زينت كابر
في مساء يوم 22 ديسمبر 2014، خرجت زينب كابر من بيتها وهي تحمل حقيبتها الصغيرة، ولم تكن تعرف أن تلك الدقائق القليلة ستغيّر حياة أسرتها إلى الأبد.
زينب كانت طفلة في العاشرة من عمرها، هادئة ومتفوقة في دراستها، تحب حفظ القرآن، وكانت دائماً تساعد والدتها في رعاية شقيقاتها الصغيرات.
في ذلك اليوم، وكعادتها، ارتدت ملابسها وودعت والدتها قائلة
هروح الدرس وهرجع بسرعة.
ابتسمت لها والدتها وقالت
خلي بالك من نفسك يا زينب.
خرجت الطفلة من المنزل في حوالي الساعة الثالثة والنصف عصراً، وسلكت الطريق الذي اعتادت أن تمشي فيه كل يوم.
لكنها لم تصل إلى المسجد.
بعد دقائق قليلة، كان هناك ثلاثة شبان يجلسون بالقرب من مدرسة قديمة مهجورة في طرف الحي.
وبمجرد أن مرت زينب من أمام المكان، حدث شيء لم يكن في الحسبان.
اختفت الطفلة.
في البداية، لم يلاحظ أحد شيئاً.
والدتها كانت تنتظر عودتها.
ثم مرت نصف ساعة...
ثم ساعة كاملة.
بدأ القلق يتحول إلى خوف.
خرج والدها عبد الله يبحث عنها في الشوارع، وسأل أصحاب المحلات والجيران وكل شخص يمكن أن يكون قد رآها.
لكن الإجابة كانت واحدة
لا... محدش شافها.
حتى وصل أحد الرجال إلى معلومة صغيرة، لكنها كانت كفيلة بتغيير كل شيء.
قال للرجل
أنا شوفت بنت صغيرة شبه بنتك ماشية ناحية المدرسة القديمة.
توقف عبد الله مكانه.
المدرسة
ذلك المكان الذي لا يقترب منه أحد تقريباً.
ركض عبد الله ومعه عدد من رجال الحي باتجاه المبنى المهجور.
كان المكان صامتاً بشكل مخيف.
الأبواب متهالكة، والنوافذ مكسورة، والغبار يغطي الأرض.
بدأ الرجال يبحثون في الغرف واحدة تلو الأخرى.
وفجأة...
سمعوا صوتاً ضعيفاً قادماً من بعيد.
توقف الجميع.
سمعتوا الصوت؟
اقتربوا بحذر.
ثم جاء الصوت مرة أخرى.
هذه المرة كان أوضح.
كانت زينب!
وجدها الرجال في حالة سيئة، لكنها كانت لا تزال على قيد الحياة.
تم نقلها بسرعة لتلقي العلاج، بينما بدأت الشرطة في التحقيق لمعرفة ما الذي حدث داخل المدرسة.
وكانت المفاجأة أن التحقيق قاد إلى ثلاثة أشخاص كانوا يعرفون المكان جيداً.
ثلاثة شبان من المنطقة.
وعندما بدأت الأسئلة تتوالى، ظهرت تناقضات غريبة في أقوالهم.
أحدهم قال إنه لم يغادر منزله طوال اليوم.
والثاني أكد أنه كان مع أصدقائه.
أما الثالث، وكان أصغرهم سناً، فظل صامتاً تماماً.
لكن صمته لم يستمر طويلاً.
فبعد ساعات من التحقيق، قال جملة واحدة جعلت المحققين يعيدون النظر في كل تفاصيل القضية
أنا هقول كل حاجة... بس احموني منهم.
ساد الصمت داخل غرفة التحقيق.
رفع المحقق رأسه وسأله
من مين؟
ظل الصبي ينظر إلى الأرض، ثم قال
من الاثنين اللي كانوا معايا.
ومن هنا بدأت القصة الحقيقية تظهر...
