بنتي امانى سيد
فضلت أخبط بالاتنين وأضرب على الباب بكتفي وأنا بصرخ
ردي عليا عشان خاطر أمك الميتة! متعمليش فيا كده!
فجأة، الباب اللي في الوش فتح، وطلعت منه جارة ست كبيرة، وشها شاحب وعيونها كانت بتبصلي بقسوة تجمّد الدم في العروق. وقفت وهي ماسكة طرف الباب، ونفخت بصوت عالي كأن وجودي ملأ المكان ريحة خنقة، وقالت بنبرة حادة وناشفة قطعت صوت خبطي
ما تتعبش نفسك وتوجع دماغنا.. محدش جوه.
وقفت متسمر، إيدي متعلّقة في الهوا وأنفاسي مقطوعة
محدش جوه إزاي؟! راحت فين يا حاجة؟ بنتي فين؟! وجوزها فين؟
بصت لإيدي المرفوعة ورجعت بصت لوشي بقرف، وردت باستهزاء موجع
راجع تسأل دلوقتي؟ لما البيت خِرب ؟؟
لسه فاكر ان ليك بنت تسأل عليها وفر مجهودك وكفتيه دق ، الشقة فاضية ومفيهاش صريخ ابن يومين.. انزل بقى من هنا عشان وجع الدماغ ده مش عايزينه في العمارة.
أبوس رجلك فهميني! راحت فين؟ في المستشفى؟ عند حماتها؟ طمنيني بس هي عايشة؟!
بصتلي نظرة باردة ومرعبة، وماردتش.. رزعت الباب في وشي بقوة خلت الحيطة تتهز، وقفلته بالمفتاح من جوة تكة ورا تكة، وسبتني واقف في الضلمة قدام بابين مقفولين، وصوت طنين في وداني بيقولي إن الحقيقة المرة خلاص على بعد خطوة واحدة.
عقلي طار، مبقتش شايف قدامي ولا حاسس بكرامة ولا خجل. دورت ضهري عن باب شقة بنتي وهجمت على باب الجارة، قعدت أرزع عليه بكل قوتي بإيديا الاتنين وبرجلي، لدرجة إن عضم إيدي حسيت إنه بيتكسر، وصوتي طلع مشروخ ومبحوح بيصرخ في بير السلم
افتحي يا ست أنتِ! مش نازل ومش ماشي من هنا غير لما تفهميني! افتحي بالله عليكي قوليلي بنتي فين وحصلها إيه! هفضل واقف هنا وألم عليكي العمارة والشارع كله لو
الرزع بتاعي كان هيخلع الباب من حلقانه. وفجأة، سمعت صوت الترباس بيتسحب بعنف، والباب اتفتح على آخره لدرجة إنه خبط في الحيطة اللي وراه.
خرجت الست ووشها محتقن بالدم وعروق رقبتها نافرة من الغيظ، عيونها كانت بتطق شرار وقرف، ومسكت في أوكرة الباب وهي بتجز على سنانها
أنت إيه ما بتحسش؟! ما عندكش نقطة دم ولا حياء؟! قلة الأدب دي تعملها في بيتك مش جاي تفرغ دلوقتى بتخبط على بيبان الناس بعد ما خربتها بإيدك! عايز إيه؟ انطق واخلص!
وقعت على ركبي من غير ما أحس، كنت مدلدل راسي وبشحت منها النظرة، ودموعي اللي حبستها سنين نزلت تغرق وشي
أبوس إيدك وأبوس رجلك تقوليلي.. بنتي حصلها إيه؟ طمنيني بس إنها عايشة! والله العظيم هموت من الرعب، قوليلي عملوا فيها إيه وجرالها إيه؟ الست جارتي التانية دعت عليا وسابتني، وهنا الناس بتبصلي بقرف، محدش راضي يريح قلبي.. فهميني يا حاجة في إيه؟! مين مات ومين عاش؟!
بصتلي وهي بتتنفس بسرعة، نظرة مليانة احتقار يشبه السكاكين، وقالت بصوت واطي بس مرعب زي حكم إعدام
عايز تعرف حصل إيه؟ عايز تسمع ودانك اللي صمّيتها عن بنتك سنين؟
حسبى الله ونعم الوكيل فيك ماتوعى تفرح دنيا واخره
اسمع يا فاجر.. اسمع اللي أنت كنت السبب فيه!
