دي شقة ابني
المحتويات
بنكي.
المبلغ 5300000 جنيه.
التاريخ كان قبل جوازنا بأيام.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت في خانة الملاحظات.
كان مكتوب
دفعة شراء العقار باسم المستفيدة مريم.
رفعت عيني لأمي.
إنتِ قلتيلي إن مريم دفعت فلوسها عشان تساعدني في الشقة.
أمي قالت بسرعة
وهي فعلًا دفعت.
لأ.
قلبت الورقة.
الشقة كلها تقريبًا كانت بفلوسها.
أمي سكتت.
مريم قالت بهدوء
أنا ما كنتش خايفة على الشقة يا كريم.
بصيت لها.
أمال كنتِ خايفة على إيه؟
قالت
على حاجة أهم.
وأخرجت من الملف
ورقة صغيرة كانت مخبية بين المستندات.
كان عليها توقيع أمي.
وتحت التوقيع جملة واحدة
أتعهد بإرجاع المبلغ كاملًا في حالة فسخ الزواج.
بصيت لأمي.
يعني إيه؟
أمي بدأت تتوتر.
دي ورقة قديمة، ومريم فهمتها غلط.
إنتِ كنتِ ماضية على إيه بالضبط؟
ما ردتش.
مريم قالت
أمك كانت عايزة تضمن إن الفلوس تفضل تحت سيطرتها.
ليه؟
سكتت مريم لحظة.
ثم
قالت
لأن قبل جوازنا بأيام أبويا سلّمني حاجة.
إيه؟
بصت لأمي.
أمي لأول مرة فقدت هدوءها.
مريم، متكمليش.
لكن مريم كملت.
سلّمني ملف كامل عن الشقة.
فتحت آخر صفحة.
وكان فيها اسم شخص واحد.
اسم الراجل اللي شوفته في الصورة.
قربت الورقة من عيني.
وقلبي وقع.
لأني كنت أعرف الاسم.
ده كان اسم صاحب المكتب العقاري اللي اشترينا منه الشقة.
لكن تحت الاسم كان مكتوب
شريك سابق لنوال.
بصيت لأمي.
شريك؟
أمي ما ردتش.
وقتها مريم همست
لسه ما وصلناش لأخطر حاجة يا كريم.
إيه؟
فتحت آخر ظرف في الملف.
كان جواه مستند واحد فقط.
وأول ما قريته، حسيت إن رجلي مش شايلاني.
لأن المستند كان بتاريخ
قبل ما أنا ومريم نتعرف على بعض بسنين.
يتبع...فضلت ماسك الورقة، وعيني بتتنقل بين التاريخ والاسم.
التاريخ كان قبل جوازي من مريم بحوالي أربع سنين.
يعني وقتها مريم أصلًا ما كانتش تعرفني.
قلت بصوت متقطع
إيه علاقة المستند ده بجوازنا؟
مريم قربت مني، وقالت
اقرأ آخر سطر.
نزلت بعيني لتحت.
كان مكتوب
في حالة عدم سداد المبلغ، تنتقل ملكية العقار إلى الطرف الثاني.
بصيت لأمي.
إنتِ كنتِ بتاخدي قروض بضمان الشقة؟
صرخت
لأ!
لكن صرختها ما كانتش صرخة واحدة اتظلمت.
كانت صرخة حد اتكشف.
قلبت المستند.
لقيت مجموعة أرقام وحسابات، وكلها مرتبطة بنفس العقار.
مريم إنتِ عرفتي الكلام ده إزاي؟
قالت
أبويا كان شاكك في حاجة.
أبوكي؟
قبل ما يموت بشهر، قال لي لو حد حاول يقنعك إن الفلوس راحت في حاجة تخص جوازك، متصدقيش.
حسيت بقشعريرة.
وهو كان عارف أمي؟
مريم هزت راسها.
كان يعرفها من زمان.
أمي اتحركت ناحية الباب.
أنا مش هفضل واقفة أسمع الكلام ده.
وقفت قدامها.
استني.
بصتلي.
