جوزي الله يرحمه حكايات زهرة الربيع
المحتويات
الأخيرة.
قلبت الورقة.
كانت الصفحة الأخيرة فاضية تقريبًا
إلا من أربعة أرقام.
حسن بص للأرقام وقال دي مش أرقام تليفونات.
الراجل اللي كان جاي من بره قرب وقال
لأ دي أرقام خزائن.
حسن سأله خزائن إيه؟
رد
خزائن قديمة في مخزن 17.
ساعتها الحاجة حكمة صرخت
محدش هيروح هناك!
حسن لف لها وقال
ليه؟
سكتت.
وفجأة غادة قالت
أنا هروح.
بصينا لها.
قالت وهي ماسكة الجواب
طالما سيد كان عايزني أعرف الحقيقة يبقى لازم أعرفها.
أنا مسكت إيدها وقلت
وأنا هاجي معاكي.
حسن قال وأنا كمان.
لكن قبل ما نتحرك، الراجل الغريب وقف عند الباب وقال
استنوا في حاجة لازم تعرفوها الأول.
حسن سأله إيه؟
بص لنا وقال
مخزن 17 اتفتح من يومين.
اتسعت عيوننا.
مين فتحه؟
هز رأسه وقال
مش عارف بس اللي دخل المكان ساب حاجة واحدة وراه.
طلع من جيبه صورة صغيرة.
كانت صورة لسيد
واقف قدام المخزن.
والأغرب
كان واقف مع شخص من العيلة حسن خبط على الباب بكل قوته افتح الباب! إنت مين؟
مفيش رد.
أنا قربت من غادة، والأطفال كانوا معانا، وكلنا بقينا في حالة خوف.
الراجل اللي كان معانا قال ابعدوا عن الباب واضح إن اللي قفله مش عايزنا نخرج.
حسن لف له إنت كنت عارف إن ده ممكن يحصل؟
هز راسه لا.
وبعدين بص ناحية الخزنة وقال بس لو عايزين نعرف مين عمل كده افتحوا الخزنة.
حسن حط المفتاح في القفل.
قبل ما يلفه، سمعنا صوت خبط من الناحية التانية للباب.
مرة
مرتين
وبعدين صوت شخص قال
الخزنة دي لو اتفتحت، اسم واحد بس هيظهر وساعتها هتعرفوا مين كان بيكدب عليكم.
لف حسن المفتاح.
تك.
الباب الحديدي اتفتح.
جواه كان فيه صندوق خشب قديم، وملف كبير، وتسجيل صوتي صغير.
حسن شغل التسجيل.
وسمعنا صوت سيد.
صوته كان هادي، لكنه واضح جدًا
لو التسجيل ده اتسمع، يبقى أنا ماقدرتش أقول الكلام ده بنفسي.
أنا حطيت إيدي على بوقي.
سيد كمل
أول حاجة متصدقوش أي حد يقول لكم إن موتي كان مجرد حادث.
حسن بصلي.
غادة بدأت تبكي.
لكن التسجيل كمل
وتاني حاجة أنا مكنتش خايف على نفسي كنت خايف على عيالي.
سكت التسجيل ثواني.
وبعدين قال سيد
الحاجة اللي لازم تعرفوها موجودة في آخر الملف.
حسن فتح
الملف بسرعة.
كانت فيه مستندات قديمة، وإيصالات، وصور.
لحد ما
قرأها، ووشه اتجمد.
قال دي إيه؟
الراجل قرب.
بص للورقة وقال
دي الورقة اللي كان سيد بيدور عليها.
سأله حسن ورقة إيه؟
رد ورقة تثبت إن ملكية جزء كبير من البيت اتنقلت من زمان لشخص محدش فيكم متوقعه.
غادة قالت لمين؟
الراجل قلب الورقة.
وساعتها ظهر الاسم.
حسن قرأه بصوت مسموع
سحر.
اسم أخته.
أنا بصيت لحسن، وبعدها للراجل.
قلت يعني البيت كله ممكن يكون باسم سحر؟
الراجل هز راسه.
مش البيت كله لكن الجزء اللي سيد كان عايز يرجعه لعياله.
وفجأة التسجيل اشتغل من نفسه مرة تانية.
وصوت سيد قال
ولو أمي حاولت تفرق بين مراتي وعيالي بعد موتي اعرفوا إنها بتدور على حاجة تانية غير مصلحة العيلة.
حسن رفع عينه ناحية الباب.
وفي اللحظة دي
سمعنا صوت مفتاح بيتحط في القفل من بره.
حد كان بيحاول يفتح الباب.
والصوت اللي سمعناه بعدها كان صوت الحاجة حكمة
حسن افتح الباب.
