بعد عشر سنين جواز
المحتويات
الوقت المناسب.
ضحكت بسخرية.
الوقت المناسب جه بعد عشر سنين؟!
الولدين كانوا واقفين يبصولنا بخوف.
ابني الكبير شد هدومي.
ماما... هو إحنا هنروح فين؟
حضنته وأنا بحاول أمسك دموعي.
هنروح عند جدو شوية يا حبيبي.
خالد قرب من الولد.
حبيبي... متسبنيش.
لكن الولد استخبى ورايا.
أول مرة أشوف خالد بيعيط بالشكل ده.
قال
مروة... أنا مستعد أكتبلك كل اللي أملكه... بس متخرجيش.
بصيتله وأنا بفتح الباب.
وقلت الجملة اللي هتفضل ترن في ودنه طول عمره
إنت بالنسبة للقانون... راجل غريب عني.
وسبت البيت.
...
بعد ساعة...
كنت قاعدة في بيت أبويا.
أمي أول ما شافتني حضنتني.
لكن لما شافت الشنط...
وشها اتغير.
خير يا بنتي؟
قعدت على الكنبة.
ورميت عقد الجواز قدامهم.
اقرأوا.
أبويا لبس نضارته.
فضل يقرأ.
وبعدين بصلي باستغراب.
ده عقد جوازكم.
قلت
مزور.
رفع عينه بسرعة.
نعم؟!
حكيت كل حاجة...
من أول السجل المدني...
لحد اعتراف حماتي.
كل ما كنت بكمل كلمة...
وش أبويا كان بيحمر أكتر.
وفجأة خبط بإيده على الترابيزة.
أنا هقتله!
قام يجري ناحية الباب.
جريت وراه.
بابا... استنى.
أستنى إيه؟!
مش بالعافية هيتحل الموضوع.
لف ناحيتي.
يعني أسكت؟!
قلت وأنا بعيط
لا... بس خلينا نفهم إحنا موقفنا إيه الأول.
...
بعد ساعتين...
كنا قاعدين في مكتب محامي كبير.
الراجل سمع الحكاية كلها.
وبعدين طلب يشوف العقد.
فضل يقلب فيه شوية.
وقال
أول حاجة... متقلقيش على ولادك.
سألته بسرعة
يعني إيه؟
نسبهم ثابت طالما الأب معترف بيهم... ودي مش أكبر مشكلة.
تنفست
لأول مرة.
لكن الراجل كمل
المشكلة
أبويا قال بغضب
ونعمل إيه؟
قال المحامي
نستدعي خالد.
طلعت موبايلي.
اتصلت بيه.
رد من أول رنة.
واضح إنه كان مستني.
مروة... إنتِ فين؟
قلت ببرود
تعالى مكتب الأستاذ سامح.
حاضر... خمس دقايق وأكون عندكم.
...
بعد نص ساعة...
دخل خالد.
أول ما شافني...
قرب.
لكن أبويا وقف قدامه.
مكانك.
خالد نزل عينه.
أنا مستعد أتحمل أي حاجة.
المحامي سأله
إنت معترف إن العقد غير موثق؟
أيوه.
ومعترف إن مروة مكانتش تعرف؟
أيوه.
ومستعد توثق الجواز فورًا؟
رد من غير تفكير.
حالًا.
المحامي هز راسه.
كويس... يبقى نروح السجل المدني دلوقتي.
...
بعد ساعة...
كنا كلنا واقفين قدام نفس المدير.
أول ما شافني عرفني.
قال
خير؟
المحامي شرحله الموقف.
المدير قال
مفيش مشكلة... هنعمل الإجراءات.
بدأ يكتب البيانات.
وفجأة وقف.
وبص لخالد.
الأولاد عندكم كام؟
قال
اتنين.
المدير فتح ملفات الكمبيوتر.
وسكت.
بعدين رفع عينه ببطء.
وقال
مين اللي استخرج شهادات ميلادهم؟
خالد قال
أنا.
بإيه؟
بصورة عقد الجواز.
المدير سكت شوية.
وبعدين قال الجملة اللي رجعت الدنيا تقلب من أول وجديد...
يبقى إحنا قدام مشكلة أكبر... لأن شهادات ميلاد الطفلين اتعملت بناءً على عقد غير صحيح.
سكت المكان كله.
بصيت للمحامي.
قلت بخوف
يعني إيه؟!
قبل ما يرد...
سمعنا صوت موظف بينادي المدير من جوه
يا فندم... حضرتك لازم تشوف الملف ده حالًا... فيه حاجة مش طبيعية.
خرج المدير بسرعة...
وسابنا واقفين، وكل واحد فينا قلبه بيدق أسرع من التاني،
من غير ما نعرف إن المفاجأة اللي
وقفنا كلنا قدام مكتب المدير.
أنا، وخالد، وأبويا، والمحامي.
