دي شقة ابني

لمحة نيوز

ساد الصمت.
فتحت تسجيل الصوت على اللابتوب، ورفعت السماعة.
فجأة فهمت.
الصوت اللي سمعناه في الخارج
كان نفس صوت والدة مريم الموجود في تسجيل قديم داخل الملف.
مريم شهقت
حد مسجل صوتها.
خالي هز راسه.
بالضبط.
بصيت لأمي.
مين عمل كده؟
ما ردتش.
لكن نظرتها راحت ناحية الباب.
وفي اللحظة نفسها، وصلني إشعار على موبايل مريم.
رسالة من رقم مجهول
لو عايزة تعرفي مين أبو البنت اللي في بطنك افتحي الملف الأخير.
بصيت لمريم.
هي خطفت الموبايل من إيدي.
إيه؟
قلت
الرسالة.
قرأتها.
ثم رفعت عيني لي.
أنا حامل ببنتك يا كريم.
عارف.
يبقى ليه حد بيقول مين أبو البنت؟
ما عرفت أرد.
خالي اقترب من اللابتوب.
متفتحيش الملف.
لكن مريم ضغطت عليه.
ظهر فيديو قديم.
الصورة كانت مهزوزة، والمكان شبه مكتب.
ظهر فيه والد مريم.
وكان جالسًا أمامه شخص لم نرَ وجهه.
ثم سمعنا صوت
والد مريم
أنا مش هسمح إن بنتي تدخل في الموضوع.
الصوت الآخر رد
خلاص، خليها تتجوز كريم.
أنا اتصدمت.
اسمي؟
الفيديو استمر.
والد مريم قال
كريم ملوش ذنب.
الصوت الآخر
وده أحسن سبب نخليه بعيد عن الحقيقة.
مريم قربت من الشاشة.
بابا كان عارف إنك هتتجوزني؟
خالي قال
أيوه.
التفتنا له.
قال
والدك كان يعرف إن جوازكم ممكن يحصل.
سألته
لكن ليه؟
ما ردش.
الفيديو انتهى.
ظهر ملف نصي جديد.
عنوانه
الحقيقة التي لا يعرفها كريم.
فتحت الملف.
كان فيه سطر واحد
كريم لم يكن
صدفة في حياة مريم.
فضلت باصص للجملة.
ثم ظهر سطر ثانٍ
والسبب الحقيقي وراء زواج كريم ومريم موجود في شهادة الميلاد القديمة.
بصيت لأمي.
كانت بتبكي.
قلت
ماما أنا عايز أعرف الحقيقة.
رفعت عيني لي.
وقالت
الحقيقة إن أبوك الحقيقي مش الشخص اللي عشت عمرك فاكره أبوك.
ساد الصمت.
خالي أغلق عينيه.
ومريم حطت إيدها على بطنها.
أما أنا
فلم أعد أفكر في الشقة، ولا الفلوس، ولا حتى في اللي حصل لمريم.
كنت بفكر في سؤال واحد فقط
لو الراجل اللي رباني مش أبويا مين هو أبويا الحقيقي؟
وقبل ما حد يجاوب
وصلت رسالة جديدة على موبايل مريم
متدوريش بعيد أبو كريم الحقيقي كان موجود يوم جوازكم.
يتبع...فضلت واقف قدام الشاشة، والجملة الأخيرة بتتكرر في دماغي
أبو كريم الحقيقي كان موجود يوم جوازكم.
بصيت لمريم.
مين؟
قالت وهي مرتبكة
مش عارفة.
التفت لخالي.
إنت عارف؟
خالي ما ردش.
قربت منه.
خالي، بالله عليك مين الراجل؟
قال
لازم نرجع ليوم فرحكم.
فتحت صور الفرح على اللابتوب.
بدأنا نقلب الصور واحدة واحدة.
العيلة.
الأصحاب.
المعازيم.

لحد ما وصلنا لصورة جماعية قدام القاعة.
خالي وقف فجأة.
وقف هنا.
كبرت الصورة.
كان فيه رجل واقف في آخر الصف.
رجل أصلع، لابس بدلة رمادي.
ما افتكرتوش.
