سافرت كوريا

لمحة نيوز

فجأة
ماما! لو حصل لي أي حاجة ما تثقيش في أي حد من عيلة جون!
ثم انقطع الاتصال.
وقفت مكاني وأنا مش قادرة أتنفس.
جون حاول ياخد الموبايل مني تاني، لكني رجعت خطوة.
قلت له
مريم قالت إيه؟
قال
كانت خايفة.
من مين؟
ما ردش.
جون من مين؟!
رفع عينه لي.
وبعد لحظة طويلة قال
من الشخص اللي أنا نفسي كنت بحاول أحميها منه.
وقبل ما أسأله مين
وصلتني رسالة على موبايلي.
رقم مجهول.
فتحتها.
كان فيها سطر واحد
لو عايزة بنتك تفضل بخير ما تسأليش جون عن الملف.
وتحت الرسالة
كانت فيه صورة.
صورة الملف نفسه.
لكن المفاجأة ما كانتش في الملف.
المفاجأة كانت في الاسم المكتوب على أول صفحة
اسمي أنا فضلت باصة للصورة على موبايلي، ومش قادرة أستوعب اللي شايفاه.
اسمي كان مكتوب بخط واضح على غلاف الملف.
وتحته تاريخ قديم جدًا
تاريخ قبل جواز مريم من جون بسنين.
رفعت عيني لجون وقلت
إنت كنت تعرفني قبل ما أجيلك كوريا؟
اتغير وشه فورًا.
لا.
يبقى ليه اسمي موجود في ملف عند عيلتكم؟
سكت.
والسكوت كان أخوف من أي إجابة.
قربت منه خطوة.
أنا بسألك للمرة الأخيرة إيه اللي مخبيه عن بنتي؟
جون بص حواليه، وبعدين قال
مش هنا.
أنا مش هتحرك من هنا.
لو فضلنا واقفين، ممكن حد يسمعنا.
ضحكت بمرارة.
بعد كل اللي سمعته؟
لسه خايف حد يسمعنا؟
مد إيده ناحية العربية.
اركبي، وأنا هقولك كل حاجة.
ترددت.
لكن قبل ما أقرر، وصل إشعار جديد على موبايلي.
نفس الرقم المجهول.
ما تركبيش العربية معاه.
رفعت عيني لجون.
هو لاحظ الرسالة من تعبير وشي، لكنه ما عرفش محتواها.
قال
مين اللي بيبعتلك؟
قلت
إنت مالك؟
اتوتر.
وفجأة، سمعنا صوت عربية بتقف في آخر الشارع.
جون بص ناحيتها.
ثم قال بسرعة
لازم نمشي.
ليه؟
لأن الشخص اللي في العربية دي ما ينفعش يشوفني معاكي.
بصيت للعربية.
بابها اتفتح.
ونزل منها رجل كبير في السن.
أول ما جون شافه
رجع خطوة للخلف.
وشه اتغير تمامًا.
قلت
مين ده؟
ما ردش.
الرجل بدأ يقرب.
وكان ماسك ظرف بني في إيده.
لما وصل عندنا، بصلي مباشرة.
وبعدين
قال بالعربي، بلكنة غريبة
أخيرًا قابلتك.
اتجمدت.
إنت بتتكلم عربي؟
ابتسم ابتسامة صغيرة.
وقال
أنا مش بس بتكلم عربي أنا عارف بنتك من قبل ما هي تعرف جون.
جون قاطعه بعصبية
كفاية!
الرجل بص له وقال
إنت لسه هتفضل تخبي عنها؟
ثم مد الظرف ناحيتي.
ده لازم يكون معاكي.
مسكته وأنا مترددة.
سألته
إيه ده؟
قال
الحقيقة اللي جون وأبوه حاولوا يدفنوها من سنين.
فتحت الظرف بإيد مرتعشة.
وأول ورقة شفتها كانت شهادة قديمة.
قرأت الاسم
ثم رفعت عيني بصدمة.
لأن الاسم المكتوب في الورقة
كان اسم مريم.
لكن التاريخ الموجود عليها كان قبل تاريخ ميلادها بسنوات.
رفعت رأسي وقلت
إيه معنى ده؟
الرجل لم يجب.
أما جون
فكان واقفًا ساكتًا، وعينيه مليانة خوف.
ثم قال الرجل جملة واحدة
مريم مش هي الشخص الوحيد اللي اتخبّى عنه سر يوم ولادتها.
