دي شقة ابني

لمحة نيوز

ده، يبقى الحقيقة وصلت له.
سكت لحظة.
أنا ما اختفيتش بإرادتي.
مريم قربت من الشاشة.
في الليلة اللي اختفيت فيها، عرفت مين كان بيسرق فلوس الشركة.
ثم قال
والشخص ده كان أقرب إنسان ليا.
توقّف التسجيل.
ثم ظهر ملف جديد تلقائيًا.
اسمه
اسم السارق.
مددت إيدي للماوس.
لكن قبل ما أفتحه
وصلت رسالة على موبايل خالي.
قرأها، ووشه اتغير.
سألته
إيه؟
مد الموبايل لي.
كانت الرسالة من أمي
لو فتح الملف قول له إن اللي هيعرفه هيكون سبب في انهيار عيلته للأبد.
بصيت للملف.
ثم لمريم.
ثم ضغطت عليه.
وظهر الاسم على الشاشة.
وفي اللحظة اللي قرأته
عرفت إن أمي ما كانتش بتخوفني.
كانت بتحاول تمنعني من معرفة الحقيقة.
لأن الاسم اللي ظهر قدامي
كان اسم الشخص اللي رباني طول عمري واعتبرته أبي.
يتبع...فضلت باصص للشاشة كأني مستني الاسم يتغير.
لكن الاسم فضل ثابت.
والدي الذي رباني.
إيدي ارتخت من على الماوس.
مريم قربت مني.
كريم
رفعت إيدي.
استني.
عمي كان واقف ووشه مليان خوف.
قلت
يعني بابا اللي رباني كان بيسرق فلوس الشركة؟
عمي هز راسه.
إحنا ما نقدرش نقول
إنه هو اللي سرقها.
أمال الاسم مكتوب ليه؟
لأن الحسابات كانت بتعدي من خلاله.
بصيت له.
يعني كان متورط؟
كان عارف إن فيه فلوس ناقصة لكنه سكت.
سكت لحظة، ثم أضاف
وكان بيحاول يصلح الموضوع قبل ما والدك الحقيقي يكتشف كل حاجة.
مريم قالت
ووالد كريم الحقيقي اختفى بسبب ده؟
عمي رد
اختفى لأنه عرف إن الموضوع أكبر من سرقة فلوس.
فتحت الملف تاني.
ظهر مستند قديم، وبعده صورة لدفتر حسابات.
كل التحويلات
كانت مرتبطة بعقار واحد.
الشقة اللي أنا ومريم عايشين فيها.
قلت
يعني
الشقة كانت جزء من الموضوع؟
عمي قال
أيوه.
مريم قربت من الورقة.
عشان كده نوال كانت مصممة تقول إن الشقة بتاعة ابنها.
فهمت فجأة.
أمي ما كانتش بتحاول تسيطر على مريم لمجرد إنها حماتي.
كانت بتحاول تسيطر على الشقة.
وعلى المستندات.
وعلى كل دليل ممكن يكشف الماضي.
لكن كان لسه سؤال واحد
طيب ليه أمي كانت بتأذي مريم؟
عمي سكت.
الرجل الغريب قال
لأن مريم كانت أقرب واحدة للحقيقة.
بصيت لمريم.
إنتِ عرفتي إمتى؟
قالت
من يوم ما أبويا سلّمني الملف.
ليه ما قولتيليش؟
نزلت عينيها.
حاولت.
إمتى؟
كذا مرة.
ثم ابتسمت بحزن.
لكن كل مرة كنت بخاف إنك تصدق أمك وتفتكر إني بحاول أوقع بينكم.
حسيت بوجع في صدري.
افتكرت كل مرة قالت لي فيها إنها تعبانة.
كل مرة شفت فيها كدمة.
كل مرة قالت أنا كويسة.
وأنا كنت بصدقها لأن ده كان أسهل من إني أواجه أمي.
فجأة مريم مسكت بطنيها.
آه
اتخضيت.
مريم؟!
قعدت بسرعة.
بطني بتوجعني.
عمي قرب.
لازم نرجع للدكتور.
خرجنا من الغرفة، لكن قبل ما نوصل للمصعد، لقيت رسالة جديدة على موبايلي.
من رقم مجهول.
لو عايز تحمي مريم وبنتك، متقولهاش إنك فتحت الملف.
بصيت لمريم.
مين؟
مش عارفة.
جت رسالة تانية فورًا
لأن الشخص اللي سرق الفلوس مش هو أخطر شخص في القصة.
ثم رسالة ثالثة
أخطر شخص هو اللي كان بيحاول يخلي كريم يتجوز مريم من البداية.
وقفت مكاني.
مريم بصتلي.
في إيه؟
قفلت الشاشة.
ولا حاجة.
لكن أول مرة في حياتي
كنت أنا اللي بخبي عنها الحقيقة.
وصلنا
للطبيب، وبعد الفحص طمّننا إن مريم والبيبي بخير، لكن طلب منها الراحة وعدم التعرض لأي ضغط.