فين الملف التاني؟
وشها اتغير.
مفيش ملف تاني.
مريم قالت
فيه.
أمي بصتلها بغضب.
إنتِ بقالك سنين بتلعبي اللعبة دي، ولسه فاكرة إنك هتقدري تخبي كل حاجة؟
أنا اتوترت.
ملف إيه؟
مريم أشارت ناحية مكتبة الصالة.
ورا الكتب.
روحت للمكتبة.
شلت صف من الكتب.
ما لقيتش حاجة.
بصيت لها.
قالت
الكتاب الأسود.
دورت.
لقيته.
كان كتاب قديم شكله عادي.
فتحته.
صفحات كتير كانت مقصوصة من النص.
لكن في آخره كان فيه ظرف صغير ملزوق.
فتحته.
جواه فلاشة.
بصيت لمريم.
فلاشة؟
قالت
دي أهم حاجة.
حطيتها في اللابتوب.
ظهر فولدر واحد.
اسمه
مريم 2023
فتحت الفولدر.
كان فيه تسجيلات صوتية.
صور.
إيصالات.
وملفات مكتوبة.
فتحت أول تسجيل.
ظهر صوت رجل كبير.
عرفته فورًا.
كان صوت والد مريم.
قال
أنا لو حصل لي حاجة، مريم لازم تعرف إن الفلوس اللي حولتها لنوال ما كانتش مقابل الشقة.
وقفت التسجيل.
بصيت لمريم.
الفلوس كانت مقابل إيه؟
قالت
كمّل.
شغلت التسجيل.
صوت والدها رجع
نوال طلبت مني فلوس عشان تسدد دين قديم وقالت إنها هترجعهم. لكن لما طلبت فلوسي، بدأت تهددني.
سكت التسجيل ثواني.
ثم قال
أخطر حاجة إن نوال مش لوحدها.
بصيت لأمي.
وشها كان أبيض.
مين معاها؟
التسجيل كمل
في شخص تاني يعرف كل حاجة والشخص ده قريب من كريم.
اتجمدت.
قريب مني؟
مريم قربت من الشاشة.
وفي اللحظة نفسها، ظهر ملف جديد على الكمبيوتر.
اسم الشخص.
مديت إيدي عشان أفتحه.
لكن قبل ما أضغط
سمعنا صوت خبط قوي على باب الشقة.
أمي اتراجعت خطوة.
مريم حطت إيدها على بطنها.
الخبط اتكرر.
ثم صوت رجل من الخارج
كريم افتح.
بصيت لمريم.
هي ما عرفتش الصوت.
أما أنا
فعرفته.
لأن الشخص اللي كان واقف بره الباب
كان أقرب شخص ليا في عيلتي بعد أمي.
والأغرب
إنه كان المفروض يكون في محافظة تانية في الوقت ده.
يتبع...فضلت واقف قدام الباب، مش قادر أقرر أفتحه ولا لأ.
أمي كانت واقفة ورايا، ساكتة لأول مرة.
مريم همست
كريم متفتحش.
لكن الخبط اتكرر.
كريم! أنا عارف إنك جوه.
كان صوت خالي سامح.
أخو أمي.
الشخص اللي كنت طول عمري باعتبره أقرب واحد ليا.
فتحت الباب بحذر.
أول ما دخل، عينه راحت على أمي.
وبعدين شاف مريم.
وأخيرًا لمح اللابتوب المفتوح.
وشه اتغير.
إنت فتحت الملف؟
ما جاوبتش.
قربت منه.
إنت كنت عارف؟
قال
عارف إيه؟
الملف.
سكت.
وبص لأمي.
نظرة قصيرة جدًا، لكنها كانت
قلت
خالي إنت كنت تعرف إن أمي عليها ديون؟
رد بسرعة
دي مش ديون.
أمال إيه؟
الموضوع أكبر من كده.
مريم قامت من السرير بصعوبة.
قول له الحقيقة يا سامح.
خالي بص لها.
إنتِ اللي فتحتِ الملفات؟
قالت
أبويا هو اللي سلّمهالي.