حسن بص لنا وقال
أمي وصلت.
لكن صوتها كان مختلف
وكأنها المرة دي جاية تاخد حاجة محددة من الخزنة حسن وقف قدام الخزنة، وقال بصوت عالي
أمي، قبل ما أفتح قولي إنتِ عايزة إيه من هنا؟
جاء صوت الحاجة حكمة من ورا الباب
عايزة أحميكم.
حسن رد بمرارة تحمينا من إيه؟ من الحقيقة؟
سكتت.
وبعدين قالت افتح يا حسن وأنا هقولك كل حاجة.
حسن بصلي وبص لغادة، وبعدها فتح الباب.
دخلت الحاجة حكمة ببطء، ووراها سحر.
أول ما شافت سحر الورق على الترابيزة، وشها اصفر.
حسن قرب منها إنتِ كنتِ عارفة إن جزء من البيت باسمك؟
سحر بدأت تبكي أنا معرفتش غير من أمي.
حسن بص لأمه وليه مخبية ده؟
الحاجة حكمة ردت عشان أبوك كان مدي الجزء ده لسيد، وسيد كان ناوي يبيعه.
حسن اتصدم يبيعه؟
قالت أيوه وكان عايز يسيب فلوسه لعياله.
غادة قالت يعني إنتِ كنتِ خايفة على البيت؟
الحاجة حكمة سكتت.
أنا بصيت لها وقلت يبقى ليه منعتينا نمشي؟ وليه قلتي إن واحدة فينا لازم تتجوز حسن؟
هنا وشها اتغير.
قالت عشان لو خرجتوا من البيت، الموضوع كله كان هيتكشف.
حسن قال أي موضوع؟
مدت إيدها ناحية الملف، لكن حسن منعها.
لأ.
قالتها وهي تبص له إنت مش فاهم.
رد يبقى فهميني.
تنهدت
وقالت
قبل ما سيد يموت بأيام، عرف إن في حد بيحاول ياخد حق عياله.
سألتها مين؟
بصت ناحية سحر.
سحر بدأت تهز راسها ماما متقوليش.
حسن قرب منها سحر، إنتِ تعرفي حاجة؟
فضلت ساكتة.
وبعدين قالت بصوت ضعيف
أنا شفت سيد ليلة الحادث.
الكل اتجمد.
حسن قال إيه؟
سحر كملت
كان واقف قدام البيت، وبيتكلم مع شخص.
حسن سألها مين؟
سحر رفعت عينيها ناحية أخوها، وقالت
كان حسن.
حسن اتراجع خطوة.
أنا؟! مستحيل!
لكن سحر أضافت بسرعة
مش حسن اللي هنا
وسكتت لحظة.
كان شخص تاني شبهه جدًا.
وفجأة الراجل الغريب قال
يبقى عرفنا مين كان مع سيد قبل الحادث.
حسن بص له مين؟
الراجل رد
أخو سيد التوأم.
ساد الصمت.
أنا عمري ما سمعت إن سيد كان له توأم.
وبصيت للحاجة حكمة
لقيتها مغمضة عينيها كأنها كانت بتتمنى السر ده يفضل مدفون للأبد فتحت الحاجة حكمة عينيها ببطء، وبصت لحسن.
حسن كان واقف مش قادر يستوعب.
توأم؟! إنتِ عندك ابن تاني غير سيد وأنا وسحر؟!
الحاجة حكمة ما ردتش.
حسن قرب منها ردي عليا يا أمي!
سحر كانت بتعيط، وقالت أخويا ده اتوفى وهو صغير أو ده اللي كنت فاكرة.
الراجل الغريب هز راسه وقال لأ هو عايش.
أنا حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
غادة قالت طب هو فين؟
الراجل فتح الملف وطلع صورة قديمة.
اسمه سامح.
حسن مسك الصورة، وبص فيها طويلًا.
كان في الصورة شاب شبه سيد بشكل مخيف.
نفس العينين.
نفس الملامح.
حتى ابتسامته كانت شبهه.
حسن قال إزاي؟ وإنت كنت تعرفه؟
الراجل رد قابلته قبل الحادث بأيام. وكان بيسأل عن سيد.
سألت وكان عايز منه إيه؟
الراجل سكت لحظة، وبعدين قال
كان عايز يرجع حاجة كانت تخصه من زمان.
الحاجة حكمة قالت بسرعة كفاية!
لكن حسن صرخ لأ! مش كفاية!
وبعدين بص لها إنتِ أخفيتي علينا أخويا سنين وبعد موته كنتِ عايزة تجبري واحدة من مراته تتجوزني ليه؟
الحاجة حكمة بدأت تبكي لأول مرة.