رجعنا البيت بالليل.
كانت أمي مش موجودة.
دخلت أوضة المكتب وحدي.
فتحت الفلاشة مرة أخرى.
ظهر ملف جديد لم أره قبل كده.
خطة الزواج.
فتحته.
وكان فيه جدول زمني كامل
من أول يوم اتعرفت فيه على مريم، لحد يوم فرحنا.
كل خطوة كانت مكتوبة.
وآخر سطر كان
يجب أن يتزوج كريم من مريم قبل أن تعرف الحقيقة.
وتحت السطر
اسم الشخص الذي كتب الخطة.
قرأت الاسم.
وتجمدت.
لأن الشخص ده
لم يكن أمي، ولا أبي، ولا حتى عمي.
كان شخصًا واحدًا فقط
شخصًا كنت لسه شايفه في المستشفى قبل ساعات.
الرجل الغريب.
اللي ادعى إنه مجرد شاهد على الماضي.
يتبع...فضلت واقف قدام الشاشة، مش قادر أصدق اللي قريته.
اسم الرجل كان موجودًا بوضوح في آخر الملف.
بصيت له، ثم لمريم.
إنت كنت اللي مخطط لجوازنا؟
الرجل ما أنكرش.
قال بهدوء
أيوه.
مريم اتراجعت خطوة.
ليه؟
تنهد.
لأن والدك كان عارف إن فيه أموال اتسرقت من الشركة، وكان محتاج شخصًا يثق فيه يحفظ المستندات بعيدًا عن نوال.
بصيت له بغضب.
وليه أنا؟
لأن والدك كان يعرف إنك ابن أخوه سامح، وإنك أكتر شخص ممكن يحمي مريم لو عرف الحقيقة.
اتصدمت.
يعني عمي هو أبويا؟
الرجل هز رأسه.
أيوه. سامح هو والدك الحقيقي.
بصيت لعمي، والدموع نزلت من عينيه.
ليه خبيتوا عني؟
قال
لأن نوال هددت إنها لو عرفتي الحقيقة، هتستخدم المستندات ضدك وضد مريم. وأنا ساعدتها أخفي الحقيقة بدل ما أواجهها.
سكت لحظة.
لكن لما بدأت تأذي مريم، عرفت إن السكوت
بقى خطر.
مريم فتحت الملف الأخير، ووجدنا الدليل الذي حسم كل شيء حسابات الشركة، تحويلات الأموال، وعقد الشقة.
الحقيقة كانت أن أمي وأحد شركائها تلاعبوا بأموال الشركة، ثم حاولوا استخدام الشقة لإخفاء آثار التحويلات. أما مريم، فكان والدها قد أعطاها المستندات قبل وفاته حتى تحمي حقها.
أما الضرب والتهديد، فكانا محاولة لإجبارها على تسليم الملف.
في اليوم التالي، ذهبنا للجهات المختصة بكل المستندات
والتسجيلات.
أمي أنكرت في البداية.
لكن الأدلة كانت أقوى من كلامها.
وبعد أيام، اعترفت بكل شيء.
لم أكن سعيدًا وأنا أشوف أمي بتواجه نتيجة أفعالها.
لكن لأول مرة، كنت عارف إني اخترت الصح.
أما مريم، فبدأت تتعافى تدريجيًا.
وبعد شهرين، ولدت بنتنا.
سميتها نور.
وأول ما حملتها بين إيدي، افتكرت البطانية الصغيرة البينك اللي وقعت مني يوم اكتشفت أمي وهي بتضرب مريم.
لفيت نور فيها.
وبصيت لمريم.
قلت لها
آسف إني صدقت السكوت أكتر من وجعك.
ابتسمت وسط دموعها.
المهم إنك صدقتني في الآخر.
أما الشقة، فثبتت الأوراق رسميًا إن مريم لها النصيب الأكبر فيها، وتم تسوية باقي الحقوق بعيدًا عن أمي.
وعمي سامح؟
قرر يفضل في حياتي، مش باعتباره أبًا أخفي عني، لكن باعتباره الرجل اللي تأخر جدًا في قول الحقيقة ثم اختار أخيرًا إنه يقولها كاملة.
ومن يومها، فهمت حاجة واحدة
أخطر الأسرار مش دايمًا بتكون الأسرار اللي الناس بتخبيها عنك أحيانًا أخطر سر هو الحقيقة اللي أنت بتختار ما تشوفهاش، لأن مواجهتها أصعب من تصديق الكذبة.
والبطانية البينك اللي
اشتريتها لبنتي في اليوم اللي بدأت فيه كل الحكاية
فضلت محتفظ بيها.
مش عشان تفكرني بأمي.
لكن عشان تفكرني باليوم اللي قررت فيه أخيرًا
إني أكون زوجًا وأبًا قبل ما أكون ابنًا خائفًا من الحقيقة.

تم نسخ الرابط