سافرت كوريا

لمحة نيوز

سافرت كوريا أزور بنتي بعد جوازها فسمعت جوزها بيتخانق مع أبوه بالكوري، ولما فهمت كلامهم اكتشفت سرًا مرعبًا عن جوازهم! أنا سافرت لكوريا الجنوبية عشان أزور بنتي بعد ما اتجوزت راجل كوري لكن وأنا قاعدة عندهم، سمعت جوزها بيتخانق مع أبوه بالكوري.
والاتنين ما كانوش يعرفوا إني بفهم تقريبًا كل كلمة قالوها.
بنتي مريم كانت سافرت كوريا الجنوبية من كام سنة عشان الشغل.
وهناك قابلت جون.
علاقتهم اتطورت بسرعة.
حبوا بعض، وبعد فترة قصيرة اتجوزوا.
من أول ما عرفته، جون كان دايمًا بيتكلم معايا بالإنجليزي لما أكون موجودة.
أول مرة قابلته فيها، ارتحت له جدًا.
كان مؤدب، وذوق، وواضح إنه بيحب مريم بجد.
كان بيفتكر الحاجات الصغيرة اللي بتحبها.
بيسمعها لما تتكلم.
وكان واضح جدًا إن أهم حاجة عنده إنها تكون مبسوطة.
وبالنسبة لي كأم، ده كان كل اللي يهمني.
بعد كام سنة من جوازهم، قررت أخيرًا أروح أزورهم.
كنت وحشاني مريم أكتر مما كنت بعترف لنفسي، ولما هي وجون استقبلوني بعد وصولي، ما قدرتش أخبي فرحتي وأنا شايفاها قدامي.
مريم ساعدتني أرتب حاجتي في أوضة الضيوف، وبحماس قالتلي إن والدي جون هييجوا تاني يوم بالليل عشان نتعشى كلنا سوا.
أنا كنت قابلتهم مرة واحدة بس قبل كده.
في فرحهم.
ومن اللي فاكره، كانوا ناس محترمين وودودين.
وعشان كده كنت متحمسة أشوفهم تاني.
لكن في اليوم اللي بعده، مريم اتأخرت في الشغل.
ووالدي جون وصلوا قبل ما ترجع.
وأثناء ما كنا مستنيينها، دخلت المطبخ أحضر شوية مقبلات.
بعد شوية، والدة جون اعتذرت وقالت إنها داخلة الحمام.
وبكده، جون بقى لوحده على السفرة مع أبوه، الحاج يونج.
كنت رايحة جاية بين المطبخ والسفرة، بحط الأطباق على الترابيزة، لما فجأة يونج بطل يتكلم إنجليزي.
واتكلم بالكوري.
وشه
احمر.
ونبرة صوته بقت حادة جدًا.
واضح إن الموضوع اللي بيتكلموا فيه عصّبه بشكل كبير.
وجون رد عليه

بالكوري من غير أي تردد.
الاتنين كانوا بيتكلموا براحتهم، لأنهم كانوا متأكدين تمامًا إني مستحيل أفهم هما بيقولوا إيه.
لكن اللي الاتنين ما كانوش يعرفوه
إني بدأت أتعلم الكوري بعد ما مريم اتجوزت.
وما قلتش لحد.
كنت بتعلم في هدوء وقت ما ألاقي وقت فاضي، عشان أفهم أكتر البلد والثقافة اللي بنتي اختارت تعيش وسطها.
أنا ما كنتش بطلاقة.
ولا حتى قريبة من كده.
لكن كنت بفهم أكتر بكتير مما جون كان متخيل.
ولما يونج قال الجملة اللي بعدها
وقفت مكاني عند باب المطبخ.
قال بغضب بالكوري
إنت هتفضل مخبي عليها لحد إمتى؟ إنت ما تستاهلهاش! إنت بتجيب العار للعيلة دي!
بطني اتقبضت.
جون رد عليه فورًا
خليك بعيد عن الموضوع. إنت عارف أنا اتجوزتها ليه. وإنت عارف بالظبط أنا محتاج إيه. محدش ممكن يعرف الحقيقة أبدًا.
