بعد عشر سنين جواز
قفل الملف وقال
خلاص... الحقيقة كلها ظهرت.
لكن لسه باقي خطوة واحدة.
بصيناله كلنا.
قال
لازم نرفع دعوى لإثبات قيام العلاقة الزوجية من تاريخ كتب الكتاب، وبعدها نوثق الزواج رسميًا، ونصحح كل الأوراق.
وقبل ما يكمّل...
قالت مروة بهدوء مفاجئ
لا.
لف الجميع ناحيتها.
وقالت وهي تنظر إلى خالد مباشرة
قبل أي ورقة... وقبل أي محكمة...
أنا ليا شرط واحد...
قبل أي ورقة... هترجعلي حقي الأول
سكت المكان كله.
المحامي رفع عينه من على الملف.
خالد بصلي بلهفة.
وقال
أي شرط... وأنا موافق.
بصيتله من غير أي تعبير.
وقلت
لا تستعجل.
سكت.
كملت وأنا ببص في عينه لأول مرة من ساعة ما عرفت الحقيقة.
عشر سنين وأنا كنت فاكرة إن ليا سند... وإن ليا بيت... وإن ليا حقوق.
ابتسمت بمرارة.
طلع كل ده كان بكلمة منك... مش بورقة.
نزل خالد راسه.
قلت
عايزني أوثق الجواز؟
هز راسه بسرعة.
أيوه.
يبقى الأول ترجعلي حقي.
سألني المحامي
تقصدي إيه؟
قلت من غير تردد
الشقة تتكتب باسمي.
بص خالد وقال فورًا
موافق.
والعربية.
موافق.
وحساب باسم الولدين يتحط فيه مبلغ يضمن مستقبلهم.
موافق.
أبويا بصله باستغراب.
إنت موافق من غير ما تفكر؟
خالد رد وهو بيبصلي.
هي ضيعت عشر سنين من عمرها معايا...
أقل حاجة أعملها.
كنت متوقعة يفاوض.
أو يعترض.
لكنه وافق على كل حاجة.
وده وجعني أكتر.
لأن لو كان عمل كده من أول يوم...
مكنتش حياتنا وصلت لكده.
...
بعد يومين.
روحنا الشهر العقاري.
خالد مضى عقد التنازل عن الشقة.
وباع عربيته.
وحول فلوسها لحساب باسم الولدين.
ولما خرجنا...
وقف قدامي.
ومدلي ملف.
ده كل اللي باسمي.
فتحته.
لقيت فيه كشوف حساباته.
وعقوده.
وحتى مفاتيح الخزنة.
بصلي وقال
من النهارده... مفيش سر بينا.
قفلت الملف.
ورجعت ادهوله.
قلت
الثقة مبتترجعش بالأوراق يا خالد.
رد بهدوء
عارف.
...
في نفس الليلة.
رجعت بيت أبويا.
لقيت أمي قاعدة مستنياني.
قالت
هتسامحيه؟
قعدت جنبها.
وسكت.
بعد شوية قلت
المشكلة إنه بيحبني.
استغربت.
أومال إيه المشكلة؟
دموعي نزلت.
المشكلة إن الحب مكانش كفاية يخليه يقول الحقيقة.
...
بعد أسبوع.
المحامي اتصل.
كل الإجراءات خلصت.
بصيت قدامي.
يعني؟
باقي إنكم تروحوا المأذون... وتوثقوا الجواز.
قفلت المكالمة.
وقلت لنفسي
هو أنا فعلًا هقدر أبدأ من جديد؟
...
تاني يوم.
خالد جه بيت أبويا.
لابس بدلة كحلي.
نفس لون البدلة اللي لبسها يوم فرحنا.
ولما شفته...
افتكرت كل حاجة.
أول ضحكة.
أول حضن.
أول مرة قالي بحبك.
وافتكرت كمان...
أول كذبة.
مد إيده ناحيتي.
وقال
تيجي معايا؟
بصيتله.
وقلت
فين؟
قال بابتسامة حزينة
المرة
عند المأذون الحقيقي.
سكت شوية.
وبعدين كمل
المرة دي مش هخبي عنك ورقة... ولا إمضا... ولا حقيقة.