مين ده؟
خالي قال
ده كان صاحب والد مريم.
مريم قربت من الشاشة.
أنا عمري ما شفته.
خالي رد
لأنه ما كانش جاي يفرح.
بصيت له.
أمال كان جاي ليه؟
قال
كان جاي يتأكد إنك اتجوزت.
سكت.
ليه؟
خالي أخد نفس طويل.
لأن والدك الحقيقي طلب منه يتأكد.
حسيت إن قلبي توقف.
يعني الراجل ده يعرف أبويا؟
مش بس يعرفه.
سكت لحظة.
ده كان آخر شخص شافه قبل اختفائه.
قلت بسرعة
اختفائه؟!
أمي رفعت رأسها.
كريم
صرخت
إنتِ كنتِ بتقولي إن أبويا مات!
أمي بدأت تبكي.
أنا ما قلتش إنه مات.
أمال قلتي إيه؟
قلتلك إن أبوك مش موجود.
رجعت خطوتين.
كل حاجة في حياتي بدأت تبان كأنها قصة اتكتبت من غير ما أعرف.
فتحت الصورة مرة تانية.
كبّرتها أكتر.
وفجأة لاحظت حاجة في إيد الرجل.
كان ماسك ظرفًا أبيض.
مريم قالت
الظرف ده
بصيت لها.
إيه؟
قالت
شبه الظرف اللي أبويا كان محتفظ بيه.
خالي قال
لأنه هو نفس الظرف.
اتجهت له.
إزاي؟
قال
والد مريم سلّمه له قبل الفرح.
وكان فيه إيه؟
خالي سكت.
ثم قال
تحليل نسب.
ما قدرتش أتنفس.
تحليل إيه؟
تحليل يثبت إن والد مريم كان يعرف الحقيقة.
بصيت لمريم.
والحقيقة إيه؟
قالت وهي تبكي
إن أبويا كان متأكد إنك ابن الشخص اللي كان شريكه في الشركة.
مين؟
خالي بص لأمي.
أمي غطت وجهها بإيديها.
وقال خالي
والدك الحقيقي
هو الرجل اللي اختفى بعد قضية الشركة.
سألته
اسمه؟
وقبل ما يرد
رن هاتف أمي.
نظرت إلى الشاشة.
ثم شحب وجهها تمامًا.
قلت
مين بيتصل؟
لم تجب.
أخذت الهاتف منها.
كان الرقم غير مسجل.
فتحت المكالمة.
جاء صوت رجل مسن
نوال كفاية.
أمي تجمدت.
قلت
مين حضرتك؟
سكت الرجل ثواني.
ثم قال
كريم؟
أيوه.
أنا مستني اللحظة دي من سنين.
مين إنت؟
جاء الرد
أنا الشخص اللي أمك قالتلك إنه مات.
سكت الجميع.
مريم حطت إيدها على بطنها.
وخالي انهار على الكرسي.
أما أمي
فكانت تبكي بصمت.
ثم جاء صوت الرجل مرة أخرى
ومتصدقش أي حاجة هتسمعها من نوال.
وانقطعت المكالمة.
فضلت ماسك الهاتف، مش قادر أتكلم.
وبعد ثواني، ظهر إشعار جديد على شاشة مريم.
صورة مرفقة.
فتحتها.
كانت صورة حديثة لرجل واقف أمام مستشفى.
وتحت الصورة مكتوب
لو عايز تعرف أنا مين تعال لوحدك.
لكن قبل ما أقفل الصورة، لاحظت شيئًا في الخلفية.
كان فيه اسم المستشفى.
نفس المستشفى اللي مريم كانت بتروح فيه لمتابعة الحمل.
يتبع..
.ما نطقتش بكلمة.
فضلت باصص للصورة، وبعدين بصيت لمريم.
إنتِ كنتِ بتروحي المستشفى دي ليه؟
مريم اتوترت.
دي العيادة اللي الدكتور بتاعي بيتابع فيها الحمل.
خالي قام بسرعة.
يبقى لازم نروح حالًا.
أمي صرخت
لأ!
بصيت لها.
ليه لأ؟
الراجل ده عايز يوقعك.
