار عمرها ما بتفضل مستخبية.
أول ما دخلت المدرسة، لقيت الهمس مالي الممرات.
هي دي.
بيقولوا حامل.
معقول وهي لسه طالبة؟
كنت ماشية وضمّة الشنطة على صدري، بحاول أهرب من نظرات الناس.
لكن الخبر سبقني.
بعد الحصة الأولى، جت المشرفة وقالت
يا نور... المديرة عايزاكي.
قلبي وقع.
دخلت المكتب...
لقيت المديرة، والأخصائية الاجتماعية، وأمي، وأبويا، وكريم، وأمه.
كلهم قاعدين...
ولا حد فيهم بيتكلم.
المديرة بصتلي بهدوء وقالت
اقعدي يا نور.
لكن رجليا كانت بتترعش.
قبل ما أتكلم...
مدام ريهام، أم كريم، بدأت الكلام.
قالت وهي بصالي
اللي حصل غلط كبير... وكان لازم البنت تستنى تخلص تعليمها.
أمي ردت بسرعة
الجواز شرعي ورسمي... وبنتي مغلطتش.
ابتسمت مدام ريهام ابتسامة باردة.
وقالت
إحنا مش معترضين على الجواز... إحنا معترضين إنها تقول للناس إن كريم جوزها.
بصيت لها بعدم فهم.
يعني إيه؟
قالت ببرود
من النهارده... محدش يعرف إن بينكم أي علاقة.
لفيت أبص لكريم...
مستنية منه كلمة واحدة.
أي كلمة.
لكنه
سألته وأنا بحاول أمسك دموعي
كريم... هتقولهم إننا متجوزين صح؟
رفع عينه ناحيتي...
وقال بصوت هادي خنقني
الظروف دلوقتي مش مناسبة.
حسيت إن الكلام نزل على قلبي زي الحجر.
قلت
طب والطفل؟
رد بسرعة
محدش يعرف عنه حاجة دلوقتي.
أبويا قام من مكانه بعصبية.
وقال
بنتي مش هتستخبى ولا هتعيش عمرها خايفة من جوزها.
مدام ريهام طلعت ظرف أصفر من شنطتها.
وحطته قدام أبويا.
وقالت
اعتبروه تعويض... وسافروا البنت عند أي حد من قرايبكم لحد ما تولد.
أبويا زق الظرف بعيد.
وقال بغضب
بنتي مش هتتباع بفلوس.
ساد الصمت في المكتب.
وفي اللحظة دي...
المديرة فتحت درج مكتبها، وطلعت دوسيه أحمر.
بصت ناحية مدام ريهام، وقالت بهدوء
يمكن قبل ما نكمل الكلام... الكل لازم يشوف الملف ده.
وش مدام ريهام اتغير فجأة.
أما كريم...
فأول مرة أشوف الخوف ظاهر في عينيه.
والمديرة بدأت تفتح الدوسيه ببطء، وهي بتقول
الملف ده اتحط تحت باب مكتبي امبارح بالليل... وفيه حاجات هتغير مجرى الاجتماع كله المديرة سحبت أول ورقة من الدوسيه، وحطتها قدامها من غير ما تديها لحد.
كل العيون كانت متعلقة بإيديها.
حتى صوت المروحة اللي في السقف بقى مسموع.
بصت ناحية كريم وقالت بهدوء
قبل ما أي حد يتكلم... عايزة أسألك سؤال واحد.
كريم حاول يبان ثابت.
اتفضلي.
رفعت ورقة مختومة بختم رسمي.
عقد الجواز ده... إمضتك؟
اتسعت عينيه للحظة، لكنه حاول يتماسك.
بص لأمه بسرعة، وكأنه مستني منها إشارة.
مدام ريهام ردت قبله
أيوه العقد صحيح... لكن ده موضوع عائلي، والمدرسة مالهاش دعوة.
المديرة هزت راسها.
كان فعلًا موضوع عائلي... لحد ما بدأ الضغط على طالبة علشان تخفي جوازها، وتغيب عن المدرسة، وتتنازل عن حقها في التعليم.
سكتت الأوضة كلها.
أمي بصتلي، ودموعها لمعت.
أما أبويا فكان قابض على طرف الكرسي بكل قوته.
المديرة
ودي طلب تحويل قدمته ولية أمر كريم باسم نور... من غير توقيع نور ولا ولي أمرها.
أبويا انتفض واقف.
إزاي ده حصل؟
الأخصائية الاجتماعية قالت وهي بتراجع الورق
الطلب اتقدم فعلًا... لكن اترفض لأن البيانات كانت ناقصة.
مدام ريهام بدأت تفقد هدوءها.
أكيد في سوء تفاهم.
لكن المديرة ما سابتهاش تكمل.
طلعت فلاشة صغيرة من الدوسيه.
