سافرت كوريا

لمحة نيوز

يسمع كلامها.
قلت
إنتِ تعرفي جون؟
أعرف عيلته.
وعارفة ليه اتجوز مريم؟
سكتت.
ثم قالت
أيوه.
جون قرب مني.
اسأليها عن الملف.
سمعت نادية سؤالي
الملف اللي مريم لقيته؟
ردت
مش الملف اللي مريم لقيته.
أمال إيه؟
الملف الحقيقي.
فين؟
قالت
معايا.
اتسعت عيني.
إنتِ معاكي؟
أيوه.
ليه؟
سكتت لحظات.
وبعدين قالت
لأن لو الملف ده وقع في إيد الشخص الغلط، مريم مش هتكون الوحيدة اللي حياتها هتتغير.
قلت
أنا عايزة أشوفه.
هتشوفيه.
إمتى؟
بعد ساعة.
فين؟
أعطتني عنوانًا.
كتبته بسرعة.
لكن قبل ما أقفل، سمعتها تقول
وخلي بالك من جون.
اتجمدت.
ليه؟
قالت
هو مش خطر عليكِ.
سكتت.
ثم أضافت
لكن هو لسه ما قالكيش كل الحقيقة.
وقبل ما أسألها، المكالمة انتهت.
بصيت لجون.
نادية قالت إنك ما قلتليش كل الحقيقة.
خفض عينيه.
هي معاها الملف؟
أيوه.
سأل بسرعة
قالت لك العنوان؟
استغربت.
ليه؟
قال
لأن المكان ده
وسكت.
المكان ده إيه؟
رد بعد تردد
كان أول مكان اتقابلت فيه مريم مع شخص من عيلتي.
قلبي دق أسرع.
مريم قابلت حد من عيلتكم قبل ما تقابلك؟
أيوه.
مين؟
جون فتح فمه.
لكن الرجل صاحب الظرف سبقه
أمه.
سكت الجميع.
قلت
والدة جون قابلت مريم قبل جوازها؟
جون هز رأسه.
أيوه.
ليه؟
ما جاوبش.
فجأة، وصلتني رسالة من رقم نادية.
فتحتها.
كانت صورة قديمة لمريم.
وتحتها جملة واحدة
دي أول مرة شافت فيها مريم الحقيقة لكنها وقتها ما كانتش تعرف إنها بنتك.
فضلت باصة للصورة
ثم رفعت عيني ببطء.
لأن مريم في الصورة كانت واقفة جنب امرأة أعرفها.
والدة جون.
لكن التاريخ المكتوب على الصورة كان قبل زواج مريم من جون ب سبع سنين صرخت في الموبايل
مريم! مريم ردي عليا!
لكن مفيش رد.
حاولت أتصل بيها تاني.
المرة الأولى
مفيش رد.
المرة التانية
المكالمة اتقفلت.
حسيت إن قلبي هيقف.
بصيت للرجل اللي واقف قدامي وقلت
لازم نروح لها.
هز رأسه فورًا.
هنروح.
لكن قبل ما نتحرك، ظهر جون عند باب العمارة.
كان بيجري، ووشه شاحب.
صرخت فيه
مريم في البيت! في حد دخل عندها!
وقف مكانه كأنه اتصدم.
إيه؟
قالتلي إن في حد واقف قدام أوضتها وبعدها الخط اتقطع.
جون طلع موبايله بسرعة واتصل
بوالده.
مرة.
مرتين.
مفيش رد.
قال الرجل
أنا هسبقكم.
وجري ناحية العربية.
جون مسك دراعي
ماما اسمعيني.
مش وقت كلام! بنتي لوحدها!
أنا لازم أقولك حاجة قبل ما ندخل البيت.
قول!
بص في عيني.
الملف اللي لقيته
مريم مش الملف الأصلي.
اتجمدت.
يعني إيه؟
الملف الأصلي اختفى من سنين.
مين أخده؟
سكت.
جون!
قال
أبويا.
وليه؟
لأنه كان بيحاول يمنع حد من الوصول للحقيقة.
مين؟
جون فتح بقه
لكن قبل ما يرد، سمعنا صوت موبايله.
رسالة جديدة.
فتحها.
كانت صورة.
صورة لمريم وهي واقفة داخل البيت.
وفي خلفيتها باب أوضتها.
وتحت الصورة جملة واحدة
لو عايزينها تفضل بأمان، ما تدخلوا البيت.
جون رفع عينيه ليا.
لأول مرة شفته فعلاً مرعوب.
قلت
مين بعت الصورة؟
هز رأسه.
مش عارف.
الرجل اللي سبقنا للعربية رجع يجري علينا.
كان ماسك ورقة في إيده.
قال
لازم نغير الخطة.
جون سأله
إيه اللي حصل؟
مد الورقة له.
لقيتها قدام باب البيت.
جون قرأها.
وشه اتغير.
مديت إيدي
هاتها.
أخدتها منه.
وكان مكتوب فيها
جون يعرف الحقيقة لكن أمه كانت أول واحدة تعرف.
بصيت لجون.
أمك؟
سكت.
قلت
هي كانت عارفة؟
قال
أيوه.
عارفة إيه؟
جون ما جاوبش.
لكن الرجل قال
كانت عارفة مين هي الست اللي في الصورة.
سألته
ومين الست دي؟
رد
أختك.
رجعت خطوة للخلف.
نادية؟
هز رأسه.
أيوه.
ثم أضاف
بس فيه حاجة إنتِ لسه ما تعرفيهاش.
إيه؟
قال
نادية مش اختفت من كوريا.
سكت لحظة.
هي عايشة.
وفي نفس اللحظة، موبايل مريم رن من جديد.
لكن المرة دي
المكالمة ما كانتش من مريم.
كانت من رقم كوري مجهول.
رديت وأنا إيدي بتترعش.
جالي صوت ست من الناحية التانية.
صوت هادي جدًا.
وقالت بالعربي
مريم مش في خطر.
سكتُّ.
ثم سألتها
إنتِ مين؟
ردت
أنا الشخص اللي كان المفروض يقابلك من زمان.
وبعدها قالت اسمها.
وساعتها
وقعت مني الموبايل.
لأن الصوت
كان صوت نادية فضلت باصة للصورة، وكل سؤال في دماغي كان بيولد عشرة غيره.
مريم كانت واقفة صغيرة في الصورة، ووالدة جون جنبها.
لكن مريم نفسها ما كانش عمرها سبع سنين وقتها
على الأقل ده اللي كنت أعرفه.
اتصلت بمريم فورًا.
رن الموبايل مرة، وبعدها ردت.
ماما؟
مريم، ركزي معايا إنتِ قابلتي والدة جون قبل ما تتجوزي؟
سكتت.
مريم؟
قالت بصوت متردد
أنا مش فاكرة.
إزاي مش فاكرة؟
لما جيت كوريا أول مرة، حصلت حاجات كتير، وكنت مركزة في الشغل.
بصيت للصورة تاني.
بس أنا معاكي في صورة قديمة، والتاريخ مكتوب قبل جوازك بسنين.
ردت بسرعة
ماما أنا مش فاهمة.
قبل ما أجاوب، سمعت صوت حركة عندها.
مريم، إنتِ فين دلوقتي؟
في مكان آمن.
مين معاكي؟
سكتت.
وبعدين قالت
في شخص هنا.
مين؟