ثواني
ما قدرتش أتحرك.
اتجوزها ليه؟
هو محتاج إيه بالظبط؟
يونج قرب منه وقال
لو مريم أو أمها عرفوا اللي إنت عملته، هتدخل في مشكلة كبيرة.
جون وطي صوته وقال
أيوه، أنا عارف إنهم هيكرهوني. أنا عارف إنهم
وبعدين كمل الجملة.
وفي اللحظة دي
ركبي بدأت تضعف.
السر اللي جوز بنتي كان مخبيه ما كانش حاجة بسيطة.
كان متعلق ببنتي.
وكان خطير لدرجة إن جون نفسه كان متأكد إن الحقيقة ممكن تغير نظرة مريم له للأبد.
حسيت إني هتعب.
وقبل ما أي واحد فيهم ياخد باله إني واقفة هناك، رجعت لورا بالراحة.
وبعدين خطفت موبايلي وخرجت بسرعة بره البيت.
ما حتى ما وقفتش ألبس جزمة عدل.
وقفت بره وأنا لابسة شبشب البيت، وإيدي بتترعش، وأنا بدور على رقم مريم.
لأن بعد ما سمعت باقي الكلام اللي دار بين جون وأبوه
ما فضلش في دماغي غير فكرة واحدة
بنتي
لازم تعرف الحقيقة.
وفورًا.
حكايات زيزي 
نزلت الشارع وأنا مش حاسة برجلي.
إيدي كانت بتترعش وأنا ماسكة الموبايل، وبصيت على اسم مريم على الشاشة كذا مرة قبل ما أضغط اتصال.
رن مرة
مرتين
تلاتة
وفجأة
ردت.
ماما؟ إنتِ فين؟
حاولت أتكلم، لكن صوتي خانني.
مريم تعالي خديّني.
سكتت لحظة، وبعدين قالت بقلق
خديكي؟ إنتِ بره البيت؟ حصل إيه؟
بصيت ناحية العمارة، وقلبي كان بيخبط بعنف.
أنا محتاجة أشوفك دلوقتي.
ماما خوفتيني! قولي حصل إيه؟
وقبل ما أرد، سمعت صوت عربية بتقف قريب مني.
رفعت عيني
وكان جون.
واقف قدامي.
ما كنتش عارفة هو خرج ورايا إمتى.
نزل من العربية بهدوء، وقفل الباب، وبصلي ثواني من غير ما يتكلم.
وبعدين قال بالإنجليزي
أنتِ نسيتي حاجة في البيت؟
حسيت إن السؤال عادي
لكن عينيه ما كانتش عادية.
كان بيراقبني.
وكأنه بيحاول يعرف أنا سمعت إيه.
ابتسمت ابتسامة متوترة وقلت
لا أنا بس محتاجة أتمشى شوية.
قرب مني خطوة.
لوحدك؟
آه.
سكت.
وبعدين قال جملة خلت الدم يتجمد في عروقي
مريم لسه ما تعرفش صح؟
بصيت له من غير ما أرد.
هو نفسه اتفاجئ من اللي قاله.
واضح إنه أدرك إنه كشف حاجة.
فضل ساكت ثواني، وبعدين حاول يصلح كلامه
أقصد مريم لسه ما تعرفش إنك خرجتي.
لكن أنا كنت فهمت.
هو كان بيتكلم عن الحقيقة.
مش عن خروجي.
قلت له بهدوء
جون إنت خايف من إيه؟
وشه اتغير.
ولأول مرة من ساعة ما عرفته
ما قدرتش أشوف فيه الراجل الهادئ المحترم اللي اتجوز بنتي.
شفت شخص شايل سر تقيل جدًا.
قال
مريم ما ينفعش تعرف دلوقتي.
ليه؟
ما ردش.
جون، أنا أمها. ولو فيه حاجة تخص بنتي، من حقي أعرف.
خفض عينيه للأرض.
وبعد لحظات قال
الموضوع مش زي ما إنتِ فاكرة.
وأنا فاكرة إيه؟
رفع عينه وبصلي مباشرة.
