زينت كابر
بسرعة.
كان واحد من رجال البحث.
لقينا العربية بس مفيش حد جواها.
يعني إيه؟
العربية متسابّة على الطريق، والباب مفتوح.
الضابط اتجه فورًا للعربية.
على الكرسي الأمامي كان فيه وشاح صغير تعرف عليه والد زينب فورًا.
ده بتاع بنتي أنا متأكد.
الضابط مسك الوشاح، ولاحظ حاجة داخله.
قصاصة ورق صغيرة.
فتحها
وكان مكتوب
اللي بتدوروا عليه مش زينب اللي بتدوروا عليه هو الحقيقة اللي زينب شافتها.
الضابط بص لرجاله.
ارجعوا المدرسة.
بس يا سيدي، الرسالة بتقول إن زينب مش هناك.
أنا عارف.
ثم رفع الورقة وقال
بس اللي كتب الرسالة عايزنا نروح هناك.
رجعوا للمدرسة بسرعة.
وفي الوقت نفسه، كان الشاب الأصغر واقف قدام الباب رقم 17، وبيحدق فيه.
الضابط سأله
إنت كنت عارف إن الباب ده موجود ليه؟
الشاب قال
لأني شفت أبوي بيدخل منه زمان.
الضابط سكت.
أبوك؟
الشاب هز رأسه.
وكان دايمًا يقول لي لو سمعت أي صوت من تحت المدرسة اهرب ومتبصش وراك.
ثم أضاف
لكن في ليلة من الليالي أنا بصيت.
وشفت إيه؟
الشاب قرب من الباب وهمس
شفت شخصًا كان المفروض يكون ميت من سنين.
وقبل ما الضابط يرد
جاء صوت خافت من خلف الباب.
نفس الخبطات الثلاث.
لكن المرة دي
جاء بعدها صوت طفولي واضح
بابا متخليشهم يفتحوا الباب.
الضابط اتجمد.
لأن صوت زينب كان هذه المرة واضحًا تمامًا.
ومن خلفه مباشرة
جاء صوت رجل
لو فتحت الباب مش هتخرج زينب لوحدها الضابط لفّ بسرعة ناحية الصوت.
لكن الممر كان فاضي.
مين قال الجملة دي؟!
محدش رد.
الجنود انتشروا في المكان، وكل واحد بدأ يبص ناحية مختلفة.
أما الشاب الأصغر، فكان واقفًا مكانه ووشه شاحب.
الضابط قرب منه
إنت سمعت الصوت؟
أيوه.
صوت مين؟
الشاب بص للباب رقم 17 وقال
صوت
الضابط حس إن الموضوع أخطر مما تخيل.
إنت متأكد؟
مستحيل أنساه.
وفجأة
جاء صوت معدني من داخل الباب.
تك تك تك
وبعدها بدأ مقبض الباب يتحرك لوحده.
الجنود رفعوا مصابيحهم.
الضابط صاح
محدش يتحرك!
لكن المقبض توقف.
ثواني مرت
ثم سمعوا صوت سقوط شيء خلف الباب.
واحد من الجنود قال
سيدي في حاجة دخلت من تحت الباب.
بصوا كلهم.
كانت ورقة مطوية.
الضابط انحنى وأخذها.
فتحها ببطء.
كان مكتوبًا
زينب خرجت من هنا قبل ما توصلوا لكن الشخص اللي ساعدها لسه جوه.
الضابط رفع عينه ناحية الباب.
يعني زينب كانت هنا؟
الشاب الأصغر رد
أيوه بس لو خرجت من الباب ده، يبقى فيه مخرج تاني.
بدأوا يدوروا في المكان.
وبعد دقائق، اكتشفوا فتحة خلف أحد الجدران تؤدي إلى نفق ضيق.
دخل الضابط ورجاله.
وفي نهاية النفق وجدوا غرفة صغيرة.
الغرفة كانت خالية
إلا من كرسي، ومصباح قديم، وساعة متوقفة عند 330.
وفوق الكرسي كانت توجد صورة جديدة لزينب.
لكن المفاجأة لم تكن في الصورة.
كان مكتوبًا خلفها
اسألوا والدها عن اللي حصل قبل اختفائها بثلاثة أيام.
الضابط وقف مكانه.
لأول مرة، بدأ يشك في أن والد زينب نفسه
كان يخفي سرًا الضابط فضل ساكت، وبص للصورة مرة تانية.
لازم نكلم والد زينب فورًا.
بعد أقل من نص ساعة، كان والدها قد وصل للقسم.
أول ما شاف الصورة، وشه اتغير.
الضابط لاحظ ده وسأله مباشرة
إنت تعرف المكان ده؟
الرجل رد بسرعة
لأ.
الضابط حط الصورة قدامه.
متأكد؟
أيوه.
لكن صوته كان مهزوز.
الضابط سكت لحظة، ثم قال
إحنا لقينا الصورة في مكان مرتبط باختفاء بنتك. ومكتوب وراها إننا نسألك عن اللي حصل قبل اختفائها بثلاثة أيام.
والد زينب بص للصورة طويلًا.
