جوزي الله يرحمه حكايات زهرة الربيع
المحتويات
سيد كتبها كانت بتقول إيه بالظبط؟
قبل ما أجاوب، حماتي قالت
كانت مجرد كلام مكتوب في لحظة خوف.
بصتلها وقلت
بس سيد كتب اسمي واسمك واسم حسن.
حسن اتجمد.
اسمي أنا؟
هزيت راسي.
وقال إنك متعرفش الحقيقة كاملة.
وش حسن اتغير.
قرب مني وقال
إنتِ متأكدة؟
طلعتله الورقة اللي كنت حفظت جزء منها في دماغي، وقلت
أيوه.
قرأها، وكل ما عينه تنزل على سطر، وشه كان بيزداد صدمة.
وفجأة وقف وقال
أنا هروح المكان اللي حصلت فيه الحادث.
حماتي صرخت
ممنوع!
سكت حسن وبصلها.
ليه؟
ما ردتش.
كرر سؤاله
ليه يا أمي؟
حماتي بدأت تتلعثم
عشان عشان المكان ده مفيهوش غير وجع وذكريات.
حسن رد
إحنا رايحين نعرف أخويا كان بيعمل إيه هناك، مش رايحين نفتكر موته.
غادة قربت منه وقالت
وأنا هاجي معاك.
حماتي اعترضت فورًا
لا!
غادة اتفاجئت ليه؟
الحاجة حكمة سكتت.
وبصتلي أنا فجأة وقالت
خليها تروح بس إنتِ تفضلي هنا.
قلبي وقع.
قلت ليه أنا؟
ردت
عشان في حاجات تخصك إنتِ ومش لازم تعرفيها دلوقتي.
حسن بص لأمه بنظرة طويلة، وبعدها قال
يبقى إحنا التلاتة هنروح.
وفي اللحظة دي، سمعنا صوت خبط شديد على باب البيت.
حسن راح يفتح.
كان راجل غريب واقف قدام الباب، لابس هدوم سفر، وفي إيده ملف أسود.
بص لحسن وقال
إنت أخو سيد؟
حسن قال أيوه.
الراجل مد له الملف وقال
ده كان المفروض يتسلم لأخوك من زمان لكن بعد اللي حصل، لازم يوصل لحد من أهله.
حسن فتح الملف.
وأول ما شاف أول ورقة
رفع عينه ناحية أمه.
وقال بصوت مخنوق
إنتِ كنتِ عارفة؟
الحاجة حكمة ما ردتش.
لكن الغريب قال جملة واحدة خلتنا كلنا نسكت
سيد ما ماتش وهو راجع من التجارة هو كان رايح يقابل شخص، والشخص ده كان آخر واحد كلمه قبل الحادث نزلنا كلنا الصالة، وحسن حط المفتاح والملف والصورة قدامه.
غادة كانت ساكتة، وأنا مش قادرة أبعد عيني عن الحاجة حكمة.
حسن قال لها آخر مرة هسألك يا أمي إنتِ تعرفي إيه عن مخزن 17؟
ردت بعصبية معرفش!
حسن ضرب بإيده على الترابيزة كفاية!
البيت كله سكت.
وبعدين قال أخويا مات، والورق اللي سايبه بيقول إنك عارفة حاجة. وأنا مش هسمح إن حقه يضيع.
الحاجة حكمة بصت لنا واحد واحد، وبعدها قالت لو فتحتوا
المكان ده مش هتلاقوا اللي فاكرينه.
قلت هنلاقي
ردت هتلاقوا سر قديم لو ظهر، هيقلب البيت ده كله.
قبل ما حد يتكلم، سمعنا صوت عربية وقفت قدام البيت.
حسن بص من الشباك.
مين ده؟
راجل كبير نزل من العربية، ومعاه شنطة جلد.
أول ما الحاجة حكمة شافته، وشها اتغير.
قالت بصوت منخفض
يا ساتر هو عرف؟
حسن التفت لها مين ده؟
لكن الراجل كان وصل للباب.
خبط خبطتين.
حسن فتح.
الراجل بص له وقال أنا كنت شريك سيد في آخر مشوار.
حسن اتصدم.
إنت شريك أخويا؟
الراجل هز راسه.
وبص للحاجة حكمة وقال
وهي أكتر واحدة عارفة أنا جيت ليه.
الحاجة حكمة قامت بسرعة
متتكلمش هنا.
الراجل رد لا المرة دي لازم أتكلم.
فتح شنطته وطلع دفتر قديم.
حطه قدام حسن وقال
سيد كان مسجل فيه كل حاجة.