إنك سمعتي جزء من الكلام بس إنتِ ما سمعتيش
كل حاجة.
وقبل ما أسأله يقصد إيه، موبايله رن.
بص للشاشة
وفجأة وشه اصفر.
قفل المكالمة من غير ما يرد.
بعد ثواني، الموبايل رن تاني.
المرة دي بصلي وقال
لازم نرجع البيت.
ليه؟
قال بصوت منخفض
أبويا اختفى.
اتجمدت مكاني.
يعني إيه اختفى؟
بص ناحية العمارة وقال
لأنه كان عارف إنك سمعتي كلامنا.
وفي اللحظة
دي، موبايلي أنا كمان رن.
كانت مريم.
رديت بسرعة.
لكن أول ما سمعت صوتها
عرفت من نبرتها إن فيه مصيبة حصلت.
قالت
ماما إنتِ فين؟
أنا مع جون.
سكتت.
وبعدين قالت
جون جنبك؟
أيوه.
صوتها بدأ يرتعش
يبقى ما ترجعيش البيت.
بصيت لجون.
هو كان واقف قدامي
لكن أول ما سمع آخر جملة، وشه اتغير تمامًا.
قلت لمريم
ليه؟
ردت بعد صمت طويل
عشان أنا اكتشفت حاجة النهارده
ثم همست
وحاجة من اللي اكتشفتها مرتبطة بالسر اللي جون وأبوه كانوا بيتخانقوا بسببه.
وساعتها
جون خطف الموبايل من إيدي.
وقال لمريم
إنتِ عرفتي إيه؟صرخت في جون
إنت بتعمل إيه؟! هات موبايلي!
لكنه ما ردش.
كان مركز مع صوت مريم اللي لسه طالع من السماعة.
قال لها
مريم إنتِ فين؟
ردت بصوت متوتر
أنا في الشركة.
ما تتحركيش من مكانك.
ضحكت ضحكة قصيرة، بس ما كانش فيها أي فرحة.
ليه؟ خايف إني أرجع البيت؟
جون سكت.
مريم كملت
أنا عرفت كل حاجة يا جون.
بصيت لجون، وشفت لأول مرة الخوف الحقيقي في عينيه.
قال
إنتِ فاهمة غلط.
لا. المرة دي مش فاهمة غلط.
وبعدين قالت
أنا فتحت الدرج اللي في مكتبك.
جون شهق.
إنتِ دخلتي المكتب؟
آه.
سكتت ثواني.
ثم قالت
ولقيت الملف.
جون ما اتحركش.
لكن أنا حسيت إن كلمة الملف دي لوحدها كانت كفاية تغيّر كل حاجة.
سألتها
ملف إيه يا مريم؟
ما ردتش عليا.
كانت بتكلم جون.
الملف اللي أبوك مخبيه عني من يوم جوازنا.
جون قال بسرعة
مريم، اسمعيني الموضوع معقد.
أنا مش عايزة أسمع تبريرات.
ثم سكتت لحظة وقالت
أنا عايزة أعرف حاجة واحدة بس.
إيه؟
ليه اسمي مكتوب في الملف قبل حتى ما أقابلك؟
اتسعت عيني.
بصيت لجون.
هو كان ساكت تمامًا.
قلت
إيه معنى الكلام ده؟
جون أخيرًا
بصلي.
مريم ما كانش المفروض تلاقي الملف.
قالت مريم من الهاتف
وأنا كمان لقيت حاجة تانية.
جون قرب الموبايل من ودنه.
إيه؟
قالت
صورة.
سألها
صورة إيه؟
صورة ليا وأنا طفلة.
سكت جون.
ثم قالت
وتاريخ
الصورة مكتوب عليه قبل ما أخرج من مصر بسنين.
قلبي وقع.
قلت
إزاي؟
مريم ردت
وده اللي أنا مش فاهماه.
ثم سمعت صوت باب بيتفتح عندها.
مريم قالت بسرعة
ماما، استني في حد دخل الشركة.
جون بصلي.
وبصوته المنخفض قال
لازم نقفل.
لكن مريم صرخت
تم نسخ الرابط