قالت كنت بحاول أحميكم.
حسن رد تحمينا من مين؟
رفعت عينيها وقالت
من سامح.
ساد صمت ثقيل.
غادة سألت طب هو ليه كان عايز سيد؟
الحاجة حكمة مسحت دموعها وقالت
عشان سيد كان الوحيد اللي عارف الحقيقة كاملة.
أنا قربت منها أي حقيقة؟
لكن قبل ما تجاوب، سمعنا صوت عربية وقفت قدام المخزن.
الراجل
الغريب بص ناحية الباب وقال
حد وصل.
حسن اتجه للنافذة الصغيرة.
وبص للخارج.
رجع وهو وشه متغير.
قلت مين؟
قال
في راجل واقف قدام المخزن.
سألته سامح؟
هز راسه ببطء.
مش عارف بس معاه نفس العربية اللي كانت موجودة ليلة حادث سيد.
حسن مسك الملف بسرعة.
وفجأة سمعنا خبطتين على الباب.
وبعدهم صوت راجل من الخارج
أنا مش جاي آخد حاجة
سكت لحظة.
ثم قال
أنا جاي آخد حقي وحقي مدفون في البيت اللي أنتم سايبينه دلوقتي حسن قرب من الباب، لكنه ما فتحش.
إنت مين؟
الصوت من الخارج رد
اسأل أمك.
كل العيون اتجهت للحاجة حكمة.
هي ما ردتش، وفضلت واقفة مكانها وكأنها شافت شبح.
حسن قال أمي إنتِ تعرفي مين بره؟
قالت بصوت مكسور أيوه.
مين؟
سكتت ثواني، وبعدين قالت
سامح.
غادة رجعت خطوة، وأنا حسيت بقشعريرة في جسمي.
حسن قال طب ليه مش عايز يدخل؟
الحاجة حكمة ردت عشان هو مش جاي يتكلم معاكم هو جاي يتأكد إنكم لقيتوا اللي سيد سابه.
حسن فتح الباب بحذر.
الراجل كان واقف بعيد عن الباب، ملامحه فعلًا شبه سيد بشكل يخض.
بصلي أول ما شافني.
وقال إنتِ مرات سيد الأولى؟
هزيت راسي.
قال يبقى هو كان عنده حق.
حسن سأله حق في إيه؟
سامح رد كان عارف إنك هتكون أول واحد يشك فيا.
حسن قال إنت كنت مع سيد قبل الحادث؟
سامح سكت لحظة.
أيوه.
حسن قرب منه وحصل إيه؟
قال اتخانقنا.
غادة سألت بسبب إيه؟
سامح بص للحاجة حكمة.
بسبب أمي.
الحاجة حكمة قالت متدخلنيش في الكلام.
سامح رد إنتِ اللي دخلتينا كلنا.
وبعدين بص لحسن وقال
سيد اكتشف إن أمنا كانت مخبية عنه ورقة مهمة تخص البيت وحقوق عياله.
حسن أشار للملف الورقة دي؟
سامح هز رأسه.
دي نسخة.
سألته والأصل؟
ابتسم ابتسامة غامضة.
لسه في البيت.
أنا افتكرت كلام سيد في الجواب
الحقيقة مش في البيت الحقيقة في المكان اللي سيد مات فيه.
فقلت إنت بتقول إن الأصل في البيت، وسيد قال إن الحقيقة في مكان الحادث مين فيكم بيقول الحقيقة؟
سامح بصلي طويلًا.
وقال
الاتنين.
سكتنا.
ثم أضاف
لأن سيد كان عارف إن الورقة الأصلية اتنقلت من البيت ليلة الحادث.
حسن قال مين نقلها؟
سامح بص ناحية الحاجة حكمة.
لكنها سبقته وقالت
أنا.
الكل اتصدم.
حسن قال إنتِ؟!
هزت رأسها، وقالت
أيوه بس أنا
ما سرقتهاش.
حسن سأل أمال عملتي بيها إيه؟
ردت وهي بتبص في الأرض
خبيتها في مكان
سألتها
فين؟
رفعت عينيها ناحيتي وقالت
في شقتك إنتِ.حسن بص للحاجة حكمة بصدمة في شقتها؟! وإنتِ كنتِ عايزة تطرديها؟
ردت أنا مكنتش عايزة أطردها كنت عايزة أخليها تمشي قبل ما
تلاقي الورقة.
أنا حسيت إن نفسي اتقطع.
قلت يعني الورقة موجودة عندي من غير ما أعرف؟
الحاجة
متابعة القراءة