بعد عشر سنين جواز

لمحة نيوز

بعد عشر سنين جواز، رحت أطلع شهادة ميلاد لابني عشان يقدم في المدرسة... الموظف بصلي باستغراب وقال حضرتك متجوزتيش أصلًا!... ضحكت وافتكرته بيهزر، لكن بعد نص ساعة بس، اكتشفت إن عقد جوازي كله مزور، وإن العشر سنين اللي عشتهم مع جوزي كانوا مبنيين على كذبة.
أنا اسمي مروة، عندي 34 سنة، ومتجوزة من خالد بقالنا عشر سنين، وعندنا ولدين. عمري ما شكيت في جوازي يوم واحد، ولا فكرت أسأل إذا كانت أوراقنا سليمة ولا لأ. كتبنا الكتاب وسط أهلنا، وعملنا فرح كبير، وكل الناس شهدت على جوازنا، فإيه اللي يخليني أشك؟
خالد كان راجل هادي، بيشتغل أغلب اليوم، وأنا كنت مكرسة حياتي للبيت والعيال. مرت الأيام، والسنين جريت، وكنا بنعيش حياة عادية جدًا، لحد اليوم اللي قلب كل حاجة.
ابني الكبير كان هيقدم في مدرسة جديدة، وطلبوا شوية أوراق، من ضمنها شهادة ميلاد مميكنة حديثة.
خدت بطاقتي، وصورة من عقد الجواز، وروحت السجل المدني.
حكايات ليان 
الموظف استلم الورق، وقعد يدور على الكمبيوتر شوية، وبعدها رفع عينه وبصلي باستغراب.
قال
هو حضرتك متجوزة إمتى؟
قولتله تاريخ جوازي.
فضل يدور تاني، وبعدها قال
واسم الزوج؟
قولتله
خالد محمود.
كتب الاسم أكتر من مرة، وبعدها بصلي وقال
غريبة...
سألته بقلق
في إيه؟
قال
مفيش عقد جواز مسجل بالبيانات دي.
ابتسمت وقلت
أكيد فيه مشكلة في السيستم.
طلعت صورة عقد الجواز من الملف واديتهاله.
أول ما شافه، اتغيرت ملامحه،
وقام