جالي صوت راجل من بعيد
مريم، ما تقوليش.
اتسعت عيني.
مين ده؟
مريم قالت بسرعة
ماما، اقفلي دلوقتي.
لا! قوليلي مين معاكي!
لكن المكالمة اتقفلت.
بصيت لجون.
مين الشخص اللي معاها؟
قال
ما أعرفش.
إنت بتكدب.
والله ما أعرف.
الرجل صاحب الظرف تدخل
أنا أعرف.
بصينا له.
قال
الشخص ده كان شريك أبو جون في المشروع القديم.
أي مشروع؟
المشروع اللي اتعمل بسببه الملف.
سألته
وإيه علاقة مريم بيه؟
قال
دي الحاجة اللي لازم تعرفيها من نادية، مش مني.
ركبنا العربية واتجهنا للمكان اللي قالت عليه نادية.
طول الطريق، جون كان ساكت.
وأنا كنت ببص من الشباك، وبفكر في كل حاجة حصلت.
ليه مريم؟
ليه اسمي؟
ليه أختي؟
وليه عيلة جون كانت تعرف بنتي قبل ما أعرف؟
وصلنا لمبنى قديم في منطقة هادية.
نزلنا.
كان الباب مفتوح.
دخلنا.
وفي آخر الممر، ظهرت امرأة واقفة.
شعرها اتغير، وملامحها كبرت
لكن مستحيل أغلط فيها.
نادية؟
بصتلي.
وعينيها دمعت.
أخيرًا يا أختي.
جريت عليها وحضنتها.
فضلنا ساكتين ثواني طويلة.
وبعدين بعدت عنها وقلت
إنتِ كنتِ فين كل السنين دي؟
قالت
كنت بحاول أحميكي.
تحميني من إيه؟
بصت لجون.
ثم قالت
من الحقيقة اللي بدأت يوم ولادة مريم.
قلبي اتقبض.
إنتِ تعرفي إيه عن بنتي؟
نادية فتحت حقيبة كانت معاها.
طلعت منها ملف سميك.
وحطته قدامي.
كل حاجة.
فتحت أول صفحة.
كانت صورة لمريم.
الصفحة التانية
كانت صورتي أنا.
والصفحة التالتة
كانت صورة لوالدة جون.
قلت
إيه اللي رابطنا كلنا ببعض؟
نادية سكتت.
ثم قالت
قبل ما مريم تتولد، حصلت واقعة في مصر خلت اسمك يوصل لكوريا.
إيه الواقعة؟
واقعة لو عرفتي تفاصيلها هتفهمي ليه جون اتجوز مريم.
بصيت لجون.
هو كان واقف بعيد، ووشه شاحب.
قلت
جون إنت كنت تعرف مريم قبل ما تتجوزها؟
رفع عينه لي.
ولأول مرة
ما حاولش ينكر.
قال
أيوه.
نادية قالت
بس دي مش الصدمة.
ثم فتحت آخر صفحة في الملف.
وكان فيها مستند قديم جدًا.
وقالت
الصدمة إن جون ما اختارش مريم من البداية.
قلبت الورقة.
وشفت اسمًا مكتوبًا بخط واضح.
اسمي أنا.
نادية قالت
الملف الأصلي كان عنك إنتِ ومريم دخلت في الموضوع بعد كده.
وقبل ما أقدر أسألها أي سؤال
سمعنا صوت باب المبنى بيتقفل بعنف.
نادية بصت ناحية الباب.
ثم قالت بهمس
إحنا مش لوحدنا اتجمدنا كلنا مكاننا.
نادية قربت من الباب، وبصت من فتحة صغيرة.
وبعدين رجعت وهي بتهمس
ما تتحركوش.