خالي اتنهد.
كان لازم يسيب الماضي مدفون.
وقتها حسيت إن الأرض بتتحرك تحت رجلي.
الماضي؟
قربت منه.
إيه اللي حصل زمان؟
فضل ساكت.
أمي قالت
سامح، خلاص.
بصيت لها.
لأ، مش خلاص.
ورجعت لخالي.
أنا عايز أعرف.
خالي قعد على الكرسي، وحط إيده على وشه.
أبو مريم كان شريكنا في مشروع قديم.
مشروع إيه؟
شركة مقاولات صغيرة.
وإيه علاقة الشقة؟
رفع عينه.
الشقة دي اتدفعت فلوسها من حساب المشروع.
اتصدمت.
يعني الفلوس اللي مريم دفعتها
جزء منها كان فلوس والدها.
بصيت لمريم.
كانت عينيها مليانة دموع.
وأنا كنت فاكرة إن أبويا اداني الفلوس دي عشان أبدأ حياتي.
خالي هز راسه.
هو كان عايزك تبدأي حياتك بيها بس كان عايزك تعرفي الحقيقة بعدين.
سألته
وإيه الحقيقة؟
قبل ما يرد، أمي قالت
سامح، متقولش.
التفت لها.
ليه؟
لأن كريم مش مستعد.
صرخت
أنا مستعد أعرف أي حاجة!
خالي سكت ثواني.
ثم قال
أبو مريم اكتشف إن فيه مبالغ بتختفي من حساب الشركة.
مين كان بيسحبها؟
بص لأمي.
وبعدين بص لي.
أنا ونوال.
اتجمدت.
أمي صرخت
سامح!
لكنه كمل
بس نوال كانت بتاخد الجزء الأكبر.
بصيت لأمي، ومش قادر أتكلم.
كل الذكريات القديمة بدأت تتغير في دماغي.
كل مرة كانت أمي بتقول إن الدنيا صعبة.
كل مرة كانت تطلب مني فلوس.
كل مرة كانت ترفض إني أسألها عن الماضي.
ثم تذكرت شيئًا.
استنى
بصيت لخالي.
إنت قلت إن فيه شخص تاني.
أيوه.
قريب مني.
سكت.
مريم قالت
افتح الملف الأخير.
رجعت للابتوب.
فتحت الملف.
ظهر اسم واحد.
قرأت الاسم مرة.
وبعدين مرة تانية.
كريم نوال عبدالعزيز.
اسمي.
صرخت
إيه ده؟!
مريم قربت.
مش المقصود اسمك.
فتحت المستند اللي بعده.
كان فيه شهادة ميلاد قديمة.
اسم الأب مختلف عن الاسم اللي أعرفه.
تجمدت وأنا ببص للورقة.
رفعت عيني لأمي.
مين الراجل ده؟
أمي ما ردتش.
خالي وقف.
كريم لازم تعرف حاجة.
إيه؟
قالها بصوت منخفض
أبو مريم ما كانش أول مرة يشوف أمك.
مريم شهقت.
وأمي أغمضت عينيها.
ثم قال خالي
قبل ما إنت تتولد حصلت واقعة واحدة هي السبب في كل اللي بيحصل دلوقتي.
وبصيت لمريم.
لقيتها بتبص لي وكأنها هي كمان لسه بتكتشف الحقيقة لأول مرة.
لكن قبل ما خالي يكمل
رن جرس الباب.
المرة دي، كان معاه صوت امرأة من الخارج
كريم
عرفت الصوت فورًا.
كانت والدة مريم.
لكنها ماتت من خمس سنين.
يتبع...اتجمدت مكاني.
مريم بصتلي، ووشها اتقلب.
ده صوت أمي.
خالي قرب من الباب بسرعة.
محدش يفتح!
الجرس رن تاني.
ثم جاء الصوت من الخارج، أوضح هذه المرة
مريم أنا عارفة إنك جوا.
مريم بدأت ترتجف.
مستحيل.
أنا قربت من الباب، لكن خالي وقف قدامي.