ثم قال
زينب
الضابط قرب منه.
إيه هي؟
قالتلي إنها شافت راجل واقف جنب المدرسة القديمة وكان بيسأل عني بالاسم.
الغرفة كلها سكتت.
وإنت عملت إيه؟
قلتلها متخافيش وطلبت منها متقولش لحد.
الضابط ضرب بإيده على المكتب
ليه مخبي الكلام ده من البداية؟!
والد زينب نزل عينه للأرض.
لأني كنت خايف.
خايف من مين؟
قبل ما يرد، رن هاتف الضابط.
كانت مكالمة من المستشفى.
رفع الهاتف وقال
أيوه؟
جاءه صوت الطبيب مرتبكًا
سيدي عندنا حاجة غريبة.
إيه؟
في تسجيل من كاميرا الممر ظهر فيه شخص دخل غرفة زينب بعد اختفائها.
الضابط سأل بسرعة
عرفتوا مين؟
الطبيب سكت لحظة.
المشكلة إن الشخص كان لابس زي أحد أفراد الشرطة.
الضابط بص فورًا لكل الموجودين في الغرفة.
ثم قال
وروني التسجيل.
وبعد دقائق، ظهر الفيديو على الشاشة.
الشخص دخل غرفة زينب
وقف بجوار سريرها
ووضع شيئًا تحت الوسادة.
ثم خرج.
الضابط قرّب الصورة.
وجه الشخص لم يكن واضحًا.
لكن على كتفه كان فيه علامة صغيرة جدًا.
والد زينب أول ما شاف العلامة، انتفض من مكانه وقال
أنا أعرف العلامة دي
الضابط بص له
بتاعة مين؟
الرجل رد بصوت مرتجف
بتاعة الشخص اللي كان بيسأل عني قبل اختفاء زينب.
وفي نفس اللحظة
وصلت رسالة جديدة لهاتف الضابط
أنت بتدور في المكان الغلط زينب قريبة منك أكتر مما تتخيل أكيد، دي نهاية فيها كشف للحقيقة ولمّة أحداث القصة
الضابط فضل باصص للرسالة، وبعدها رفع عينه لوالد زينب.
قريبة منك أكتر مما تتخيل يعني إيه؟
والد زينب بدأ يرتجف.
يعني إنها كانت بتحاول توصلني لحقيقة أنا نفسي كنت بهرب منها.
وبعد ضغط طويل، اعترف إن قبل اختفاء زينب بثلاثة أيام، اكتشف أن المدرسة القديمة كانت تُستخدم لإخفاء
زينب كانت قد رأت أحد الأشخاص يدخل المدرسة، فبدأت تسأل وتبحث.
لكنها لم تكن تعرف أن الشخص الذي تراقبه كان قريبًا من عائلتها.
الضابط راجع تسجيلات المستشفى، وقارن علامة الزي الظاهرة في الفيديو مع أفراد الشرطة.
وبعد ساعات، اتضح أن الشخص لم يكن شرطيًا
أصلًا، بل كان يستخدم زيًا مشابهًا لتضليل البحث.
أما سالم، فتم العثور عليه مختبئًا في منزل قديم قريب من المدرسة.
وعندما واجهه الضابط، انهار واعترف بأنه كان يعرف مكان زينب، لكنه خاف من الأشخاص الذين كانوا يهددونه.
قادهم سالم إلى مكان آخر بعيد عن المدرسة.
وهناك
وجدوا زينب.
كانت خائفة، لكنها على قيد الحياة.
وأول ما شافت والدها، جريت عليه وتمسكت به.
والدها فضل يردد
سامحيني أنا اللي خبيّت عنك الحقيقة.
زينب ردت وهي بتعيط
أنا كنت عارفة إنك خايف بس كنت مستنية تيجي تدور عليا.
وبعد التحقيقات، تم القبض على المتورطين، وتم كشف المكان السري الموجود أسفل المدرسة، وبدأت القضية تأخذ طريقها أمام القضاء.
أما الباب رقم 17
فلم يكن يخفي شخصًا غامضًا ولا سرًا خارقًا كما ظن الجميع.
كان يخفي المستندات التي كشفت الشبكة كاملة.
وبعد شهور، عادت المدرسة القديمة للحياة من جديد.
وفي يوم افتتاحها، وقفت زينب أمام الباب رقم 17.
لم تعد تخاف منه.
لمسته بيدها، ثم ابتسمت وقالت لوالدها
أهو الباب اللي خلانا نعرف الحقيقة.
والدها ابتسم.
لكن قبل أن يبتعدا
لاحظ الضابط الذي كان يتابع القضية شيئًا محفورًا حديثًا على الجانب الداخلي للباب.
كان رقمًا آخر
28.
وقف للحظة
ثم قال
استنوا مين اللي حفر الرقم ده؟
زينب بصت للباب.
والابتسامة
لأن الرقم 28 كان نفس الرقم الموجود على مفتاح قديم وجدوه في حقيبتها يوم عودتها.
وهنا
فهم الجميع أن القضية التي ظنوا أنها انتهت
ربما لم تكن سوى بداية لحقيقة أكبر.