وقفت الست ساندة إيدها على الحلق، وبصتلي وعيونها بتنطق بكل قسوة الدنيا، وبدأت ترمي الكلام في وشي كأنه طوب بيتهد على نافوخي
من أول يوم دخلت فيه رجليها العتبة دي، وهو مستلمها ذل وإهانة. كان بيكسر نفسها باللقمة اللي بتاكلها، ويعايرها بيك ليل ونهار، يقولها أنتِ مالكيش ضهر، يتيمة وأبوكي بايعك وراميكي ومرتاح من همك! كان حابسها، حارمها من كليتها
ضربت كف على كف وهي بتنهج من الغيظ، ومكملة كلامها اللي بيسلخ جلدي
كانت تطلع من الصبح لبيت أمه، تنضف وتطبخ وتتخدم عليها ذليلة ومهانة، وترجع هنا شقتها، تنضف وتطبخ وتشوف طلباته من غير كلمة اعتراض. ولما عينه بجحت بزيادة، أجبرها تنزل تشتغل وتصرف عليه، وهي وافقت وسكتت، وخدتها حجة عشان تخرج تشوف الشارع وتشم النفس وتروح كليتها، عشان متتخنقش بين أربع حيطان وتلاقي مصاريف كتبها اللي أنت قطعتها عنها.
قربت خطوة ودبّت في الأرض، وصوتها طلع مخنوق بالدموع والغضب
حملت في بطنها مرتين.. مش مرة واحدة! مرتين وسقطت ومات الجنين في حشاها من كتر الضرب والركل اللي كان بياكلهولها على بطنها وضهرها! الحيطان كانت بتصرخ من صوت ضربها وعياطها، وأنت كنت فين يا سبع الرجال؟ كنت نايم في فرشتك مستريح عشان شلت عبئها ورميته في النار برجليك!
سكتت ثواني، كأنها بتستجمع مرار الدنيا كله في بقها قبل ما تكمل، وعيونها كانت بتبصلي وكأنها شايفة وحش مش بني آدم
وبدل ما يحمد ربنا على النعمة اللي في إيده وصبرها على فقره وقرفه، عينه زافت وبقى يوفر فلوسه اللي طالع بيها من شقاها عشان يصرفها على النسوان والشوارع! اتلم على واحدة وسخة من طينته وقرر يتجوزها، وطرد بنتك من شقتها ورماها لامه تخدمها هناك.. ومش بس كده، دي أمه بقت تعاملها زي الخدامة وأوسخ!
قربت من وشي أكتر وهي بتشاور بإيدها اللي بتترعش في صدري، وصوتها علي وبقى زي الرعد اللي بيزلزل المكان
ولما يادوب فكرت تشتكي ولا تتكلم، كان حزام البنطلون بيسيب علاماته على جسمها وأمه تتفرج وتشجع! لحد ما جه اليوم المشؤوم.. تعبت من الغلب اللي مبيرحمش، وفاض بيها الكيل، علي صوتها وقالت كفاية ذل وحرام عليكم أنا بشر! تعرف بقى كان مصيرها إيه في الليلة دي؟ تعرف عملوا فيها إيه لما تجرأت وعلي صوتها؟!
نزلت دموع الست فجأة مع حرقة صوتها، وبقت تضرب على صدرها بقهر وهي بتكمل
اتلموا عليها هما التلاتة! هو وأمه وضرتها، مسكوها ضربوها ضرب غل وعدموها العافية، داسوا على وشها بالجزم، وطحنوا عضمها لحد ما كسرولها دراعها! صوت صريخها كان بيجيب آخر الحارة، بتستغيث وبتصوت وتقول إلحقوني هيموتوني، صوت كسر عضمها سمعناه في بيوتنا!
اتخنقت أنفاسها وهي بتمسح دموعها بضهر إيدها بقرف، ورجعت تزعق في وشي
الجيران من كتر الرعب كسروا باب الشقة ودخلوا ينتشلوها من تحت رجليهم.. طلعوها زاحفة على السلم، متبهدلة ودمها سايح وبلبس البيت، هدومها كانت متقطعة في إيديهم ولحمها باين! ستات الحارة قلعوا عباياتهم وطرحهم في نص السلم وغطوها وادوهالها عشان يستروها.. الغريب اللي ميعرفهاش قلع هدومه عشان يستر لحم بنتك من الفضايح، وأنت.. أنت أبوها اللي من صلبك راميها في النار وسايب لحمها يتداس بالرجلين