يمكن.
كريم، اسمع كلامي!
قربت منها.
أنا سمعت كلامك سنين.
سكتت.
المرة دي هسمع الحقيقة.
خرجت أنا ومريم وخالي، لكن قبل ما نقفل الباب، سمعت أمي بتقول
إنت مش فاهم لو قابلته، كل حاجة هتتغير.
رديت من غير ما أبص لها
يمكن ده المطلوب.
وصلنا المستشفى بعد حوالي نصف ساعة.
مريم كانت طول الطريق ساكتة.
ولما دخلنا، سألت الاستقبال عن اسم الرجل.
الموظفة بصت في الشاشة.
ثم قالت
مفيش مريض بالاسم ده.
خالي سأل
متأكدة؟
أيوه.
خرجنا من الاستقبال.
فجأة موبايل مريم رن.
رقم مجهول.
ردت.
صوت الرجل نفسه
الدور التالت غرفة 317.
وقفل.
طلعنا بسرعة.
وصلنا قدام الغرفة.
الباب كان مفتوح.
دخلت.
الغرفة كانت فاضية.
لكن على السرير كان فيه ظرف.
فتحته.
جواه صورة قديمة لي وأنا طفل.
كنت واقف جنب رجل ما شفتوش قبل كده.
وخلف الصورة مكتوب
أنا ما سبتكش يا كريم اتاخد مني.
إيدي بدأت ترتجف.
خالي بص للصورة.
دي أول مرة أشوفها.
قلبت الصورة.
كان فيه تاريخ.
نفس تاريخ اليوم اللي أمي قالتلي فيه إن أبويا سافر ومش هيرجع.
قلت
إنت كنت عارف إنه ما سافرش؟
خالي سكت.
كنت عارف؟
قال بصوت مكسور
أيوه.
فين كان؟
في المستشفى.
ليه؟
حصلت له حادثة.
وإنتوا قلتولي إنه سافر؟
خالي نزل عينه.
أمك كانت
خايفة تخسره.
تخسره إزاي؟
قبل ما يرد، سمعنا صوت خطوات في الممر.
خرجت بسرعة.
لقيت نفس الرجل اللي في الصورة واقف آخر الممر.
وقف.
بص لي.
وشه كان مليان علامات الزمن.
لكن عينيه
كانوا نفس عينيي.
قرب مني خطوة.
وقال
كريم؟
ما قدرتش أتكلم.
مد إيده.
أنا أبوك.
وقفت مكاني.
مريم حطت إيدها على دراعي.
والرجل كمل
بس قبل ما تسألني أنا ليه اختفيت
وأشار للظرف.
لازم تعرف إن والد مريم ما كانش بيحاول يفرق بينا.
بصيت له.
أمال كان بيعمل إيه؟
قال
كان بيحاول يحميك.
خالي وصل عندنا.
الرجل بص له وقال
وإنت لسه مخبي عليه آخر جزء؟
خالي ما ردش.
قلت
آخر جزء إيه؟
الرجل تنهد.
السبب الحقيقي اللي خلّى أمك تضرب مريم وتحاول تمنعها من فتح الملف.
مريم رفعت رأسها.
إيه السبب؟
بص الرجل لها.
ثم قال
لأن أمك كانت عارفة إن والدك قبل موته سلّم مريم مستندًا يثبت إن الشقة دي اتشرت بفلوس مش بتاعة نوال ولا حتى فلوس مريم وحدها.
سألت
أمال
فلوس مين؟
نظر لي مباشرة.
فلوسك إنت.
اتجمدت.
فلوسي؟ أنا ما كانش عندي فلوس وقتها.
هز رأسه.
كان عندك.
ثم أخرج ورقة من جيبه.
دي حسابات قديمة باسمك.
فتحتها.
لكن قبل ما أقرأها، ظهرت جملة في أسفل الورقة
الحساب فُتح قبل ولادة كريم بثلاثة أشهر.
رفعت عيني إليه.
مين فتح الحساب باسمي وأنا لسه ما اتولدتش؟
بص لأمي في اتجاه الباب، وكأنه متأكد إنها وصلت.