بصيت لأبويا.
قال بهدوء
القرار قرارك يا بنتي.
لفيت ناحية خالد.
وقلت
هاجي...
بس متفتكرش إني سامحت.
هز راسه.
مش طالب السماح...
أنا طالب فرصة أستحقه.
وركبنا العربية.
وفي الطريق...
كان كل واحد فينا ساكت.
وصلنا قدام مكتب المأذون.
نزل خالد من العربية وفتحلي الباب.
نزلت من غير ما أبصله.
أبويا وأمي كانوا ورايا، وحماتي كانت ماشية بخطوات تقيلة، من يوم الحقيقة وهي كأنها كبرت عشرين سنة.
دخلنا المكتب.
المأذون رحب بينا وقال
اتفضلوا... كل الأوراق جاهزة.
بدأ يراجع البطاقات.
وبعدين رفع عينه وقال
مين العروسة؟
رد خالد وهو بيبصلي
مروة.
ابتسم المأذون.
ربنا يتمم لكم على خير.
جملة بسيطة...
لكنها وجعتني.
لأنها كانت أول مرة حد يقولها وأنا داخلة أتجوز خالد بجد.
قعدت على الكرسي.
والمأذون بدأ يكتب البيانات.
وفجأة قال
هو ده أول جواز ليكم؟
بصيت لخالد.
قال بثبات
أول جواز قانوني... لكن إحنا بقالنا عشر سنين عايشين مع بعض، وعندنا ولدين.
المأذون رفع عينه وبصلي.
وقال
يعني حضرتك موافقة بإرادتك؟
سكت شوية.
كل العيون كانت عليا.
افتكرت أول يوم شفت خالد.
وافتكرت يوم الفرح.
ويوم ولادة ابني.
ويوم عرفت
كل الذكريات عدت قدامي في ثواني.
بعدين بصيت لخالد.
وقلت
قبل ما أمضي...
عندي سؤال.
قال
اتفضلي.
بصيت في عينه.
لو رجع بيك الزمن...
كنت هتقول الحقيقة؟
من غير تردد...
قال
أول يوم عرفت... كنت هقولها.
حتى لو سبتك؟
حتى لو عمري كله ضاع بعدها.
أغمضت عيني.
وحسيت إن لأول مرة...
هو بيقول الحقيقة من غير خوف.
المأذون زق العقد ناحيتي.
الإمضا هنا.
مسكت القلم.
إيدي كانت بترتعش.
لكن المرة دي...
مافيش حد مضى مكاني.
ولا حد خد قرار بدالي.
أنا اللي وقعت باسمي.
بكامل إرادتي.
بعدها خالد مضى.
والمأذون ابتسم وقال
ألف مبروك... دلوقتي بقيتوا زوج وزوجة رسميًا.
بصيت للعقد.
دموعي نزلت.
لكن دموع المرة دي كانت مختلفة.
حماتي قربت مني.
وقالت وهي بتبكي
سامحيني يا بنتي... أنا ظلمتك.
بصيتلها.
وقلت بهدوء
أنا مسامحاكي لوجه الله...
لكن اللي اتكسر جوايا عمره ما هيرجع زي الأول.
نزلت تبوس إيدي.
سحبتها بسرعة.
وحضنتها.
هي كمان كانت أم... وغلطت... وغلطها كان كبير.
خرجنا من المكتب.
الولدين كانوا مستنيينا بره مع خالي.
أول ما شافونا جريوا علينا.
ابني الكبير مسك العقد من إيد خالد وقال ببراءة
هو ده العقد اللي كان ناقص؟
خالد ضحك وسط دموعه.
وقال
أيوه يا حبيبي... هو ده.
الولد حضن العقد وقال
خلاص بقى..
يضيعه تاني.
بصيت أنا وخالد لبعض.
ومحدش فينا قدر يرد.
ركبنا العربية.
وفي الطريق، خالد مد إيده بهدوء.
المرة دي...
أنا اللي مسكتها.
مش لأني نسيت.
ولا لأن الوجع انتهى.
لكن لأن الحقيقة، مهما كانت مؤلمة، كانت أفضل من ألف كذبة.
تمت.