حملت وانا في اولي ثانوي بقلم زيزي احمد
قدامنا كان لسه طويل.
بعد أسبوع...
رجعت المدرسة.
كنت متوقعة همسات ونظرات.
لكن اللي حصل كان مختلف.
المديرة دخلت الفصل بنفسها.
وقالت قدام البنات كلها
أي إساءة لزميلتكم أو تدخل في حياتها الشخصية هيعرض صاحبها للمساءلة. المدرسة مكان للتعليم، مش لإطلاق الأحكام.
بعدها بدأت الأيام تهدى واحدة واحدة.
رجعت للمذاكرة.
ورجعت أضحك مع صحباتي.
وكل شهر كنت بروح المتابعة الطبية، وبرجع أكمل دروسي.
وفي نهاية الترم...
دخلت الامتحانات وأنا في شهور حملي الأخيرة.
كنت مرهقة...
لكن كل ما أفكر أستسلم، أفتكر كلام أبويا
اللي بدأتيه... كمليه.
خرجت من آخر امتحان، وأنا حاسة إن حملي بقى تقيل جدًا.
كريم كان مستنيني برة اللجنة.
ابتسم وقال
جاهزة نروح؟
ابتسمت لأول مرة من غير تردد.
وقبل ما أرد...
حسيت بألم شديد وقفني مكاني.
حطيت إيدي على بطني.
والدنيا لفت بيا.
كريم جري ناحيتي وهو بيصرخ
نور... مالك؟!
بصيت له وأنا بحاول أتنفس، وقلت بصوت متقطع
أظن... ابننا اختار ييجي النهارده... بعد آخر امتحان كريم شال الشنطة من على كتفي بسرعة، وأسندني.
كان وشه مليان خوف، لكن لأول مرة شفته بيتصرف من غير تردد.
قال
حد يجيب العربية بسرعة!
مدرسين وطلبة اتجمعوا حوالينا، والمديرة نزلت بنفسها من المكتب.
أول ما شافتني، قالت
متضيعوش وقت... روحوا المستشفى حالًا.
ركبنا العربية، وأمي كانت ماسكة إيدي طول الطريق، تقرأ قرآن وتدعي.
أما كريم...
فكان ساكت.
لكن إيده ما سابتش إيدي لحظة.
بعد ما وصلنا المستشفى، الدكتورة كشفت عليا بسرعة.
وبعد دقائق خرجت وقالت للأسرتين
اطمنوا... دي مش ولادة لسه، لكن لازم تدخل ترتاح تحت الملاحظة.
كلنا خدنا نفس طويل.
دخلت الأوضة، ولقيت كريم داخل بعد ما الممرضة سمحت له.
وقف عند الباب، وكأنه مش عارف يبدأ منين.
قلت بهدوء
اتفضل.
قرب، وقعد على الكرسي
فضل ساكت شوية، وبعدين قال
فاكرة أول مرة وعدتك إني عمري ما هسيبك لوحدك؟
ابتسمت ابتسامة خفيفة.
فاكرة... وإنت أول واحد كسر الوعد.
نزل عينه للأرض.
وعشان كده هفضل طول عمري أصلحه.
في اللحظة دي دخل أبويا.
بص لكريم، ثم قال
يا ابني... الغلط أي حد ممكن يقع فيه، لكن الرجولة إنك تصلحه.
وقف كريم، وقبّل إيد أبويا باحترام.
وقال
أوعدك... نور وابني هيبقوا أول مسؤوليتي.
أبويا حط إيده على كتفه.
يبقى خلّي وعدك يفضل أفعال، مش كلام.
عدّى أسبوعين، ورجعت البيت أرتاح.
وبدأت أذاكر لنتيجة الامتحانات وأنا مستنية يوم الولادة.
وفي صباح هادئ، صحيت على صوت هاتفي.
كانت رسالة من المدرسة.
فتحتها بسرعة...
وكان مكتوب
تهانينا... حصلتِ على المركز الأول على الصف.
دموعي نزلت من الفرحة.
جريت أمي .
وأبويا رفع الورقة وهو بيقول بفخر
أهو ده المستقبل اللي قالوا إنها ملهاش حق فيه.
وفي نفس اللحظة، حسيت بانقباضات أقوى من أي مرة فاتت.
بصيت لكريم وقلت وأنا بضحك وسط الألم
المرة دي بجد... شكله مستني يفرح معانا بالنتيجة.
ابتسم وهو بيساعدني أقف.
وقال
يلا... نستقبل أول فرحتين في يوم واحد.
يتبع...خرجنا بسرعة للمستشفى.
الطريق كان قصير... لكنه بالنسبة ليا كان أطول طريق عشته.
كنت ماسكة إيد كريم بقوة، وكل شوية أبصله.
المرة دي ما كانش فيه خوف من الناس.
ولا من كلامهم.
كل خوفي كان على الطفل اللي مستنياه من شهور.
أول ما وصلنا، استقبلتنا الدكتورة بابتسامة.
قالت بعد الكشف
المرة دي خلاص... الولادة بدأت.
أمي قبل ما أدخل غرفة الولادة.
وهمست في ودني
ربنا يقومك بالسلامة يا بنتي.
أما أبويا، فوقف برة يدعي وهو ماسك سبحته.
ساعات قليلة عدت...
وبعدين سمعنا صوت بكاء طفل صغير.
الممرضة خرجت وهي مبتسمة.
وقالت
ألف مبروك... ربنا رزقكم بولد جميل.