الدقايق كانت بتمشي ببطء قاتل.
بعد شوية، خرج المدير وهو شايل ملف قديم، عليه تراب كأنه متفتحش من سنين.
بص لخالد وقال
حضرتك استخرجت شهادات ميلاد الولدين سنة كام؟
رد خالد
أول واحد من تسع سنين... والتاني من ست سنين.
المدير فتح الملف، وقال
الغريب إن الموظف وقتها قبل صورة العقد، وما طلبش يرجع للأصل أو يراجع التسجيل على السيستم... وده خطأ إداري حصل زمان.
المحامي تنفس الصعداء وقال
يعني المشكلة دي ممكن تتحل؟
المدير هز رأسه.
أيوه... شهادات ميلاد الأطفال مش هتتلغي، لأن نسبهم ثابت باعتراف الأب، لكن لازم يتم تصحيح وضع الزواج وإثبات الواقعة قانونيًا.
أغمضت عيني للحظة.
دي كانت أول مرة أحس إن فيه بصيص أمل.
لكن بصيت لخالد، ولقيته بيبص في الأرض.
وقلتله
هو ده كل اللي كنت خايف منه؟
رفع عينه وقال
كنت خايف أخسرك.
قاطعه أبويا بعصبية
لا... كنت خايف على نفسك.
وقبل ما خالد يرد...
اتفاجئنا بحماتي داخلة السجل المدني.
واضح إن خالد كان كلمها.
دخلت وهي ماسكة شنطة جلد قديمة.
قربت من المدير وقالت
قبل ما تعملوا أي إجراء... لازم مروة تعرف حاجة.
قلبي انقبض.
قلت
إيه تاني؟
فتحت الشنطة.
وطلعت منها ظرف أصفر قديم.
وقالت
الظرف ده كان عند جوزي قبل ما يموت... وأنا خبّيته.
بصيتلها بذهول.
ليه؟
قالت وهي بتفتح الظرف
لأني كنت خايفة.
طلعت ورقة مكتوبة بخط يد.
وسلمتها للمحامي.
قرأها بصوت
مسموع.
أنا، محمود عبدالسلام، أتعهد إنه
سكت الجميع.
أنا كنت ببص للورقة ومش مستوعبة.
يعني...
أبو خالد كان ناوي فعلًا يوثق الجواز.
بصيت لحماتي.
طالما لقيتي الورقة دي... ليه مخبيّاها؟
نزلت دموعها لأول مرة.
وقالت
لأن بعد وفاة جوزي... أبوكي جه وسدد باقي الفلوس.
بصيت لأبويا بسرعة.
هو كمان اتصدم.
قال
أيوه... سددتها بعد وفاته بأسبوع... وسلمتها لأخو خالد.
لفيت ناحيتها.
يعني الفلوس اتدفعت؟!
هزت رأسها.
أيوه.
يبقى ليه ما وثقتوش العقد؟!
سكتت.
صرخت فيها
ردي!!
انهارت على الكرسي وهي بتعيط.
وقالت
كنت خايفة...
من إيه؟!
خايفة تعرفي إن العقد ماكانش متوثق من الأول... وتكرهي ابني... وتاخدي حفيدي وتمشي.
خالد بص لأمه بصدمة.
إنتِ قولتيلي إن الفلوس لسه ماجتش!
حماته بصتله وهي منهارة.
كنت بكدب.
سكت خالد.
قال بعد ثواني
يعني... أنا فضلت عشر سنين فاكر إن السبب لسه موجود؟
هزت رأسها.
أيوه.
وكل مرة أقولك نروح نوثق العقد... كنتِ تمنعيني؟
أيوه.
وتقولي استنى شوية؟
أيوه.
خالد رجع خطوتين لورا.
كان وشه كله صدمة.
بص لأمه وكأنه بيشوفها لأول مرة.
وقال
يعني... أنا دمرت حياتي وحياة مراتي... بسبب كدبة منك؟
أمه انفجرت في العياط.
كنت فاكرة إني بحافظ على بيتك.
رد عليها خالد بصوت مكسور
لا يا أمي...
إنتِ ضيعتيه.
لف ناحيتي.
وكان بيعيط.
أقسم بالله يا مروة... لو كنت أعرف إن أبوكي سدد الفلوس من عشر
سنين، كنت أخدتك يومها وروحنا نوثق الجواز.
كنت
لأول مرة...
حسيت إن خالد نفسه كان ضحية جزء من الكذبة.
لكن ده ما مسحش وجعي.
بصيتله بهدوء وقلت
حتى لو أمك كذبت عليك...
إنت كذبت عليا كل يوم بعد ما رجعت من السفر.
كان يفتح بقه،
ثم يقفله.
لأنه عارف...
إن عندي حق.
في اللحظة دي، المحامي
متابعة القراءة