حسن فتح الدفتر.
أسماء تواريخ مبالغ وأماكن.
لحد ما وصل لصفحة معينة.
كان مكتوب فيها بخط سيد
لو حصل لي حاجة، اسأل عن اللي حصل ليلة اختفاء الدفتر الأول.
حسن رفع عينه
دفتر أول؟ يعني ده مش الدفتر الوحيد؟
الراجل قال
بالضبط.
وساعتها غادة شهقت فجأة.
كانت بتبص لصفحة في الدفتر، وقالت
استنوا الاسم ده أنا أعرفه.
حسن قرب منها.
مين؟
أشارت لاسم مكتوب في آخر الصفحة.
وكان الاسم
سحر.
اسم بنت الحاجة حكمة.
الحاجة حكمة قامت مفزوعة، وخطفت الدفتر من إيد حسن.
لكن في نفس اللحظة، وقع من بين صفحاته ظرف صغير.
حسن التقطه قبلها.
وعليه جملة واحدة
إلى زوجتي الأولى لأنها الوحيدة التي ستفهم لماذا فعلت ذلك حسن فضل ماسك الملف كأنه خايف يفتح باقي الورق.
قال للراجل مين الشخص اللي أخويا كان رايح يقابله؟
الراجل بص ناحية الحاجة حكمة، وبعدها قال أنا معرفش اسمه كامل بس سيد كان بيسأل عنه من فترة.
حسن شد الملف من إيده يعني إيه؟
الراجل أخرج ورقة صغيرة من جيبه وقال دي كانت في العربية بعد الحادث. الشرطة ماخدتش بالها منها لأنها كانت واقعة تحت الكرسي.
فتح حسن الورقة.
كان مكتوب عليها عنوان ومكتوب تحته
مخزن 17 بعد المغرب.
بص حسن لأمه مخزن 17 ده فين؟
الحاجة حكمة سكتت.
سألها تاني أمي إنتِ عارفة المكان ده؟
فضلت ساكتة، لكن ملامحها قالت كل حاجة.
غادة قربت من الورقة وقالت أنا شفت العنوان ده قبل كده.
كلنا بصينا لها.
قالت وهي بتحاول
تفتكر سيد كان عنده دفتر صغير كان بيكتب فيه
أنا حسيت بقشعريرة.
وليه مخبيها؟
غادة هزت كتفها معرفش.
حسن قلب صفحات الملف بسرعة، لحد ما لقى صورة قديمة.
صورة لسيد واقف قدام مبنى كبير، وجنبه راجل غريب.
لكن اللي صدمنا مش الراجل
كانت الحاجة حكمة موجودة في خلفية الصورة.
حسن رفع الصورة قدامها.
إنتِ كنتِ هناك؟
الحاجة حكمة اتلخبطت وقالت دي صورة قديمة ومش فاكرة.
حسن قرب منها إزاي مش فاكرة؟ إنتِ واقفة وراه!
أنا أخذت الصورة من إيده، وبصيت فيها كويس.
وفجأة لاحظت حاجة صغيرة في إيد سيد.
كان ماسك ورقة مطوية، وعلى طرفها نفس العلامة الموجودة على الظرف اللي تركه ليا.
قلت حسن بص هنا.
قرب.
ساعتها سمعنا صوت من فوق.
بنتي الكبيرة كانت بتنادي عليا
ماما! تعالي بسرعة!
جريت على السلم.
دخلت أوضة بناتي، لقيت بنتي واقفة جنب دولاب سيد القديم، وفي إيدها علبة معدنية صغيرة.
قالت لقيتها ورا الدولاب وكانت مستخبية جوه الحيطة.
فتحت العلبة.
كان جواها مفتاح تاني.
وتحته ورقة قصيرة جدًا
المفتاح ده هيفتح المكان اللي أمي حاولت تخبيه عنكم.
وقتها حسيت إن رجلي مش شايلاني.
لأن حماتي كانت واقفة عند باب الأوضة
وأول ما شافت المفتاح، قالت بصوت مرتعش
حطوه مكانه محدش يلمسه.
حسن ظهر وراها، وسمع الجملة.
بصلها وقال
يبقى المفتاح ده هو اللي كنا بندور عليه.
الحاجة حكمة حاولت تمنعه
حسن إوعى تروح للمخزن.
لكنه رد لأول مرة بصوت حاسم
هروح ومش لوحدي.
وبصلي أنا وغادة وقال
النهارده هنكتشف سيد كان مخبي إيه وليه أمي كانت عايزة تمنعنا نعرف حسن خطف الصورة من إيد الراجل، وفضل يبص فيها كأنه بيحاول يصدق اللي شايفه.