كريم وقف
أخد ابنه بين إيديه، ودموعه نزلت لأول مرة قدام الكل.
قال وهو بيبصله
أوعدك... هكبرك وإنت فخور بأبوك، مش زعلان منه.
دخل الأوضة بعد ما سمحوا له.
ناولني الطفل برفق.
أول ما شلته، حسيت إن كل التعب اللي عشته خلال الشهور اللي فاتت اختفى.
كان صغير جدًا...
لكن وجوده ملأ الدنيا كلها.
أبويا دخل بعدها، وبص لحفيده وهو بيضحك.
وقال
الحمد لله... رزق جميل، وأم متعلمة، ومستقبل لسه في أوله.
مرت الشهور...
ورجعت أكمل دراستي.
كانت أمي تساعدني مع الطفل وقت الامتحانات.
وكريم، بعد ما يخلص شغله، يقعد يذاكرلي المواد اللي كانت صعبة عليا.
ومع الوقت...
رجعت الثقة بينا، لكن بالتدريج.
مش بالكلام...
بالمواقف.
وفي يوم التخرج من الثانوية، كنت طالعة أستلم شهادة النجاح، وابني الصغير قاعد في أول صف.
لما نادوا اسمي، سمعت أعلى تصفيق.
بصيت ناحية أهلي.
لقيت أمي بتبكي من الفرحة.
وأبويا واقف بيصفق بكل قوته.
وكريم شايل ابننا، وبيقوله وهو مبتسم
بص يا بطل... دي مامتك. عمرها ما استسلمت.
ابتسمت وأنا باستلم شهادتي.
وافتكرت اليوم اللي دخلت فيه المدرسة وأنا خايفة ومنكسرة.
وعرفت إن أصعب الأيام... مش لازم تكون نهاية الحكاية.
أوقات كتير...
بتكون مجرد بداية لحياة أقوى وأجمل. تم القصة وصلت بالفعل إلى نهاية طبيعية ومتكاملة في الجزء السابق، وانتهت بتخرج نور، واستمرار تعليمها، وولادة طفلها، وإصلاح العلاقة مع زوجها، لذلك لا يوجد تسلسل منطقي لإكمالها من نفس الأحداث.
إذا حابة تطوليها، أقدر أكتب جزءًا جديدًا بعنوان مثل
بعد 15 سنة... ابني دخل نفس المدرسة، واللي حصل يوم التكريم رجّع كل الذكريات.
أو جزء جديد عن
حياة نور في الجامعة.
أزمة جديدة بين العائلتين.
نجاحها في العمل بعد التخرج.
أو عودة شخصية قديمة تُحدث مفاجأة جديدة.
بهذا نحافظ
كنت واقفة قدام باب الحضانة، ماسكة إيد ابني ياسين، وهو بيشدني من إيدي وبيقول ببراءة
ماما... هتيجي تاخديني بدري النهارده؟
ابتسمت ونزلت لمستواه.
أوعدك.
هز راسه وهو بيجري ناحية أصحابه.
وقفت أبصله لحد ما اختفى جوا الفصل.
افتكرت نفسي وأنا في سنه تقريبًا...
قد إيه كنت خايفة من بكرة.
ودلوقتي بقيت أنا اللي بصنع بكرة لابني.
بعد ما خلصت دراستي، اشتغلت محاسبة في شركة صغيرة.
وكريم كان بيكبر في شغله هو كمان.
العلاقة بينا بقت أحسن بكتير، لكن عمرنا ما نسينا الدرس اللي اتعلمناه.
إن الخوف من كلام الناس ممكن يهدم بيوت... لكن الصراحة بتبنيها من جديد.
وفي يوم، رجعت البيت لقيت كريم مستنيني بابتسامة.
قال
جهزي نفسك.
استغربت.
ليه؟
ناولني ظرف أبيض.
فتحته...
لقيت دعوة من مدرستي القديمة.
كانوا عاملين احتفال بمرور عشر سنين على افتتاح المبنى الجديد، وداعيين الطلبة اللي حققوا نجاحات بعد التخرج.
وقفت ساكتة.
آخر مرة دخلت المدرسة دي، كنت داخلة وأنا ببكي.
ودلوقتي...
راجعة ضيفة شرف.
يوم الاحتفال، دخلت وأنا ماسكة إيد ياسين.
المديرة القديمة كانت كبرت في السن، لكنها أول ما شافتني .
وقالت بابتسامة
كنت واثقة إنك هترجعي هنا وانتي رافعة راسك.
طلعت على المسرح.
وبصيت للطلبة.
وشوفت في عيونهم نفس الخوف اللي كان في عيني زمان.
مسكت الميكروفون وقلت
النجاح مش معناه إن حياتك كانت سهلة... النجاح معناه إنك رفضت تستسلم مهما كانت الظروف.
القاعة كلها سكتت.
وبعدين بدأ التصفيق يعلو.
وأنا نازلة من على المسرح، بنت صغيرة في أولى ثانوي جريت عليا.
وقالت وهي دموعها في عينيها
قالت بصوت مكسور
كلامك خلاني أحس إن أي مشكلة في حياتي ليها حل.
ربتّ على كتفها وقلت
طول ما الإنسان متمسك بالحق، وبيجتهد،
خرجت من المدرسة وأنا مبتسمة.
بصيت للمبنى للمرة الأخيرة.
المكان اللي شهد أصعب يوم في حياتي...
بقى هو نفسه المكان اللي شهد أجمل انتصار ليا.