ثم قال
دي آخر حاجة لازم تعرفها عنها.
وفي اللحظة نفسها، رن هاتف خالي.
نظر للشاشة، وشحب وجهه.
قلت
مين؟
قال
نوال.
رد.
لم نتكلم.
سمعنا صوت أمي من الطرف الآخر
سامح خرجوا من المستشفى فورًا.
ثم سكتت لحظة وقالت
لأن الراجل اللي واقف معاكم مش أبو كريم.
يتبع...اتسمرت مكاني.
بصيت للرجل اللي قدامي.
وبعدين للموبايل اللي خالي لسه ماسكه.
صوت أمي كان واضح ومخيف
سامح متخليش كريم يصدق كلمة منه.
خالي سألها
نوال، إنتِ متأكدة؟
أنا أعرفه أكتر منك.
وبعدين قفلت.
فضلنا ساكتين.
الرجل اللي قدامي ما حاولش يقرب.
بس قال بهدوء
أنا كنت عارف إنها هتقول كده.
قلت
أمال إنت مين؟
مد إيده ناحية الظرف.
افتح الورقة الأخيرة.
فتحتها.
كانت صورة لتحليل قديم.
الأسماء كانت مطموسة جزئيًا، لكن نتيجة التحليل واضحة.
لا توجد صلة بيولوجية بين الشخص المذكور في العينة والطفل.
رفعت عيني.
يعني إنت مش أبويا؟
هز رأسه.
لأ.
مريم شهقت.
طب مين إنت؟
قال
أنا الشخص اللي كان مسؤول عن إخفاء الحقيقة.
خالي قرب منه.
ليه رجعت دلوقتي؟
رد
لأن نوال بدأت تأذي مريم، والموضوع خرج عن السيطرة.
قلت بغضب
إنتوا كلكم عارفين وأنا الوحيد اللي ما
يعرفش!
الرجل بص لي بحزن.
لأنك لو عرفت من بدري، كنت هتدور على أبوك الحقيقي.
ومين هو؟
سكت.
ثم قال
مش هتلاقيه في أي مكان.
مات؟
مش بالمعنى اللي إنت فاهمه.
مريم قربت مني.
يعني إيه؟
قال
والد كريم الحقيقي اختفى من سنين، لكن قبل اختفائه ترك دليلًا واحدًا.
إيه؟
الملف الأزرق.
بصيت لخالي.
بس الملف الأزرق معانا!
هز رأسه.
لأ.
فتح الرجل حقيبته وأخرج نسخة قديمة من الملف.
اللي معاكم نسخة.
فتحتها بسرعة.
وجدت نفس المستندات.
لكن آخر صفحة كانت مختلفة.
كان فيها اسم كامل.
كريم سامح عبدالعزيز.
اتصدمت.
سامح؟
بصيت لخالي.
اسمي الأوسط سامح.
خالي رجع خطوة.
الرجل قال
والدك الحقيقي اختار لك الاسم ده.
قلت
ليه؟
لأنه كان اسمه سامح.
خالي بدأ يبكي.
أنا ما كنتش عايزك تعرف بالطريقة دي.
صرخت
تعرف إيه؟!
قال
أبوك الحقيقي كان أخويا.
سكت كل شيء.
بصيت له.
يعني إنت عمي؟
هز رأسه.

أيوه.
ثم أضاف
وأمك كانت عارفة.
مريم حطت إيدها على بطنها.
طب ليه كانت مخبية الحقيقة كل السنين دي؟
عمي مسح دموعه.
لأن والدك قبل ما يختفي سلّم لها على سر واحد.
إيه السر؟
نظر لي مباشرة.
إن فيه شخصًا في العيلة كان مسؤولًا عن ضياع فلوس الشركة وكان لازم يفضل بعيد عنك.
قلت
مين؟
عمي سكت.
الرجل الغريب قال
افتح آخر تسجيل في الفلاشة.
رجعت للابتوب.
فتحت التسجيل الأخير.
ظهر صوت أبي.
صوت رجل لم أسمعه في حياتي لكن قلبي عرفه بطريقة غريبة.
قال
لو كريم بيسمع التسجيل
تم نسخ الرابط