جون وقف قدامي.
بعد ثواني، سمعنا خطوات بتقرب.
لكن فجأة الباب اتفتح
وكان الحاج يونج.
أبو جون.
دخل وهو ماسك الملف القديم.
بص لنادية، وبعدين بصلي.
وقال
كفاية أسرار.
حط الملف على الترابيزة، وقال الحقيقة كاملة.
من سنين، قبل ولادة مريم، كانت نادية بتشتغل مع مؤسسة كورية في مصر، وهناك حصل خطأ كبير في تسجيل مجموعة من المستندات والبيانات الخاصة بعائلات مختلفة.
اسمي اتسجل في ملف قديم بالخطأ، واتربط اسمي بملف يخص عيلة يونج.
ولما مريم اتولدت، حصل خلط في بعض السجلات القديمة، وفضلت البيانات دي موجودة لسنين.
نادية اكتشفت الخطأ بعد ما سافرت كوريا، وحاولت تصلحه، لكن عيلة يونج خافت من فضيحة كبيرة، فقرروا يخفوا المستندات بدل ما يعلنوا الحقيقة.
أما الصورة القديمة لمريم، فكانت من مناسبة عائلية حضرتها مريم وهي طفلة أثناء زيارة قصيرة لكوريا مع عائلتها، لكنها كانت محفوظة
ضمن ملفات العيلة بسبب خطأ في التوثيق.
أما جواز السفر القديم اللي وجدته مريم، فكان مستندًا مزورًا من شخص حاول استغلال بياناتها في الماضي، ولم يكن دليلًا على أن هويتها مختلفة.
والسر الأكبر
إن جون كان يعرف جزءًا من الحقيقة قبل زواجه من مريم.
لكنه ما اتجوزهاش بسبب السر، ولا كان بيخطط يستغلها.
بالعكس.
كان عايز يصلح الغلط اللي ارتكبته عيلته من سنين، ويحمي مريم من تبعاته.
أما الخلاف اللي سمعته بينه وبين أبوه، فكان لأن جون كان مصمم يكشف كل شيء لمريم، بينما أبوه كان خايف إن الحقيقة تدمر سمعة العيلة.
بصيت لجون وقلت
طب ليه ما قلتليش من الأول؟
نزل عينه وقال
كنت خايف تخافي
على مريم وتطلبي منها تسيبني قبل ما تعرفي الحقيقة كاملة.
مريم كانت وصلت في نفس اللحظة.
دخلت المكان، وجريت عليا.
حضنتها وأنا ببكي.
قلت لها
أنا آسفة إني خفت من غير ما أفهم.
قالت
وأنا آسفة إني
خبيت عنك اللي لقيته.
ثم بصت لجون.
فضل ساكت.
مريم قربت منه وقالت
أنا مش زعلانة إنك حاولت تحميني أنا زعلانة إنك قررت لوحدك إني ما أستحقش أعرف.
جون هز رأسه.
عندك حق.
نادية أخيرًا ابتسمت.
وقالت
دلوقتي بس الملف اتقفل.
لكن قبل ما نقفل الملف فعلًا، لقيت ورقة صغيرة في آخره.
ورقة ما كانش حد شافها.
فتحتها.
كان مكتوب فيها بخط قديم
لو وصلت الورقة دي لمريم يبقى الحقيقة أخيرًا خرجت للنور.
بصيت لمريم.
وبعدين قفلت الملف.
لأول مرة من ساعة ما وصلت كوريا، حسيت إن الخوف
اللي كان جوايا بدأ يهدأ.
أنا سافرت عشان أزور بنتي
لكن رجعت من الرحلة وأنا عرفت حاجة أهم
مش كل سر مخيف بيكون خيانة أحيانًا أكبر الأسرار بتكون أخطاء قديمة، والناس بتخاف من الحقيقة أكتر من خوفها من الخطأ نفسه.
ومن يومها، اتفقنا كلنا إن مفيش أسرار تاني بينا.
خصوصًا الأسرار اللي تخص مريم.
لأن أكتر حاجة
كانت محتاجاها مش حماية من الحقيقة
كانت محتاجة حد يثق فيها ويقولها الحقيقة مهما كانت صعبة.

تم نسخ الرابط