وقبل ما أقدر أسأله يقصد إيه
وصلت رسالة جديدة على موبايلي.
فتحتها.
كانت من مريم.
لكن محتواها كان قصير جدًا
ماما لقيت اسمك في سجل قديم هنا.
وتحتها مباشرة
والاسم
اللي جنب اسمك مش اسم بابا إيدي اتجمدت على الموبايل.
قريت رسالة مريم مرة واتنين وتلاتة، وأنا مش قادرة أستوعب معناها.
والاسم اللي جنب اسمك مش اسم بابا.
رفعت عيني للرجل اللي واقف قدامي.
إنت كنت عارف؟
بص لجون.
جون ما ردش.
صرخت فيه
أنا بسألك إنت! إيه اللي مريم بتتكلم عنه؟
الرجل قال بهدوء
قبل ما تسمعي أي حاجة، لازم تعرفي إن جون مش الشخص اللي بدأ الحكاية.
جون قاطعه
ما تدخلهاش في الموضوع أكتر من كده.
الرجل رد
هي بالفعل دخلت فيه من يوم ما سافرت بنتها لكوريا.
قربت منه.
إنت مين؟
مد إيده ناحية جيبه، وطلع بطاقة قديمة.
حطها قدامي.
قرأت الاسم
وكان اسم كوري، لكن تحته اسم عربي.
يوسف منصور.
قلبي دق بسرعة.
إنت عربي؟
قال
أمي مصرية.
وإنت تعرف بنتي منين؟
بصلي لحظة طويلة.
من نفس المكان اللي اتكتب فيه اسمك لأول مرة.
فين؟
قبل ما يجاوب، موبايل جون رن.
بص للشاشة، وسكت.
قلت
مين؟
قال
أبويا.
اتصل مرة تانية.
جون رد.
لكن أول ما قال
ألو
سمعنا
صوت يونج من الناحية التانية، وكان بيتكلم بسرعة شديدة بالكوري.
جون وشه اتغير.
إنت متأكد؟
سكت يسمع.
ثم قال
ما تلمسش أي حاجة. أنا جاي.
وقفل.
سألته
حصل إيه؟
قال
أبويا لقى حاجة في البيت.
إيه؟
بص للرجل صاحب الظرف.
الجزء التاني من الملف.
قلبي اتقبض.
قلت
يعني إيه الجزء التاني؟
الرجل رد بدلًا منه
الجزء اللي فيه الحقيقة عن مريم.
سألته
وحقيقة إيه دي؟
قبل ما يرد، رن موبايل مريم تاني.
المرة دي كانت مكالمة.
رديت فورًا.
مريم!
صوتها كان بيترعش
ماما أنا رجعت البيت.
إنتِ كويسة؟
آه، بس في حاجة غريبة.
إيه؟
سكتت لحظة.
ثم قالت
أوضة جون كانت مفتوحة.
وبعدين؟
دخلت.
حسيت إن نفسي اتقطع.
لقيتي إيه؟
قالت
لقيت صورة قديمة جدًا.
صورة مين؟
قالت بصوت منخفض
صورتي أنا وأنا
طفلة.
سكتت.
ثم أضافت
لكن الغريب مش الصورة.
أمال إيه؟
في حد واقف جنبي في الصورة.
مين؟
قالت
ست.
تعرفيها؟
ردت
لأ.
ثم سكتت ثانية.
بس ماما
نعم؟
الست دي شبهك بشكل يخوف.
بصيت لجون.
وبصيت للرجل اللي قدامي.
وفي اللحظة دي، الرجل قال بهدوء
يبقى لازم أقولك الحقيقة قبل ما حد تاني يسبقني.
سألته
حقيقة إيه؟
طلع ورقة مطوية من الظرف.
فتحها قدامي.
وكان فيها اسم واحد فقط
اسم المرأة اللي ظهرت في صورة مريم.
ولما قريت الاسم
حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
لأن الاسم كان اسمًا أعرفه كويس جدًا
اسم شخص من ماضي عيلتي، وكنت فاكرة إنه اختفى من حياتنا للأبد فضلت ماسكة الورقة وأنا مش قادرة أنطق.
الاسم اللي قدامي كان اسم أختي نادية.
أختي اللي كنت فاكرة إنها سافرت من مصر من سنين طويلة، وبعدها انقطعت أخبارها تمامًا.
