دي شقة ابني
دي شقة ابني! وإنتِ هنا مالكيش كلمة! كانت أمي بتزعق وهي ماسكة شعر مراتي الحامل، ومرميّة على الأرض.
النهارده كان يوم أربع، وأنا خرجت من الشغل بدري حوالي تلات ساعات. كنت جايب معايا كيس فيه بطانية صغيرة لونها بينك، كنت شاريها لبنتنا اللي لسه جاية الدنيا.
كنت عايز أفاجئ مريم، مراتي، لأني بقالي كام أسبوع ملاحظ إنها متغيرة ساكتة زيادة عن اللزوم، ومش هي نفسها خالص.
وأنا، بغبائي، كنت بقول لنفسي أكيد هرمونات الحمل.
لكن أول ما فتحت باب شقتنا في مدينة نصر، الكيس وقع من إيدي.
مريم، اللي كانت في الشهر السابع، كانت قاعدة على الأرض جنب طرقة الشقة، مكورة نفسها وبتحاول تحمي بطنها بإيدها.
خدها كان أحمر، شفايفها متقطعة، وفي خط دم نازل من بوقها لحد دقنها.
وفوقها كانت أمي نوال.
إيدها كانت ماسكة شعر مريم، وإيدها التانية مرفوعة، كأنها مستعدة تضربها تاني.
حتى الأكل مش عارفة تعمليه عدل! أمي كانت بتزعق. قاعدة تصرفي فلوس ابني على الفاضي وكمان بتردي عليا؟!
أول ما أمي شافتني، ملامحها اتغيرت في ثانية.
سيبت شعر مريم بسرعة وبدأت تتكلم بتوتر
كريم! إنت رجعت بدري ليه؟! يا حبيبي خوفتني مريم وقعت لوحدها. أنا كنت لسه هساعدها!
ما رديتش عليها.
نزلت على ركبتي جنب مراتي.
مريم
هي حتى ما بصتش في عيني.
أنا كويسة وقعت بس.
قالتها بطريقة خلت قلبي يقف.
نفس الجملة.
نفس النبرة.
كأنها طفلة حد حافظها الكلام اللي لازم تقوله.
ساعتها لمحت موبايلها واقع جنب رجلها، والشاشة لسه منورة.
فتحت على تطبيق الملاحظات.
كان فيه أربع سطور بس
13 مارس الساعة 408 العصر.
شد شعر.
ضربة على الخد اليمين.
الشفا اتفتحت وهي بتقع ونزل دم.
حسيت الدنيا بتلف بيا.
دي مش ملاحظة واحدة اتكتبت بعد خناقة.
دي كانت تسجيل.
تقرير.
دليل.
وفجأة، حاجات كتير كنت عامل نفسي مش شايفها بدأت تركب فوق بعض.
من شهرين تقريبًا، مريم رجعت البيت ورجلها فيها حرق بشع.
أمي قالت إنها بالغلط كبّت عليها شوربة سخنة.
ومريم وقتها قالت
أنا اللي غلطانة.
وفي مرة تانية، شفت كدمة كبيرة في دراعها.
سألتها حصل إيه؟
قالت
خبطت في الباب.
وأنا صدقتها.
كل مرة صدقتها.
أو يمكن كنت بصدق الرواية اللي تخليني ما أواجهش الحقيقة.
ساعدت مريم تقوم، ولما سندتها حسيت قد إيه جسمها بقى ضعيف.
بعيد عن بطنها اللي شايلة بنتنا، دراعاتها
مديت إيدي عشان أمسح الدم من على شفايفها.
لكن أول ما لمستها
اتنفضت من إيدي.
الحركة دي وجعتني أكتر من أي كلمة.
مراتي كانت بتخاف مني أنا كمان.
خدتها الأوضة وخليتها
ترتاح على السرير.
وبعدين خرجت للصالة.
أمي كانت قاعدة على الكنبة وبتعيط.
يا ابني، أنا سبت بيتي في المنصورة وجيت أقعد معاكم عشان أساعدكم! الست دي عمرها ما شكرتني! النهارده كمان قلّت أدبها عليا عشان مش عاجبها الأكل اللي عملته! أنا زقيتها بس زقة خفيفة!
بصيت لها.
زقيتيها عشان رفضت تاكل؟
سكتت.
قربت منها خطوة.
يعني إنتِ ضربتي مراتي وهي حامل عشان مش عاجبها الأكل؟
ما ردتش.
دخلت أوضة أمي اللي كانت عايشة فيها بقالها حوالي تلات سنين.
طلعت شنطتها الحمرا من الدولاب.
وبدأت أحط هدومها جواها.
أمي قامت مرة واحدة.
إنت بتعمل إيه يا كريم؟!
ما ردتش.
كملت أرتب حاجتها.
إنت بتطردني من بيت ابني؟!
بصيت لها أخيرًا.