وقالت
والأهم من الورق... اللي على الفلاشة.
كريم بلع ريقه.
ولأول مرة، وشه فقد لونه.
قال بسرعة
فيها إيه؟
المديرة ردت وهي بتحط الفلاشة على المكتب
تسجيل لمكالمة... وصل مع الملف.
حدق كريم في أمه.
وأمه حدقت فيه.
كأن كل واحد فيهم بيسأل التاني نفس السؤال...
مين اللي سجّل؟
وقبل ما أي حد ينطق...
سمعنا خبطتين هادئين على باب المكتب.
السكرتيرة فتحت الباب، وقالت بتوتر
يا فندم... في شخص بره بيقول إن عنده معلومات مهمة جدًا بخصوص الملف... ومصرّ يقابل حضرتك دلوقتي.
المديرة بصت للحاضرين، ثم قالت
دخّلوه.
الباب بدأ يفتح ببطء...
وأول ما الشخص حط رجله جوه المكتب...
اتغيرت ملامح كريم تمامًا، وهمس من غير ما يحس
مستحيل... هو إزاي جه؟
يتبع...الباب اتفتح ببطء...
ودخل راجل في آخر الأربعينات، لابس بدلة بسيطة، وماسك شنطة جلد قديمة.
أول ما كريم شافه، وشه اصفر.
أما مدام ريهام فقامت واقفة فجأة وقالت بعصبية
إنت؟!
الراجل رد بهدوء
أيوه... أنا.
المديرة أشارت له يقعد.
لكنه فضل واقف.
فتح الشنطة، وطلع ملف أزرق أكبر من اللي على المكتب.
وقال
أنا ما جتش علشان أعمل مشاكل... أنا جيت علشان بنت صغيرة متضيعش مستقبلها.
كل الموجودين سكتوا.
الراجل حط الملف قدام المديرة، وقال
أنا المحامي اللي كتب عقد الجواز، وكنت شاهد عليه يوم اتوثق.
أبويا بص له باستغراب.
وقال
يعني حضرتك عارف كل حاجة؟
هز رأسه.
وعارف كمان إن الاتفاق من البداية
بص ناحية مدام ريهام وقال
ده كان شرط واضح... وكل الأطراف وافقت عليه.
مدام ريهام ضربت بإيدها على المكتب.
الكلام ده كفاية!
لكن المديرة ردت بحزم
لأ... لسه ما كفاش.
المحامي طلع ورقة تانية.
وقال
ودي إقرار بخط إيد كريم، بيتعهد فيه إنه هيدعم زوجته في استكمال تعليمها، وإنه مش هيمنعها من أي حق قانوني.
كريم فضل ساكت.
ولا قدر يرفع عينه.
أمي دموعها نزلت، لكن المرة دي كانت دموع راحة.
أما أبويا فلف ناحية كريم وقال
كنت فاكر إنك هتكون سند لبنتي... مش أول واحد يسيبها تواجه الناس لوحدها.
كريم حاول يتكلم.
أنا...
لكن الكلمات وقفت في زورِه.
في اللحظة دي، المديرة قفلت الملف، وقالت بهدوء
بالنسبة للمدرسة، نور طالبة لها كل الحقوق، وحملها بعد زواج رسمي لا يمنعها من استكمال تعليمها. وأي محاولة للضغط عليها أو إجبارها على ترك الدراسة هتتسجل رسميًا.
شعرت لأول مرة من الصبح إني قادرة آخد نفس.
لكن قبل ما الاجتماع ينتهي...
المحامي قال جملة خلت الكل يبص له مرة تانية.
في حاجة لسه ما حدش يعرفها... ولو اتقالت دلوقتي، هتغير العلاقة بين العيلتين كلها.
ثم فتح الملف الأزرق مرة أخرى...
وأخرج منه ظرفًا أبيض مختومًا بالشمع الأحمر.
وقال
والظرف ده... طلب مني صاحبه ما يتفتحش إلا لو نور اتعرضت للظلم فعلًا.
مدام ريهام شهقت...
وهمست بخوف
لا... مش الظرف ده!
يتبع...الباب اتفتح ببطء...
ودخل راجل في آخر الأربعينات، لابس بدلة بسيطة، وماسك شنطة جلد قديمة.
أول ما كريم شافه، وشه اصفر.
أما مدام ريهام فقامت واقفة فجأة وقالت بعصبية
إنت؟!
الراجل رد بهدوء
أيوه... أنا.
المديرة أشارت له يقعد.
لكنه فضل واقف.
فتح الشنطة، وطلع ملف أزرق أكبر من اللي على المكتب.
وقال
أنا ما جتش علشان أعمل
كل الموجودين سكتوا.
الراجل حط الملف قدام المديرة، وقال
أنا المحامي اللي كتب عقد الجواز، وكنت شاهد عليه يوم اتوثق.
أبويا بص له