قلت لك متفتحش.
بس دي أم مريم!
أم مريم ماتت.
الجملة وقعت علينا كأنها حجر.
رن الجرس للمرة الثالثة.
ثم ساد الصمت.
فتحت تسجيل الصوت على اللابتوب، ورفعت السماعة.
فجأة فهمت.
الصوت اللي سمعناه في الخارج
كان نفس صوت والدة مريم الموجود في تسجيل قديم داخل الملف.
مريم شهقت
حد مسجل صوتها.
خالي هز راسه.
بالضبط.
بصيت لأمي.
مين عمل كده؟
ما ردتش.
لكن نظرتها راحت ناحية الباب.
وفي اللحظة نفسها، وصلني إشعار على موبايل مريم.
رسالة من رقم مجهول
لو عايزة تعرفي مين أبو البنت اللي في بطنك افتحي الملف الأخير.
بصيت لمريم.
هي خطفت الموبايل من إيدي.
إيه؟
قلت
الرسالة.
قرأتها.
ثم رفعت عيني لي.
أنا حامل ببنتك يا كريم.
عارف.
يبقى ليه حد بيقول مين أبو البنت؟
ما عرفت أرد.
خالي اقترب من اللابتوب.
متفتحيش الملف.
لكن مريم ضغطت عليه.
ظهر فيديو قديم.
الصورة كانت مهزوزة،
والمكان شبه مكتب.
ظهر فيه والد مريم.
وكان جالسًا أمامه شخص لم نرَ وجهه.
ثم سمعنا صوت والد مريم
أنا مش هسمح إن بنتي تدخل في الموضوع.
الصوت الآخر رد
خلاص، خليها تتجوز كريم.
أنا اتصدمت.
اسمي؟
الفيديو استمر.
والد مريم قال
كريم ملوش ذنب.
الصوت الآخر
وده أحسن سبب نخليه بعيد عن الحقيقة.
مريم قربت من الشاشة.
بابا كان عارف إنك هتتجوزني؟
خالي قال
أيوه.
التفتنا له.
قال
والدك كان يعرف إن جوازكم ممكن يحصل.
سألته
لكن ليه؟
ما ردش.
الفيديو انتهى.
ظهر ملف نصي جديد.
عنوانه
الحقيقة التي لا يعرفها كريم.
فتحت الملف.
كان فيه سطر واحد
كريم لم يكن صدفة في حياة مريم.
فضلت باصص للجملة.
ثم ظهر سطر ثانٍ
والسبب الحقيقي وراء زواج كريم ومريم موجود في شهادة الميلاد القديمة.
بصيت لأمي.
كانت بتبكي.
قلت
ماما أنا عايز أعرف الحقيقة.
رفعت عيني لي.
وقالت
الحقيقة إن أبوك الحقيقي مش الشخص اللي عشت عمرك فاكره أبوك.
ساد الصمت.
خالي أغلق عينيه.
ومريم حطت إيدها على بطنها.
أما أنا
فلم أعد أفكر في الشقة، ولا الفلوس، ولا حتى في اللي حصل لمريم.
كنت بفكر في سؤال واحد فقط
لو الراجل اللي رباني مش أبويا مين هو أبويا الحقيقي؟
وقبل ما حد
وصلت رسالة جديدة على موبايل مريم
متدوريش بعيد أبو كريم الحقيقي كان موجود يوم جوازكم.
اتجمدت مكاني.
مريم بصتلي، ووشها اتقلب.
ده صوت أمي.
خالي قرب من الباب بسرعة.
محدش يفتح!
الجرس رن تاني.
ثم جاء الصوت من الخارج، أوضح هذه المرة
مريم أنا عارفة إنك جوا.
مريم بدأت ترتجف.
مستحيل.
أنا قربت من الباب، لكن خالي وقف قدامي.
قلت لك متفتحش.
بس دي أم مريم!
أم مريم ماتت.
الجملة وقعت علينا كأنها حجر.
رن الجرس للمرة الثالثة.
ثم
متابعة القراءة