الشقة دي تمنها تمنية مليون ونص جنيه.
سكتت.
ومريم دفعت خمسة مليون وتلاتمية ألف من تحويشتها قبل ما نتجوز. والباقي إحنا اللي لسه بندفعه.
وشها اصفر.
فبلاش تقوليلي دي شقة ابنك. لو في حد هنا ليه حق يتقال عليه صاحب البيت، فهي الست اللي إنتِ لسه مرمياها على الأرض وضربتيها وهي حامل.
قفلت الشنطة.
وحطيتها قدامها.
النهارده مش هتباتي هنا.
أمي انفجرت فيا.
عيطت، وشتمتني، وقالت إن مريم لعبت في دماغي وإنها عملالي عمل وإنّي هاجي يوم وأندم إني وقفت ضد أمي.
لكن قبل ما تخرج، وقفت عند الباب وبصتلي.
وقالت بهدوء غريب
اللي حصل ده مش هعديهولك ولا ليها.
وبعدين خرجت.
واتقفل الباب وراها.
كنت فاكر إن كده خلصنا.
وإن أسوأ حاجة حصلت هي إني اكتشفت إن أمي بتضرب مراتي.
لكن اللي ما كنتش أعرفه
إن في نفس الليلة، مريم هتخليني أكتشف إنها بقالها تلات سنين كاملة بتجمع أدلة ضد أمي.
واللي كان مكتوب في الملاحظات دي
كان أبشع بكتير من مجرد خناقات أو ضرب.
كانت بتسجل كل حاجة.
كل تهديد.
كل مرة اتأذت فيها.
كل مرة أمي حاولت تخوفها.
وكل مرة أنا فشلت إني ألاحظ.
لكن كان فيه سر واحد في آخر الملاحظات
سر لو كنت عرفته من بدري، كان ممكن يغير حياتنا كلنا.
وما كنتش أبدًا أتخيل إني لما أفتحه هكتشف إن اللي حصل لمراتي وبنتي ما كانش مجرد تصرفات غضب من أمي.
كان وراه سبب أخطر بكتير.
دي شقة ابني!
يتبع...... دخلت أوضة النوم وقفلت الباب ورايا بهدوء.
مريم كانت قاعدة على السرير، ضامة البطانية على كتفها، وإيدها التانية فوق بطنها.
قعدت جنبها.
مريم بصيلي.
رفعت عينيها ناحيتي، لكن كان واضح إنها بتحاول تمنع نفسها من العياط.
أنا آسف.
هزت راسها بسرعة.
متقولش آسف يا كريم.
لأ، هقولها.
عشان أنا كان لازم أفهم من زمان.
سكتت شوية، وبعدها مدت إيدها للموبايل.
إنت شفت الملاحظات؟
آه.
وشها اتغير.
كلها؟
لأ شفت آخر كام سطر بس.
فضلت ساكتة.
وبعدين قالت
يبقى لسه في حاجات إنت متعرفهاش.
حسيت بقلبي بينقبض.
إيه الحاجات دي؟
فتحت الموبايل، ودخلت على ملف تاني.
كان اسمه
بعد الولادة.
استغربت.
يعني إيه بعد الولادة؟
مريم ما ردتش.
فتحت الملف.
لقيت تواريخ وأوقات، لكن المرة دي مفيش وصف لخناقات.
كان فيه حاجات أغرب.
الأوراق في درج السفرة.
المفتاح مع نوال.
لازم أتأكد من الملف الأزرق.
وقفت عند آخر سطر.
كان مكتوب
لو حصل لي حاجة قبل ما أولد كريم لازم يعرف الحقيقة.
بصيت لها بسرعة.
إنتِ كنتِ متوقعة يحصل لك حاجة؟
مريم بلعت ريقها.
أنا مش عارفة.
مين كان ممكن يأذيكي؟
سكتت.
قربت منها.
مريم، أنا بسألك بجد.
قالت بصوت واطي
أمك مش كانت بتضربني عشان الأكل يا كريم.
اتجمدت.
أمال ليه؟
بصت ناحية الباب، وكأنها خايفة حد يسمعنا، رغم إن أمي كانت خرجت.
من أول شهرين بعد جوازنا أمك كانت بتسألني عن حاجة واحدة.
إيه؟
عن فلوس أبويا.
استغربت.
فلوس أبوكي؟
هزت راسها.
كانت عايزة تعرف إذا كان أبويا سايبلي فلوس باسمي ولا لأ.
ضحكت من التوتر.
بس أبوكي كان
قطعت كلامي
ماتركليش فلوس.
سكت.
وده اللي كانت أمك فاكرة إنه مش صحيح.
بدأت أحس إن الموضوع أكبر من مجرد خلافات بين حماتي ومراتي.
مريم إنتِ بتقولي إيه؟
فتحت درج صغير في الكومودينو، وطلعت ظرف بني قديم.
