امى رفضت تدخل بيتى

لمحة نيوز


أوله لآخره.
فتحت الصندوق ببطء، قلبي كان بيقطع، وكل ثانية كانت بتزيد الخۏف جوايا. وأول حاجة شفتها جواه كانت صورة قديمة لأمي، وهي شابة، في أوائل العشرينات، وجهها مشرق وعيناها بتضحك، واقفة في نفس صالة بيتي بالظبط، نفس الورق على الحيط، نفس الشباك اللي بيشرف على الحديقة القديمة، ونفس الأريكة اللي كنت قاعدة عليها دلوقتي. وبجوارها أبو جوزي عبد العزيز، وهو شاب كمان، ويده على كتفها، وكلاهما مبتسم. لكن اللي خلاني أفقد القدرة على الكلام والتنفس إن أمي كانت لابسة فستان فرح أبيض، ومسكة في يدها بوكيه ورد أبيض، وقلادة في عنقها كانت هدية مني لما كنت في الثانوية، قالت لي إنها هدية من صديقة عزيزة.
وقعت الصورة من يدي، وبدأت أخرج باقي محتويات الصندوق خطابات مكتوبة بخط أمي، وصل دفع مبلغ كامل لشراء الشقة، ورقة عقد زواج قديمة، ومذكرة مكتوبة بخطها بسرعة كأنها بتكتبها وهي مستعجلة
اليوم كتبت عقدي مع عبد العزيز، حبيبي اللي وعدني بحياة سعيدة. اشترى لي الشقة دي بفلوسي اللي كنت جمعتها من عمل السنين، قال لي هنبقى ملكها سوا، هنعيش فيها أحلى أيام. بس ليه قلبي حاسس إن فيه حاجة غلط؟ ليه ما بيعرفنيش على أهله؟

ليه دايماً يقول لي إنهم مسافرين؟ خاېفة خاېفة أكون وقعت في فخ ما أعرفش أطلع منه.
قرأت المذكرة بصوت عالٍ، وجوزي كان واقف ساكت، وعيناه مليانة دموع، وحماتي رجعت وقفت مكانها، ومش قادرة تمشي. كملت أقرا باقي الأوراق
مر شهر على زواجنا، وعبد العزيز ما زال يقول لي أهله جايين قريب. اليوم شفت ورقة في جيبه، اسمها زينب، ومكتوب عليها عقد زواج بتاريخ قديم. سألته، قال لي إنها زوجة قديمة وماټت، لكنه ما كانش صادق. اليوم جت لي هي بنفسها، وقالت لي إنها زوجته من سنين، وعندهم ولد اسمه أحمد، وإن عبد العزيز ما طلقها أبدًا، وإن زواجي منه باطل ومش موجود. قالت لي إنه أخذ فلوسي عشان يصلح حالهم، وإنهم كانوا عايزين الشقة دي تضل لولدهم أحمد. حسيت الدنيا ضاقت عليا، وقلبي اتقطع. حلفت إنهم ما ياخدوا حقي، وإن الحقيقة تطلع يومًا مهما طال الزمن. خبيت الصندوق ده تحت الأرضية، عشان لو صار لي حاجة، بنتي لو جت هنا تعرف كل حاجة. أنا ماشية من هنا، وعمري ما هرجع، لكن الحقيقة هتفضل مستنية تطلع.
لما خلصت القراءة، سكت الجميع، وكنت أحسّ پغضب عارم وۏجع لا يوصف، ليه أمي عاشت كل ده لوحدها؟ ليه ما حكت لي؟ ليه خاڤت؟ بصيت لجوزي وقلت
له بصوت كله عتاب وڠضب
أبوك خد فلوس أمي، وغدر بيها، وحرمها من بيتها، وبعدين جابني أنا بنتها أسكن في نفس البيت ده؟ ده كان مخطط من أوله؟ عشان يضمن إن الشقة تضل لكم، ولا حد يسأل عن حقي ولا حق أمي؟
جوزي بدأ يتكلم بصوت متقطع
أنا ما كنتش أعرف يا حبيبة قلبي، صدقيني. أبوي كان دايماً يقول لي إن الشقة ورثها، وإنك تستاهليها، وإن أمك كانت عارفة بالكل وموافقة. لما كبرت شوية، سمعته هو وأمي بيتكلموا عن سر، لكن منعوني أعرف أي حاجة، قالوا لي ده مش من شأنك. لما جيت أتقدم لك، قال لي إنك بنت طيبة، وإن الجواز منك هيكون خير لنا، وما حكاليش أي حاجة عن علاقته بأمك ولا عن الشقة. أنا آسف، آسف من كل قلبي، ما كنتش أعرف إن أبوي عمل كل ده.
حماتي تكلمت بصوت ضعيف
أنا
كمان كنت مجبرة يا بنتي. عبد العزيز كان راجل قوي ومسيطر، كان بيخوفني ويخوف الولد. لما عرفت بزواجه من أمك، حاولت أمنعه، لكنه ضړبني وهددني إنه يأخذ أحمد مني. كنت خاېفة على ولدي، فسكتت. وعرفت إن أمك هربت ومش عارفين لها مكان، فقلت يمكن الخير في كده. لما عرفت إنك بنتها، وإنك عايشة مع أحمد، خفت أتكلم، خفت تدمر حياتك وحياة ولدك، وخفت تعرفي الحقيقة وتتأذين
زي ما تأذت أمك. كل ما كنت أشوفك كنت أتذكرها، وكنت عايزة أقول لك الحقيقة، لكن لساني كان بيتعقد. وكل ما كنت أجي أزورك، كنت أتردد كتير، لأن البيت ده كان بيجيب لي ذكريات وحشة، وكنت عارفة إن أمك ما بترضى تدخله أبدًا.
جلست على الكرسي، ومسحت دموعي، وفهمت كل حاجة ليه أمي ما كانتش تدخل البيت، ليه كانت تغير الموضوع، ليه قالت لي إن الأبواب المدخولة بتطلع حاجات مدفونة. كانت عايزة تحميني، عايزة الحقيقة تطلع من غير ما تتأذى، وآمنة إن يومًا هعرف كل حاجة. وبصيت لنور اللي كانت قاعدة جنبي ومش عارفة إيه اللي بيحصل، وقلت في نفسي مش هسمح لغدر الماضي يدمر مستقبلنا، ولا هسمح لفلوس ڠصب ولا بيت ڠصب يضل لغير أهله.
بعد أيام، رحت لمكتب محامٍ، مع كل الأوراق اللي لقيتها، العقد، خطابات أمي، المذكرة، وشهادات من الجيران القدامى اللي كانوا يعرفوا أمي وعبد العزيز في تلك الفترة. طالبنا باستعادة ملكية الشقة، وتعويض عن كل السنين اللي اتغصب فيها حق أمي، ورفعنا قضية باطلان ملكية عبد العزيز للشقة لأنه أخذها بغش وتدليس. جوزي وقف جنبي، واعترف بكل حاجة، وقال إنه مستعد يتنازل عن أي حق له، ويدفع كل ما يطلب عشان يرد الحق لأهلي،
ويعوضني
 

تم نسخ الرابط