اتضح أن ما حدث لم
لكن الجناة ارتكبوا خطأً واحداً لم ينتبهوا إليه.
خطأ صغير جداً...
ترك وراءه دليلاً كان كفيلاً بكشف الحقيقة.
والأغرب أن هذا الدليل لم يكن داخل المدرسة فقط...
بل كان موجوداً في مكان لم يخطر ببال أحد أن يبحث فيه.
فما هو هذا الدليل؟
وكيف استطاعت الشرطة الوصول إلى الحقيقة كاملة؟
الأيام التالية حملت مفاجآت لم تتوقعها أسرة زينب، وكشفت أن بعض الأسرار مهما حاول أصحابها دفنها...
تعود دائماً إلى الظهور في اللحظة اللي قال فيها الشاب الأصغر احموني منهم، ساد الصمت داخل غرفة التحقيق.
الضابط بص له بتركيز وقال
من مين؟
الشاب بلع ريقه، وبص ناحية الباب كأنه خايف حد يسمعه.
من الاتنين التانيين هما مش بيخافوا من الشرطة.
الضابط قرب منه
إنت عايز تقول إن الموضوع أكبر من مجرد اختفاء بنت؟
الشاب هز راسه ببطء.
أنا شفتهم وهما بياخدوها بس اللي حصل بعدها أنا معرفتش أتصرف.
في نفس اللحظة، دخل شرطي مسرعًا، وفي إيده كيس صغير.
سيدي لقينا ده قريب من المدرسة القديمة.
الضابط فتح الكيس بحذر.
كان جواه مفتاح معدني قديم، وعليه رقم محفور 17.
الضابط سأل
المفتاح ده كان فين بالظبط؟
تحت لوح خشب مكسور وكان واضح إنه مستخبي.
رفع الضابط عينيه ناحية الشاب.
المفتاح ده بتعرفه؟
وش الشاب اتغير فجأة.
وبعد ثواني
أيوه بس المشكلة إن المكان اللي بيفتحه المفتاح محدش المفروض يعرف عنه حاجة.
الضابط قام من مكانه.
فين المكان ده؟
الشاب بص للأرض، وقال
تحت المدرسة القديمة فيه أوضة مقفولة من سنين.
وقبل ما الضابط يسأله أي سؤال تاني، دوّى صوت طرق شديد على باب غرفة التحقيق.
الشرطي فتح الباب.
وكان واقف قدامه رجل غريب، وشه متوتر، وفي إيده ورقة.
قال بسرعة
أنا لازم أقابل الضابط حالًا لأن عندي معلومة عن زينب.
الضابط أخد الورقة منه.
وأول ما قرأ أول سطر
اتجمّد مكانه.
لأن الورقة كانت مكتوب فيها
لو لقيتوا زينب متدوروش عليها لوحدها الضابط فضل ماسك الورقة بين صوابعه، وعينه بتتنقل بين الكلمات المكتوبة عليها.
رفع رأسه للرجل الغريب وقال
إنت مين؟ وإزاي عرفت إن زينب موجودة؟
الرجل اتردد لحظة، وبعدين قال
أنا اسمي سالم وبشتغل قريب من المدرسة القديمة.
وإيه علاقتك بالموضوع؟
سالم حط إيده في جيبه وطلع صورة صغيرة قديمة.
الصورة دي لقيتها من أسبوع بس مكنتش فاهم معناها.
الضابط أخد الصورة.
كانت صورة لمبنى المدرسة القديمة، لكن في الخلفية ظهر شيء غريب باب حديدي صغير نصفه مدفون تحت الأرض.
الضابط قلب الصورة على ظهرها.
وكان مكتوب عليها بخط يدوي
الباب 17 لو اتفتح، الحقيقة كلها هتظهر.
الضابط سكت ثواني.
ثم بص للشاب الموجود في غرفة التحقيق.
إنت قلت
الشاب هز رأسه.
أيوه.
والباب اللي في الصورة تعرفه؟
الشاب أول ما شاف الصورة،