قال مين الشخص اللي واقف جنب أخويا؟
الراجل رد الصورة مقصوصة من الناحية التانية بس أنا متأكد إن الشخص ده كان مع سيد قبل الحادث.
قربت من الصورة، وفجأة لاحظت علامة صغيرة على طرف هدوم الشخص.
نفس العلامة اللي كانت على الظرف.
قلت العلامة دي أنا شوفتها قبل كده.
غادة قالت فين؟
بصيت ناحية الحاجة حكمة.
هي أول ما شافت العلامة، وشها اتغير.
حسن لاحظ.
أمي إنتِ تعرفي العلامة دي؟
قالت لا.
لكن صوتها كان بيرتعش.
الراجل
رد دي علامة مخزن قديم، وكان سيد بيستخدمها عشان
حسن قال يبقى هنروح المخزن.
الحاجة حكمة حاولت تمنعه استنى يا حسن.
قال كفاية يا أمي.
ردت بسرعة لو رحتوا هتفتحوا باب مش هتعرفوا تقفلوه.
حسن بص لها الباب ده مفتوح من زمان، بس إنتِ اللي كنتِ بتحاولي تمنعينا نبص وراه.
سكتت.
خرجنا من البيت، لكن قبل ما نركب العربية، سمعت صوت بنتي الكبيرة بتناديني.
رجعت لها.
قالتلي ماما أنا لقيت حاجة تانية.
طلعت من جيبها مفتاح صغير جدًا.
وقالت كان جوه جيب الجلابية القديمة بتاعة بابا.
قلبي دق بسرعة.
إنتِ متأكدة؟
هزت رأسها.
على المفتاح كان فيه رقم محفور
17
رجعت لحسن ووريتهوله.
بص للمفتاح، وبعدها بص للراجل.
الراجل قال
ده مش مفتاح باب المخزن.
حسن سأله أمال مفتاح إيه؟
رد بصوت منخفض
ده مفتاح الخزنة اللي جوه المخزن.
وصلنا بعد حوالي ساعة.
المكان كان مهجور، والباب الخارجي عليه قفل مكسور.
دخلنا.
الغبار مالي المكان، لكن كان واضح إن حد دخل قريب جدًا.
حسن شغل الكشاف، وبدأ يدور.
وبعد دقائق لقينا باب حديد صغير في الحائط.
عليه الرقم 17.
حطيت المفتاح في القفل.
لكن قبل ما ألفه، سمعنا صوت حركة من آخر المخزن.
حسن رفع الكشاف ناحية الصوت.
ولا حد.
غادة همست إحنا مش لوحدنا.
وفجأة
سمعنا صوت الباب الخارجي بيتقفل بعنف.
حسن جري ناحية الباب.
لكن كان اتقفل من بره.
وفي نفس اللحظة، ظهر صوت راجل من خلف الباب
كان لازم تسمعوا كلام الحاجة حكمة
حسن صرخ
مين؟!
وجاء الرد
واحد عارف الحقيقة أكتر منكم كلكم حسن فضل ماسك الظرف، وبصلي مباشرة.
زوجته الأولى يعني إنتِ.
أنا اتجمدت مكاني.
غادة بصتلي، والحاجة حكمة بدأت تتحرك ناحية حسن بسرعة.
هات الظرف يا حسن.
حسن رجع خطوة لأ.
قالتها بصوت مرتعش ده مش ليك.
رد طالما أخويا كتبه لمراته، يبقى هي اللي تقرر تفتحه.
ومد الظرف ناحيتي.
إيدي كانت بتترعش وأنا أخدته.
بصيت للحاجة حكمة، لقيتها لأول مرة مش متحكمة في نفسها.
قلت إنتِ خايفة من إيه؟
ما ردتش.
فتحت الظرف.
كان جواه جواب طويل، لكن أول سطر خلاني أوقف عن القراءة
لو وصل لكِ الجواب ده، يبقى أنا غالبًا مش موجود، وغادة لازم تعرف الحقيقة قبل أي حد.
رفعت عيني ناحية غادة.
هي
قربت مني وقالت الحقيقة عن إيه؟
كملت القراءة.
سيد كان
لكن الصدمة كانت في آخر الصفحة.
كتب
اللي أخد الأوراق مش غريب عن البيت والموضوع له علاقة باللي حصل
من سنين.
حسن قال مين؟
قلت مكتوب إن الاسم موجود في الصفحة
متابعة القراءة