حطته قدامي.
ده لقيته من سنة.
بصيت للظرف.
فين؟
في حاجات أمي كانت سايباهالي قبل ما تموت.
فتحت الظرف.
كان جواه صورة قديمة جدًا
صورة لأمي.
لكن الغريب إنها كانت واقفة جنب شخص معرفوش.
قلبت الصورة.
كان مكتوب وراها بخط يد
لو احتجتِ تعرفي الحقيقة دوري على الملف الأزرق.
رفعت عيني لمريم.
مين الراجل ده؟
قالت
معرفش.
وإنتِ عرفتي الصورة دي منين؟
سكتت.
وبعدين قالت جملة خلت الدم يهرب من وشي
لأنها كانت في بيت أمك.
فضلت باصص لها من غير ما أتكلم.
مريم إنتِ دخلتي أوضة أمي؟
لأ.
أمال؟
مدت إيدها للموبايل وفتحت صورة كانت مصوراها من فترة.
كان فيها درج خشبي قديم.
وفي نصه
ملف أزرق.
وفوقه مفتاح صغير.
قالت
صورتهم يوم ما أمك طلبت مني أجيب لها علبة من أوضتها.
قربت الموبايل من عيني.
وإنتِ ما قولتيليش؟
ابتسمت ابتسامة موجوعة.
كنت هقولك إزاي وإنت كنت لسه بتقول إن كل اللي بيحصل مجرد سوء تفاهم؟
ما عرفت أرد.
في اللحظة دي، سمعنا صوت مفتاح بيتحط في باب الشقة.
أنا ومريم بصينا لبعض.
المفتاح لف.
الباب اتفتح.
وصوت
أمي جه من الصالة
كريم؟
اتجمدنا.
لكن الغريب إنها كانت بتتكلم بهدوء شديد.
هدوء يخوف.
وبعدين قالت
نسيت حاجة مهمة جدًا.
بصيت لمريم.
وشها شحب.
همست
الملف
إيه؟
مسكت إيدي بقوة.
لو أمك رجعت دلوقتي يبقى هي عرفت إني لقيته.
اتسمّرنا مكاننا.
وبعد ثواني، سمعت أمي بتنادي من الصالة
كريم افتح الباب.
ثم أضافت جملة واحدة
أنا عارفة إن مريم قالتلك عن الملف الأزرق.
يتبع...فضلت واقف مكاني، مش قادر أستوعب الجملة اللي سمعتها.
مريم كانت ماسكة إيدي بكل قوتها.
متفتحش يا كريم.
بصيت لها.
بس لازم أعرف هي عرفت إزاي.
لأنها كانت مستنيانا نوصل للنقطة دي.
صوت أمي جه تاني من ورا الباب
كريم، أنا مش جاية أعمل مشكلة. افتح بس.
قربت من الباب، لكن مريم شدتني.
استنى.
ليه؟
اسمع.
سكتنا.
ثواني عدت.
وبعدين سمعنا صوت خطوات أمي وهي بتتحرك ناحية أوضة المكتب.
جسمي اتشد.
المكتب؟
مريم هزت راسها.
الملف كان هناك.
خرجت من الأوضة بسرعة.
لقيت أمي واقفة قدام درج المكتب، وإيدها بالفعل ماسكة مفتاح صغير.
أول ما شافتني، أخفته في إيدها.
إنتِ بتدوري على إيه؟
قالتها لمريم، مش ليا.
مريم ما ردتش.
أنا بصيت للمفتاح.
المفتاح ده بتاع إيه؟
أمي ابتسمت.
حاجات قديمة يا ابني، ملهاش لازمة.
مديت إيدي.
ادّيهولي.
رفضت.
كريم، متدخلش نفسك في حاجات مش هتقدر تتحملها.
الكلمة دي استفزتني.
يعني فيه حاجة فعلًا؟
سكتت.
مريم كانت واقفة ورايا، ووشها متوتر.
أمي بصتلي فترة طويلة، وبعدين قالت
لو فتحت الملف مش هتقدر ترجع زي الأول.
أنا أصلًا مش زي الأول.
مدت إيدي وخدت المفتاح منها.
أمي ما قاومتش.
وده كان أغرب شيء.
مشيت ناحية الدرج.
دخلت المفتاح.
فتح.
جوا الدرج كان فيه ملف أزرق قديم.
رفعته.
كان تقيل بشكل غريب.
فتحته.
أول ورقة كانت صورة لعقد شراء الشقة.
قلبي دق.
الأرقام كانت مختلفة عن اللي أعرفها.
قريت الاسم الموجود في خانة المشتري.
مريم.
بصيت لمراتي.
إيه ده؟
قالت
أنا كنت عارفة إن اسمك موجود.
قلبت الصفحة.
كان فيه مستند تاني.
إيصال تحويل