نادى المدير.
المدير مسك العقد، وفضل يقلب فيه، وبعدها قال
حضرتك استني شوية.
دخل مكتب جوه، وبعد عشر دقايق رجع وهو شايل ملف.
بصلي وقال بمنتهى الهدوء
الختم الموجود على العقد ده مش ختم رسمي... ورقم التوثيق ده يخص عقد تاني خالص.
الكلام نزل عليا زي الصاعقة.
حكايات ليان 
قولتله وأنا برتعش
يعني إيه؟
قال
يعني العقد ده غير مسجل... ومن الناحية القانونية، مفيش جواز مثبت بينكم.
حسيت إن الأرض بتميد بيا.
خرجت من السجل وأنا مش حاسة بنفسي، وكل المشاهد عدت قدام عيني... كتب الكتاب، الفرح، أول حمل، ولادة ولادي... معقول كل ده كان مبني على ورقة مزورة؟
رجعت البيت، وحطيت العقد قدام خالد.
أول ما شافه، وشه اصفر.
قولتله
عايزة أفهم... إيه ده؟
فضل ساكت.
كررت السؤال وأنا بصرخ.
برضه ساكت.
وفجأة دخلت حماتي من باب الشقة، أول ما شافت العقد على الترابيزة، خطفته من إيدي، وبصت لخالد وقالت بغضب
أنا قلتلك اليوم ده هييجي!
بصيتلها بعدم فهم، فقالت بمنتهى البرود
أيوه... العقد مزور. وإنتِ أصلًا عمرك ما كنتِ مراته قدام القانون انتى مراته بالاشهار بس... بس الحقيقة اللي متعرفيهاش، إن اللي زور العقد مكانش خالد.
قولتلها وانا بترعش اومال مين 
بصتلى وردت ببرود وقالت........
أبوه.
اتجمدت مكاني.
باباه؟!
هزت راسها.
أيوه.
خالد حاول يتكلم.
يا أمي...
رفعت إيدها.
اسكت... هي لازم تعرف كل حاجة.
قعدت على الكرسي.
وأخدت نفس طويل.
وقالت
خالد
كان بيحبك
بجنون.
كان مصمم يتجوزك.
وأبوه كان موافق... لكن كان بينه وبين أبوكي حسابات وفلوس.
استغربت.
فلوس إيه؟
قالت
أبوكي كان مستلف من جوزي مبلغ كبير عشان يوسع تجارته... وجوزي كان خايف يموت أو يحصل أي مشكلة قبل ما يسترد فلوسه.
كنت ببصلها بعدم فهم.
كملت
قال طالما الجواز هيتوثق... يبقى ليكي حقوق قانونية كاملة... ولو حصل أي نزاع أو خالد حصله حاجة، ممكن يبقى ليكي حق في أملاكه وهو لسه ماخدش فلوسه.
قلت بانفعال
وإيه علاقة ده بالعقد؟!
قالت
قرر يعمل كتب الكتاب قدام الناس... لكن ميوديش العقد يتوثق.
خالد قال بعصبية
أنا رفضت!
بصتله أمه.
رفضت... لكن في الآخر وافقت لما أبوك قالك إن الموضوع أسبوعين بالكتير.
لف خالد ناحيتي.
الدموع كانت في عينه.
والله يا مروة... كنت فاكرها مسألة وقت.
حماتي كملت
أبو خالد قال أول ما ياخد فلوسه من أبوكي... هيوثق العقد رسمي.
سكتت لحظة.
ثم قالت بصوت منخفض
لكن بعد الجواز بشهرين... مات.
الصمت نزل على البيت كله.
أنا حتى دموعي وقفت.
قالت
وبعد وفاته بشهر... خالد سافر الخليج.
بصيت لخالد.
هز راسه.
قعدت سنتين هناك.
حماتي قالت
وقتها أنتي كنتي حامل.
افتكرت الأيام دي...
افتكرت إني كنت لوحدي.
وهو بيكلمني كل يوم يطمن عليا.
قالت
ولما رجع بعد سنتين... قولتله يلا نوثق العقد.
قلت بسرعة
وليه معملتوش؟!
حماتي نزلت عينيها.
رحنا للمأذون.
قالنا إن توثيق الجواز لازم يتم من جديد... وبحضور الزوجة بنفسها.
.. لأنها هتمضي
بعلمها وموافقتها.
بصيت لخالد.
قال بصوت مكسور
أول ما سمعت الكلام ده... خوفت.
صرخت فيه
خفت من إيه؟!
قال
خفت تعرفي الحقيقة... وتاخدي ابننا وتمشي.
حماتي كملت
قلتله سيبها... الأيام هتعدي... وبعد أول طفل... جه التاني... وكل سنة كنا نقول بكرة.
خالد مسح دموعه.
والله كل سنة كنت بقول هقولك... وكل مرة كنت بجبن.
ضحكت...
ضحكة كلها وجع.
وبصيتله.
وقلت
يعني كل مرة كنت تبصلي وتقوللي يا مراتي... كنت عارف إن الورقة اللي بتحميني مش موجودة؟
نزل راسه.
وسكت.
ساعتها حسيت إن السكوت كان أفظع من أي اعتراف.
دخلت أوضة النوم.
فتحت الدولاب.
طلعت شنطة هدومي.
بدأت أرمي فيها أي حاجة تيجي في إيدي.
خالد جري ورايا.
مروة... بالله عليكي اسمعيني.
بصيتله ببرود لأول مرة.
وقلت
متقربش مني.
والله بحبك.
يمكن...
مسكت عقد الجواز المزور.
وحطيته في إيده.
وقلت
بس الحب اللي يعيش عشر سنين فوق كدبة... عمره ما كان كفاية.
ثم ناديت على ولادي.
يلا يا حبايبي... هنروح عند جدو.
نظر خالد إلى الطفلين، ثم إليّ، وقد أدرك أن اللحظة التي ظل يخاف منها عشر سنوات... قد وصلت أخيرًا.
إنت بالنسبة للقانون... راجل غريب عني
خالد وقف قدام باب الشقة وهو فاتح دراعاته، كأنه هيمنعني أخرج.
كان وشه كله خوف... مش خوف عليا، خوف من اللحظة اللي كان بيهرب منها بقاله عشر سنين.
قال بصوت مكسور
مروة... بالله عليكي، متطلعيش وإنتِ زعلانة. اقعدي وأنا هصلح كل حاجة.
بصيتله
ببرود عمري ما بصيت
بيه قبل كده.
تصلح إيه؟
مد إيده يمسك إيدي.
سحبتها بسرعة.
عشر سنين يا خالد... عشر سنين كنت كل يوم تبصلي في عيني وتكدب عليا.
والله ما
كنت بكدب... كنت مستني
تم نسخ الرابط