بصيت للرجل وقلت
نادية؟ مستحيل نادية عمرها ما راحت كوريا.
قال بهدوء
إنتِ متأكدة؟
طبعًا متأكدة! دي أختي.
الرجل بص لجون، وجون أنزل عينيه.
قلت بعصبية
إنت كنت تعرف أختي؟
جون رد بصوت منخفض
أنا ما قابلتهاش.
يبقى إزاي اسمها موجود في ملف عندكم؟
ما ردش.
الرجل قال
لأن القصة بدأت قبل ما جون يتولد أصلًا.
سكتُّ.
يعني إيه؟
أشار للورقة.
أختك كانت هنا
في كوريا من زمان.
هززت رأسي.
مستحيل.
وكانت بتعرف عيلة جون.
وقتها حسيت إن رجلي مش شايلاني.
جلست على أقرب كرسي.
طيب مريم؟ إيه علاقة مريم بكل ده؟
الرجل فتح الظرف مرة تانية، وطلع صورة قديمة.
حطها قدامي.
كانت صورة لطفلة صغيرة.
مريم.
نفس ملامحها.
نفس عينيها.
لكن في ظهر الصورة كان مكتوب تاريخ قديم جدًا.
قلت
التاريخ ده غلط.
الرجل قال
مش غلط.
يبقى الصورة مش مريم.
قال
هي مريم.
رفعت عيني له.
إنت عايز تقول إيه؟
قبل ما يجاوب، صوت مريم طلع من الموبايل
ماما
أنا
معاكي.
أنا لقيت حاجة في درج جون.
إيه؟
جواز سفري القديم.
استغربت.
إزاي؟ جواز سفرك معاكي.
عارفة.
صوتها بدأ يرتعش.
بس ده مش جوازي الحالي.
سكتُّ.
في جواز تاني باسمي.
قلبي دق بسرعة.
مريم، ما تفتحيهوش لوحدك.
فتحته.
ولقيتي إيه؟
سكتت فترة طويلة.
ثم قالت
الصورة اللي جواه مش صورتي.
شهقت.
يعني إيه؟
الصورة لست تانية.
ثم قالت
لكن الاسم اسمي.
جون فجأة قال
مريم، اقفلي الجواز فورًا.
مريم ردت عليه
إنت كنت عارف.
جون سكت.
صح؟
ما ردش.
مريم بدأت تبكي.
كنت عارف إن فيه جواز باسمي بصورة حد تاني؟
جون قال
كنت بحاول أحميكي.
من مين؟
سكت.
ثم قالت
من أمي؟
أنا اتجمدت.
مريم!
لكنها كملت
لأن كل الأدلة اللي لقيتها النهارده بتوصل ليكي يا ماما.
الرجل صاحب الظرف بصلي.
ثم قال
عشان كده جون اتجوز بنتك.
صرخت
اتجوزها ليه؟!
الرجل فتح فمه عشان يجاوب
لكن في اللحظة نفسها، سمعنا صوت ارتطام قوي من داخل البيت.
جون بص ناحية العمارة.
ثم قال
أبويا.
وجرى ناحية الباب.
أما أنا
فوقفت للحظة مش عارفة أعمل إيه.
وبعدين سمعت صوت مريم في الموبايل
ماما في حد دخل الشقة.
مين؟
قالت وهي بتهمس
مش عارفة بس واقف قدام باب أوضتي.
ثم انقطع صوتها فجأة فضلت واقفة مكاني كأني اتثبتّ في الأرض.
صوت أختي
نادية.
بعد سنين من الصمت.
بعد ما كنت فاكرة إنها اختفت من حياتنا للأبد.
رفعت الموبايل بسرعة.
نادية؟!
جالي صوتها من الناحية التانية
أيوه أنا نادية.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
إنتِ
فين؟! وإيه اللي حصل لك؟ وليه سيبتينا كل السنين دي؟
سكتت شوية.
ثم قالت
مفيش وقت لكل ده. اسمعيني كويس.
مريم فين؟
مريم بخير.
أنا عايزة أسمع صوتها.
هتسمعيها بس مش دلوقتي.
صرخت
إنتِ أختي! إزاي تطلبي مني أثق فيكي بعد السنين دي كلها؟
قالت بهدوء
لأن الشخص اللي إنتِ فاكرة إنه سبب كل اللي حصل مش هو السبب الحقيقي.
بصيت لجون.
هو كان واقف بعيد، وبيحاول
تم نسخ الرابط